أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم أندريه زفياغينتسيف -العودة- دراما عائلية تعرض على خلفية غياب الأب















المزيد.....

فيلم أندريه زفياغينتسيف -العودة- دراما عائلية تعرض على خلفية غياب الأب


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 14:59
المحور: الادب والفن
    


ينتمي المخرج "أندريه زفياغينتسيف" إلى جيل جديد من صناع الأفلام الذين بفضلهم وصلت السينما الروسية إلى جمهور عالمي ، وغالبا ما يشار إليه باسم "إنغمار بيرغمان" الروسي، تمكن المخرج من ابتكار لغته السينمائية الخاصة . دائما ما تقدم أفلامه غموضا في المعنى، مع عدة طبقات من الدلالات التي يجب تحليلها . أصبح" أندريه زفياغينتسيف" على الفور مشهورا بعد فوزه بجائزة الأسد الذهبي في فينيسيا عام 2003 عن فيلم "العودة" أول أفلامه الروائية. الفيلم يدور حول أخوين يتلقيان زيارة غير متوقعة من والدهما، الذي اختفى في ظروف غامضة قبل 12 عاما. عند عودته، يقرر الأب أخذ أطفاله في رحلة لمدة ثلاثة أيام، لمحاولة كسر المسافة الأولية بينهم . عيش إيفان وأندريه، وهما شقيقان يبلغان من العمر أربعة عشر وإثنا عشر عاماً، حياة هادئة إلى حد ما مع والدتهما وجدتهما، حتى اليوم الذي يعود فيه والدهم، الذي لا يذكره سوى صورة قديمة صفراء، إلى منزل العائلة بعد غياب دام اثني عشر عاما. بعد عودته إلى المنزل بفترة قصيرة، يبدأ الأب بفرض الأوامر على العائلة بأكمله بداية خلال وجبة العشاء ، يمنح الأب( أوتيتس) أطفاله رحلة ولا يترك لزوجته أدنى مجال للنقاش. غياب غير مفسر تماما لمثل هذه العودة المفاجئة. منذ ذلك الحين، يتساءل الأخوان عن ماضي هذا الأب المجهول وأسباب عودته . وللعثور على إجابات لأسئلتهم، ينطلق الأب والطفلان في رحلة على طرق الشمال إلى جزيرة نائية ومعزولة . وبهذه الطريقة، يتناسب هذا السلوك إستعارة لعقدة تفوق الإنسان، رغم الغياب الطويل، يعتقد أنه يستطيع حكم عائلته بقبضة من حديد . ولكن إبنه الأصغر هو من يكسر هذه السيطرة .
يعيش إيفان وأندريه حياة هادئة مع والدتهما في بلدة صغيرة في شمال روسيا . في يوم من الأيام، يعود الأب، الذي غاب لأكثر من عشر سنوات، مما يعطل حياة الأخوين المتناغمة . كلاهما لا يثقان ويثيران فضولا تجاه هذا الأب الغريب ويحملان ضغينة تجاهه لأنه تخلى فجأة عن والدتهما. في اليوم التالي، يأخذهم الأب معه إلى مكان لكسر الحاجز بينهما . في الطريق، يبدأ إيفان الأصغر في إظهار عدم الرضا عن والده وتمرده عليه، معتقدا أنهما عاشا بسعادة بدونه. يصلون إلى بحيرة كبيرة، حيث يبني أب وأولاده قاربا وينتقلون إلى جزيرة غامضة . الأب والأطفال منفصلون: يذهب الأطفال للصيد، والأب يبحث عن شيء ما. عندما يعود الأطفال إلى المكان المتفق عليه للقاء والدهم، يكون الوقت قد تأخر جدا. يغضب الأب ويوبخ أخاه الأكبر أندريه بغضب ويصفعه . يعترض إيفان، ويهرب هو يبكي، يتسلق هيكلا معدنيا عاليا مهجورا . يركض خلفه والده ، خوفا على سلامته ، ويطلب منه النزول من الهيكل ، لكنه يتعثر ويسقط ميتاً . في النهاية، يحاول الأطفال نقل جثة والدهم إلى شاطئ البحيرة. في اللحظة التي يبدأون فيها بسحب جثة الأب الى داخل السيارة ، يغرق جسد الأب، مع القارب، ببطء في النهر ويختفي جسده . يكشف الصبي الأصغر ( إيفان) عن كل كراهيته وخيبته بأبيه، الذي يتصرف بلا مبالاة تامة . في أحد المشاهد يعاقبه الأب بتركه تحت المطر الغزير . لذا، يمكن إعطاء مياه الأمطار دلالة مثيرة للاهتمام، هل ستكون مسؤولة عن تطهير إيفان الذي تمكن من تفريغ كل مشاعره الحميمة والعدوانية؟ ، نقطة قوة أخرى في العمل هي العلاقة المتوترة بين إيفان والأب (أوتيتس). منذ لقائهما الأول، أظهر الاثنان عدم التقارب – كما تم تجسيده في الديكوباج نفسه، الذي يعارض الشخصيتين دائما، ويضعهما دائما على مستويات منفصلة. في نهاية الفيلم، يبدو أن الكراهية والتوتر وصلتا إلى أقصى حد؛ هناك حتى التهديد بالانتحار من قبل إيفان. ومع ذلك، يبدو أن موت الاب أوتيتس، عندما كان يحاول إنقاذ ابنه الأصغر( إيفان) ، يعكس طبيعة الرابطة وصلتهما. بعد وفاة والده، يبدأ إيفان بالشعور بحبه للاب بعد تضحيته بنفسه من أجله . لذا يستنتج أن الرابطة بين الاثنين يمكن أن تفهم كتمثيل للحب وفقا المفهوم الأفلاطوني. بالنسبة لليوناني، الحب مرادف للرغبة ولا يستطيع إلا أن يرغب بما لا يمتلك. لذا، سيكون الحب حاضرا في غياب الشيء المحبوب. لذا، يجب أن يرتبط هذا المفهوم بالعلاقة المتوترة بين إيفان وأوتيتس: فعندما كان على قيد الحياة، كان الأخير مكروها من قبل الابن الأصغر، ولكن عندما توفي أصبح محبوبا بلا شروط .
"العودة " حكاية قوية عن الآباء والأبناء وعواقب القدر . يجسد المخرج ومصور السينما المميز "ميخائيل كريتشمان "جو التشويق بشكل ساحر . يجبر الأب أبنائه على اتباع تعليماته بينما يدفعهم نحو التحرر، ليكشف بطبيعتهم الحقيقية. لذا، يصبح الأخ الأكبر، العنيد المتغطرس إلى حد ما، مطيعا ومترددا أمام الأب، بينما يصبح الأخ الأصغر، الأكثر تحفظا وهيمنة، أكثر مبادرة واندفاعا . يروي الفيلم رحلة الطفل إيفان الأولى، الذي فشل في تجربته الأولى (القفز إلى الماء) ويجب عليه، بطريقة ما، تعويض ذلك الفشل. تتحرك الرحلة (الفيلم مليء بالتناظرات) بين برجين في النهاية هما واحد (صورة أسطورية لمحور العالم) رغم أن أحدهما على الماء والآخر على اليابسة ، لمساعدته على تجاوز فشله، يظهر "الأب" الذي سيمنح إيفان فرصة لاجتياز الاختبار . في الجزء الثاني من الرحلة، المرور إلى الجزيرة: فكر في المعنى الرمزي للجزيرة لا يوجد هنا شيء إعتباطي وبلا معنى : إذا هطلت الأمطار، فليس لأن الطقس كان السبب ، بل لأن المطر يعني تطهير. إذا ظهرت الشخصيات عند وصولها إلى الجزيرة كظلال فقط، فليس بسبب الجمالية الفارغة، بل لأن الجزيرة "واقع مختلف" حيث لا مكان للفردية الأنانية. وأنه ينظر أيضا إلى البنية الزمنية المتأملة .
