حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي
(Hussain Alwan Hussain)
الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 13:29
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
قبل المضي في عرض تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب لأوستن، ينبغي لي وصفها عبر الإقتباس من نصوصها الإنجليزية الأصلية الواردة في صفحات كتابه "كيفية فعل الأشياء بالكلمات" المطبوع لأول مرة عام 1962 ، والمتوفرة نسخة منه على الرابط:
https://raggeduniversity.co.uk/wp-content/uploads/2025/03/Austin-J.-L.-How-to-Do-Things-With-Words.pdf
وكنت قد أمطت اللثام في الحلقة الأولى من هذه السلسلة عن الكيفية التي يرحِّل فيها أوستن الأفعال الآلية الثلاثة المطلوب حصولها لإنجاح ميكانيكية عملية إطلاق الرصاصة من الأسلحة النارية إلى بنية الخطاب بإطلاقه عليها ألأسماء: "الفعل التلفظي" و"الفعل الإنجازي" و "الفعل التأثيري" في نظريته.
في الصفحة (94) ، يعرِّف أوستن للفعل التفظي:
The act of ‘saying something’ in this full normal sense I call, i.e. dub, the performance of a locutionary act..
"أنا أطلقُ على فعل "قول شيء ما" بهذا المعنى الطبيعي الكامل إسم تنفيذ الفعل التفظي.. "
ثم يُؤكد في الصفحة (98) أن تنفيذ الفعل التلفظي هو في نفس الوقت التنفيذ للفعل الإنجازي بالقول:
To perform a locutionary act is in general, we may say, also and eo ipso to perform an illocutionary act, as I propose to call it.
وفي الصفحة (105) يعرِّف أوستن الفعل الإنجازي المتراكب على الفعل التلفظي بالقول :
I explained the performance of an act in this new and second sense as the performance of an ‘illocutionary’ act, i.e. performance of an act in saying something as opposed to performance of an act of saying something
"لقد شرحت أن تنفيذ الفعل بهذا المعنى الجديد الثاني على أنه التنفيذ لفعل "إنجازي"، أي التنفيذ للفعل في قول شيء ما والمعاكس لتنفيذ الفعل بقول شيء ما.."
وفي الصفحة (101) يُعرِّف أوستن الفعل الثالث (الفعل التأثيري) المتراكب تزامنياً على الفعلين الإثنين الأولين ويسببه بـ "تصميم"، "نيَّة" أو "غاية" المتكلم تأمين حصول تأثير ما على المتلقين أو على المتكلم نفسه أو على الأشخاص الآخرين، دون أي تحديد لدور (role) هؤلاء "الأشخاص الآخرين" في الحدث الخطابي (speech event):
There is yet a further sense (C) in which to perform a locutionary act, and therein an illocutionary act, may also be to perform an act of another kind. Saying something will often,´-or-even normally, produce certain consequential effects upon the feelings, thoughts,´-or-actions of the audience,´-or-of the speaker,´-or-of other persons: and it may be done with the design, intention,´-or-purpose of producing them and we may then say, thinking of this, that the speaker has performed an act in the nomenclature of which reference is made either (C. a), only obliquely,´-or-even (C. b), not at all, to the performance of the locutionary´-or-illocutionary act. We shall call the performance of an act of this kind the performance of a perlocutionary act´-or-perlocution.
"هناك معنى آخر (ج) يُمكن من خلاله أن يكون تنفيذ الفعل التلفظي، وبالتالي تنفيذ الفعل الإنجازي، هو بمثابة ألتنفيذ لفعل من نوع آخر. فقول شيء ما غالبًا، أو حتى عادةً، ما يُحدث تأثيرات معينة على مشاعر أو أفكار أو أفعال الجمهور، أو المتحدث، أو غيرهم؛ وقد يتم ذلك بالقصد أو النية أو الغاية لإحداث هذه التأثيرات؛ وعندها يُمكننا القول، بناءً على ذلك، بأن المتحدث قد نفَّذ فعلًا ما يُشار إليه في المصطلحات إما (ج. أ) بشكل غير مباشر فقط، أو حتى (ج. ب) لا يُشار إليه إطلاقًا، بتنفيذ الفعل التلفظي أو الإنجازي. وسنُطلق على أداء هذا النوع من الأفعال إسم: الفعل التأثيري أو التأثير. "
ثم يعيد التوكيد في الصفحتين (115-6) على وجوب تحقق الأثر للفعل التنفيذي الذي يريده المتحدث من فعله الإنجازي على الجمهور المتلقي له لكي نعتبر أن ذلك الفعل الانجازي ناجحاً أو مدعاةً للرضى، كما لو كانت اللغات قد أوجدتها المجتمعات حصراً وفقط من أجل أن يحقق كلامها رضا وسعادة المتكلمين فحسب، أما المتلقين للخطاب فإن رضاهم وسعادتهم وأغراضهم مغيَّبة كليأ وتماماً مهذه النظرية، وفي هذا التغييب مقتلها، مثما سيتضح::
Unless a certain effect is achieved, the illocutionary act will not have been happily, successfully performed. This is to be distinguished from saying that the illocutionary act is the achieving of a certain effect. I cannot be said to have warned an audience unless it hears what I say and takes what I say in a certain sense. An effect must be achieved on the audience if the illocutionary act is to be carried out...Generally the effect amounts to bringing about the understanding of the meaning and of the force of the locution. So the performance of an illocutionary act involves the securing of uptake.
