أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - آمنة تباني - شبح -الفايكينغ- في الملاعب .. كيف انكسرت -مطارق ثور- أمام فؤوس -التوماهاوك- ؟














المزيد.....

شبح -الفايكينغ- في الملاعب .. كيف انكسرت -مطارق ثور- أمام فؤوس -التوماهاوك- ؟


آمنة تباني

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 02:26
المحور: قضايا ثقافية
    


عندما أنهيت قراءة مقال مطول عن حضارة الفايكينغ وعلاقتهم بالهنود الحمر رحت أتساءل كيف استطاع ذلك الأشقر المشاكس أن يجبرني على الوقوف عند تاريخ بلده والتفكير في قراءة المزيد !؟

قديما، كان أجداده من محاربي الشمال يرمون شباكهم في بحور الجليد الهادرة، يترصدون صيدهم بصبر صخور النرويج وقسوتها ليضمنوا البقاء؛ واليوم، يقف حفيدهم القناص إيرلينغ هالاند في الملاعب الخضراء ليمارس طقس الصيد ذاته، غير أنه يصطاد الشباك نفسها بقذائف كروية لا ترحم. في كل هدف يسجله، وفي كل صرخة حماسية أو حركة كوميدية شرسة، يعيد بها بعث روح أجداده؛ ياله من ذكي استطاع الترويج لثقافة مجتمعه وتاريخ بلده ليبرهن أن العالمية فرصة لإثبات الخصوصية وليس العكس، وان كرة القدم بل وكل التظاهرات والمحافل العالمية والإقليمية فرصة المشاهير لحمل هوية أوطانهم وشعوبهم.

هذا الحماس الأسطوري لمدلل الملاعب النرويجي ليس وليد الصدفة، بل هو صدى لقصة ضاربة في القدم.
فهل تظنون أن المحيطات مجرد ماء؟ كلا إنها دفاتر منسية، تخبئ في أعماقها حكايات لقاءات لم يكتبها المؤرخون بإنصاف. فقبل أن يولد الرحالة كولومبوس بقرون، وتحديدا حين كان القرن العاشر يلفظ أنفاسه، انطلقت من موانئ الشمال المتجمدة سفن خشبية طويلة، يقودها رجال من قسوة الجليد وصخور النرويج. كانوا هم "الفايكينغ" يحملون "مطرقة ثور" في صدورهم وفي سواعدهم رمزا لإرادة تفلق الجبال الشامخة.

أبحروا خلف غواية الأفق، تتقاذفهم أمواج الأطلسي الغاضبة، حتى قادتهم الأقدار إلى ضفاف بكر، غسلت عيونهم المتعبة بالخضرة والنماء. هناك، في كندا الحالية، وجدوا الجنة التي لم تطأها أقدام ملوكهم، أرضا تتدلى من أغصانها عناقيد الدهشة، فأسموها بلغتهم الشاعرية: فينلاند اي (أرض العنب).

لكن تلك الأرض الساحرة لم تكن وحيدة مشاعا في جنان الطبيعة؛ بل كانت تنطق بولاء أصحابها الأصليين أولئك الأشاوس الأشراس "الهنود الحمر" ذوو البشرة الطينية الحمراء والشعر الحالك المنسدل، والقوة البربرية المتناغمة مع صرامة الطبيعة، متسلحين بأقواس وفؤوس "التوماهاوك".
إلى من كانت الغلبة يا ترى ؟؟؟
لمطارق ثور أم لفؤوس التوماهاوك ؟
في البدء، جرى اللقاء بسلام حذر، تشابكت الأيدي الخشنة تشابكا مشفوعا بما تحمل، فتبادلوا الفراء الثمين بقطع من الأقمشة الحمراء التي تشبه شفق القطب الشمالي. لكن، وآه من لكن التاريخية! سرعان ما استيقظت غريزة الهجوم عند شعوب البداءة، تقول الحكاية إن زئير ثيران الفايكينغ أرعب أطفال الغابة، فظنوها نذر حرب مستطيرة، وهنا انكسرت جرة السلام، وتحولت الأغصان إلى رماح، وانهالت فؤوس التوماهاوك على مطارق ثور فأردتها رؤوسا بلا نصب، طبعا أيا كانت قوة الغريب المعتدي لن تضاهي قوة جبّار في أرضه والهنود الحمر كانوا جبابرة دافعوا عن أرضهم ضد الفايكينغ الغزاة وأجبروهم على حزم أحلامهم وجمع بقايا مطارقهم وكبريائهم مبحرين خلف غروب الشمس، تاركين خلفهم حكاية دفنت في رمال الزمن، لتخبرنا أن القوة قد تفتح البحار، لكنها لا تهزم روح الدفاع عن مبدأ..وأي مبدأ إنه الأرض والإنتماء!



#آمنة_تباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موت القارئ
- مصطلح الثقافة بين البعد الميتافيزيقي والرؤية السوسيولوجية و ...
- بيت أبي
- معركة بطلها فستاني الأزرق
- العجوز بين التشويه الثقافي وهيبة الحكمة
- الإنتماء ليس شرنقة
- جدلية الانتماء بين التعصب الواضح والتعصب المقنع ( دريد بن ال ...
- قطر أبي ..وموز أمي


المزيد.....




- إشارة حمراء وأمر خاطئ.. ماذا نعرف عن تصادم القطارين المميت ف ...
- فرق إطفاء تحتفل على طريقتها بهطول أمطار بعد حرائق الغابات.. ...
- الإمارات.. السجن المؤبد لـ8 متهمين بقضية -توريد أسلحة للجيش ...
- -لسنا كبش فداء-.. قطر ترد على اتهامات التدخل في الانتخابات ا ...
- لا أثر له على الرادار.. طيارون يرصدون جسما معدنيا على شكل كب ...
- اكتشاف فضائي قد يغيّر المفاهيم حول مستقبل الكواكب
- -أنثروبيك- تطلق أدوات جديدة مخصصة للمحامين داخل نموذجها الذك ...
- بخاخ أنفي جديد يفتح آفاقا لمحاربة الاكتئاب
- حروب الغد.. الأسلحة المتلاشية والأخرى الصاعدة
- السلطات التركية: مقتل شخصين وإصابة آخرين جراء انهيار صخري في ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - آمنة تباني - شبح -الفايكينغ- في الملاعب .. كيف انكسرت -مطارق ثور- أمام فؤوس -التوماهاوك- ؟