أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - مهارة الذكاء العاطفي في الأزمات














المزيد.....

مهارة الذكاء العاطفي في الأزمات


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 17:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


فن الاستماع وكيف تستوعب غضب أخيك دون أن تخسر نفسك؟ في لحظات المواجهة الحادة، عندما يشعل الغضب فتيل الحديث، ينقلب الحوار أحياناً إلى ساحة معركة، الغضب إعصار عاطفي؛ وإن لم تجد كيف تتصرف أمامه، فإما أن تجرفك الموجة لترد بانتصار للذات يدمّر العلاقة، وإما أن تنكمش على نفسك وتسمح للطرف الآخر بتجاوز حدودك، الذكاء العاطفي لا يعني الاستسلام، ولا يعني التغاضي عن الإهانة، بل يعني إدارة المساحة الفاصلة بين شعلة الغضب وردّة فعلك.
أولى خطوات هذه الإدارة تبدأ من قدرتك على الفصل بين العاطفة والمضمون؛ فعندما يكون أخوك غاضباً، فإن كليكما يسمع كلماته، لكن الذكي عاطفياً يعلم أن الصرخات غالباً ما تكون قناعاً لشعور آخر يتألم في الداخل، كخيبة أمل، أو خوف، أو شعور بالظلم، أو حتى إجهاد تراكمي، لذا، لا تجعل الحديث يدور حول كيف يتحدث، بل حاول أن تفهم لماذا يتحدث بهذا الشكل؟، مفرقاً بين سلوك الانفعال المزعج، وبين الوجع الأعمق الذي يعبر عنه.
ولكي لا تتسع رقعة الصدام، من الضروري أن تعتمد استراتيجية الإسفنجة لا المرآة، وتقتضي غريزتنا العاطفية في العادة أن نكون مرآة؛ فنرد على النبرة العالية بنبرة أعلى، وعلى الهجوم بهجوم، لكن الاحتواء الحقيقي يتطلب أن تكون كالإسفنجة التي تمتص الصدمة الأولى في صمت تكتيكي، دون أن تقاطع، ومع الاستعانة بلغة جسد هادئة تضمن تواصلاً بصرياً غير حاد ويدين مسترخيتين، وهذا الصمت لا يعني الاتفاق مطلقاً، بل يبعث برسالة مفادها "أنا أسمعك كفاية لأفهم، لا لأرد بسرعة".
وبعد امتصاص الموجة الأولى، تأتي تقنية إعادة الصياغة كأداة سحرية لتهدئة الأجواء، إن أفضل طريقة لامتصاص غضب أخيك وإشعاره بالاحتواء هي تعكيس ما يقوله بكلماتك أنت وبنبرة خالية من التحدي، فلو قال لك مثلاً بغضب "أنت لا تهتم بأحد، وتتصرف دائماً دون الرجوع إليّ!"، يمكنك أن تجيبه بثبات، "أنا أسمع أنك غاضب جداً لأنك شعرت أنني اتخذت القرار بمفردي ودون التنسيق معك، هل هذا صحيح؟ هذه الصياغة تُشعر أخاك أن نداءه قد وصل بالفعل فيقل قلقه، كما تفرض هدوءاً سيكولوجياً ينزل بدرجة حرارة النقاش كلياً.
مع ذلك، فإن استيعاب الغضب لا يعني إطلاقاً القبول بالإهانة أو التنازل عن الكرامة، بل إن الذكاء العاطفي يوازن دائماً بين التعاطف ورسم الحدود بثبات ودون صدام، فإذا تجاوز الحديث حدوده المقبولة، عليك الانتقال فوراً من وضع الاستماع إلى وضع ضبط الحدود بعبارات حازمة وهادئة في آن واحد، كأن تقول "أنا حريص جداً على سماعك وفهم ما يزعجك، لكنني لن أستطيع الاستمرار في هذا النقاش إذا استمر الحديث بهذه النبرة"، أو أن تقترح تأجيل الحديث حتى يهدأ كليكما وتصلا لحل راشد.
وأخيراً، لا تنسَ تفريغ شحنتك الخاصة بعد انتهاء الموقف؛ فامتصاص غضب الآخرين يُشكل عبئاً عاطفياً ثقيلاً، حتى لا تخسر نفسك وتتراكم في داخلك المرارة، خذ نفساً عميقاً وتجاوز الموقف دون أن تظل تعيد شريط المحادثة في رأسك، وذكّر نفسك دائماً بأن غضب أخيك في تلك اللحظة كان يعبر عن حالته النفسية وشعوره الداخلي، ولا يمثل حقيقتك أو قيمتك.
إن فن الاستماع في الأزمات هو رهان حقيقي على العلاقات طويلة الأمد. أن تستوعب غضب أخيك ليس ضعفاً، بل هو أقصى درجات ضبط النفس والسيطرة على الذات؛ فأنت بذلك تبني جسراً يتيح له العودة إليك عندما يهدأ، وتثبت أن رابطة الأخوة تظل دوماً أكبر من أي لحظة انفعال عابرة.
#فن_الاستماع #الذكاء_العاطفي #احتواء_الغضب #العلاقات_الأسرية #هدوءك_قوتك
#الدكتور_سلامه_ابو_زعيتر