"ما لم يتحقق أثرٌ معين، فلن يُعتبر الفعل الإنجازي ناجحًا ومُرضيًا. وهذا يختلف عن القول بأن الفعل الإنجازي هو تحقيق أثرٍ معين. فلا يُمكن القول بأنني قد حذرتُ جمهورًا ما لم يسمعوا ما أقوله ويفهموه فهمًا صحيحًا. يجب أن يتحقق التأثير على الجمهور حتى يتم تنفيذ الفعل التنفيذي... وعمومًا، يتمثل هذا التأثير في إيصال فهم معنى الكلام وقوته. لذا، فإن تنفيذ الفعل الإنجازي ينطوي على ضمان حصول الامتصاص لقوته."
وفي الصفحة (155) يحدد أوستن حصراً وفقط لا غير أفعال الخطاب بعدد الأفعال الموجودة في قاموس تلك اللغة؛ وهي (10000) فعل في اللغة الإنجليزية:
Using then the simple test (with caution) of the first person singular present indicative active form, and going through the dictionary (a concise one should do) in a liberal spirit, we get a list of verbs of the order of the third power of 10. I said I would attempt some general preliminary classification and make some remarks on these proposed classes.
"باستخدامنا الاختبار البسيط (مع الحذر) لصيغة الفعل المضارع الدلالي للمتكلم المفرد، وبالاطلاع على القاموس ( القاموس الموجز ينبغي أن يكون كافياً) بروح متساهلة، فإننا سنحصل على قائمة من الأفعال من رتبة القوة الثالثة للعدد 10. قلت إنني سأحاول وضع تصنيف أولي عام وتقديم بعض الملاحظات على هذه الفئات المقترحة."
وفي الصفحة (18)، يعرض أوستن تصنيفاته لأنماط عدم توفيق (infelicities) أفعال الخطاب. ويقسِّم هذه الأنماط تحكماً بمجموعتين: يسمّي المجموعة الأولى بحالات "فشل اطلاق النار" (misfires) التي يعرّفها بـ "الفعل الذي يُزعَم ولكنه باطل" (act purported but void)؛ والمجموعة الثانية يسمّيها بالانتهاكات (abuses). وتشتمل حالات فشل اطلاق النار (أي فشل القول في " تأمين حصول الامتصاص (أي التاثير) المراد (secure the intended uptake) من طرف المتكلم: أخطاء الإستدعاء (misinvocations)، وأخطاء التنفيذ (misexecutions). ويعرّف أخطاء الاستدعاء بأن فعل كلامها ممنوع أو غير مجاز (act disallowed) ؛ ويعرف أخطاء التنفيذ بكون فعل خطابها "مُفسَد" (vitiated)...
وأخيراً، يمثَل أوستن لكل واحد من أفعال الخطاب الثلاثة المزعومة أعلاه بهذه الصيغة في الصفحة (107):
Act (A)´-or-Locution: He said to me ‘Shoot her!’ meaning by ‘shoot’ shoot and referring by ‘her’ to her.
Act (B)´-or-Elocution: He urged (or advised, ordered, &c.) me to shoot her.
Act (C. a)´-or-Perlocution: He persuaded me to shoot her.
Act (C. b): He got me to (or made me, &c.) shoot her.
"الفعل (أ) أو الفعل التلفظي: هو قال لي: «أطلق النار عليها!»، وهو يقصد بـ«أطلق النار» إطلاق النار، وهو يشير بـ«عليها» عليها.
الفعل (ب) أو الإنجازي: هو حرَّضني (أو نصحني، أو أمرني، إلخ) على إطلاق النار عليها.
الفعل (ج. أ) أو التأثيري: هو أقنعني بإطلاق النار عليها.
