|
|
سطور حقيقية ... وأخرى فانتازية سوريالية في الحقبة الديستوبية مع مؤسساتنا الصحية !!
أحمد مكتبجي
الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 18:43
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
*ليس مستشفى الكرخ وحدها التي تعاني من التقصير والإهمال معالي وزير الصحة المحترم ...
جولة مستقبلية تفقدية عاجلة لجنابكم الكريم وأنتم أهل لها بين ردهات وأقسام المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية القريبة والمحيطة والمقابلة والبعيدة سرعان ما ستكشف لمعاليكم - بالصوت والصورة – العجب العجاب حيث تقادم الأسرة والفرش والأثاث والديكورات والمعدات..نقص الأدوية والعلاجات والتجهيزات ..ضعف الرعاية الصحية وقلة الطواقم والخدمات..عطل أو توقف أو تحييد بعض الأجهزة الطبية المهمة جدا والمخصصة لرعاية المستفيدين وبالأخص"أجهزة الديلزة"الخاصة بغسيل الكلى لمرضى العجز الكلوي الحاد، وبعضهم يغسل بمعدل مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيا ، ولا سيما من الكادحين والعاطلين والمتقاعدين والمتعففين والمساكين وذوي الإحتياجات الخاصة من المواطنين والمواطنات..أنموذجا !! خارج النص:
"يأتي هذا المقال الذي بين أيديكم تعقيبا على الزيارة المفاجئة والصادمة لوزير الصحة العراقي بتاريخ 3/ 8/2026 الى مستشفى الكرخ الواقعة بمنطقة العطيفية في بغداد وما أظهره التسجيل الفيديوي المصاحب الذي نُشر على صفحة المكتب الإعلامي التابع للوزير شخصيا وقد أظهر حجم الخراب وهول التقصير والإهمال الصارخ داخل المستشفى المذكور على مستوى الإسعاف والطوارىء والتمريض والخدمات الصحية المقدمة،ونقص أعداد الطواقم الطبية العاملة فيه،وشح الأدوية،وتقادم المعدات والتجهيزات،وانعدام النظافة،وتهالك الأرضيات والديكورات،وبما لا يسر على الإطلاق وبما أصبح،لا أقول حديث منصات السوشيال ميديا، لا لالا،وإنما حديث القنوات والمواقع ووكالات الأنباء العربية والعراقية قاطبة،وبما حيَّرَ وأذهل الوزير وطاقم مكتبه الإعلامي ووزارة الصحة العراقية كذلك،وما خفي من بقية المؤسسات والمستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية في العراق أعظم وبما يستدعي إصلاحا شاملا وفوريا وعلى مختلف الصعد وعلى المستويات كافة للقطاع الصحي برمته في العراق !!". الحقيقة لم أكد أفرغ من مشاهدة تقرير مكتب الوزير المصور الموثق عن هذه الجولة التفقدية التي صدمته شخصيا قبل أن تصدم عشرات الملايين من العراقيين والعرب،وقبل أن أفرغ من متابعة ردود الأفعال الغاضبة و المستاءة والمتسائلة عن سر كل هذا الإهمال وأسبابه ومقدماته ومدخلاته، فضلا على نتائجه ومآلاته ومخرجاته، وإذا بأحد المرضى الأعزاء يرسل لي ببصمة صوتية تظهر حجم المعاناة التي يعانونها في مستشفى آخر لا يبعد عن الأول الذي زاره معالي الوزير المحترم ، أكثر من أربعة كيلومترات وفي الضفة المقابلة ويفصل بينهما نهر دجلة وأحد جسور بغداد الكبيرة . هذه البصمة وباختصار تحدثت عن معاناة مرضى الفشل الكلوي مع أجهزة الديلزة داخل المستشفيات الحكومية مع نقص حاد في المواد الطبية والأدوية المجانية المقدمة،وتقادم الأجهزة أو عطلها ، مشفوعا بتلكؤ أو بطء الرعاية الطبية اللازمة وبما لايختلف عن ما قد تم توثيقه بمستشفى الكرخ القريبة إلا لماما وعلى النحو الآتي ووفقا للبصمة الصوتية التي أثق بصاحبها لكونه أحد المرضى ممن ذاقوا الأمرين نتيجة الإهمال الصحي ،وبما هدد ويهدد حياته وحياة جميع أقرانه بالخطر الداهم :
