أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - قهوة مرّة














المزيد.....

قهوة مرّة


كمال جمال بك
شاعر وإعلامي

(Kamal Gamal Beg)


الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 18:48
المحور: الادب والفن
    


تدار القهوة المرّة في الأفراح والأتراح، لكأن فنجان ليلها وهيلها يذوب من المباركة إلى الأحذ بالخاطر.
قهوة معدّة في بيت أحد أجداده لأمه إبراهيم، مصفاة في إبريق نحاسي كبير، طاف به محمولا بكفه اليمنى سنوات في الأسواق وعلى المقاهي، رزقاً لا مجادلة فيه، وضيافة أكثر من بيع. وعلى كبر أورثها لابنه كاظم، وكلاهما طيبا النفس، حاضرا البديهة مزاحا وضحكا.
وعلى بساطة عيش الناس في الثمانينات وحنظلها، ظلت البرية رزقاً موسمياً لصيادي مدينة فراتية حدودية، وبخبرة كاظم أبو رشيد لا يعود بالبيك آب بالوفير، فما فاض عن حاجة بيته، وزعه طعمة على الأقارب والجيران والمحتاجين.
- تسلم يمناك خلصتنا من هالضبع الخسيس، قال بدوي.
* ملوّحاً، ومصححاً رد أبو رشيد: يسراوي.. يا الاخو.. يسراوي.
على عجل سفحت القهوة المرة يميناً وشمالا، من درعا على امتداد الجرح السوري، برائحة بارود، خالطها دم زكي مهدور. نجا الفتى رشيد من متلازمة داون للحب والطيبة، من غزارة رصاص النظام على المظاهرات السلمية، وأصيب بطلق ناري في ساقه، وعندما تجرعت المدينة وأهلها القهوة الحامضة، عاجلهم الطيران بالقصف عند معبر نهري، فاستشهد رشيد وأمه خديجة، وأصيب كاظم بجروح وصدمة أفقدته وعيه، استشهد بعدها أثناء انقلاب سيارة حاولت نقله باتجاه الحدود التركية.
قهوة بعيدة المنال، "فالبنّ بقرش، والقرش غير موجود" والطحن موجود، والقرش في البر والبحار بانتظار وجباتها من قوارب الموت المطاطية.
قهوة سريعة العطب، منتهكة الاسم، ومفرغة المعنى، اعتاد من تفوه برأي، أو من نقلت عنه وشاية، على أنها استدعاء لقهوة أمنية سريعة الغضب.
- ملايين السوريين في أربع جهات الأرض، قلائل منهم من احتفظوا بطقوس القهوة المرة، وخاصة في المناسبات، مع أن محلات البقالة العربية والكردية منتشرة في كل مكان. أكد جلال لصديقه الفلسطيني الباهي عندما سأله عن رغبته في شرب أي نوع من القهوة، موضحاً أن ما اختارها هي نسكافيه مع الهيل، تشبه الفهوة المرة. وتشبهها أيضاً القهوة السوداء في السويد، وهي عادة عامة وشائعة، في البيت، والعمل، والمناسبات، بل هي مناسبة في ذاتها، اسمها (الفيكا) أحياناً مع قطعة صغيرة من البسكويت، أو سواه، وغالبا من دونهما. وعلى بساط حديثهما قال جلال: عندما استشهدت خالتي خديجة، اشتريت زجاجات قهوة مرة، قدمتها بكاسات كرتونية صغيرة، مثل الكاسات التي استخدمتها سابقا في مشفى الأمراض النفسية والعقلية. بعد هروب الطاغية شربت وأمي بفناجين زجاجية أصلية، عندي دزينة منها، لكن بعد رحيلها، وسرقة بهجة بيوت، ودلال مضافات، واحتراق قلوب، هل بقي للقهوة المرة نكهة يا خي؟



#كمال_جمال_بك (هاشتاغ)       Kamal_Gamal_Beg#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرة الرأس
- نسمة فراتية
- عباءة دعسوقة عنقاء
- معلّم البلاط.. وغمغمة الحسّاسين
- ريشة على راس القلم
- البائع الجوّال
- بائع البركة
- عيون برية
- وجبة لونش فضية
- الطاغية و شرموط البحر
- أبو صابر ثلاثي الأبعاد
- عيد ميلاد الحنون
- مَرْبَى قلوب الناس
- الشعب الواحد فاصل!
- مسك الدعاء
- بيوت المسرّات أمّ
- كم هزها.. والقلب نام؟!
- -نجمة مريم-.. في دار النخبة
- شوائب في سبائك آدمية
- لقية في طريق مصادفات


المزيد.....




- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...
- توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
- من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م ...
- الفنان توفيق عبد الحميد يحسم اعتزاله بلا رجعة.. وهذه أسبابه ...
- بوتمن: مشروع أول جامعة متخصصة في موسيقى الجاز في روسيا جاهز ...
- -الحرب لا تنتهي عند الرصاصة الأخيرة-.. مصور إسباني يوثق جراح ...
- عبد الرزاق حوراني.. رحيل رجل عاش في كواليس الدراما السورية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - قهوة مرّة