أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - زغاريد و مكتومة!














المزيد.....

زغاريد و مكتومة!


كمال جمال بك
شاعر وإعلامي

(Kamal Gamal Beg)


الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


احتار الأهل بين ثلاثة خيارات، أكرم وكمال وعيسى، وللخلاص من شعبية أسماء: الزغيرون والجاهل والصْبيْ، اجتمعوا تحت سقيفة في الفرات في الأول من نيسان 1967، واتفقوا بعد جدال، أن أكرم من أسماء الله الحسنى، وأن الكمال لله وحده، وبما أن الأخ الأكبر موسى، فلا بأس من أن يكون عيسى.

في الحارة ظلت بهجة الآباء والشيوخ مكتومة، حتى أرسلت النساء أطفالهن إلى بيت الجيران، بعد انطلاق الزغاريد منها بألسنتهن وحلوقهن، ومع بريد المرسال ظرف لرسالة جوابها كلمة: "وليْدْ، أم بنيّةْ؟". بعض العائلات لا زغاريد لهن، بل حمد وشكر بالسلامة للوالدة والمولودة، مقمّط بجبران خاطر "اللي يعطيه الله يا محلاه"! وبعض الأفراد ينتظرون بلهفة ويكثرون من الدعاء برزقة بنت، ولعل عيسى ورث ذلك من والده، وكلاهما على النقيض من جده، باستثناء بعد أربعة أولاد، حين ولدت شمس الأصيل الأخت الأولى، كما لو أنها لعبة أميرة بعينين ملونتين وشعر أشقر كثيف وبشرة زهرية، فباركها الجد باسم تركي معناه أجمل وردة في بستان السلطان. وعند البقجة وسط حوش الدار خلف مخفر الشرطة وبيت مدير المنطقة، أفرغ الوالد مشط مسدسه "طلقات عرايس" في الهواء، ومسرعا وضع عيسى خلفه على موتوره المكلس الضخم، وطارا إلى بيت واسع من أملاك الشيخ فهد، حيث أعطاه إياه من دون أجرة، للصداقة المتينة بينهما، ومن خلف الباب الكبير نادى الولّادة/ القابلة حبّابة أسمى، فأذنت له بالدخول إلى صالون الضيوف، وحبابة أسمى التي قامت بتوليد الأبناء السابقين جميعا، لم تبخل بخبرتها، ولا بإنسانيتها، احتضنت الأميرة الصغيرة مغطاة ببطانية جلد النمر، ورددت على وتيرة واحدة في القدوم والذهاب عبارات: "الصلاة على النبي" و"ما شاء الله" و"تبارك الرحمن"... ابتسم عيسى لأخته، وتجاسر فقبل طرف البطانية، بعدما قبل والده يدها وجبينها. وعلى عجل غادرا البيت في طرف المدينة، إلى الأسواق في وسطها قبل الإغلاق الليلي، وضع عيسى قدميه في خرج الموتور على الجانبين، وتمسك بحاصرة والده، وطارا أيضا. الخرجان صارت قدما عيسى خارجهما في الإياب، وامتلأ حضن الأب، وتراقص كيس من اللذائذ على طرف مقود سائق موتور مغامر!

دزينة أراد الأب، وحين سألوه: أللمباهاة أم للزينة؟ ممازحا وساخرا أجابهم: للحصول على دفتر للتسوق المجاني. كاد أن يصل إلى حلمه، غير أنه اكتفى بثماني صفحات من دفتر العائلة لست أولاد وابنتين، ومع الأخت الثانية أميرة ألف ليلة وليلة، كان البيت المسجلة أرضه من البلدية، قد أنجز بطابقين، في أقصى المدينة ومدخلها، طابقان بتسع غرف، بدا كما لو أنه مفصل على مقاس رغبة الأب لجميع الأبناء.

في رابع عيد مر على الأميرة الصغيرة، حملها عيسى وعاد بها مع طقم رسمي أخضر زيتوني، خلافا لما أكده أهله بأن هناك استحالة وجود طقم على قياسها.
تبدلت الحارات، وكبرت الثياب، وفرغت البيوت من أهلها، وظلت الناس في حيرة عن مسمّى، مع كل قادم جديد.



#كمال_جمال_بك (هاشتاغ)       Kamal_Gamal_Beg#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموتى يضحكون أيضا!
- لماذا يضحك الشهداء؟
- على هامش - دائرة الطباشير العقيمة - بدور عبد الكريم
- دائرة الطباشير العقيمة
- دم نبيل من صيدنايا
- رايات الأحمق خرق!
- يا صاحب الجسر النبيل
- موازين جبر الخواطر
- آخر نداءات الحلوة
- نرد نسيم الروح
- في دفء مملكة الخريف
- -وجه الخير-
- بدور عبد الكريم في -ينابيع الحب والمعرفة-
- السّبعة في الشدائد
- وديعة الصخر
- استراحة عزرائيل!
- يا حرقة القلب
- ميراث الخراب
- وجه أمي
- فسحة اللاجئين


المزيد.....




- -قراصنة الكاريبي-.. جزء جديد من جاك سبارو ليس قبطانا!؟
- عمّان.. فعاليات يوم الثقافة الروسي
- من فلسطين إلى العالم.. ديانا الشاعر تتولى تتويج أبطال العالم ...
- من الكتاب إلى الانتخاب.. طبيب شخص -وباء أمريكا السياسي- وترش ...
- الروائي قاسم توفيق: الكتابة هي الشيء الأكثر قيمة في حياتي وأ ...
- “البرنامج العام ” يقدم غدًا فترة خاصة عن العالم والأديب الرا ...
- لماذا فشل فيلم -موت روبن هود- جماهيريا رغم إشادة النقاد؟
- القاهرة في عين السينما.. رحلة 90 عاما من باريس الشرق إلى مدن ...
- بعد اقتحام ليلي جريء.. شاهد لحظة السطو على لوحات فنية بـ10 م ...
- هل كانت ليلة محمد عساف آخر انتصار عربي؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - زغاريد و مكتومة!