"أخي الحبيب يرجى منكم فضلا وليس أمرا الكتابة عن موضوع احتراق بورد المحطة المائية المخصصة لأجهزة الديلزة وقسم وردهات الغسيل الكلوي في مستشفى النعمان الكائنة بمنطقة الأعظمية ما دفع إدارة المستشفى لنقلنا قبل أسبوعين الى مستشفى الكندي بمنطقة النهضة وبما جعلنا نبقى هناك لغرض الغسيل الكلوي المرهق جدا على المستوى النفسي والبدني والمادي وبالدور ومن غير مراقبة طبية تذكر،ولا أدوية تصرف ، والى وقت متأخر من الليل برغم حالتنا الصحية الصعبة والنفسية المتدهورة،وبرغم بعد المستشفى عن مناطق سكنانا وعن الرقعة الجغرافية المخصصة لرعايتنا وعلاجنا،وبرغم أن إصلاح بورد المحطة المائية الذي تعرض لحريق لا يكلف كثيرا على حد علمنا ،فيما تعزو إدارة المستشفيين الحكوميين ذلك التلكؤ إلى نقص الكوادر الطبية وعدم وجود سيولة نقدية،ولا تخصيصات مالية لتلافي المعاناة وإصلاح العاطل من الأجهزة والمعدات وإيجاد حلول عاجلة غير آجلة للمأساة..فالى من نذهب بعد الله تعالى لنشكو معاناتنا ونبث همومنا ؟! و على من نلقي المسؤولية ،وننحى باللائمة؟! "انتهت البصمة .
أفيدونا بالإجابة مشكورين ولو بعد حين لأن الأهم هو وضع حد للمأساة فهذه قطعا أفضل بمسافات ضوئية من تأخر الإجابات على أسئلتنا الحائرة ، بل وأفضل حتى من عدم الإجابة أساسا على جميع الاستفسارات وكل التساؤلات!!".
ولله در أمير الشعراء أحمد شوقي القائل في فضل الأفعال على الأقوال :
المُلكُ بَينَ يَدَيكَ في إِقبالِهِ ...عَوَّذتُ مُلكَكَ بِالنَبِيِّ وَآلِهِ حُرٌّ وَأَنتَ الحُرُّ في تاريخِهِ...سَمحٌ وَأَنتَ السَمحُ في أَقيالِهِ والمرءُ ليس بصادقٍ في قولهِ ... حتى يؤيدَ قولهُ بفعالهِ
*داخل النص.. منشور بين طيات،ومقتبس من صفحات كتابي الجديد ( دَردَشَاتٌ ومُشَاكَسَاتٌ صُحَفيةٌ في مقهى الماسِنجرِ الثقافي ) وأقول فيه :
سقط صديقي في تمام الساعة الثامنة والنصف ليلا ومن دون مقدمات مغشيا عليه، حملته وبمساعدة صديق آخر بسيارة تاكسي صفراء اللون نوع سايبا ساخت إيران ، لأن سيارة جاري عن اليمين من طراز رينو Made in France بحاجة الى تبديل محرك، ولأن سيارة جاري الثاني عن اليسار من طراز فولغا Made in Russia بحاجة الى بطارية جديدة ،ولأننا مقاطعون للبضائع الامريكية ولكون سيارة جاري المقابل من طراز كاديلاك Made in America،وكنا قد شاركنا في حملة المقاطعة عبر هواتف الآيفون الأمريكية التي بحوزتنا،وعبر برامج الواتس آب والانستغرام والفيس بوك وإكس واليوتيوب ومن خلال أجهزة الآيباد واللابتوب والحواسيب الامريكية ماركة ديل واتش بي وآبل خاصتنا ، ولأننا عملنا كاروسيلات وبطاقات مقاطعة رقمية بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي الامريكية تحديدا ،غروك،وتشات جي بي تي ،وجيمناي غوغل،وميتا أيه آي، ولاما 3 أيه أي ، وغيرها كثير وكلها برامج أمريكية وما زلنا نستخدمها وسنظل ولا نخضعها للمقاطعة أسوة بغيرها – ليش ما أدري ؟!