أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في مواجهة اليمين الإسرائيلي















المزيد.....

توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في مواجهة اليمين الإسرائيلي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 12:15
المحور: القضية الفلسطينية
    


لجنة الوفاق أمام اختبار استعادة الوحدة وتحويل القوة الانتخابية إلى قوة تأثير

تتجه الأنظار إلى قرار لجنة الوفاق الوطني بشأن تشكيلة القائمة العربية المشتركة لخوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز حدود ترتيب المرشحين وتوزيع المقاعد، لتلامس سؤالاً أكثر جوهرية: هل يستطيع الفلسطينيون في أراضي 48 إعادة توحيد صفوفهم وتحويل ثقلهم الانتخابي إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في المشهد الإسرائيلي، في واحدة من أكثر مراحله تطرفاً واستقطاباً؟
المعطيات الراهنة تشير إلى توافق ثلاثة أحزاب عربية، هي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، على خوض الانتخابات في قائمة مشتركة، في مقابل خوض القائمة العربية الموحدة الانتخابات بصورة منفصلة. وهنا تكمن المفارقة: الحاجة إلى الوحدة تبدو اليوم أكبر من أي وقت مضى، فيما لا تزال الحسابات الحزبية تحول دون قيام قائمة عربية واحدة تضم مختلف القوى السياسية.
الوفاق ليس مجرد ترتيب انتخابي
أهمية لجنة الوفاق الوطني لا تنبع فقط من دورها في التوفيق بين الأحزاب، وإنما من تجربتها التاريخية الممتدة منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، حين نشأت بهدف جمع القوى العربية على قاعدة انتخابية مشتركة، ونجحت في محطات مختلفة في إنتاج صيغ وحدوية، قبل أن تتعرض التجربة لاحقاً للتصدع والانقسام.
والدرس الأهم من هذه التجربة أن الوحدة الانتخابية لا تعني إلغاء التعددية السياسية أو الفكرية، وإنما تعني إدارة هذه التعددية ضمن إطار يحفظ لكل تيار خصوصيته، ويمنع في الوقت ذاته تحول الاختلاف إلى عامل يستنزف القوة الجماعية.
ومن هنا، فإن احترام قرار لجنة الوفاق، أياً كانت تفاصيله، ينبغي أن يكون مدخلاً لإعادة بناء الثقة بين القوى السياسية العربية، لا مناسبة جديدة لتبادل الاتهامات والانقسامات.
الصوت العربي أمام معادلة إسرائيلية أكثر تطرفاً
تجري الانتخابات المقبلة في ظل مشهد إسرائيلي شديد التعقيد، يتقدم فيه اليمين المتطرف وتتراجع فيه مساحة الخطاب السياسي الذي يعترف بالحقوق الفلسطينية، بينما تتعرض مكانة المواطنين العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل لضغوط سياسية واجتماعية متزايدة.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح تشتت الصوت العربي خسارة سياسية لا يمكن الاستهانة بها.
فالقضية ليست فقط كم نائباً عربياً سيدخل الكنيست، وإنما ما الوزن السياسي الذي يمكن أن يمثله هؤلاء النواب مجتمعين، وما قدرتهم على التأثير في القرارات والتشريعات والائتلافات وموازين القوى.
إن الصوت العربي عندما يتوزع بصورة تضعف فرص التمثيل، فإنه يفقد جزءاً من قوته السياسية. أما عندما يتحول إلى كتلة منظمة ذات برنامج واضح، فإنه يصبح رقماً يصعب تجاوزه في الحسابات السياسية الإسرائيلية.
المشاركة ليست تفويضاً مفتوحاً
ولا بد في الوقت ذاته من التمييز بين المشاركة السياسية وبين منح الشرعية لسياسات الاحتلال.
فمشاركة فلسطينيي الداخل في الانتخابات الإسرائيلية هي ممارسة لحق ديمقراطي وسياسي، ووسيلة للدفاع عن الحقوق المدنية والوطنية، ومواجهة سياسات التمييز والإقصاء من داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية.