مسار لمراهقين مع والدهما الذي لم شمله مجددا (يؤدي دوره ببراعة قسطنطين لافرونينكو)، الذي يعيشان معه ، عملية الإعجاب والرفض والتدمير-القبول لشخصية الأب مسألة حساسة في السرد بتقنية هائلة، وبتصوير فوتوغرافي يثير الإعجاب منذ اللحظة الأولى، يروي لنا فيلم زفياغينتسيف "العودة" قصة نضج ومصالحة محورها الرئيسي، التفسيرات الرائعة للشخصيتين التي تضفي الحياة على قصة تتحرك وتتداخل بين الحساسيات والصراعات، إنها القصة التي تضفي أكبر قدر من الحياة، بفضل الأداءات التي تتألق لقناعتها، وثباتها . "ألعودة" قصة جميلة تصور بخطوة حازمة الرحلة العاطفية التي يغمر فيها هؤلاء الشخصيات الثلاثة ، والتي تدفعنا للتأمل، ليس في مفتاح الغموض لمعرفة ما يخفيه الأب خلف كل تلك الهالة من عدم اليقين بل في مفتاح الدراما لنحصل على لمحة عن كل ذلك الشعور المدمج في الشخصيات التي تجعلك تتساءل عنها .
السرد الذي يدور عن العلاقة( ألأب وأبناءه) وكيف يحافظان عليها، سيقود المشاهد الى الشعور بالحنين لرحلة منتهية . في فيلم "زفياغينتسيف " الأول، يمكن العثور بالفعل على قوة الغياب، وقوة الهجران والوحدة والجراح المفتوحة . مع جرعات كبيرة من الشعرية التي صورها زميله الذي لا ينفصل "ميخائيل كريشمان " تظهر أعماله البقاء في عالم بارد وقاس ومنهك حيث يطرح التساؤل عما إذا كان البشر قادرين على تحمل المعاناة الشخصية والجماعية معا. روي المخرج "زفياغينتسيف" عودة رجل عائلة – يؤدي دوره قسطنطين لافرونينكو بشكل مذهل – العائد بعد غياب دام 10 سنوات، وينطلق في رحلة مع طفليه إلى جزيرة لاسترجاع صندوق لن يعرف أبدا ما يحتويه . بعيدا عن الرحلة التمهيدية التي ستتطلبها، خاصة بالنسبة لإيفان الطفل، يبدو أن المخرج مهتم بالشكل أكثر من المحتوى. مثال على ميل زفياغينتسيف " نحو التجريد هو التسلسل الكتابي الذي تخبر فيه الأم طفليها أن الأب قد عاد : "من أين جاء؟" يسأل الأطفال :"لقد وصل للتو " ، ترد الأم . وهو أمر لا يصدقونه تماما، لأنه مفقود منذ اثني عشر عاما . بين الحيرة والفضول، يذهبان لرؤيته ويجدانه نائما بسلام،بمجرد سماع الخبر، ركض إيفان وأخوه أندريه إلى العلية للبحث، بين كتب مخصصة للأساطير، عن الصورة الوحيدة، الذكرى الوحيدة التي يحتفظان بها عن والدهما. حيث التقط صورة يظهر فيها أفراد العائلة الأربعة، وهو رضيع وأخوه يبلغ من العمر بضع سنوات فقط. يراقبه ويتأكد أنه بالفعل والده .
بعد التحقق من هويته، تجتمع العائلة على العشاء، والوافد الجديد هو من في وسط اللقطة يوزع الخبز والنبيذ – مثل إيفان في طفولة إيفان، سيجبر فانيا على شرب النبيذ لأول مرة في حياته. ببطء، تحول الكاميرا الصورة المقربة للأب إلى صورة عامة، تعيد إنتاج لوحة العشاء الأخير، التي رسمها ليوناردو دافنشي حتى يفهم المشاهد أنه بعد سنوات من الغياب عاد ( الأب) ليتولى مسؤولية خلاص أبناءه ، متصرفا كمرشد روحي ويصبح شهيدا ..
