آمنة تباني
الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 22:55
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
إن الانتماء للأرض ليس انغلاقا في شرنقة من طين، بل هو تماه مع روح الوجود التي لا تحد بحدود، حيث يغدو الإخلاص للتراب شعورا صوفيا متساميا يرفض التعصب الأعمى، فالحضارة في جوهرها نهر لا يملكه أحد كما يرى هيرقليطس، وهي تراكم إنساني كوني لا يقبل الاحتكار أو الانكفاء على الذات.
نحن نغرس جذورنا في أرضنا لا لنحجب الضوء عن الآخر، بل لنرتفع بأغصاننا نحو سماء تشترك فيها كل اللغات، وهذا الاستحقاق ليس حكرا على عرق أو ثقافة، بل هو ميراث بشري مشاع. إن البناء الحضاري رهان قيمي يقوم على التثاقف لا التصادم، فالتراث ليس جرة مقفلة نخبئها في سراديب التفاخر، بل هو نار نوقدها وننقلها كما وصفه غوستاف مالر، مؤكدا أن الوفاء للتراث يعني الحفاظ على الشعلة لا عبادة الرماد. ومن هنا، يصبح الانتماء الحقيقي هو ذاك الذي يجعل من الخصوصية الثقافية جسرا للعبور نحو الكلية الإنسانية، بعيدا عن صنميات الجغرافيا التي تحيل الوطن إلى سجن، فكل صرح حضاري ما هو في الحقيقة سوى لبنة وضعها إنسان مجهول في مكان لتكون جزءا من بناء أضخم ولخدمة غاية أسمى مما يجعلنا ورثة لكل إبداع بشري تحت الشمس، مؤمنين بأن الأرض أم للجميع، والوفاء لها يكمن في إعمارها بالحب والبناء، لا بتسييجها بأسلاك الكراهية، لأن الحقيقة الكبرى هي أن الإنسان حيث يضع أثرا لا حيث ولد، وهذا هو الإخلاص الذي يتجاوز ضيق الأفق إلى رحابة الوجود المطلق.
#آمنة_تباني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