أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالرزاق دحنون - عندما كان كارل ماركس شاباً















المزيد.....

عندما كان كارل ماركس شاباً


عبدالرزاق دحنون
كاتب وباحث سوري


الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 22:12
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


في الرابعة والعشرين من عمره، كان ماركس شخصية مهيبة بشعر أسود كثيف مملوءاً بثقة غير محدودة بالنفس، وفقاً لما أخبرنا به رجل أعمال من مقاطعة كولونيا. وبعد مرور عشر سنوات، وصفته أجهزة المخابرات البروسية بعبارات مماثلة: رجل مهيب.

تعامل ماركس مع الظلم الاجتماعي، وطوّر نظرية ثورية، ووضعها على الورق مع رفيق دربه فريديك أنجلز في عام 1848 في بيانه الشيوعي. من الصعب أن نتخيل ماركس شاباً. ولكن قبل أن يكتب البيان الشيوعي كان ماركس قد خاض سلسلة من التجارب السياسية والفكرية والشخصية التي ستترك أثرها على أعماله اللاحقة. في شبابه، الذي تزامن مع العصر الذهبي للرومانسية، كان ماركس ابن عصره، شاباً متمرداً. كان والده محامياً ناجحاً قام بتعريف ابنه بالأفكار الليبرالية لعصر التنوير ونقد الاستبداد البروسي (كانت راينلاند، موطن ماركس، جزءاً من بروسيا آنذاك). عندما بلغ ماركس السابعة عشرة من عمره، ذهب للدراسة في الجامعة في بون. هناك شارك في مبارزة، وقضى يوماً في السجن بتهمة الإخلال بالنظام العام، وانضمّ إلى نادي الشعر.

وفي العام التالي التحق بجامعة برلين لدراسة القانون والفلسفة. هناك تعرف على أفكار هيجل، الفيلسوف الأكثر تأثيراً في عصره. انضم ماركس إلى الهيجليين الشباب، وهي مجموعة من الفلاسفة التقدميين الذين أعادوا تشكيل جدل ديالكتيك هيجل الذي كان يقف على رأسه، من حيث أن الروح هي الأساس، وأنه ينبغي أن يوضع، في سياقه الصحيح واقفاً على قدميه (ماركس قلب فلسفة هيغل رأساً على عقب: هيغل قال إن الواقع ينبع من الفكرة أو الفكر. ماركس ردّ عليه: لا، الفكر ليس أصل الواقع، بل هو مجرد انعكاس لما يجري في الواقع المادي داخل عقل الإنسان) وكان الأعضاء الرئيسيون في تلك المجموعة هم لودفيج فيورباخ، الفيلسوف واللاهوتي الذي قال: إن عدم الإيمان هو إيماني، والأستاذ الشاب في اللاهوت برونو باور، الذي أصبح مرشداً لماركس الشاب.

كان عام 1841 هو العام الذي بلغ فيه ماركس سن الرشد: هناك لحظات في الحياة -كتب إلى والده- تشبه المعالم، فهي تمثل نهاية عصر، ولكنها في الوقت نفسه تشير بشكل لا لبس فيه إلى اتجاه جديد. أدرك ماركس أن فرصته في الحصول على مهنة أكاديمية قد ضاعت، لذا تحول إلى مهنة جديدة كصحفي مستقل. وقد وقع تحت جناح الفقيه القانوني جورج يونج والمفكر الراديكالي موسى هيس، الذي أسس صحيفة تركز على السياسة والاقتصاد، وهي صحيفة (راينيشه تسايتونج). هناك بدأ ماركس في تطوير صوته الخاص، وهو مزيج فريد من الفلسفة والنقد الاجتماعي. كانت إحدى مساهماته الأولى هي الدعوة إلى حرية الصحافة، التي وصفها بأنها المرآة الروحية التي يرى فيها الشعب نفسه، وذلك هو أحد المبادئ التي كان ملتزماً بها في ذلك الوقت، وسرعان ما أصبح ماركس رئيس تحرير الصحيفة. وقد أدى وصوله إلى مضاعفة توزيع الصحيفة ثلاث مرات، مما أثار شكوك الحكومة. كتب ماركس في صحيفته عن قضايا محلية، مثل وضع مزارعي الكروم في منطقة موزيل أو القانون الذي يحظر على الناس جمع الحطب في الغابات المشتركة القديمة. في واقع الأمر، كانت هذه المقالات بمثابة هجوم على الدولة البروسية، وفي آذار (مارس) من عام 1843 حظرت الرقابة الصحيفة. (لا أستطيع أن أفعل أي شيء آخر في ألمانيا)، اشتكى ماركس. ولكن هذا كان عاماً مهماً بالنسبة له. بدأ بكتابة نقده لفلسفة الحق عند هيجل. وفي هذا العمل عرض وجهة نظره بشأن مبدأ الاغتراب. كما عبر عن أفكاره الجمهورية والديمقراطية، وبذلك ابتعد عن هيجل.