– ربما لأن عقول بعضنا محصورة ومقيدة بمعدتهم فحسب فترى واحدهم وهو يقاطع الكوكا كولا والبيبسي كولا والماكدونالد والكنتاكي فرايد تشيكن والستاربكس وشركة نستله وجبس ليز وشوكولاته مارس وغيرها من الأطعمة والمشروبات والحلويات،إلا أنه لم ولن يقاطع كل ما هو خارج نطاق المعدة والأمعاء الغليظة والدقيقة إطلاقا حتى أن النظارات الذكية والعادية والشمسية والهواتف النقالة وأجهزة الكومبيوتر وبرامج المونتاج والكاميرات والسيارات الفارهة ودرونات التصوير وأجهزة الإتصال ومواكب المسؤولين الطويلة وأسلحة الحمايات والساعات اليدوية لأشد المقاطعين جعجعة،وأكثرهم صخبا، كلها أمريكية الصنع غير مقلدة عالميا،ولا مجمعة صينيا ، ومن المنشأ الأمريكي الأصلي مباشرة 100% !!
ساعتها لم نفكر بالاستعانة بكاديلاك جارنا الثمانينية -المجرقعة - منذ أيام أغنية يا سايق السيارة لمي ووحيد،وأغنية سكة سفر لنبيل شعيل،ولسان حالنا يردد كلمات أغنية "زحمة يا دنيا زحمة ..زحمة وتاهوا الحبايب..مولد وصاحبه غايب " لأحمد عدوية،وذلك حفاظا على المبدأ الذي دعونا الناس إليه ذات يوم لظروف موضوعية ضمن حملات شعبوية عاطفية ووقتية لم نحافظ عليها ولم نشرح للناس أبعاد وأهداف ومقدمات ونتائج معظمها ليكونوا على بينة من أمرهم على الأقل ،مع أن جارنا كان قد حصل على سيارته تلك منذ أن كان يعمل معلما في إحدى المدارس الكويتية قبل الغزو العراقي للكويت 1990-1991 والذي لم يفهم العالم كله أسبابه ولا دوافعه الحقيقية غير المعلنة حتى اللحظة، وقبل تحريرها بعملية عاصفة الصحراء ليجد نفسه مطرودا خارج الكويت التي أحبها يوما وأحبته والتي ظل يمدحها ويتغنى بها ويثني عليها والى الأبد !!
ولأن ستوتة"أبو علوان" Made in Taiwan والتي تعمل طوال ساعات النهار في نقل المواد الغذائية والفواكه والخضار بين العلوات والأسواق الشعبية ،قبل أن تتحول بعد الساعة التاسعة ليلا الى حاوية مخصصة لنقل النفايات والأزبال وبقايا البناء والأحجار وإلقائها تحت جنح الظلام في ساحة كرة القدم الشعبية الترابية القريبة على بعد أمتار،والكل في صباح اليوم التالي يشتم ويزبد ويرعد ويطالب بالكشف عن هوية الجناة والمتورطين برمي القمامة وسط الساحة بلا حياء ولا خجل،بما فيهم "أبو علوان"شخصيا وهو الأشد صخبا بين الجموع الغاضبة،الأعلى صوتا،الأكثر سبا وطعنا ولعنا، تماما كبعض"دعاة مكافحة الفساد وإرساء مفاهيم الشفافية والنزاهة وإذا بهم لصوص خزائن وموازنات تريليونية في هزيع الليل، ودعاة إصلاح وبناء وإعمار في رابعة النهار" لدفع التهمة عن شخصه قدر الإمكان،ولأن نقل صاحبي بهذه الستوتة الملوثة أخلاقيا وجرثوميا سيكلفه حياته قبل وصولنا الى المستشفى بنصف ساعة، إن لم يكن أكثر !!