الفعل (ج. ب): هو جعلني (أو أجبرني، إلخ) على إطلاق النار عليها."
يلاحظ مدى هَوَس هذا الأوستن بفعل إطلاق النار، لدرجة أن أول مثال يقدِّمه في متن كل كتابه لأفعاله الموهومة الثلاثة مجتمعة لا يقتصر فقط على الأمر بإطلاق النار (وهو ما يؤكد مرة أخرى صحة إستنتاجي بتلفيقه تطبيق الأفعال الميكانيكية للفعل ورد الفعل لآلية إطلاق النار على الخطاب، والمنبني على إصراره الممنهج والمتكرر على توظيف مصطلحات علم ميكانيك الفعل ورد الفعل النيوتني (act, misfire, uptake) في الوصف)، بل وكذلك إصدار الأمر أو الإجبار على إرتكاب جريمة إطلاق النار على أنثى! كل هذا، ويُقال لنا أنه قد شغل كرسي الأستاذية لمنصب:"أستاذ الفلسفة الأخلاقية" في جامعة أوكسفورد! أخلاق رفيعة بكل حق وحقيق: لا يجد فيلسوف الأخلاق هذا مثالاً غير الأمر أو الإجبار على إرتكاب جريمة إطلاق النار على إمرأة لكي يستشهد به! طيب، ما دام هذا الأوستن أستاذاً متخصصاً في الفلسفة الأخلاقية فلماذا يترك الإشتغال والبحث في حقل تخصصه هذا لتقديم شيء مفيد لأخلاق الناس، بدلاً من توريط نفسه بالنعثلة في حقل اللغة التي هي ليست إختصاصه الأكاديمي؟ (سأعود لهذا الموضوع).
ولكن، لنتمعن بأمثلته الكارثية أعلاه.
معلوم أن المتكلم في كل حدث خطابي إنما هو الشخص الأول، وضميريه المشيرين إليه هما: (أنا، نحن: I, We)؛ وأن المتلقي أو المستمع للخطاب هو الشخص الثاني، وضميريه: (هو، هم: He, They)؛ فلماذا يستخدم هذا المخادع ضمير الشخص الثاني (هو) للمتلقي (He) في متن كل أمثلته أعلاه وهو في معرض التمثيل لقول الشخص الاول أنا: (I) المتكلم؟ لكي نعرف الغرض من وراء هذه الخدعة نحتاج أن نعي المأزق العكر الذي وقعت فيه كل نظريته بفرضها التحكمي المسبق (apriori) لـ "الفعل التأثيري" الثالث كذريعة لتمرير تلفيقه بكون الفعل الإنجازي الثاني لا ينجح إلا عندما يحقق الأثر الذي ينتويه المتكلم منه على المتلقي. ولما كان هذا الأثر المزعوم في المثال أعلاه ينبغي أن ينفذه المتلقي (أي الشخص الثاني) بإطلاقه النار على المرأة تنفيذاً لأمر الشخص الأول المتكلم ؛ لذا، فإن أوستن الجاهل بجوهر إشتغالات اللغة مضطر هنا أن يلوي عنق الواقعة الخطابية عن طريق دمج دور المتكلم مع المتلقي وكأنهما شخصاَ واحداً وليسا شخصين مختلفين كي يتطابق تحكّما مع تخريفاته اللالغوية، وذلك عبر نسبه إياها برمتها للشخص الثاني المتلقي للخطاب: هو (He) مثلما هو واضح في مثاله أعلاه. لماذا؟ لأنه لو التزم بنقل هذه الواقعة الخطابية بدون التلفيق والتلاعب بدمج الدورين الخطابيين للمتكلم والمتلقي في دور واحد، لأصبح لدينا قولان إثنان، بستة أفعال خطابية، وفق مشاريط نظريته نفسها (وليست ثلاثة، مثلما يلفق). سأعيد إيراد نص نفس أمثلته أعلاه على النحو الصحيح المطابق لأدوار المشاركين في الحدث الخطابي.
أفعال الخطاب للمتكلم:
1. "الفعل (أ) أو الفعل التلفظي: أنا قلت لسامعي: «أطلق النار عليها!»، وأنا أقصد بـ«أطلق النار» إطلاق النار، وأشير بـ«عليها» عليها.
2. الفعل (ب) أو الإنجازي: أنا حرّضته (أو نصحته، أو أمرته، إلخ) على إطلاق النار عليها.
أفعال الخطاب للمتلقي السامع:
3. الفعل (ج. أ) أو التأثيري: هو - المتكلم في 1 و 2 أعلاه - أقنعني بإطلاق النار عليها.