في حزيران (يونيو) تزوج من جيني فون ويستفالن. كانت ابنة يوهان لودفيج فون ويستفالن، وهو أرستقراطي ومسؤول بروسي رفيع المستوى، وكان صديقاً لوالد ماركس. واجهت العائلتان صعوبات في الزواج، بسبب فارق السن (كانت جيني أكبر بأربع سنوات)، ولكن أيضاً لأن الزوجين الشابين واجها مستقبلاً مالياً غير مؤكد. لكن جيني كانت امرأة متألقة وذكية، لقد دعمت زوجها في الأوقات الجيدة والسيئة حتى وفاتها في عام 1881، أي قبل عامين من وفاته.

وفي الوقت نفسه، قرر هيجلي شاب آخر، أرنولد روج، تأسيس مطبوعة جديدة في باريس ـ خارج قبضة الرقابة البروسية، قبل ماركس الدعوة للمشاركة، وفي نهاية أكتوبر غادر كارل وجيني إلى باريس. وستكون هذه فترة حاسمة في حياته. كانت باريس في ذلك الوقت بمثابة المركز السحري العظيم للتاريخ العالمي، كما وصفها روج. لقد كانت مدينة نابضة بالحياة، لا مثيل لها في أوربا. وفي باريس، قرأ ماركس بشغف كتابات الاشتراكيين الفرنسيين سان سيمون، وكابيه، وفورييه، وكذلك كتابات الاقتصاديين البريطانيين ريكاردو وسميث. كان على صلة بالشاعر هاينريش هاينه، وببرودون – مؤلف كتيب ما هي الملكية؟ والتي تضمنت الإجابة الشهيرة الملكية هي سرقة – والفوضوي ميخائيل باكونين، الذي أصبح فيما بعد أحد معارضيه الرئيسيين.

تعرّف ماركس على الحركة العمالية وأصبح معجباً بقدرة العمال على التنظيم: بالنسبة لهم فإن الأخوّة بين الناس ليست عبارة فارغة، بل هي حقيقة محضة. في وجوههم التي تصلبت بفعل العمل، تتألق أسمى مشاعر الإنسانية. لكن ماركس أطلق على نظرياتهم اسم الطوباوية أو الرومانسية. لقد رأى أن مهمته هي تطوير عقيدة شيوعية علمية.

في أيار (مايو) من عام 1844، أنجبت جيني وكارل طفلهما الأول (أطلقا عليه أيضاً اسم جيني) والتقيا بفريدريك أنجلز، الذي أصبح أفضل صديق للعائلة وركيزة الدعم. كان ابناً لصاحب لمصنع نسيج ثري، وقد كتب كتاباً درسه ماركس بدقة. ومن هذا العمل (حالة الطبقة العاملة في إنجلترا) استقى ماركس المعلومات التي يحتاجها لنظريته التاريخية. وكانت هذه بداية صداقة وثيقة وتعاون فكري دام طيلة حياتهما. كان أول نتاج تعاونهما هو كتاب (العائلة المقدسة) الذي ظهر في عام 1845. وكان بمثابة جردة حساب لتعاليم هيجل ومع معلمه القديم برونو باور.

في شباط (فبراير) من عام 1845 غادرت عائلة ماركس باريس واستقرت في بروكسل. وفي بروكسل أيضاً، كان هناك جو من الدفء والنشاط المحموم في حياة الأسرة. لقد شعروا بالترحيب في هذه المدينة، وكانت بروكسل تتمتع بأجواء حرة إلى حد ما. وُلدت ابنتهما الثانية لورا هنا. ومن الناحية المالية، وجدت الأسرة أن الأمور أصبحت صعبة بشكل متزايد. ولم تتمكن عائلة ماركس من إنقاذ نفسها من الغرق إلا بمساعدة أنجلز وأنصاره في ألمانيا. واصل كارل، الذي كان ينام أربع ساعات فقط في الليلة، دراساته في الاقتصاد والسياسة والتاريخ والنظريات الاشتراكية.