وبما أن دراجتي الهوائية التجميع Made in India لن تصمد ولن تتمكن من حمل راكبين إثنين أحدهما في حالة فقدان كامل للوعي يزن 120 كيلو غراما برغم كتب الحمية ومحاضرات التنمية البشرية وبرامج الرشاقة واليوغا وتمارين الجم والتاي تشي اليومية التي أطلت علينا فجأة عبر غزو فكري طفيلي ، واجتياح ثقافي مكثف وغير مقنن بفعل العولمة المتخطية للحدود والفضاء السيبراني" وبما يشبه الى حد ما مجسراتنا وأنفاقنا التي تزيد من حدة الزحامات المرورية بدلا من تخفيفها"،إذ ما فائدة تمارين رياضية تنقص من وزنك الزائد خمسة كيلوغرامات شهريا لتتناول بعدها مباشرة "رأس باجة "كامل الدسم مع الكوارع والكرشة والممبار المحشو متبوعا بنصف كيلو زنود الست ، وربع كيلو مشكل كرزات، وعلبة آيس كريم بالحليب والكاكاو لتزيد من وزنك 10 كيلوغرامات إضافية أسبوعيا !
ولأن "توك توك" أبو سلوان Made in Thailandعادة ما يتحول بعد غروب الشمس الى ماخور مخصص لمعاقرة الخمور والتحرش وتبادل النكات السمجة والمقاطع الفاضحة، وأحيانا تعاطي الأقراص والكبسلة،برغم الأناشيد والموشحات والتعزيات التي يبثها توك توكه نهارا بصوت عال ، وكل من يعترض على صخب هذا التوك توك وضجيجه فإنه مدان مناطقيا حتى تثبت براءته، ولأن سيارة الاسعاف البيضاء Made in China لن تصل قبل ساعة على أقل تقدير من شدة الزحام وعلى خلفية الإختناقات المرورية مع دفع 25 ألف دينار حمراء اللون المعروفة عراقيا بـ المعجونية عند الوصول، وإلا فإنك لن تتسلم مريضك ولن تعالجه،تماما كما يحدث بعيد وفاته وتشريحه فإنك لن تتسلم جثمانه قبل أن تدفع 50 ألف دينار بدل أتعاب ثلاجة الموتى والقائمين عليها، وبعضهم وهم قلة ولا شك – هكذا أعتقد وقد أكون مخطئا - يعقد معك صفقة في موقع الثلاجة وأثناء توقيع شهادة الوفاة ليفاتحك ويتفاهم معك حول تكاليف ومواعيد حفر القبر وتجصيصه،وقبلها تغسيل الميت وتكفينه،وبعدها خط اللافتة وتجهيز الطعام الخاص بوليمة مجلس العزاء وتكاليف نصب الجادر أو حجز قاعة الفواتح كذلك،وأقطع جازما بأن الصلاة على الجنازة ومثلها حمل النعش الى المقبرة لو كانت بمقابل مادي أيضا، لكانوا قد أبرموا معك صفقة لتحديد أسعار مصلي الجنازة ومشيعيها كذلك، كما هو ديدنهم في توفير الملاية = النائحة المستأجرة التي تناقض النائحة الثكلى ،وإن كان الوقت خارج توقيات الصلاة المعتادة ،ولم تحظ بمصلين ولا بمشيعين لميتك ، فإنهم سيتأجرونهم لك وإن كانوا من غير المصلين ولا المتدينين ومن مدمني حليب السباع