أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة














المزيد.....

العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 13:34
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


وحدة العراقيين وإعادة بناء التوافق الوطني مدخل لاستعادة مكانة العراق العربية والإقليمية والدولية
إعداد: المحامي علي أبو حبلة
يدخل العراق مرحلة دقيقة تتقاطع فيها اعتبارات السيادة والأمن الوطني مع حسابات إقليمية ودولية متشابكة، على خلفية الضربات التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي»، وما تبعها من تهديدات بالرد، مقابل تحرك حكومي لاحتواء التصعيد ومنع تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات.

لكن التعامل مع هذه التطورات لا ينبغي أن ينفصل عن السؤال الأهم: كيف يستطيع العراق استعادة وحدته الوطنية ودوره العربي والإقليمي والدولي، بعد سنوات طويلة من الانقسامات والتجاذبات التي تعمقت منذ غزو العراق عام 2003؟

فالمرحلة الراهنة تستدعي، أكثر من أي وقت مضى، فتح صفحة وطنية جديدة يتشارك فيها جميع العراقيين، بعيداً عن الاصطفافات التي كرستها سنوات الصراع، وبما يعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة والمواطنة والمؤسسات.

لقد أفرزت مرحلة الاحتلال وما أعقبها من ترتيبات سياسية وأمنية واقعاً جديداً في العراق، وترافق ذلك مع قرارات وإجراءات اتخذتها سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة بول بريمر، كان لها تأثير عميق في إعادة تشكيل مؤسسات الدولة والمشهد السياسي والأمني والاجتماعي العراقي. ومن أبرزها حل الجيش العراقي وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة، وهي تطورات ما زالت آثارها حاضرة في النقاش العراقي حتى اليوم.

ولا يعني استحضار تلك المرحلة إعادة فتح جراح الماضي أو توزيع الاتهامات، بقدر ما يعني إدراك جذور الأزمة والعمل على تجاوز نتائجها.

الوحدة العراقية شرط لاستعادة الدور

العراق اليوم بحاجة إلى حوار وطني شامل لا يستثني أي قوة سياسية أو مكوّن اجتماعي يؤمن بوحدة العراق وسيادته واستقلال قراره.

فلا يمكن بناء دولة قوية في ظل انقسام مجتمعي أو سياسي دائم، كما لا يمكن أن يستعيد العراق مكانته العربية والإقليمية والدولية إذا بقيت ساحته الداخلية مفتوحة أمام التجاذبات الخارجية.

ومن هنا فإن الحوار المطلوب لا ينبغي أن يكون تفاوضاً بين قوى متنافسة على النفوذ فحسب، بل حواراً على مشروع وطني عراقي جامع يحدد شكل الدولة، وأسس العلاقة بين مكوناتها، ومستقبل المؤسسات الأمنية والعسكرية، وحدود العمل السياسي، وموقع العراق في محيطه العربي والإقليمي والدولي.

الدولة أولاً

إن حصر السلاح بيد الدولة يمثل جزءاً أساسياً من بناء الدولة الحديثة، لكنه يحتاج إلى معالجة وطنية متدرجة تضمن عدم تحول الملف إلى صدام داخلي.
كما أن حماية السيادة العراقية تقتضي رفض استخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الجوار، وفي الوقت ذاته رفض أي اعتداء خارجي على العراق.
وهذه المعادلة لا تتحقق إلا بدولة موحدة قادرة على امتلاك قرارها الأمني والسياسي، وبمؤسسات عسكرية وأمنية تحظى بثقة العراقيين جميعاً.

تقدير موقف
من منظور استراتيجي، فإن أولوية العراق في المرحلة المقبلة يجب ألا تكون إدارة التصعيد فحسب، وإنما إعادة بناء التوافق الوطني.

والخطوة الأكثر إلحاحاً تتمثل في عقد حوار عراقي شامل تشارك فيه جميع القوى السياسية والاجتماعية، بهدف الوصول إلى اتفاق وطني يتجاوز خلافات مرحلة ما بعد 2003، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها وحدة العراق والعراقيين.

إن العراق يمتلك من التاريخ والحضارة والثقل الجغرافي والسياسي والاقتصادي ما يؤهله لاستعادة دوره العربي والإقليمي والدولي، لكن ذلك يتطلب أولاً ترتيب البيت الداخلي، وإنهاء منطق المحاور، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية.

والعراق لا يحتاج اليوم إلى انتصار طرف عراقي على طرف آخر، بل إلى انتصار العراق على الانقسام.

فالخروج من دوامة الصراع لا يكون بالردود العسكرية وحدها، ولا بالتسويات المؤقتة، وإنما بإعادة بناء عقد وطني يجمع العراقيين على قاعدة المواطنة والسيادة ووحدة الدولة.

ومن هنا، فإن فتح صفحة جديدة لا يعني نسيان الماضي، وإنما التعلم من دروسه وتجاوز آثاره؛ وصولاً إلى عراق موحد، مستقل القرار، مستعيد لمكانته العربية والإقليمية والدولية، وقادر على أن يكون شريكاً فاعلاً في أمن المنطقة واستقرارها، لا ساحة لصراعات الآخرين.

المحامي علي أبو حبلة



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في موا ...
- إعادة إنعاش السلطة الفلسطينية بين الإصلاح الوطني وإعادة الهن ...
- اتفاقية مكة وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي
- الوحدة الوطنية ضرورة استراتيجية... قراءة في مستقبل النظام ال ...
- لا تعيدوا إنتاج انقسام -المجلسيين والمعارضين-
- تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غ ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة: استحقاق وطني لتجسيد ...
- من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة
- إشراك القيادات التاريخية في الأطر التنظيمية لحركة فتح... قرا ...
- خيبة إسرائيل المتكررة من تقلبات الموقف الأميركي تجاه إيران
- غزة بين وقف النار واستحقاقات السياسة
- كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم
- اتفاق غزة وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني
- غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟
- فلسطين ودروس التحولات الكبرى: قراءة استراتيجية في تجارب أورو ...
- أموال المقاصة ومعبر الكرامة: حدود سلطة الاحتلال بين الالتزام ...
- الإصلاح الوطني ضرورة وجودية... وخارطة طريق لإنقاذ النظام الس ...
- معبر الكرامة أمام القضاء الإسرائيلي: تقاضٍ تحت الاحتلال لا ا ...
- بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاح ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي: رؤية قانونية واستراتيجي ...


المزيد.....




- موجة عاتية تجرف صبيًا من البر إلى البحر بفعل إعصار -دولفين-. ...
- -اتركونا وشأننا-.. غضب بريطاني من قيود محتملة على تقليد عريق ...
- الإمارات تعلن إحباط هجمات سيبرانية متقدمة استهدفت قطاعات حيو ...
- ما أبرز شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز؟
- مصدر عراقي: العثور على مخزون أسلحة في مزرعة نائب بالأنبار
- 11 عامًا من الحبس والتدوير.. المبادرة المصرية تطالب الداخلية ...
- ماذا نعرف عن المخا ومينائها الذي استهدفه الحوثيون بالصواريخ ...
- الإمارات تعلن إحباط هجمات سيبرانية استهدفت قطاعات الطيران وا ...
- أسماك القرش تتحول إلى -مجسات بحرية- لتحسين التنبؤ بشدة الأعا ...
- خبيرة تغذية تحذر من الجعة: تأثيرها لا يختلف عن المشروبات الك ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - العراق بين «حتمية الرد» وحسابات الدولة