أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سلامه ابو زعيتر - مجدي سعادة بصمات نقابية وتضحيات وطنية في ذاكرة النضال الفلسطيني















المزيد.....

مجدي سعادة بصمات نقابية وتضحيات وطنية في ذاكرة النضال الفلسطيني


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 11:56
المحور: سيرة ذاتية
    


حين أعود بذاكرتي إلى سِفْر النضال والعمل النقابي والوطني، وأستحضر وجوه الرفاق الأوفياء الذين حملوا الأمانة وكانوا الأساس المتين الذي سار عليه من تلاهم، تقف بي الذاكرة إجلالاً أمام تجارب القيادات النقابية والوطنية الفذة في فلسطين، والتي صاغت بدمها وعرقها تاريخاً مجيداً يمثل حجر الزاوية في فهم معالم النضال الاجتماعي والسياسي للطبقة العاملة؛ ومن هذه البيئة النضالية الأصيلة تبرز مدينة بيت حانون بشمال قطاع غزة كنموذج حي للمناطق الحدودية الصامدة، التي شكلت عبر تاريخها بيئة خصبة لإنجاب الكوادر الوطنية والنقابية لما تتميز به من خصوصية زراعية واجتماعية ودور جيو-سياسي بارز في الدفاع عن الهوية الوطنية.
فلم تكن بيت حانون تلك القلعة الشامخة على حدود غزة الشمالية يوماً مجرد بلدة على الخارطة، بل هي حاضنة وطنية صاعدة بشموخها وعطائها، خَرَّجَت على مرّ العقود القامات والهامات؛ فكانت منبعاً للقيادات الوطنية الفذة، ورجال الإصلاح الأوفياء لحقن الدماء ورأب الصدع، والنقابيين الأحرار، والعلماء والمتعلمين الذين أضاءوا بعلمهم وأخلاقهم وطيب منبتهم كل أرجاء الوطن، وفي هذا السياق الميداني المتجذر في أصالة بيت حانون، تتبلور المسيرة المشرقة للمناضل النقابي والمزارع العصامي مجدي إبراهيم شحادة سعادة (أبا إبراهيم)، كواحدة من أسمى القمم والشخصيات التي جمعت بين النضال العمالي الميداني، والالتزام التنظيمي المؤسسي، والارتباط الوثيق والسرمدي بالأرض.
وُلِد مجدي سعادة في بلدة بيت حانون بتاريخ 24 ديسمبر 1956م، ونشأ في أسرة محافظة على قيم التكافل العائلي والوطني، وهو متزوج وأب لخمسة أبناء وتسع بنات، وقد حصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة يافا الثانوية عام 1975م، ورغم قيود الاحتلال الإسرائيلي ومنعه من السفر لمتابعة دراسته الجامعية في الخارج، استطاع تجاوز العقبات بالتحاقه بـمركز الدراسات العليا في عمّان، حيث حصل منه على شهادة الدبلوم كـ فني كهرباء عام 1978م.
يُعد مجدي سعادة من اللبنات الأساسية والسواعد الصلبة في بناء وتطوير الحركة النقابية العمالية في قطاع غزة، وتحديداً في القطاع الزراعي الذي يُعتبر عماد الصمود الفلسطيني:
• بدأ نشاطه النقابي بالحصول على عضوية نقابة عمال الزراعة العرب في قطاع غزة منذ بدايات حياته المهنية، وكُلّف برئاسة نقابة عمال الزراعة في قطاع غزة لمدة عامين في مطلع ثمانينيات القرن الماضي بتكليف من النقابي المرحوم محمد قنيطة "أبو صفوت" رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين محافظات غزة السابق.
• أظهر حسّاً عالياً بالإيثار والمسؤولية المجتمعية؛ حيث أسهم بجهده ومبادراته الخاصة في تأسيس أول مقر لنقابة عمال الزراعة العرب في بيت حانون بالتعاون مع المرحوم فهمي صلاح وزملائه النقابيين وبناة المهنة.
• كان من الرعيل الأول الذي شارك في تأسيس الشبيبة العمالية في قطاع غزة عام 1989م ضمن أطر حركة فتح، كما انتُخب عضواً في اللجنة التنفيذية للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، ليمثل قضايا العمال والمزارعين على المستويات الوطنية والإقليمية.
• برز دور النقابي أبا إبراهيم الريادي بداية التسعينيات في تبني قضايا القطاع الزراعي الحيوية، حيث قاد مبادرات ونادي بمطالبات ملحة تهدف إلى حماية المنتجات الوطنية ودعم العاملين فيها؛ إذ ركّز جهوده على ضرورة دعم وتطوير عمليات تغليف وتسويق وتصدير الحمضيات، باعتبارها عصب الاقتصاد الزراعي في بيت حانون وقطاع غزة، مؤكداً أن النهوض بهذا القطاع التصديري هو المدخل الأساسي لتوفير فرص العمل اللائقة، وحماية المزارعين والعمال الزراعيين من شبح البطالة والفقر، وتعزيز صمودهم فوق أرضهم.