و"عرق أبو كلبجة" أساسا مقابل المال،وذلك ضمن منظومة ديستوبية نتنة أطلق عليها" منظومة الرحيل الأبدي والوداع الأخير" بل وسيرسلون إليك متسوليهم ومكديهم تباعا ليحصلوا منك على الاكراميات المادية والإعانات المالية مقابل غسل القبر وتنظيفه بالماء أمام ناظريك وبحضورك فقط لا غير قبل أن يرسلونهم ليسرقوا الشواهد الرخامية خلسة في حال وجودها،بل وعمل السحر الأسود من رفات الموتى،ومعاقرة الخمور،وربما ممارسة الجنس بين القبور أيضا كغريزة بهيمية،أو كنوع من أنواع الطقوس السحرية ، وفي حال افتضاح بعض هذه الحوادث المروعة فإن المتهم المسلفن المفترض والمزعوم في معظمها هو"غرير العسل" وبعض المخلوقات الليلية المسماة محليا بـ البعيوة أو الكرطة أو السعلوة أو أبو رجل مسلوخة،واتهامها بنبش القبور والعبث بشواهدها وعظامها ورفاتها التي يعبث بأغلبها الشاذون والمنحرفون والمشعوذون و"أمهات السحورة"ومن لف لفهم بالتواطؤ مع بعض حراس المقابر من بني البشر ولابد من وضع كاميرات حرارية ليلية لمراقبة ما يجري داخل المقابر الكبيرة تحت جنح الظلام من خوارم للمروءة ، ومن كوارث مجتمعية وأخلاقية وعقدية خطيرة !
وبما أن أحدا من المارة لن يستجيب لنداءات الاستغاثة المتكررة المطالبة بحمل وإسعاف شخص غريب عنهم ملقى على قارعة الطريق بعدما ذاقوا الأمرين من تجارب مماثلة سابقة تعرضوا خلالها برغم مواقفهم الإنسانية المشكورة الى دكات وفصول عشائرية، أو الى دعاوى قضائية ،والى أن يتم تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة القريبة من مكان الواقعة والمنصوبة في أعلى المنازل والمحال التجارية بعد موافقة أصحابها على تفريغها ،لأن بعضهم ودرءا للمشاكل وصداع الرأس لن يفعل، والى أن يتم استحصال إفادات شهود العيان في حال موافقتهم على الحضور والإدلاء بشهاداتهم لأن معظمهم لن يأتي ، وإلى أن تنجح بإقناع وتفهيم حجي أحمد أغا، يكون مصيرك كمصير ثعلب الفنك، إلا أن يثبت نفسه بأنه – حصيني – يروح جلده للدباغ ، على قول أمثالنا الشعبية الجميلة وذات المغزى والشاهد العميق الدارجة ، فأقسم معظمهم وبأغلظ الأيمان على أنه لن يفعلها مستقبلا ولو كان المستغيث أحد معارفه أو أقاربه حتى صار حال المستغيث بالمارة محليا،كحال المستجير بعمرو عند كربته،وكالمستجير من الرمضاء بالنار !!
وبالتالي فإن نقل صاحبي في ظل هذه الدوامة الفوضوية القمئة بسيارة تاكسي إضطرارا ،هو الحل الأسرع و الأمثل و الأنجع في مثل هذه الحالة ، ومن باب مجبر أخوك لا بطل !!