لكن هذه المشاركة ينبغي ألا تتحول إلى مجرد منافسة على المقاعد أو إلى وظيفة برلمانية منفصلة عن القضايا الأساسية التي تواجه المجتمع الفلسطيني في الداخل، وفي مقدمتها المساواة، والأرض والمسكن، ومكافحة الجريمة، والتنمية الاقتصادية، وحماية الهوية، ومواجهة العنصرية، إلى جانب الموقف من القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
التجربة التاريخية تحمل رسالة واضحة
تكشف تجربة انتخابات عام 1992، وما رافقها من جهود لتوحيد القوى العربية، عن حقيقة سياسية مهمة: الصوت العربي كان ولا يزال قادراً على التأثير في نتائج الانتخابات الإسرائيلية وعلى طبيعة الحكومة التي تتشكل بعدها.
غير أن التجربة التاريخية تقدم في الوقت ذاته تحذيراً من تحويل المشاركة العربية إلى ورقة في خدمة حسابات سياسية إسرائيلية داخلية.
فالمصلحة الفلسطينية يجب أن تبقى هي البوصلة، وليس مساعدة هذا الحزب الإسرائيلي أو ذاك على الوصول إلى السلطة.
وبالتالي، فإن المطلوب اليوم صياغة استراتيجية عربية مستقلة، تستفيد من الوزن الانتخابي دون أن تكون رهينة لأي معسكر إسرائيلي.
بين المشتركة والموحدة.. لا تجعلوا الخلاف انقساماً
وجود قائمتين عربيتين قد يكون نتيجة اختلافات سياسية وفكرية حقيقية، وهذا أمر لا يمكن تجاهله في مجتمع متعدد التيارات. لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول المنافسة السياسية إلى صراع يستنزف المجتمع العربي نفسه.
فليس مطلوباً أن تتطابق الأحزاب في كل شيء، وإنما المطلوب أن تتفق على الحد الأدنى من الثوابت والأهداف، وأن تدرك أن الخصومة السياسية الداخلية يجب ألا تتحول إلى خصومة مجتمعية.
ومن هنا، فإن توحيد الصف لا يعني بالضرورة توحيد القائمة في كل الظروف، بل يعني الوصول إلى أوسع مساحة ممكنة من التنسيق الانتخابي والسياسي، ومنع استنزاف الأصوات العربية في منافسات داخلية.
توسيع دائرة الشراكة يستحق النقاش
وتبرز أيضاً دعوات إلى إشراك قوى عربية-يهودية جديدة ترفض الاحتلال والخدمة العسكرية وتدافع عن المساواة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ومثل هذه الدعوات تستحق نقاشاً سياسياً هادئاً، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة، لأن بناء جبهة ديمقراطية واسعة في مواجهة العنصرية والتمييز والاحتلال يمكن أن يضيف بعداً جديداً للعمل السياسي، شرط أن تكون الشراكة واضحة في أهدافها وألا تذيب خصوصية المجتمع الفلسطيني أو قضيته الوطنية.
المطلوب بعد قرار لجنة الوفاق
قرار لجنة الوفاق الوطني مهم، لكن الأهم هو ما ستفعله الأحزاب بعد صدوره.
فالمرحلة تحتاج إلى ميثاق سياسي وانتخابي واضح يقوم على احترام قرار الوفاق، ووقف الحملات المتبادلة، وتعزيز المشاركة الشعبية، والاتفاق على برنامج مشترك، وتحويل التمثيل البرلماني إلى قوة ضغط سياسية ومجتمعية، وربط القضايا المدنية اليومية بالقضايا الوطنية الكبرى.
كما أن المسؤولية تقع على الناخب العربي الذي يملك في النهاية الكلمة الفصل، ليس فقط في اختيار من يمثله، وإنما في تحديد ما إذا كان صوته سيشكل قوة سياسية مؤثرة أم سيبقى موزعاً بين خلافات الأحزاب.
وحدة الصف ليست ترفاً سياسياً
إن المرحلة التي يمر بها الفلسطينيون، داخل الخط الأخضر وخارجه، لا تسمح بتبديد الطاقات في صراعات داخلية.
وإذا كانت التعددية السياسية حقاً ديمقراطياً لا غنى عنه، فإن الوحدة في القضايا المصيرية ضرورة سياسية لا تقل أهمية.