ولم تقتصر مسيرة أبو إبراهيم على الأدوار القيادية والتنفيذية، بل تجلت تواضعه وإخلاصه في أبهى صورها حين عاد للعمل معنا كموظف على بند البطالة بعد عام 2001م، واستمر في هذا موقع العمل والعطاء حتى عام 2006م؛ طوال تلك السنوات، كان ضرباً فريداً ونموذجاً يُقتدى به للإنسان الطيب الصادق، والحريص كل الحرص على خدمة أبناء شعبنا وعمالنا دون كلل أو ملل، ودون أن تسلل إلى نفسه نجوى تذمر أو شكوى، بل كان يؤدي واجبه بروح معطاءة ورضا نفس، متسامياً عن المسميات، ومضعفاً جهده في سبيل التخفيف عن كاهل المحتاجين والعمال.
ارتبط العمل النقابي لدى مجدي سعادة بالبعد الوطني السياسي بشكل وثيق؛ حيث انتمى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في مرحلة مبكرة من شبابِهِ، وتولى مهاماً تنظيمية ووطنية قيادية متعددة منذ عام 1982م، ولعب دوراً محورياً في الربط والتنسيق بين منظمة التحرير الفلسطينية في الأردن والساحة الوطنية في قطاع غزة، بالتعاون مع الدكتور الراحل زهدي سعيد، وقد مثّل الحركة العمالية الفلسطينية في محافل ومؤتمرات رسمية وغير رسمية، دولية وإقليمية، شملت دولاً مثل: (الأردن، مصر، جنوب أفريقيا، وتنزانيا)، حيث عمل دؤوباً على نقل مظلومية العمال الفلسطينيين وتحطيم رواية الاحتلال.
لم تكن مسيرة أبا إبراهيم مجرد مسيرة مهنية وسياسية، بل كانت معجونة بالتضحية المباشرة والعطاء الخالص، وامتداداً لبناء أسرةٍ معطاءة للوطن، فقد عُرِف عصامياً في بناء نفسه ورجلاً في طيبة أخلاقه، ونهجه التوافقي في حل النزاعات، إضافة إلى مبادراته الشخصية والمالية في خدمة العمال والمحتاجين دون انتظار مقابل، واستمراراً لمنهج بيت حانون في تقديم التضحيات، دفع أبو إبراهيم الضريبة الوطنية الأقسى خلال العدوان والحرب الشرسة على قطاع غزة، بارتقاء اثنين من أبنائه (ابن وابنة) شهيدين، ليمتزج البعد الأسري بالنضال الوطني العام.
أنبتت هذه الشجرة المباركة غِراساً طيبة، حيث نجح أبو إبراهيم في غرس قيم العلم والوطنية والخدمة المجتمعية في أبنائه؛ وبرز من بينهم ابنه الدكتور إبراهيم سعادة، الذي يسير على درب والده كأحد أبرز النشطاء الشباب المعطاءين والفاعلين في خدمة مجتمعه وأهله في أحلك الظروف التي نعيشها في ظل تداعيات الحرب على غزة، والذي خصّني مشكوراً بتزويدي بالمحطات الرئيسية الناصعة من تاريخ والده العظيم لمساعدتي في صياغة وتوثيق هذه السطور والوفاء لذكراه العطرة.
اللقاء الأخير بيننا، لقد كان عتاباً بالأمل وعهد الوفاء، بحضور صديقي وأخي الدكتور عيسى مغربي حيث كان لقائي الأخير به حزيناً ومفعماً بالمعاني السامية؛ إذ زرته في مستشفى شهداء الأقصى، وكان راقداً على الأرض في ظل ظروف القصف والنزوح القاسية، وقسوة فصل المحافظات وقَطْع شريان التواصل بين شمال القطاع وجنوبه، ورغم الألم والإنهاك ووطأة المرض، خلت أحاديثنا من أي شكوى شخصية، بل كانت كلماتها معجونة بالذكريات ومسيرة العمل النقابي المشترك، فكان أبو إبراهيم يعتب بعتاب الملائكة المحبين المتمسكين بالأمل، يتمنى من قلبه أن يظل الوفاء هو العنوان الأبرز والجامع لعلاقاتنا النضالية والإنسانية، طالباً ألّا ننساه، وأن نقف بجانبه ونسانده في مرضه وضيق تلك الأيام الصعبة، وكان ذلك اللقاء تجسيداً روحياً لأخلاق القادة الأوفياء الذين يظلون حتى لحظاتهم الأخيرة معلقين بأمل بالغد وحب الرفاق وترابط مجتمعهم النضالي.