وفي بروكسل، تعاون ماركس مع فريدريك أنجلز في كتابة نصين مهمين، لم يُنشرا إلا بعد وفاته: (الأيديولوجية الألمانية) و (أطروحات حول فيورباخ). يغطي العنوان الأول سلسلة من المخطوطات التي يعرض فيها ماركس وجهة نظره المادية للتاريخ. وبحسب رأيه فإن كل مجتمع هو انعكاس للعلاقات الاقتصادية والمادية: وعندما تتغير العلاقات يتغير المجتمع، ويكون ذلك دائماً تحت قيادة الطبقة المهيمنة. في زمن ماركس، كانت الطبقة السائدة هي البرجوازية، ولكن بعد ذلك جاء دور طبقة جديدة: البروليتاريا، التي من شأنها أن تطيح بالنظام القائم وتضع حداً للقمع الطبقي. وكانت هذه أيضاً مهمة ماركس الشخصية، كما كتب في فقرة شهيرة من أطروحاته حول فيورباخ: لقد قام الفلاسفة فقط بتفسير العالم بطرق مختلفة؛ الهدف هو تغييره.

في تموز (يوليو) من عام 1845 سافر ماركس إلى مانشستر ولندن للتواصل مع المنفيين الألمان والمناضلين الإنجليز. وبعد عودته إلى بروكسل، أسس لجنة المراسلات الشيوعية، بهدف بناء شبكة دولية لها فروع في فرنسا وإنجلترا وألمانيا. كان هذا بمثابة مقدمة لعصبة الشيوعيين، التي تأسست في تموز (يوليو) من عام 1847. في المؤتمر الثاني للرابطة الشيوعية في كانون الأول (ديسمبر) 1847، جرى تكليف كارل ماركس وفريدريك أنجلز بوضع تطلعات المجموعة على الورق. لقد قبلا التحدي، وبمجرد عودتهما إلى بروكسل، بدأ ماركس العمل. وبحلول نهاية شهر كانون الثاني (يناير) من عام 1848، كان البيان الشيوعي جاهزاً. يصف هذا الكتاب العقيدة الماركسية في التاريخ والثورة، بلغة حيوية وسهلة الفهم.



#عبدالرزاق_دحنون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة شخصية إلى أحمد دومة
- أكتب من هناك حيث كل شيء مرتفع
- الإنسان بين البصر والبصيرة
- دع إيران تهزم نفسها
- ثلاث طرق لإثبات أنك إنسان على الإنترنت
- هل سُلوك الإنسان وليد فكره؟
- أحد عشر سورياً في مكتبة
- لماذا لم يخترع الأزتيك والإنكا والمايا العجلة؟
- أين أخطأ عبد العزيز الخيّر؟
- ماذا بعد شي جين بينغ رجل الصين القوي؟
- رسالة ابن عمي إلى كارل ماركس
- خطبة لم يقلها قس بن ساعدة الإيادي
- هل ما زالت فلسفة ماركس محلّ ثقة؟
- محضر قرابين حي التضامن في العاصمة السورية دمشق
- تأبَّط كتاب هكذا تكلَّم زرادشت
- نظرة في الكون الفسيح
- هل كانت نساء روما القديمة مواطنات؟
- أحد عشر يوماً من تاريخ الثورة السورية
- الشيوعيون والنوم في العسل
- حكايات سورية


المزيد.....




- The Riyadh Pact: Security Architecture or Capital Realignmen ...
- Balls to the White House Ballroom
- Americans in Gaza: Financiers of a Graveyard
- سبتة 2026: مأساة هجرة جُعلت سلاحا جيوسياسيا ضد الحكومة الإسب ...
- الماركسية لا تزال قادرة على تغيير العالم
- الاشتراكي الديمقراطي يرفض مطالب حزب البيئة بزيادة الهجرة
- أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السادس لحزب النهج الديمقراطي ...
- The Strait of Hormuz and the Limits of Labor-Centered Emanci ...
- Donald Trump Gives Decline New Meaning
- Shelves Go Dry, Services Collapse, Anti-Rights Forces Surge ...


المزيد.....

- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالرزاق دحنون - عندما كان كارل ماركس شاباً