أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - كرة الرأس














المزيد.....

كرة الرأس


كمال جمال بك
شاعر وإعلامي

(Kamal Gamal Beg)


الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


فتنت رؤوس أطفال الحارة بكرة القدم مبكرا. ملعبهم الشارع، والطابة كبكوبة قماشية، أو علب تنك خفيف، والمرمى من حجرتين، واللاعبون بمن حضر. وخلف البيوت ساحتان ترابيتان، اتحذ الأولاد منهما بعد الانصراف المدرسي، ملعبين، مع طابة بلاستيكية، تشاركوا بخرجيات مصروفهم في شرائها من مكتبة مدرس التاريخ في مدينتهم الفراتية.
كبرت الرؤوس والأقدام، وصارت الطابة كرة جلدية بالأبيض والأسود مع منفاخ عند اللزوم. بعض الجيران تعاطفوا معهم، كون المدينة منسية من الخدمات وأماكن التسلية والترفيه، وبعضهم اشتكوا من ضجيجهم، وأما سامر فقد نفذ تهديده، حين وصلت الكرة إلى عريشة عنب بيته، فشقّها بالسكين، وقالت زوجته نبيهة للجارات المستفسرات: إن الطابة كسرت رجل صوص الدجاجة!
خوفاً على الصيصان انضم طارق في مرحلة الإعدادية بعد منتصف السبعينات، إلى فريق الناشئين في المدينة الصحراوية، مرة في الدفاع ومرة في حراسة المرمى، وحين تأمل صوراً تذكارية مع الفريق، قرر الانتقال إلى السلة، ليكتسب من تمارينها طولا، وعندما اكتشف أن الكرة البرتقالية وازنة، وأن تسديدها يحتاج إلى قوة دافعة تفوق قدراته، صرف النظر عن صورة تذكارية مع فريقها، وأكمل دورة الحياة بكرات القصائد والدراسة، ولم تمنعه من متابعة كرة القدم، أخبارا، وفرقاً محلية، وكأس عالم، مع اختيارات دولية من دون تعصب لفريق أو لاعب، فلكل مباراة ظروفها، ونجومها.
في فتوته تقلّب طارق بين هوايات متعددة، جمع الطوابع، والعملات، والرسم، وقراءة الجرائد ومجلات الأطفال وجمع مجلداتها، وكلها دارت في فلك الشعر رفيقه الأول المبكر جداً.
بجهد لاعب أساسي، لاعلى مقاعد الاحتياط، نسج في رأسه كرات مجنّحة، امتدت خيوطها في مباريات التهجير من الشام إلى السويد. كرات دربته أمه على تجميعها، ولفها، وتنسيقها، والصبر على الاشتغال بها، كأصواف ملونة من المدن الغربية، وسجاجيدها بروح المدن الشرقية. كرات لا تكسر خاطر صوص، ولا تزعج مزاج جيران.
في الحدائق والغابات، وعند البحيرات، وحول عشب البنايات، كرات كثيرة نائمة، قد تدور أيام ليعود أصحابها، وقد لا يعودون فتبقى، لا شكوى من ضجيج الأطفال في أوقات راحتهم، ولا خشية على كرة من سكين.



#كمال_جمال_بك (هاشتاغ)       Kamal_Gamal_Beg#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نسمة فراتية
- عباءة دعسوقة عنقاء
- معلّم البلاط.. وغمغمة الحسّاسين
- ريشة على راس القلم
- البائع الجوّال
- بائع البركة
- عيون برية
- وجبة لونش فضية
- الطاغية و شرموط البحر
- أبو صابر ثلاثي الأبعاد
- عيد ميلاد الحنون
- مَرْبَى قلوب الناس
- الشعب الواحد فاصل!
- مسك الدعاء
- بيوت المسرّات أمّ
- كم هزها.. والقلب نام؟!
- -نجمة مريم-.. في دار النخبة
- شوائب في سبائك آدمية
- لقية في طريق مصادفات
- زغاريد و مكتومة!


المزيد.....




- ماتياس يايسله يترك الدوري السعودي ويتولى القيادة الفنية لفري ...
- منزل الفنان الروسي ريبين -بيناتي- يفتح أبوابه للزوار قبل اكت ...
- النائب نهلة الأفندي: -المدى- كرّست الإعلام الحر ورسخت ثقافة ...
- لوحات تروي الحكايات.. معرض يحتفي بإرث الفنان الروسي إيفان بي ...
- تكريم الممثلة الإيطالية إيزابيلا روسيليني في مهرجان لوكارنو ...
- فنانة مصرية توجّه استغاثة عاجلة لوزارة الداخلية
- أصالة تعود إلى دمشق بعد غياب.. رحلة إلى البيوت التي خبأت طفو ...
- الإرميتاج يبحث عن أسرار فينوس تاوريد.. من مصدر الرخام إلى أل ...
- حجر رشيد مفتاح فهم اللغة المصرية القديمة
- القدس... معركة الرواية التي لا يجوز أن نخسرها


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - كرة الرأس