أخيراً وليس آخراً، لقد اختُتمت مسيرة هذا المناضل الصلب والنقابي العصامي بعد حياة حافلة بالعطاء النقابي والوطني؛ حيث رحل القائد النقابي والمزارع العصامي الشهيد مجدي إبراهيم سعادة (أبا إبراهيم)، في غربة الوطن داخل الوطن، بعد حياة حافلة تجسدت فيها أسمى معاني العطاء والنضال.
سيبقى أبو إبراهيم في ذاكرتنا النقابية والوطنية نموذجاً للمناضل الصلب وممثلاً أصيلاً للمزارعين والعمال؛ ذلك الرجل الذي تدرج في ميادين التضحية، فحمل الأمانة، ورأس نقابة عمال الزراعة، وشارك في تأسيس الشبيبة العمالية، وكان عضواً فاعلاً في اللجنة التنفيذية للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، وواحداً من أعمدة الحركة الوطنية والتنظيمية...
لقد أدّى أبو إبراهيم رسالته على أكمل وجه، وسلّم الراية بكل أمانة وإخلاص لإخوته ورفاق دربه وأبنائه الأوفياء ليكملوا المسيرة الوطنية والاجتماعية في خدمة بيت حانون وأهلها وشعبنا المرابط، وظل ثابتاً على عهده، مخلصاً لأرضه وناسه، حتى وافته المنية صابراً محتسباً وهو نازحٌ في مدينة دير البلح، ملتحقاً بكوكبة الشهداء والأحبة، وممتزجاً بألم النزوح ومعاناة أبناء شعبه، حيث انتقل إلى جوار ربه بتاريخ 16/11/2024م، تاركاً في قلوبنا غصة، وفي سجل الوطن إرثاً ناصعاً.
يُشكل رحيل مجدي سعادة (أبو إبراهيم) ختام مرحلة لجيل نقابي تأسيسي حمل الهم الاجتماعي والوطني في أحلك الظروف، ويبقى تاريخه الممتد من أزقة بيت حانون ومزارعها إلى منصات التمثيل النقابي الدولي، شهادةً حيّة على صلابة المزارع والنقابي الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وحقوق طبقته العاملة.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القائد الأديب والنقابي الثائر عبد الجواد زيادة -أبو الأديب-
- الرفق بالأطفال استثمار في مستقبل المجتمع واستدامته
- جمال خليفة.. سيرة قائد نقابي بقلب إنسان ونبض ثائر
- حين تكون الابتسامة أسلوب مقاومة وصمود
- أيتام غزة المنسيون مقيدون بشروط لإغاثة طفل!
- مهارة الذكاء العاطفي في الأزمات
- عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..
- فصائلية العمل النقابي من معضلة الاستقلالية لنقد المحاصصة
- من الإغاثة إلى التنمية المستدامة لإعادة بناء قطاع غزة
- فلسفة الفكرة والقرارالمستقل ولماذا -فتح-؟
- متلازمة الموظف المهدد وأخلاقيات العمل في بيئات الطوارئ
- سوسيولوجيا إبداع الضرورة النقابية في بيئات الأزمات
- سوسيولوجيا العمل النقابي في أوقات الطوارئ والازمات
- قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد -شرعيّة ال ...
- الوطن بخير عندما نحسن الاختيار
- الفساد.. حين يُعاقب الإنسان على كلمة حق لتجاوزات إدارة المخي ...
- الحوار نداء العقل ورسالة الحياة لإعادة بناء الإنسان والمجتمع
- مخيم الثورة.. نبض الذاكرة وحكاية الروح التي لا تُهزم
- كيف نطور الأخلاق المهنية من المناهج التعليمية إلى الممارسة ا ...
- ميثاق الشرف الحركي ودوره في قيادة التغيير والارتقاء


المزيد.....




- ترامب يتحدث عن تقدم المحادثات مع إيران.. الجيش الإسرائيلي يع ...
- دخان كثيف فوق غابات واشنطن مع استمرار جهود الإطفاء
- حادث غامض يهز مطارًا ألمانيًا مهمًا.. أصابع الاتهام تتجه إلى ...
- بزشكيان يكشف صعوبة التواصل مع خامنئي.. غياب -المرشد الجديد- ...
- تزامنا مع محدثات روما.. تصعيد في جنوب لبنان ومقتل جنديين إسر ...
- أرمينيا.. باشينيان يعتزم نقل ملكية شركة شبكات الكهرباء التاب ...
- القضاء السوري يحدد مواعيد النطق بالحكم في قضايا عاطف نجيب وو ...
- الخارجية الروسية: العلاقات بين روسيا والنمسا مجمدة فعليا
- موسكو: ألمانيا ترفض التعاون في التحقيق بالهجمات الإرهابية عل ...
- العلماء يحددون سقف عمر الإنسان نظريا


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سلامه ابو زعيتر - مجدي سعادة بصمات نقابية وتضحيات وطنية في ذاكرة النضال الفلسطيني