دخلنا صالة الطوارئ ففوجئت بعشرات المرضى والمصابين ، مغص كلوي حاد ، كهل يعاني من ذبحة صدرية،امرأة طاعنة في السن تعاني من سكتة دماغية، انهيار عصبي حاد لفتاة في سن المراهقة،ارتجاج في المخ لشاب إثر انقلاب دراجته الدليفري النارية ،صاحب مولدة يعاني من صعقة مفاجئة أثناء محاولته مد توصيلة كهربائية ،أب مصاب برصاصة طائشة في الكتف من مسدسه الشخصي المرخص الموضوع على الطاولة بعد عبث ابنه بزناده دون قصد،ضحايا حريق مفاجئ داخل فرن للصمون،زوجة حاولت الانتحار بإشعال النفط الأبيض في جسدها بعد أن تنامى إلى علمها سعي زوجها -الأجلح - للاقتران بامرأة-جلحاء- ثانية،إصابات عيون مختلفة وتمزق في الشبكية بسبب بنادق ومسدسات الأطفال البلاستيكية ، تحطم أضلاع وتهشم عظام وكسور بحوادث مرورية ،اختناقات بالجملة وضيق في التنفس من جراء عاصفة ترابية ، لم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه الى أن طلب مني أحد الممرضين ونتيجة لكثرة المرضى وزحام المراجعين، بأن أضع حبة تحت اللسان لصاحبي فقلت :"لا أعرف كيف أضعها،ثم أن يدي ملوثة بأنواع الأتربة بفعل التصعيد والتنزيل والتنقل بين المركبات للاسراع بالوصول الى المستشفى واختصارا للمسافات!"قهقه بمعية زملائه عاليا، وقال :"معقولة ما تعرف تحط حبة تحت اللسان..لعد شتعرف تسوي !!!"، قلت: "تره أصابع إيدك مو سوه،ومو كل مدعبل جوز!" قال" فعلا ولكثرة التمنطق والتأنق والتأنسن والتثيقف والتفلسف في زمان الفاشينيستات ولاسيما مع فوبيا الميكروبات ورهاب النظافة والفايروسات ،بعضهم أحيانا يصبح ..زوج !!".
نصحني بعضهم هامسا في أذني بنقله الى الطابق العلوي عبر المصعد المكتظ ..خمس دقائق ..عشر دقائق ..نصف ساعة ولم يفرغ المصعد ..صاعد ونازل ، حابل ونابل ، وكل الذي نسمعه هو صوت توقف المصعد في الطوابق الأخرى، إلا أنه لم يفرغ ليتنسى لنا الصعود إلا بعد اللتي واللتيا ..
أحلنا الى جهاز التخطيط وهناك وبصوت دافئ وبعبارات أنثوية كيوت مطمئنة تدل على أن صاحبتها ما تزال طالبة في الصفوف المنتهية ولم تتخرج بعد من الكلية :
*سلامات ..تعب خفيف وبس !!
-ولكن صاحبي مغمى عليه ؟!
*صاحبك ديدلع ، خيييخ..ويجوز سهران وتعبان من شدة الحر مع إنقطاع الكهرباء الوطنية وعاجبه ينام هنا على البخيخ !!
- وماذا عن التعب والألم الصدري والإرهاق والصريخ ؟!
*قابل نكذب الجهاز،ونصدق صاحبك ، شبيك ما تفتهم ، شنو جاي من المريخ ؟!!
- طيب والغثيان وارتفاع درجة الحرارة والعرق والنضح ؟!
*التخطيط سليم،ولا تلح بالملح، وكفاك شكوى وولولة وردح!!
-حسنا بارك الله بك ، وبارك عليك ، وكثر من أمثالك يا آنسة،يامدام ،يا بنية !
*لا تنسى الواهلية بمناسبة الشفاء والنهوض بالسلامة،وأنصح بسماع أغنية راغب علامة !!
مضت ساعتان فحضر أحدهم وبعد فحوصات عاجلة قال:"صاحبك متوفى منذ ثلاث ساعات ..أين كنتم كل هذا الوقت ؟!".
-متوفى ؟!! وجهاز التخطيط ، والحبة تحت اللسان، والإكرامية،والواهلية ، والمعجونية،وأغنية حمد الله عالسلامة للراغب اللبناني بن علامة ؟!!
*قال:"جهاز التخطيط عاطل منذ أيام وهو في طريقه الآن للفحص والاختبار !!".
