أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - «حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية














المزيد.....

«حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 13:48
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تحالف سعودي–تركي–باكستاني يعكس تحولات عميقة في معادلات الأمن بالمنطقة
: المحامي علي أبو حبلة
أثار الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان اهتماماً إسرائيلياً واسعاً، باعتباره تطوراً يمكن أن يترك بصماته على معادلات الأمن الإقليمي. وفي قراءة إسرائيلية نشرتها صحيفة «إسرائيل اليوم»، يراوح الموقف بين «الفزع» من ولادة إطار أمني يضم ثلاث دول وازنة في العالم الإسلامي، وبين النظر إلى الاتفاق باعتباره فرصة محتملة لإسرائيل في ظل التنافس داخل الإقليم وتعدد محاور القوة.
غير أن القراءة الموضوعية تقتضي عدم التعامل مع الاتفاق باعتباره ولادة فورية لـ«ناتو إسلامي»، كما لا يصح التقليل من دلالاته. فالأهم في هذا التطور أنه يعكس اتجاهاً إقليمياً متزايداً نحو تنويع الشراكات الأمنية، وعدم إبقاء أمن المنطقة رهينة لترتيبات تقودها قوة دولية واحدة.
السعودية وتركيا وباكستان تمتلك كل منها مقومات قوة مختلفة. فالسعودية تملك ثقلها الاقتصادي والسياسي وموقعها الاستراتيجي، وتركيا تمثل قوة إقليمية كبرى وعضواً في حلف شمال الأطلسي، فيما تمتلك باكستان قدرات عسكرية متقدمة وسلاحاً نووياً. غير أن اجتماع هذه العناصر لا يعني بالضرورة قيام منظومة دفاع جماعي مكتملة، إذ تبقى طبيعة الالتزامات وآليات التدخل في حال نشوب حرب هي الاختبار الحقيقي لأي تحالف.
وتبرز هنا أسئلة جوهرية: هل ستكون أنقرة وإسلام آباد مستعدتين للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة دفاعاً عن الرياض؟ وهل يمتد الالتزام إلى مواجهة مع إيران أو الحوثيين؟ الإجابة ليست محسومة، خصوصاً أن كلاً من تركيا وباكستان تربطهما بإيران علاقات معقدة تقوم على التنافس والتعاون والمصالح المشتركة.
كما أن العلاقات السعودية–التركية، رغم التحسن الكبير الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة، لا تلغي إرث التنافس على النفوذ والقيادة في العالم الإسلامي. وبالتالي فإن تحويل الاتفاق إلى محور صلب يتطلب تجاوز حسابات ومصالح متباينة بين أطرافه.
أما البعد النووي الباكستاني، فيمنح الاتفاق ثقلاً ردعياً وسياسياً، لكنه لا يعني تلقائياً قيام مظلة نووية للسعودية أو تركيا. فالردع النووي تحكمه حسابات استراتيجية وقواعد سياسية وعسكرية دقيقة، ولا يجوز افتراض التزامات غير معلنة.
وفي المقابل، فإن أحد أبرز المؤشرات التي تستحق المتابعة يتمثل في غياب دول خليجية أخرى عن هذا الإطار، وفي مقدمتها الإمارات. فقد يؤدي تعدد الترتيبات الأمنية إلى تكريس مشهد إقليمي يقوم على محاور متنافسة بدلاً من نشوء كتلة إسلامية موحدة، وهو تطور قد يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للمناورة، لكنه في الوقت ذاته يضعها أمام بيئة استراتيجية أكثر تعقيداً.
فالشرق الأوسط لم يعد يتحرك وفق معادلة أحادية. دول المنطقة تسعى بصورة متزايدة إلى تنويع علاقاتها الأمنية والسياسية، وبناء قدراتها الذاتية، وتوسيع هامش استقلال القرار. وهذه التحولات تفرض على إسرائيل إعادة حساباتها، خصوصاً إذا تحولت التفاهمات الحالية إلى آليات تعاون عسكري واستخباري دائمة.