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..
- فصائلية العمل النقابي من معضلة الاستقلالية لنقد المحاصصة
- من الإغاثة إلى التنمية المستدامة لإعادة بناء قطاع غزة
- فلسفة الفكرة والقرارالمستقل ولماذا -فتح-؟
- متلازمة الموظف المهدد وأخلاقيات العمل في بيئات الطوارئ
- سوسيولوجيا إبداع الضرورة النقابية في بيئات الأزمات
- سوسيولوجيا العمل النقابي في أوقات الطوارئ والازمات
- قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد -شرعيّة ال ...
- الوطن بخير عندما نحسن الاختيار
- الفساد.. حين يُعاقب الإنسان على كلمة حق لتجاوزات إدارة المخي ...
- الحوار نداء العقل ورسالة الحياة لإعادة بناء الإنسان والمجتمع
- مخيم الثورة.. نبض الذاكرة وحكاية الروح التي لا تُهزم
- كيف نطور الأخلاق المهنية من المناهج التعليمية إلى الممارسة ا ...
- ميثاق الشرف الحركي ودوره في قيادة التغيير والارتقاء
- التحديات المركّبة للعاملين والمتطوعين من ذوي الإعاقة في غزة
- توجيهي غزة.. عندما تُهزم الزغاريدُ صمتَ الركام
- التنشئة الحركية والتعبئة الفكرية كصمام أمان لاستعادة الذات
- نحو ممارسة أخلاقية تحمي المهنة وتصون كرامة الأخصائي والمجتمع ...
- الفتيات بين برزخ المراهقة ووطأة المعاناة النفسية والفسيولوجي ...
- بيان صحفي صادر عن د. سلامه ابو زعيتر رئيس النقابة العامة للخ ...


المزيد.....




- المجلس العسكري الحاكم في ميانمار ينشر أحدث صورة لأونغ سان سو ...
- أزمة سبتة تكشف انقسام أوروبي حاد.. إليكم ما يحدث
- مصرع شخص وإصابة 5 آخرين جراء انفجار أسطوانة غاز بمعرض سيارات ...
- روسيا تتهم أوكرانيا بتفجير مطعم فاخر في موسكو: تفاصيل استهدا ...
- -خندق التماسيح- أمام سجون الفلسطينيين يتعثر في المحاكم.. وبن ...
- ماذا تخطط السعودية في اليمن؟ قراءة في خيارات الرياض العسكرية ...
- حريق غابات يكشف قذائف من الحرب العالمية الثانية غير منفجرة ف ...
- هل يكشف الصوت مكان المرشد الإيراني؟ تقرير يسلط الضوء على لغز ...
- مبعوث مجلس السلام لغزة يطلب من نتنياهو وقف الضربات على القطا ...
- أول رد فعل من بشكتاش بعد اقتراب انتقال محمد صلاح إلى طرابزون ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - مهارة الذكاء العاطفي في الأزمات