خلال العشاء، خلال أول تفاعل بينهما، يخبرهما أنه سيأخذهما في رحلة، مغامرة صغيرة معا: سيذهبان للصيد لبضعة أيام. هم متحمسون لفكرة الرحلة، لكن بمجرد أن يبدأونها، تبدأ المشاكل الأولى: هو والدهم، لكنه ليس أبا، لم يكن أباً أبدا، ولا يعرف كيف يكون . أكثر من مجرد رحلة ترفيهية من البداية، تصبح نوعا من التعليم: شدته وسلطته تفرض على الأطفال. بينما يقبل أندريه ذلك باستسلام، يطرح هذا السلوك الحديدي مرارا وتكرارا من قبل إيفان، أصغر الأخوين، الذي لا يقبل أن هذا الرجل الغريب الذي يدعي أنه والدهم ظهر فقط ليفرض سلطته عليهم، ويملأ حياتهم بالقواعد والقيود . يسرد الفيلم قصة رحلة بين أب (قسطنطين لافرونينكو) وابنيه أندريه (فلاديمير غارين) وإيفان (إيفان دوبرونرافوف)، عبر مناظر سيبيريا الوعرة والوعرة. لكن في الواقع يتجاوز الفيلم ما هو أبعد من كونه فيلم طريق تقليدي، إذ يمثل الرحلة التي تمتد من المراهقة إلى البلوغ، وفرض السلطة أو موت الأساطير، إلى جانب تفسيرات أخرى يمكن استخلاصها . لاحظ النقاد أداء الممثلين الأطفال. يبدو أنهم لا يمثلون، بل يظهرون مباشرة على الشاشة. للأسف، أحد هؤلاء الأولاد الموهوبين لم يعد على قيد الحياة . في 25 يونيو 2003، بعد عام بالضبط من اليوم الذي تم فيه تصوير أول إطار من الفيلم، غرق "فولوديا غارين "البالغ من العمر خمسة عشر عاما في بحيرة أوسينوفيتس. درس في مدرسة موسيقى، ثم أصبح مهتما بالتمثيل، ونجح في عروض مسرح سانت بطرسبرغ "عبر المرآة". وهكذا انتهت حياة هذا الموهوب بشكل مأساوي.أهدى المخرج" أندريه زفياغينتسيف" انتصاره للفنان " فلاديمير غارين"، الذي لم يعش قبل شهرين من العرض العالمي الأول للفيلم . على الرغم من أن القصة وسردها يتكشف من خلال الصمت أو محادثات بسيطة لكنها دقيقة للغاية، إلا أن القوة والتأثير اللذان تنقلهما الصور الشعرية التي توحى بالفعل بنهج صادق . عندما عرض فيلم العودة (2003)، أول فيلم روائي طويل لأندريه زفياغينتسيف (الاتحاد السوفيتي، 1964)، فاجأ الجمهور بكونه فيلما غير تقليدي، مليء بالرمزية ومشاهد رائعة . حصل الديكور على عدد جيد من الجوائز، بما في ذلك نجاحه في مهرجان البندقية حيث فاز بخمس جوائز، منها الأسد الذهبي لأفضل فيلم .