لكن المسألة لا تتعلق بالأمن العسكري وحده. فاستقرار المنطقة سيظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالقضية الفلسطينية. ولا يمكن بناء نظام أمني إقليمي مستدام في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان وغياب أفق سياسي يضمن قيام الدولة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني. الأمن الإقليمي الحقيقي لا يمكن أن يقوم على إدارة الأزمات فقط، بل يحتاج إلى معالجة جذورها السياسية.
ومن هنا، فإن «حلف مكة» ينبغي أن يُقرأ باعتباره إشارة إلى تحولات استراتيجية متسارعة، وليس حقيقة مكتملة الأركان. قوته المستقبلية ستتحدد بمدى قدرة الدول الثلاث على تحويل الاتفاق من إطار سياسي ودفاعي إلى ترتيبات عملية واضحة، وبمدى صموده أمام اختلاف المصالح وتباين الحسابات الإقليمية.
أما إسرائيل، فالمطلوب منها قراءة التطور بواقعية لا بفزع؛ لأن التهديدات والفرص التي يخلقها تعدد مراكز القوة في المنطقة لا يمكن اختزالها في معادلة صديق أو عدو.
والأهم عربياً أن تتحول هذه التحولات إلى فرصة لإعادة بناء منظومة أمن إقليمية أكثر توازناً واستقلالاً، تحفظ أمن الدول وشعوبها، وتضع القضية الفلسطينية في صلب أي ترتيبات مستقبلية، باعتبارها قضية سياسية وقانونية وحقوقية لا يمكن تجاوزها أو تأجيلها إلى ما لا نهاية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة
- توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في موا ...
- إعادة إنعاش السلطة الفلسطينية بين الإصلاح الوطني وإعادة الهن ...
- اتفاقية مكة وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي
- الوحدة الوطنية ضرورة استراتيجية... قراءة في مستقبل النظام ال ...
- لا تعيدوا إنتاج انقسام -المجلسيين والمعارضين-
- تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غ ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة: استحقاق وطني لتجسيد ...
- من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة
- إشراك القيادات التاريخية في الأطر التنظيمية لحركة فتح... قرا ...
- خيبة إسرائيل المتكررة من تقلبات الموقف الأميركي تجاه إيران
- غزة بين وقف النار واستحقاقات السياسة
- كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم
- اتفاق غزة وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني
- غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟
- فلسطين ودروس التحولات الكبرى: قراءة استراتيجية في تجارب أورو ...
- أموال المقاصة ومعبر الكرامة: حدود سلطة الاحتلال بين الالتزام ...
- الإصلاح الوطني ضرورة وجودية... وخارطة طريق لإنقاذ النظام الس ...
- معبر الكرامة أمام القضاء الإسرائيلي: تقاضٍ تحت الاحتلال لا ا ...
- بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاح ...


المزيد.....




- تقرير: شاحنة تموين وطائرة عسكرية.. كيف نفّذ ترامب عملية تموي ...
- ترامب قال إن مضيق هرمز -مفتوح-.. إلى ماذا تشير بيانات الشحن؟ ...
- عون: المفاوضات تتقدم ولن نسمح لإسرائيل بالبقاء في أي شبر من ...
- مصدر: جولة مفاوضات جديدة بين بيروت وتل أبيب في سبتمبر
- عراقجي يروي فصول -النصر الشامل- لإيران في حربها ضد الولايات ...
- الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في خاركوف وزابوروجيه (فيديو)
- عبدالسلام: عملياتنا ضد السعودية رد مشروع على الاعتداءات ونتم ...
- إيران تكشف عبر RT شروط فتح مضيق هرمز.. وماذا طلبت من واشنطن؟ ...
- صاروخ روسي مضاد للدبابات يتحول إلى سلاح لاعتراض المسيّرات
- -لونا-24-.. عندما حفرت روسيا في جبين القمر وكشفت سرَّ الماء ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - «حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية