أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - الشعب الواحد فاصل!














المزيد.....

الشعب الواحد فاصل!


كمال جمال بك
شاعر وإعلامي

(Kamal Gamal Beg)


الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 19:40
المحور: الادب والفن
    


إلى أحمد وفادي ورياض ويوسف/ وغادة وتالا ونيفين وفاطمة/ في الجمهورية العربية السورية الشقيقة.

وابل إشعارات طلبات الصداقة فاضت على صفحته الفيسبوكية، بعد ثلاثة عشر عاما من التهجير في الكارثة السورية، وفي غمرة الفرح بهزيمة المجرم الفار وتشتت أذنابه، دقق الشاعر والصحفي في منفاه صفحاتهم نزولا بفترات زمنية سالفة. وغلى غير عادة أمثاله من برج الميزان المترددين والمتريثين في اتخاذ القرارات، بدأ منتشياً بالعفو وتكبيس أزرار الموافقات، بالتدرج من أصدقاء اللحم والدم، مروراً بزملاء الطفولة والدراسة والعمل، وصولا إلى المعارف وأبناء بلدته الفراتية التي غادرها منذ عقود، وما غادرته.
مع هذا السيل تدحرجت به الذاكرة إلى تفاصيل أماكن، وأحداث، ومبهجات، ومنغصات ذابت مراراتها في غفلات من سعي القدمين الحافيتين على إسفلت صيفي. وللذاكرة –كما للقلب- حجرات، ولها أقسام، وأبواب، ونوافذ، وتظل الذاكرة البعيدة مطبوعة في النفس، لكأنها في غرّاف ماء من الطفولة إلى الطفولة قبل الرحيل، أما الذاكرة القريبة فمنها ما يحتفظ بالحواضر في مخزن أو برّاد إلى حين، ومنها ما يبيت زائرا، وعند ذهابه تًكنس الدار خلفه، أما الذاكرة الشميّة فهي الأقوى لارتباطها بقوة المشاعر والذكريات في الجهاز الحوفي المسؤول عن العواطف في الدماغ، وما يميزها هو ثباتها العالي ومقاومتها للنسيان. وللحروف روائح، ولكل رائحة ذاكرة.
في صندوق العجائب -خارج صنوق الأمانات- ظل صديقه التاريخي طفولة، ودراسة وشعرا، بمنأى، وصمت أهل القبور، وتفهم ذلك لما تعانيه البلد من حالة قمع واستبداد، حد المحاسبة أمنيا على (لايك) أعجبني المخنوق بإصبع مارك الأزرق ولوعلى منشور. على الخاص بعث لصديقه رسالة تعزية مكثفة بأخيه وعائلته (من دون إشارات أو تلميحات عن استشهادهم) والاطمئنان عن الحال، بقيت الرسالة مطوية، فالتمس له الأعذار.
مهرولا دخل الصديق التاريخي إلى الماسينجر، ممتطيا دراجة نارية، ما أعمى دخانها الأسود الذاكرة، عن الرائحة غير الطيبة للمثل: " نتغدا بيهم قبل ما يتعشوا بينا". وبدلا من "سلام سليم..." وقعت الجملة المفتاحية على القلب كسكين مثلومة:
"نحن بقينا في الأرض، لماذا هربتم وتركتمونا؟"!

- صمت.. واحد.. فاصل.. ونعود -

على مدى سنوات والتواصل مفتوح بينهما، من دون تذمر ولا ضجر، وقد يمتد إلى ساعات تصل المساء بالفجر، تتجاوز علاقتهما القرابة والصداقة إلى حدود الأخوة، وكان مطر الأسئلة الاستفسارية عن داخل الأرض ينهمر من هناك، فيقابله بشروحات وإيضاحات وتفسيرات من المنفى. ولطالما عبر هذا القريب والصديق والأخ عن ارتياحه وإعجابه، بالتحليلات، والأسلوب، وتناول مختلف الشؤون بما فيها الدينية، ولجلاء أي فكرة، أو اختلاف، فإن البساط سحب من تحت الجدل، لصالح الحوار. وفي أوائل أيام الأفراح والليالي الملاح، رن الموبايل على مكالمة فيديو جديدة، في ساحة الأمويين، من أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون، حيث كان عمل الصحقي لسنوات طوال. مكالمة معفاة من غزارة الأسئلة، باستثناء سوال معاكس هذه المرة للاطمئنان عن الأحوال، محمولا على الود، فسقط الجواب برائحة مثل: "ما صرلك بالقصر من البارحة العصر": "أنتم على الشاشات، ونحن على أرض الواقع"!

- واحد.. فاصل.. صمت.. ونعود -

قلت لي: (برّا) يا ابن (جوّأ) والبارحة كنت من عشيرة (برّا)! قال: (برّا) قال، "قال: باعها قال".
وقال في فصل المقال: "جماعة برّا (صاروا جماعة!).. يريدون العودة إلى البلد طمعاً بالحصول على وظيفتهم"! (طمعاً) ما معهم حق. وغير أنها حقوق، من أين يأكلون؟ من جيب حبّابتك!
المؤتمن على الكلمة لا يقتل بالكلمة، والكلمة لها رائحة، والرائحة: النسيم طيبا، أو نتناً.

- واحد.. فاصل.. -



#كمال_جمال_بك (هاشتاغ)       Kamal_Gamal_Beg#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسك الدعاء
- بيوت المسرّات أمّ
- كم هزها.. والقلب نام؟!
- -نجمة مريم-.. في دار النخبة
- شوائب في سبائك آدمية
- لقية في طريق مصادفات
- زغاريد و مكتومة!
- الموتى يضحكون أيضا!
- لماذا يضحك الشهداء؟
- على هامش - دائرة الطباشير العقيمة - بدور عبد الكريم
- دائرة الطباشير العقيمة
- دم نبيل من صيدنايا
- رايات الأحمق خرق!
- يا صاحب الجسر النبيل
- موازين جبر الخواطر
- آخر نداءات الحلوة
- نرد نسيم الروح
- في دفء مملكة الخريف
- -وجه الخير-
- بدور عبد الكريم في -ينابيع الحب والمعرفة-


المزيد.....




- نصوص مترجمة للفرنسية:نص ( قصائد منتهية الصلاحية)الشاعرعصام ه ...
- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص( سَأَقولُ لكِ أُحِبُّكِ بِطَرِيقَتِ ...
- كيف لي أنْ أرأبَ الصدْعَ
- نحو استعادة زمن الحياة
- مهرجان كان: مركز السينما العربية يسلط الضوء على التحديات الت ...
- تضارب الروايات حول زيارة نتنياهو للإمارات: حدود التنسيق الأم ...
- مهرجان كان: مركز السينما العربية يسلط الضوء على التحديات الت ...
- مهرجان كان: المخرج أصغر فرهادي يندد بقتل المدنيين في الحرب ع ...
- مهرجان كان السينمائي: جون ترافولتا يعود إلى الكروازيت مع فيل ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كمال جمال بك - الشعب الواحد فاصل!