ولو أن طفولة إيفان بدأت بحلم وهو يتذكر والدته الراحلة في رواية العودة، تستجيب والدة البطل لصرخة ابنها الذي تم توبيخه طلبا للمساعدة من المساعدة. بعد أن رفض القفز في المسبح من منصة القفز . الفيلم متخم بالصور الكاملة المليئة بالفلسفة، والتفكير العميق، والحيوية. عند مشاهدته تدرك كم كان المؤلف يريد حقا أن يخبرك به. يروي قصة عن العلاقات في الأسرة، العلاقة بين الأب والأبناء، والتي غالبا ما توجد في حياتنا. مشاجرات، هموم، أفراح، أحزان، تمر بالكثير من الأشياء مع الشخصيات عندما تكون أمام الشاشة .رسالة الفيلم واضحة، لكنها صعبة جدا، لسبب ما، قابلة للتحقيق: أسرعوا لتحبوا بعضكم البعض، قد يكون الوقت لم يفوت كي لاتندموا . الفكرة الرئيسية لزفياغينتسيف هي إظهار الصراع بين الأجيال، الأب والابن .المناظر الطبيعية التي التقطتها الكاميرا في اللقطات جميلة جدا، يمكنك أن تشعر بالديناميكية، والحركة المستمرة - من المستحيل أن تبتعد عن الشاشة. نادرا ما تصادف أفلاما أثناء المشاهدة تجد نفسك فيها في الحدث، وتشاهد فقط من بعيد. نغمات رمادية زرقاء، هدوء، نوع من الوحدة والاغتراب. فيلم "العودة" لا يكشف بعض الألغاز: لماذا عاد الأب؟ ماذا كان يحتوي الصندوق الصغير؟ ، على الرغم من أن الصور التي تتلاقى في النهاية كي تعطي بعض الأدلة، إلا أن الحقيقة هي أن الفيلم يخضع لتفسيرات متعددة من قبل المشاهد. وهذا يمنحه جاذبية إضافية، لأنه عندما ينتهي من التصور، يترك الشعور بعدم اليقين ومساحة للتفسير الشخصي. هذه الهالة من الغموض التي تحيط بالفيلم، إلى جانب القصة التي يرويها، والتصوير الفوتوغرافي الممتاز، والأداءات الممتازة، تجعل من فيلم "أندريه زفياغينتسيف" الأول عنوانا مهيبا، أول ظهور يظهر فيه المخرج الروسي العظيم موهبته الهائلة . قال زفياغينتسيف إن الشخصيات الأربعة الرئيسية تمثل العناصر الأربعة: الأرض هي الأم، والأب هو الماء... الأخ الأكبر، أندريه، هو الهواء، وأخيرا، إيفان هو النار .
"زفياغينتسيف "يزيل تقريبا التفاصيل من الفيلم. لا نعرف حقا أين تدور أحداث الأحداث، وفي أي سنة، وأين كان والد الأطفال طوال هذا الوقت. حتى الحوارات مرتبة كما لو أن الناس يتحدثون ليس عن الحياة، بل عن شيء أكثر لا يمكن قوله مباشرة. لهذا السبب يبدأ الفيلم بسهولة في القراءة من خلال النظرات والايحاءات الكتابية. الأب هنا لا يشبه الإنسان بقدر ما يشبه شخصية الرب في العهد القديم. يظهر فجأة، يطالب بالطاعة، لا يشرح قراراته ويختبر أبنائه باستمرار . خاصة الأصغر، إيفان، الذي يكاد يكون غير قادر على قبول قوته ( الأبن العاص). بمعنى ما، الفيلم بأكمله هو قصة رجل يطالب بإجابة من إله صامت. "لماذا اختفيت؟ أين كنت؟ لماذا يجب أن أصدقك؟"، في الوقت نفسه، الأب في "العودة" ليس قديسا على الإطلاق. هو وقح، قوي، وأحيانا قاس تقريبا. وهذا ما يجعل مستوى الخطاب في كتابة الفيلم أقوى. نادرا ما ينظر إلى إله العهد القديم كمصدر للعزاء. يختبر إبراهيم، ويجعل أيوب يعاني، ويطالب بالإيمان دون تفسير. يبدو أن زفياغينتسيف يعود إلى الشعور الديني بقلقه القديم، الذي كادت الثقافة الحديثة أن تفقده .أكثر ما يلفت الانتباه هو أن الفيلم، رغم رمزيته، لا يتحول أبدا إلى استعارة جامدة . يبقى جسديا والرياح، الماء، حديد القارب، الألواح الرطبة، الجزيرة، البرج، الأيدي القذرة للأب - كل هذا يكاد يكون وثائقيا. وبسبب ذلك، لا تبدو الرموز مصطنعة. يبدو أنهم نشأوا من أصل العالم نفسه. الماء مهم بشكل خاص. في الكتاب المقدس، الماء يرمز تقريبا دائما إلى انتقال: موت ، حياة ، وتطهير. الرحلة بأكملها في "العودة" تشبه طقسا للنضوج. الأولاد يغادرون كأطفال ويعودون كأشخاص مختلفين، بعد أن مروا بتجارب لا يمكن تفسيرها بالكلمات .

