أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - لقية في طريق مصادفات














المزيد.....

لقية في طريق مصادفات


كمال جمال بك
شاعر وإعلامي

(Kamal Gamal Beg)


الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 18:48
المحور: الادب والفن
    


ظهيرة يوم صيفي في حي التضامن المجاور لمخيم فلسطين في دمشق منتصف الثمانينات، في بيت أرضي شعبي، فيه غرفتان متقابلتان بينهما فسحة مترين، غرفة على الجهة اليمنى بعد المدخل يسكنها طالب الأدب العربي إسلام، والثانية مجمع المكتبة ولقاءات الأصدقاء والمعارف عند طالب الطب والأدب العربي درغام، وهو البيت المستأجر قبل وبعد بيوت في مخيمي فلسطين واليرموك، ولكل منها وفيها سير وحكايات.
في هذه الظهيرة وقف إسلام عند الجدار الداخلي للغرفة أمام تلفزيون سيرونكس الكبير، وأخرج من جيبه قطعا نقدية معدنية مختلفة القيمة والأحجام، التفت إلى رفيقه طالب الفلسفة عيسى عند باب الغرفة، وقال له مبتسما: إذا حزرت ما المبلغ فهو لك.

إسلام ودرغام وعيسى وردوا إلى بردى وقاسيونه من منبع فراتي وصحراوي، وحملوا معهم في جعباتهم من القراءات والأمسيات الشعرية في البوكمال، ومن النشاطات والروابط المتينة في منتدى الفرات الأدبي بدير الزور. وعلى اختلاف أمزجتهم، وأنماط تفكيرهم، وتعدد أساليبهم، وامتداد الزمن بهم، واشتداد الألم بعد تناثرهم في أعقاب الكارثة السورية، لم تحدث خصومة بينهم ولا شجار، بل ظلّت قطبة خفية من المودة تجمعهم، لكأنما ضحكتهم فيها، حين يلتقون بعد غياب أو يتهاتفون، وسْم الكمأة الذي يدل عليها.
من شمس حرّاقة إلى قيظ محمول في الظل، بدت لعبة إسلام كما لو أنها دولاب لتمضية الوقت وإلهاء النفس. وبنظرة ثابتة إلى الليرات وأنصافها وأرباعها... رمى عيسى رقما وأرفقه بابتسامة. فرط إسلام الكتلة وعدّها ببطئ، وكلما اقترب من الانتهاء، ازدادت مسافة الصمت بين قطعة وأخرى، ومع تطابق المبلغ والرقم، سأل مندهشا: كيف عرفت؟! ترددت الاجابة أكثر حيرة: لا أعرف، ربما خمنت ذلك.

ما عرفه عيسى وقتذاك أن حالات مبهمة من التواصل عن بعد مرت به، وخصوصا مع أمه، وحين لم يجد لها تفسيرا، أرجعها إلى الارتباط بين الابن مع الأم، وعندما تجاوزتها تآلف معها وأعادها إلى الحدس.
فضول المعرفة، ونظام الدورات الدراسي المختصر، ووفرة الكتب من معارض المكتبة الوطنية، ومكتبات خاصة كمكتبتي النوري وميسلون، إلى كتب ومجلات جسري الثورة وفكتوريا، وأرصفة وجدران الحلبوني، وشارع النصر، وتجمع مكتبات غالبيتها ذات طابع ديني قبل الجامع الأموي، وبجوارها على اليسار المكتبة الظاهرية العريقة. فضول وشغف ظل رفقتهم في القراءة والبحث والكتابة وشؤون الشعر والأدب وجماليات الحياة، مع متابعة العيش العلقم، تحت سطوة استبداد نظام كاتم للأنفاس والحريات.
ومن عادة الباعة أصحاب الخبرة عدم عرض الكتب الممنوعة أو النوادر وإبقائها رهينة الطلب والمساومة، غير أن كتابا جديدا خرج من المخبوء إلى الطريق، وصار بين يدي عيسى لقية ثمينة مما أضاعه الناس، فتناوله وجبات عشاء طويلة وماتعة، وبدا له أن الباراسيكولوجي (ما وراء علم النفس) كما لو أنه متفلت عن (العلم والخوارق) غير أن ناظم الظواهر في المتن كما في الحياة، مثل التخاطر والاستبصار والتحريك العقلي والإدراك المسبق موجودة، لكن القوانين الفيزيائية التقليدية لم تفسرها، ما دفع علماء آخرين لاعتبارها علما زائفا لافتقاره للأدلة التجريبية القابلة للتكرار. غلّف عيسى كتابه بورق جريدة لحمايته، ونام على صدره مرات، وفتّح عليه عند أبواب الحاسة السادسة أقفال أسئلة مرصودة.

من غرفة إسلام رصد عيسى درغام ممددا ومسندا ظهره في سريره، كما يحب عادة، وهي أيضا وضعية استعداده للقراءة، إحساس ما لا يعرف مصدره ولا الخطوة التالية بعده، قاده إليه، مرحّبا ابتسم درغام. * تريد أن تقرأ؟ سأل عيسى كمن يعرف الجواب. - الابتسامة وهز الرأس بالإيجاب. * انتقى عيسى من رفوف المكتبة جزءا من جزئي الأعمال الكاملة للشاعر بدر شاكر السيّاب بطبعة دار العودة، سحب درغام قدميه وساقيه إلى الخلف، وجلس القرفصاء، لكأن شيئا غير متوقع حدث أو سيحدث، وهو بينهما في الانتظار. * أتحب أن أقرأ لك القصيدة؟ ضحك درغام ضحكة مشوبة بالخوف والشك، ومقابل كل سطر شعري منساب، بدت حالة دكتور المستقبل كحالنا بحاجة إلى دكتور



#كمال_جمال_بك (هاشتاغ)       Kamal_Gamal_Beg#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زغاريد و مكتومة!
- الموتى يضحكون أيضا!
- لماذا يضحك الشهداء؟
- على هامش - دائرة الطباشير العقيمة - بدور عبد الكريم
- دائرة الطباشير العقيمة
- دم نبيل من صيدنايا
- رايات الأحمق خرق!
- يا صاحب الجسر النبيل
- موازين جبر الخواطر
- آخر نداءات الحلوة
- نرد نسيم الروح
- في دفء مملكة الخريف
- -وجه الخير-
- بدور عبد الكريم في -ينابيع الحب والمعرفة-
- السّبعة في الشدائد
- وديعة الصخر
- استراحة عزرائيل!
- يا حرقة القلب
- ميراث الخراب
- وجه أمي


المزيد.....




- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...
- أمن الدولة تجدد حبس المخرج عمر مرعي مع استمرار حرمانه من أد ...
- المفكر الإيراني حميد دباشي:المعارف الحقيقية تُولد من تحت أنق ...
- أمسية ثقافية لمناقشة كتاب -اللغة العربية كائن حي- في اثينا
- المقاصد الكبرى للحج.. رحلة في معاني المناسك مع برنامج أيام ا ...
- بين الواقع واليوتوبيا.. كيف يصيغ الأدب النسوي سيناريوهات الم ...
- ما وراء شباك التذاكر.. كيف كسرت الصين هيمنة هوليود وأعادت تع ...
- من بينهم درّة زروق وتامر عاشور.. فنانون يؤدون مناسك الحج هذا ...
- فيلم -أسد- لمحمد رمضان يثير الجدل في مصر.. لماذا؟
- الممثل البريطاني ريز أحمد: أجهزة الأمن حاولت تجنيدي 3 مرات


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - لقية في طريق مصادفات