أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - آمنة تباني - معركة بطلها فستاني الأزرق














المزيد.....

معركة بطلها فستاني الأزرق


آمنة تباني

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 04:54
المحور: قضايا ثقافية
    


معركة بطلها فستاني الأزرق ( آمنة تباني )


كم هو مرعب أن يجد تسونامي المادة أرواحا فارغة فيكتسحها ويضرب فيها بأطنابه ويفرخ فيها بتلك الترسانة الهائلة من المفاهيم الخاطئة التي تغدو عقائدا يصعب تغييرها.

ظهرت في إحدى الصور بفستان ربيعي جميل أظنني اشتريته من أربع أو خمس سنوات ومازال محافظا على جدته لقلة ارتدائي له فاخترت أن أعيده إلى الواجهة احتفاء بقدوم فصل الربيع، فارتديته بحب ّ كبير والتقطت به بعض الصور في نزهة ربيعية فإذا بي أتفاجأ بتسونامي من التنمر والانتقادات والسخرية بسبب ذلك الفستان!

الموضوع لا يعدو عن كونه عادة سلبية تنامت مع تحول الحياة نحو عالم المواقع الإلكترونية أين توجد الحرية المطلقة لممارسة كل أشكال التعدي والانفلات الأخلاقي بل هو معركة ضد أيديولوجيا قمعية استعبدتها فكرة الموضة ولم تتوقف عند اتخاذها وسيلة للشعور بالذات؛ بل تخطتها إلى الصدام مع كل من يتجاهلها أو يرفض تعاطيها، إن هؤلاء المستهلكين لكل ما يسوق لهم على أنه موضة وآخر صيحة دون التفكير في حق مخالفته أو نقده أو رفضه هم ضحايا الزمن السائل الذي تحدث عنه زيغموند بومان حيث كل شيء عابر و مؤقت، وقابل للاستبدال؛ حتى القيم والعلاقات، والأفكار. وهنا تبرز مفارقة مضحكة مبكية؛ ففي الوقت الذي توصل فيه العالم الغربي إلى نقد واع لتجربة الحداثة ومفرزاتها ومنها الموضة واهتدوا إلى فكرة الموضة المستدامة كفعل أخلاقي لحماية كوكب الأرض، نجد الفراغ الروحي والبؤس الفكري لدى أجيالنا يدفعهم للسخرية من استمرارية القطعة وجمالها المتجدد وهنا استحضر قول الروائي الفرنسي "مارسيل بروست" "الأناقة هي خيال المرء عن نفسه"، وهذا يعني أن اختيار الإنسان لملابسه هو تجسيد لخياله المستقل، بينما فكرة الموضة التي تكبل عقول الكثيرين هي للاسف مجرد صدى لنهم السوق، هذا القرش الذي ما فتئ يتعاظم ويبتلع العقول الفارغة مكرسا لدكتاتورية المظهر حيث يتم اختزال قيمة الإنسان فيما يظهره من مظاهر حياتية تواكب طرحه الذي يفتقد في كثير من الأحيان إلى معايير المنطق والمنفعة.

إن العودة إلى الذات، والاعتزاز بما نحب بعيدا عن صخب الموضة الزائلة، هو فعل مقاومة ثقافي بامتياز، وهو الرد الوحيد الممكن على ضحالة تسعى لابتلاع كل ما هو أصيل وحميمي في حياتنا. والمجد كل المجد لكل قطعة قديمة تحقق بها نعمة الستر، و نجد فيها راحتنا النفسية، ونستشعر فيها دفء الذكريات، ونرى فيها جمالا تمليه أذواقنا ومعاييرنا الخاصة.



#آمنة_تباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العجوز بين التشويه الثقافي وهيبة الحكمة
- الإنتماء ليس شرنقة
- جدلية الانتماء بين التعصب الواضح والتعصب المقنع ( دريد بن ال ...
- قطر أبي ..وموز أمي


المزيد.....




- دموع وهتافات في وداع خامنئي.. شاهد ما وثقته CNN من قلب طهران ...
- رايات الانتقام الحمراء ترفرف أثناء وداع الجماهير لجثمان علي ...
- الجيش الروسي يدمر مستودعا للمسيرات الأوكرانية في مقاطعة نيكو ...
- سقوط مظلي يحمل العلم الأمريكي خلال احتفالات عيد الاستقلال
- إيطاليا.. رياح عاتية تنسف منصة في قاعدة سابقة لحلف الناتو
- مشاهد من تحرير مدينة كونستانتينوفكا في جمهورية دونيتسك
- -هل تعاني من اضطراب ترامب؟-.. فيديو جديد مولّد بالذكاء الاصط ...
- رسالة من الرئيس اللبناني إلى ترامب بعد اتفاق الإطار مع إسرائ ...
- من عائلة حسام إلى شقيقة صلاح .. فرحة عائلية استثنائية بإنجاز ...
- غزة: آلاف الإصابات الجلدية تزيد الضغط على نظام صحي منهك


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - آمنة تباني - معركة بطلها فستاني الأزرق