كاتب عراقي



#علي_المسعود (هاشتاغ)       Ali_Al-_Masoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - الأزرق ليس له حدود - البحث عن الهوية البريطانية في مواجهة ...
- الهروب من الأراضي البعيدة- فيلم صيني يحمل تيارا قويا مناهضا ...
- فيلم-إلى أين تذهب الأرواح- إحتفال نابض بالحياة ، ودعوة للمصا ...
- فيلم وثائقي سينمائي -شيوعي-: -حكاية إيغون كرينز- آخر رئيس لج ...
- الفيلم الوثائقي - أورويل: 2+2=5 -بيان سياسي ضد الأنظمة الشمو ...
- فيلم -أثار الأشباح- يستكشف ببراعة رعب الحرب والتعذيب في سجون ...
- فيلم -بروفات من أجل الثورة- يستكشف أربعون عاما من المقاومة و ...
- الرياضة والسياسة تسيران على مسارات متشابكة
- فيلم - المعلم الصالح - إنتقاد للمؤسسة التعليمية
- فيلم -الطموح العظيم-: سيرة السياسي الذي جعل ثلث الإيطاليين ي ...
- في دورته التاسعة والسبعين : فيلم - الحبيب - قصة وجودية لاذعة ...
- السعفة الذهبية 2026 لفيلم- فيودا-: تصوير للصراع بين القيم ال ...
- فيلم شارع مالقة- فيلم يتعمق في حياة كبار السن ويمثل جسرإنسان ...
- أنيمون- فيلم يعري هشاشة الإنسان أمام الحرب وصدمات الماضي
- -عملاق - فيلم السيرة الذاتية الذي يروي حكاية صعود الملاكم ال ...
- الفيلم البلجيكي ( وقت مستقطع) بورتريه لثلاثة نزلاء أعيدوا إل ...
- -الديكتاتور - فيلم يسخر من الأنظمة الديكتاتورية وممارساتها ا ...
- ‏-وحوش بلا وطن - جرس إنذار حول قضية استغلال أمراء الحرب للأط ...
- -فيتنام ، ولادة أمة -: فيلم وثائقي غني يكرم الذاكرة الجماعية ...
- فيلم -الشرق شرق- يقدم تصويراً دقيقا لتجربة المهاجرين وصراع ا ...


المزيد.....




- مهرجان -يوم الهند- في موسكو يستعد لاستقبال مئات الآلاف من ال ...
- منتجه خدم بالجيش الإسرائيلي.. ما قصة حملة مقاطعة فيلم -سبايد ...
- نسرين طافش تستعيد «الروقان» من كواليس أحدث أعمالها الغنائية ...
- من منصة الشعر إلى رصيف دمشق.. الطفلة شريفة حاج حسن في مشهد ي ...
- -نوفوستي-: موعد مسابقة -إنترفيجن- في السعودية لم يحدد بعد
- من شقة غوركي إلى متحف الشرق.. أربع لوحات قاجارية نادرة تُعرض ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: من المقرر الانتهاء من ...
- اكتشافات أثرية جديدة في ألتاي تكشف أسرار حضارتي بازيريك وأفا ...
- لم يرغب أحد في نيله خلال عهد بطرس الأكبر.. ما قصة -وسام السك ...
- حسن بايكر: المؤثر الذي نقل الرواية الفلسطينية إلى -جيل زد- و ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم أندريه زفياغينتسيف -العودة- دراما عائلية تعرض على خلفية غياب الأب