إن توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني لا يعني إلغاء الاختلاف، وإنما تحويل الاختلاف إلى مصدر قوة، والتعددية إلى رافعة، والتمثيل البرلماني إلى أداة دفاع عن الحقوق.
وفي المحصلة، فإن نجاح لجنة الوفاق لا يقاس فقط بالقائمة التي ستعلنها، وإنما بقدرتها على إعادة الثقة بين القوى السياسية العربية، وبقدرة هذه القوى على احترام القرار والتعامل معه باعتباره خطوة نحو استعادة المبادرة السياسية.
فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى صوت عربي قوي، واضح، مستقل، ومسؤول؛ صوت لا يكون مجرد رقم في معادلة الكنيست، بل قوة سياسية تدافع عن حقوق المواطنين الفلسطينيين في الداخل، وتتمسك بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وتواجه سياسات الاحتلال والتمييز بالوسائل الديمقراطية والقانونية والسياسية.
إن وحدة الصف الفلسطيني في الداخل ليست شعاراً انتخابياً عابراً، بل ضرورة وطنية وسياسية؛ وكل صوت عربي موحد هو مساحة إضافية للتأثير، وكل انقسام غير محسوب هو مساحة مجانية للآخرين.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة إنعاش السلطة الفلسطينية بين الإصلاح الوطني وإعادة الهن ...
- اتفاقية مكة وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي
- الوحدة الوطنية ضرورة استراتيجية... قراءة في مستقبل النظام ال ...
- لا تعيدوا إنتاج انقسام -المجلسيين والمعارضين-
- تأجيل اجتماع الكابينت... بين حسابات الحرب وإعادة رسم خرائط غ ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة: استحقاق وطني لتجسيد ...
- من حكم غزة إلى التفاوض على البقاء: مخاطر المرحلة المقبلة
- إشراك القيادات التاريخية في الأطر التنظيمية لحركة فتح... قرا ...
- خيبة إسرائيل المتكررة من تقلبات الموقف الأميركي تجاه إيران
- غزة بين وقف النار واستحقاقات السياسة
- كتاب مفتوح إلى عطوفة النائب العام الفلسطيني المحترم
- اتفاق غزة وإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني
- غزة اليوم تحتاج إلى الوحدة لا إلى إعادة إنتاج الانقسام؟
- فلسطين ودروس التحولات الكبرى: قراءة استراتيجية في تجارب أورو ...
- أموال المقاصة ومعبر الكرامة: حدود سلطة الاحتلال بين الالتزام ...
- الإصلاح الوطني ضرورة وجودية... وخارطة طريق لإنقاذ النظام الس ...
- معبر الكرامة أمام القضاء الإسرائيلي: تقاضٍ تحت الاحتلال لا ا ...
- بين كابوس المستوطنين وأزمة المحروقات... الفلسطيني رهينة الاح ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي: رؤية قانونية واستراتيجي ...
- خريجو الجامعات الفلسطينية... آن الأوان لاستراتيجية وطنية تعي ...


المزيد.....




- بأمر قاضٍ عيّنه ترامب.. صحفيو CNN وMS NOW وPolitico يعودون م ...
- أمازون AWS تنفي تقارير عن نقل عملياتها الإقليمية من الإمارات ...
- السعودية تعلن اعتراض 6 صواريخ أطلقها الحوثيون الخميس على الم ...
- على غير العادة.. نتنياهو لن يبيت ليلة في أمريكا بزيارته القص ...
- بعد تصريح هستيري.. موسكو تذكّر زيلينسكي بمصيرالبولندي -دميتر ...
- حاج إسرائيلي يقع في قبضة الجيش الأوكراني
- الحوثيون ينشرون مقطع فيديو يظهر جنازة عناصر قضوا في معركة ضد ...
- فاطمة الزهراء المنصوري: ماذا نعرف عن المرشحة المحتملة لرئاسة ...
- بيسكوف: روسيا ستواصل مشاركتها الفعالة في مجموعة العشرين
- رصد خروج 3 رجال من المجاري قرب مقر إقامة نتنياهو في نيويورك ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - توحيد الصوت العربي في الداخل الفلسطيني.. ضرورة سياسية في مواجهة اليمين الإسرائيلي