أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - بناء الإنسان قبل بناء المشاريع














المزيد.....

بناء الإنسان قبل بناء المشاريع


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 08:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقال الثامن عشر: بناء الإنسان قبل بناء المشاريع
> "إن أخطر ما تواجهه الدول في رحلة التعافي ليس ندرة الأموال أو غياب المخططات العمرانية، بل إهمال العنصر البشري الذي يُسند إليه تشغيل هذه المنظومات وحمايتها."
>
تمهيد: الامتداد الطبيعي للمقال السابع عشر
بعد أن فككنا في المقال السابع عشر أبعاد التمكين الهيكلي، وأهمية وضع الهياكل التنظيمية والبنى التحتية الصلبة التي تكفل استقلالية المؤسسات عن تقلبات السلطة المتعاقبة، أضحت الحقيقة التالية أكثر جلاءً: إن أعتى المؤسسات الهيكلية وأرقى البنى التحتية تظل مجرد جدران صماء وقوانين حبر على ورق ما لم يُبنَ الإنسان القادر على إدارتها بحسٍ مؤسسي ورؤية وطنية.
تستكمل هذه المحطة من مشروع "أمارجي" الرؤية عبر الانتقال من تشييد "المركبة" (المؤسسة) إلى صناعة "القائد والمشغّل" (الإنسان)، مفندين الوهم الفكري الذي يختزل بناء الدولة في حجر البناء بدلاً من عقل البنّاء.
أولاً: فخ العمران الصوري والشرعية الزائفة
تنزع السلطات المتعاقبة غالباً إلى المفاضلة اللحظية بين شقين:
* المشاريع المادية: تمنح مكاسب سياسية سريعة، وصوراً استعراضية، وانطباعاً زائفاً بالإنجاز أمام الجمهور.
* بناء الإنسان: عملية تراكمية، طويلة الأمد، لا تظهر نتائجها في دورة انتخابية واحدة، لكنها الحصن الوحيد لاستدامة الدولة.
عندما تتقدّم المشاريع العمرانية على الاستثمار في الإنسان، نصل إلى نتائج مفرغة من محتواها:
* مستشفيات حديثة تُنفق عليها الملايين، لكنها تفتقر للكوادر المتمكنة والإدارة الرشيدة.
* مدارس ومؤسسات بائسة الأداء، لأن المورد البشري لم يتم إعداده ليكون شريكاً في التحول بل مجرد منفذ آلي.
ثانياً: الاستثمار في رأس المال البشري كأمن قومي
إن إعادة تقديم الدولة على السلطة تتطلب تغيير النظرة التقليدية لقطاعي التعليم والصحة؛ فهما ليسا مجرد "خدمات اجتماعية" تُقدم كمنّة من السلطة، بل هما الركيزة الأساسية للأمن القومي والأداء الاقتصادي:
* التعليم المعرفي والتكنولوجي: تحويل التعليم من التلقين الريعي إلى بناء عقليات مجهزة بمهارات التفكير النقدي والابتكار الرقمي، ليصبح المواطن صانعاً للقيمة لا مجرد مستهلك للتنمية.
* المنظومة الصحية المستدامة: حماية القوة البشرية للدولة وتوفير بيئة جودة الحياة التي تكفل إنتاجية عالية واستقراراً اجتماعياً يمنع نزيف العقول والمهارات إلى الخارج.
ثالثاً: الانتقال من المواطن المستهلك إلى المواطن الفاعل
في بيئة تسيطر فيها فلسفة "السلطة"، يُعامل المواطن كمتلقٍّ للرعاية ومستنزِف للثروة العامة، مما يكرّس الاتكالية. أما في مفهوم "الدولة"، فإن المواطن هو "رأس المال الأول" والمحرك الأساسي للإنتاج.
إن بناء الإنسان يعيد ضبط العلاقة بين الفرد والدولة وفق المعادلة التالية:
* الحقوق والمواطنة: تكفلهما الدولة عبر الرعاية والتعليم الجيد وتكافؤ الفرص.
* الواجبات والإنتاجية: يقدمهما الفرد المتمكن عبر الالتزام بالقانون، وحماية الممتلكات العامة، ورفد الاقتصاد الوطني بالمعرفة والعمل الكفء.
خاتمة: رأس المال الذي لا يفنى
تزول الأبنية وتتهالك الخرسانة وتتغير السلطات، لكن العقول والمؤسسات القائمة على كفاءات بشرية راسخة هي الوحيدة القادرة على إعادة بناء الدولة من بين الركام. إن التزامنا في "أمارجي" بأولوية الدولة يعني بالضرورة وضع الإنسان في صدارة الأجندة الوطنية؛ فالمشروع الحقيقي لبناء الدولة لا يُقاس بوجود المباني الضخمة، بل بنوعية الإنسان الذي يسكنها ويديرها.



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقال السابع عشر: القيادة مسؤولية قبل أن تكون امتيازًا
- الأمانة الوظيفة في الدولة قبل السلطة
- الوظيفة تكليف لا تشريف
- الدولة تُبنى بالثقة قبل القوة
- الاقتصاد القوي يحمي القرار السياسي
- المقال الثاني عشر: مكافحة الفساد وتفكيك معادلة التقلبات السي ...
- استقلال القضاء ضمان الدولة
- المواطنة قبل الانتماءات الضيقة
- العدالة أساس الاستقرار
- الإدارة الكفوءة قبل الشعارات
- الكفاءة لا المحاصصة
- سيادة القانون اساس الدولة
- الدولة تبني من خلال المؤسسات لا الأفراد
- الدولة ليست غنيمة سياسية
- لماذا تفشل الأحزاب عندما تجعل السلطة هدفها الأول
- الفرق بين الدولة والحكومة والسلطة
- اختيار أمارجي للدولة قبل السلطة


المزيد.....




- أمير سعودي يرد وسط جدال حول الاتفاقية الدفاعية التركية الباك ...
- كيف استطاع اليابانيون تغيير نظرة العالم للمدن المزدحمة؟
- -الصادقون-: أطراف خارجية توسلت بالعراق لضمان عدم الرد على ال ...
- بزشكيان يتعهد بالصمود ويعلن: لن أستقيل مهما حدث
- بلومبرغ: اتفاق أمريكي أوكراني لتجنب استهداف سفن ومنشآت نفطية ...
- -نوفوستي-: البنتاغون يرفع السرية عن حادثة تحطم جسم طائر مجهو ...
- بعد تنصيبه.. -النمر- يتعهد بتصفية نفوذ العصابات في كولومبيا ...
- انفراج وشيك لأزمة هرمز وواشنطن تتخوف من نتائج عكسية للتصعيد ...
- إيران تعرض -حطام طائرات أمريكية وإسرائيلية- أسقطتها خلال الح ...
- لماذا احتاجت وزارة الدفاع الروسية إلى تغييرات في الكوادر؟


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - بناء الإنسان قبل بناء المشاريع