-وماذا عن الممرضة المتدربة التي طمأنتي على صحة صديقي وبإصرار ؟!
-كانت مجازة وقبل سويعات فقط التحقت بالعمل،وهي لا تعلم شيئا عن العطل المفاجىء الذي ألمَّ بالجهاز المذكورأثناء فترة غيابها ،وكان من المفترض أن تذهب بصاحبك الى غرفة الإنعاش الخاص وتدفع إما عبر الماستر كارد،أو نقديا وفوريا وكاش !!
- طيب وصاحبي الذي فارق الحياة على الخالي بطال ،وبمعنى أدق على بلاش ؟!
*احمد الله تعالى أنه مات ليلة الجمعة ميتة طبيعية ولم يفقد شيئا من أعضائه البشرية ،إنها ميتة يحسده عليها الملايين من ضحايا الحرائق والزلازل والبراكين والأعاصير والانهيارات الأرضية والفياضانات والسيول والحروب الأهلية ..ميتة تتمناها نصف البشرية ضمنت له دفن جثمانه تحت ثرى الوطن الغالي وليس بأرض الغربة أو في بلد الهجرة والمهجر،ولا حرقا بأفران رومانيا وألمانيا وبريطانيا والسويد والمجر ليذر بقايا رماده داخل القارورة في عرض البحر، بعد سنين من قدومه هاربا عبر قارب مطاطي مثقوب قبل أن تلقي عليهم القبض دوريات السواحل وعلى منوالها الشرطة الخفر، لقد مات بجسد كامل واحد موحد لم يتمزق إربا، ولم ينفصل عن بعضه بعضا فيدراليا ولا كونفدراليا،ولا أن يواصل بقية حياته بأعضاء طبيعية معطوبة،أو بأعضاء اصطناعية مستوردة مضروبة..هذا إن عاش بعد كل هذا الكم الهائل والمتواصل من الأدوية والعقاقير الكيماوية والمنشطات والاجهزة -والصوندات- وأطنان القطن والشاش، وعاش المواطن والوطن..عاش!!
-هل تحسدون الفقير المعدم العاطل الذي قضى حياته كلها ما إن يخرج من حرب عبثية ،إلا ويدخل في أخرى أشد منها عبثية، وإن فر من معركة واحدة خوفا على حياته البوهيمية ،أو تخلف عن الالتحاق بالخدمة الالزامية،اتهم بالخيانة العظمى وبعدم الولاء وباللاوطنية،لتكتب بحقه عشرات التقارير الكيدية بأقلام الفرقة الحزبية ، وبتأييد من بعض المخاتير والشهود - الأعدقاء - وبعض الجيران -الطك عطية - ليحال الى مواقف التحريات السرية حيث الشوارب الكثة آنذاك النازلة وصولا الى فتحات البدلات السفاري الهدل يومية،قبل نقله إلى سجون الانضباطية، لتغبطونه وبعد كل هذه العذابات الإنسانية ، وطيلة عقود مشوشة وعبثية وضبابية عاشها في ظل الأنظمة الديكتاتورية على ميتة الجمعة ..أيا سر- طووووط - ية ؟!
- ألف مبروووك وتهانينا !!
"بل قل- مبارك- فهي الأفصح لغويا،بحسب القواميس اللغوية، والمعاجم النحوية، وفهارس المصطلحات البلاغية "،هكذا أطلقها متزهد متفيقه بخواتمه العشرة عن يمين وشمال كان يقف جانبا منصتا إلينا ونحن نتجاذب أطراف الحديث كفأر في جحره ينتظر اللحظة المناسبة للوثوب على لقمته السائغة المقلية أو المسلوقة أو المشوية بعد أن يهدأ الجميع ليثبت أمامهم بأنه أبو المنطق والفصاحة والبلاغة والنباهة والمفهومية، وما درى بأنه الأقل إدراكا ووعيا ومفهومية بإهماله المتعمد وغير المسوغ للأساسيات والضروريات والنوازل والحادثات والأولويات والمستجدات والعقائد والفروض والأخلاق وفقه الواقع والكليات،ولغضه الطرف كليا عن الكم الهائل للأساطير والخرافات والبدع والضلالات التي تساق من حوله كزخات المطر ،وتركيزه بدلا من ذلك كله فقط على الكماليات والقضايا الخلافية والعرضية والهامشية،على المسائل السطحية أو الفرعية أوالجزئية لأغراض الجدل والمراء، أو لركوب أمواج الترند،أو لتحقيق شهرة رقمية وقتية، أو لإثارة النعرات والحزازيات الطائفية !
