أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - آمنة تباني - العجوز بين التشويه الثقافي وهيبة الحكمة














المزيد.....

العجوز بين التشويه الثقافي وهيبة الحكمة


آمنة تباني

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 01:38
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لا تنفك صورة "العجوز" في الموروث الثقافي عن التعرض لتشويه متعمد، لا يطال ملامحها الجسدية فحسب، بل يمتد ليصمها بالاختلال العقلي والنفسي، مجردا إياها من الأهلية والذوق. إلا أن هذا المنظور السلبي يقابله تيار تراثي مغاير، يرفع من شأن المسنات ويمنحهن أدوارا مفصلية تجسد الحكمة وفصل الخطاب. ولعل قصة "زرقاء اليمامة" هي النموذج الأبرز لتلك البصيرة النافذة التي أهدرها قومها فحلت بهم الهزيمة.

ويبرز الدور المحوري للمرأة المسنة كنموذج إنساني يتجاوز الصور النمطية، والواقع العملي لحياة الناس البسيطة والعادية، يكشف باستمرار أن في حياة كل منا عجوزا من نوع ما، تكون مصدر حكمة، ومخزن خبرة، ومعلمة في البصيرة والتبصر. وكثيرا ما يغفل الرجل عن هذه الحكيمة في بيته، إلى أن تحتلك عليه الظروف والمشاكل؛ ليجد كلمة تأتيه من عجوزه التي ظل غافلا عنها، وفي لحظة تأتيه لتكون سندا معنويا ونفسيا له، تحدد له الوجهة وترسم له طريق الخلاص.

ويتجلى ذلك في ثبات "أسماء بنت أبي بكر" حين شدت من أزر ابنها عبدالله بن الزبير في أحلك لحظات الحصار، قائلة قولتها الخالدة: "هل يضر الشاة سلخها بعد ذبحها؟"، لتعيد بصمودها رسم ملامح الشرف والعزيمة في وجه اليأس. وهو درس لم يتعلمه ابن الأحمر آخر ملوك غرناطة، حيث ذل واستسلم وخرج من التاريخ مهزوما ومشردا، ولم يجد سوى البكاء بين يدي أمه التي نهرته وقالت قولتها المرة: ابك مثل النساء على ملك لم تحفظه حفظ الرجال.

وتلعب الأم (العجوز) في هذه الوقائع أدوارا كبيرة ذات قيمة معنوية تاريخية وثقافية تظل الكتب ترويها وتعزز موقعها في الذاكرة، وهي تتوافق مع قصص واقعية تمر بكل رجل. ويندر أن تجد رجلا ليس له عجوز من نوع ما تكون مرجعا معنويا له، وضميرا مستترا يختبئ في حضنها حينما تحاصره الحياة، وإن كان الرجال ينكرون ذلك، ويتعالون على هذه الحقيقة الواقعية، ويأخذون عادة بالصورة النمطية عن العجوز، كما هي في النسق الثقافي المستهزئ عموما بالتأنيث، والمتعالي عليه لمصلحة الذكورة. ولكن، كم أذعنت الرجولة على يدي امرأة عجوز، ظلت ثقافة الفوقية الذكورية تستهتر بها لتجد نفسها في لحظة تبكي بين يديها، وتستمع منها إلى حكمة صارخة، أو إلى موقف رحيم ينتشل الرجل من لحظة ضعفه، ويضعه في المسار الصحيح مرة أخرى.



#آمنة_تباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنتماء ليس شرنقة
- جدلية الانتماء بين التعصب الواضح والتعصب المقنع ( دريد بن ال ...
- قطر أبي ..وموز أمي


المزيد.....




- مصر: “ليكي حق”..حملة طلابية لتوعية النساء بحقوقهن القانونية ...
- التحالف النسائي يطالب المجتمع الدولي بوقف العدوان الإسرائيلي ...
- خبراء للجزيرة نت: تحوُّل الذكاء الاصطناعي إلى شريك عاطفي يهد ...
- بعد تحقيق سري لـCNN حول شبكات اغتصاب نساء فاقدات للوعي.. بول ...
- شهادات صادمة لأطفال فلسطينيين تعرضوا للاغتصاب والتعذيب على أ ...
- جمعية المرأة العاملة تنظم لقاءً حوارياً بعنوان “مناقشة مسودة ...
- دراسة تربط الزواج بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان.. شاهد كم تبل ...
- الأربعاء الأسود في لبنان: مئات الشهداء/ات والجرحى/ات في أعنف ...
- قانون الترتيبات الإدارية أداة إسرائيلية لاغتصاب أراضي القدس ...
- جمعية المرأة العاملة تنظّم جلسة مساءلة حول نتائج الترشح للان ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - آمنة تباني - العجوز بين التشويه الثقافي وهيبة الحكمة