أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - أشياء صغيرة لا يملكها الفقراء














المزيد.....

أشياء صغيرة لا يملكها الفقراء


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 11:10
المحور: الادب والفن
    


1/زجاجة البلاستيك

كنت أعرف كل حاوية زجاجات في الحي،ليس لأني أحب إعادة التدوير، بل لأني أعرف أن كل زجاجة فارغة تساوي بضعة سنتات،في الصباح أخرج قبل عمال النظافة،ذات يوم وجدت جارتي الألمانية المسنة تبحث في الحاوية نفسها،تراجعنا معًا.
-قالت:كنت أبحث عن زجاجاتي التي تركتها أمس.
قلت:وأنا كنت أبحث عن يومي.
ضحكت،ثم اعتذرت،في ذلك الصباح اكتشفنا نحن الاثنين أن الفقر لا يحتاج إلى لغة مشتركة،يكفي أن ينحني شخصان أمام القمامة في اللحظة نفسها.

2/ الغسالة

في السكن المشترك كانت هناك غسالة واحدة لعشرين شخصًا،لكل عائلة يوم محدد،لكن الأطفال لا ينتظرون جدول البلدية،في ليلة ممطرة، غسلت جارتي في الغرفة المجاورة ملابس ابنها المبللة سرًا بعد انتهاء دورها،في الصباح وجدت ورقة على الباب:"احترام النظام ضروري".علّقت الورقة فوق الغسالة،لم يكن لديها مكان آخر تعلق فيه قوانين العالم.

3/ الدراجة الزرقاء

وجد الرجل دراجة قديمة قرب الحاويات،أصلحها ثلاثة أشهر:
-غيّر العجلة.
-لحم السلسلة.
-نظف الصدأ.

حين بدأ يستخدمها للعمل، أوقفه شرطي لأن المصباح الخلفي لا يعمل،دفع الغرامة،في المساء عاد سيرًا على الأقدام،كان قد اشترى دراجة بخمسين يورو...لكنها كلفته كرامة أسبوع كامل.

4/السوبرماركت

كانت جارتي العجوز تحفظ أسعار كل شيء،تعرف أي متجر يخفض سعر الخبز بعد الثامنة،وأي رف يضع المنتجات القريبة من انتهاء الصلاحية،في يوم أخذ ابنها قطعة شوكولاتة ووضعها في العربة،أعادتها بسرعة،قال الطفل:هل هي غالية؟
قالت: لا،ثم سكتت،لم تستطع أن تقول له:"نحن أغلى من أن نشتريها."

5 الحمام المشترك

في مركز الإيواء كان لكل طابق حمام واحد،علقت الإدارة ورقة:"يرجى المحافظة على النظافة."
قرأها رجل قضى نصف ساعة ينتظر دوره،ابتسم،كان أول شيء تعلمه في البلد الجديد أن النظافة حق للجميع...لكن الخصوصية خدمة إضافية.

6/ بطاقة الحافلة

احتفظ الرجل ببطاقة المواصلات القديمة حتى بعد انتهائها،سأله صديقه: لماذا لا ترميها؟
قال:لأنها أول بطاقة جعلتني أشعر أنني أستطيع الذهاب إلى مكان ما.
ضحك صديقه،ثم توقف،كان يعرف أن بعض الناس لا يحتاجون إلى سيارة،يحتاجون فقط إلى شعور بأن الطريق مفتوح.

7/تطبيق الموعد

أنشأت الدائرة الحكومية تطبيقًا جديدًا لحجز المواعيد،قال الإعلان:"لا مزيد من الانتظار."
فرح الجميع،لكن الرجل الذي لا يعرف القراءة جيدًا ظل ينتظر أمام الباب منذ الفجر،أخبره الموظف:كان عليك الحجز عبر التطبيق.
أخرج هاتفه القديم،وقال:حاولت.
لكن التطبيق طلب مني أن أثبت أنني موجود،ضحك الموظف،ثم أدرك أن الرجل كان جادًا.

8/ الستارة

في الغرفة الصغيرة علقت الأم ستارة بين سريرها وسرير العائلة الأخرى،كانت الستارة رقيقة جدًا،تسمع كل شيء،لكنها قالت للأطفال: الآن لدينا غرفة منفصلة.

ابتسموا،لأول مرة منذ أشهر، امتلكوا جدارًا لا يراه أحد،حتى لو كان مصنوعًا من قماش.

9.د/ القفازات

كان عامل التنظيف يحتفظ بكل قفاز يجد طرفه الآخر،لم يكن يريدها لنفسه،كان يجمعها لابنه الذي يذهب إلى المدرسة،بعد شهر أصبح لديه عشرون قفازًا،لكن لا زوج واحد،قال الطفل: لا بأس يا أبي،سألبس اثنين مختلفين،في المدرسة تعلم الأطفال أن القفازات يجب أن تكون متشابهة،في الحياة تعلم أن اليدين لا تهتمان.

10/ البريد

كان ساعي البريد أكثر شخص يخافه سكان المبنى،ليس لأنه يحمل أخبارًا سيئة دائمًا،بل لأنه يحمل أوراقًا تحدد حجم المستقبل:
-رسالة من البنك.
-رسالة من المحكمة.
-رسالة من دائرة الهجرة.
ذات يوم وصل ظرف اصفر لرجل مسن،فتحه بيد مرتجفة،كانت دعوة لحضور حفل في البلدية،بكى،قال جاره:هل الخبر سيئ؟
هز رأسه.
ـ لا.
لهذا السبب بكيت،لقد نسيت كيف تبدو الرسائل التي لا تخيف الإنسان.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقتصاد الفتات
- المقاس الأخير
- آمان يا ربي آمان
- الضحك قبل طرق الباب
- النحل لم يكن في الوعد
- العهد الذي احتاج إلى جرافة
- حكايات عن الجغرافيا حين تصبح عقيدة
- خريطة عهد تأكل الناس
- محاضر الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- حرب العرش بين الكوكب الأبيض والكوكب الطيني
- نزاع سومري انوناكي:من أكثر حكمة
- تخيل الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- فن الحصول على بطاقة ال VIP
- دليل الحكومة الاسرائيلية إلى الحياة الطبيعية
- اختراعات صغيرة لإرباك احتلال كبير
- حل السلطة سؤال لا يجد جوابًا
- التهجير الطوعي
- حين يصير القتل إجراء روتينيًا
- غول الأرض!
- ليل طويل


المزيد.....




- -سويوزمولتفيلم- تعيد مسرحية -النورس- لتشيخوف إلى الشاشة بأسل ...
- مهرجان السينما في لوكارنو: التمسّك بالهوية وزمن تعصف به التح ...
- هدنة قصيرة من الحرب.. الموسيقى -تعيد الروح- لأطفال غزة
- عرض فيلم -الأوديسة- يرفع مبيعات قصيدة هوميروس في روسيا بنسبة ...
- إذاعة الأغاني تواصل تقديم الحفل الشهري النادر لأم كلثوم.. ال ...
- فنان عالمي يخسر دورا سينمائيا بارزا بعد اتهامات بسوء السلوك ...
- حين يصبح المهمش بطلا.. مهرجان الدار البيضاء يكشف وجها جديدا ...
- تامر حسني يشكر كل من عزّاه بوفاة والده وأشاد بألبومه الجديد ...
- RT Arabic تطلق برنامجا تدريبيا لطلاب اللغة العربية في روسيا ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - أشياء صغيرة لا يملكها الفقراء