فقلت متمثلا بيت الشاعر قديما :
وما أسفي على الدنيا ولكن..على ابل حداها غير حادي
#أحمد_مكتبجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كتاب جديد ... دَردَشَاتٌ ومُشَاكَسَاتٌ صُحَفيةٌ في مقهى الما
...
-
صدور العدد ال 33 من مجلة “همس الحوار”الثقافية في لندن
-
صدور العدد السادس من مجلة -سنا توقد-الثقافية الأنبارية
-
شكرا منصة الجزيرة-عراق .. لقد عرفنا آثارنا ومعالمنا وأعلامنا
...
-
أهلوا مصانعنا المرخصة وأصلحوا الكهرباء المُنغِصة بدلا من الخ
...
-
روح المقالة.. كتاب جديد يجسد ألمعية المقدادي كاتبا و لوذعية
...
-
صدور العدد العاشر من مجلة”ألق شبعاد”الثقافية الاجتماعية
-
صدور العدد ال ٣٢ من مجلة “همس الحوار”الثقافية في
...
-
دردشة رمضانية مع الدكتور واثق عباس في رحاب مقهى الماسنجر الث
...
-
رئيس المركز الوطني العراقي للثقافة والإعلام والفنون الدكتور
...
-
تعلولة -الدلة والفنجان-حول انتخابات البرلمان
-
قطوف من بستان الذكريات مع الباحث الموسوعي جميل إبراهيم حبيب
-
الى من يسأل عن -حسن الخاتمة -..ما حدث للشيخ سعيد أنموذجا
-
غريق سماوي وغواص أنباري أجهضا مشاريع الطائفية في عراق الحضار
...
-
نصائح فندقية للمسافرين عامة والوفود خاصة ..!!
-
اتفاق سلام مع وقف التنفيذ برغم احتفال بعضنا بتناول المندي وا
...
-
سبعينيون صنعوا التاريخ ..الداعية العراقي الهمام وليد عبد الح
...
-
مخاطر الجدال الفكري السيبراني على طريقة ال WWE و ال MMA !!
-
وعلى مثل قلمك الساخر اللاذع فلتبك البواكي أيها الفرحان !
-
لا يكفي اعتراف بريطانيا وفرنسا بدولة فلسطين وعليهما الإقرار
...
المزيد.....
-
قطر: المنطقة كلها تتحرك لوقف تصعيد الحرب لكن لا محادثات مباش
...
-
مسيرة روسية تطارد مدنيا وتهاجمه في خيرسون
-
بالأرقام.. تقرير يكشف تصاعد الهجرة من إسرائيل ويحذر من -تداع
...
-
قطر تكشف آخر تطورات مفاوضات إيران وتحمل إسرائيل مسؤولية تعثر
...
-
ما قصة -القاضي المزيف- الذي أثار جدلاً في مصر؟
-
6 سنوات على انفجار مرفأ بيروت .. على خطى التحقيق باغتيال الح
...
-
أوميغا-3 في دائرة الجدل: متى تنفع ومتى قد تضر؟
-
تصل إلى 40 %..لجنة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة تعلن تخفيضا
...
-
النائب حسين هريدي يتقدم بسؤال برلماني بشأن بيع حصة مصر في «ف
...
-
وزيرة الإسكان تشدد على ضرورة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ض
...
المزيد.....
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|