الفعل (ج. ب): هو جعلني (أو أجبرني، إلخ) على إطلاق النار عليها."
من الواضح أن القول في (3 ج.أ مع ج.ب) أعلاه هو حتماً قول جديد يعود للمتلقي الذي يصرح فيه عن الشخص الذي حرّضه على تنفيذ فعل اطلاق النار على المرأة، وليس قولاً للمتكلم الأول الموجَّه للمتاقي، مثلما يحاول أوستن خداعنا. ولما كان (3) هو قطعاً قول جديد ، فنحن لدينا هنا – بالضبط وبالتحديد – قولين لشخصين مختلفين، وليس لشخص واحد؛ وبالتالي فإن مشاريط نظرية أوستن التلفيقية كلها تنقلب عليه (collapse) لأن فعله التأثيري الثالث يصبح فعلاً يقوله المتلقي وليس المتكلم مثلما يشترط؛ أي أن اصطناع الفعل التأثيري هو تلفيق زائد مفروض مسبقاً دونما أدنى تدبُّر؛ وعلى الباغي تدور الدوائر.
ولكن، لماذا يوقع أوستن نفسه هنا في الحفرة التي حفرها بنفسه؟
الجواب: أولا: لجهله الفاضح والمعيب بالطبيعة الديالكتية للحوار الذي يستوجب إنعقاد التحاور على الأقل بين شخصين إثنين. حتى مفردة "الحوار" الانجليزية (dialogue) تعني المحادثة البينية بين شخصين أو أكثر، وايس شخصاً واحداً يكلِّم نفسة. ولكن نظرية أوستن المثالية الشكلية لأفعال الخطاب تلغي الدور الأساسي للمتلقي بتركيزها فقط على دور المتكلم لأن كل تلفيقاتها تقتضي وجوده هو فقط ما دامت كل أفعالها الثلاثة (المفروضة من فوق وكأنها فتاوى مقدسة واجبة التصديق) تلصقها بالمتكلم فحسب، كما لو كان المتكلم هو الشخص الوحيد المشارك في الواقعة الكلامية! وثانياً، لتطبيقه ألية اشتغال قوانين علم ميكانيك الفعل ورد الفعل النيوتنية على اللغة، كما لو كانت اللغة علماً دقيقاً وليست أدة للتواصل غير قاطعة التحديد (ill-defined) وجوباً لإتاحة ما يتطلبه اشتغالها التعاربي من المرونة والحركة والخلق والإبداع والتفاعل والتغير والتغيير.
أعود الآن للجملة الجامعة المانعة للعبقري إبن مالك في مطلع ألفيته الخالدة: "كلامُنا لفظٌ مفيدٌ، كاستَقِمْ"، لأقارنها بنظرية أفعال الخطاب لأوستن:
"الكلام" عند إبن مالك يضارعه الخطاب (speech) عند أوستن.
و"اللفظ" عند إبن مالك يضارعه الفعل التلفظي (locutionary act ) عند أوستن.
و"مفيد" عند إبن مالك يضارعه الفعل الانجازي (illocutionary act) عند أوستن.
والمثال: "استقم" لإبن مالك يضارعه المثال: "أطلق النار عليها" لأوستن؛ وشتَان بين من يعرف أصول الأخلاق فيحرص على التمثيل بالأمر على الإستقامة، وبين مجرم الحرب الذي يمثِّل بأمر اطلاق النار على النسوان، ثم يدرِّس الفلسفة الأخلاقية لطلاب جامعة أوكسفورد!
ماذا بقي من أفعال خطاب أوستن مما هو غير مذكور في جملة مطلع الفية ابن مالك أعلاه؟
إنه اصطناع أوستن للفعل التأثيري الثالث: (perlocutionary act) الذي يزعم لزوم افتراضه لتأمين تحقيق رد الفعل الامتصاصي النيوتني للفعل الإنجازي الثاني المعبِّر عن "تصميم"، "نيَّة" أو "غاية" "المتكلم تأمين حصول تأثير ما على المتلقين أو على المتكلم نفسه أو على الأشخاص الآخرين".
ولكن، ما هو الغرض "الفلسفي" الذي يبتغيه أوستن من فرضه لهذا الفعل الثالث المصطنع من لا شيء؟
إنه ارتكاب حماقة توظيف ألية اشتغال قوانين ميكانيك الفعل ورد الفعل "للحكم على مدى مصداقية البنية المنطقية" للخطاب، كما لو كان الخطاب التعاربي يشتغل مثل شغل "أجزاء الماكنة"!
وهذا هو موضوع الحلقة القادمة.
يتبع، لطفاً.
#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)
Hussain_Alwan_Hussain#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