أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - شكري شيخاني - شنكال ...ومسؤولية الضمير الإنساني














المزيد.....

شنكال ...ومسؤولية الضمير الإنساني


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 01:13
المحور: حقوق الانسان
    


في الثالث من آب عام 2014، لم تكن شنكال (سنجار) مجرد منطقة عراقية سقطت بيد تنظيم داعش، بل كانت مسرحاً لجريمة إنسانية كبرى استهدفت وجود شعب كامل. فقد تعرض الإيزيديون لحملة ممنهجة هدفت إلى القضاء على هويتهم الدينية والثقافية والاجتماعية، عبر القتل الجماعي والخطف والاغتصاب والاستعباد والتهجير القسري وتدمير القرى والمزارات.

إن ما حدث في شنكال لم يكن مجرد نتيجة لفوضى الحرب، بل كان تطبيقاً لعقيدة متطرفة قامت على إنكار حق الآخر في الوجود، وهو ما يجعلها واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في القرن الحادي والعشرين

لطالما كان الإيزيديون جزءاً أصيلاً من نسيج بلاد الرافدين، حافظوا على لغتهم وثقافتهم وتقاليدهم عبر قرون طويلة. إلا أن التنظيمات المتطرفة نظرت إليهم من منظور تكفيري قائم على الكراهية ورفض التنوع الديني.

لقد استغل تنظيم داعش حالة الانهيار الأمني والسياسي في العراق، وشن هجوماً على منطقة شنكال بهدف إخضاع سكانها وإزالة وجودهم التاريخي. وكانت الرسالة التي أراد التنظيم إيصالها هي أن الأقليات الدينية لا مكان لها في مشروعه المتطرف.

تميزت الجرائم التي ارتكبها داعش في شنكال بأنها كانت منظمة وممنهجة، وليست أحداثاً فردية. فقد جرى:

- قتل آلاف الرجال والشبان بعد فصلهم عن عائلاتهم.
- اختطاف آلاف النساء والفتيات وتحويلهن إلى سبايا.
- تجنيد الأطفال قسراً وتعرضهم لعمليات غسل أدمغة.
- تدمير القرى والممتلكات والمواقع الدينية.
- دفن الضحايا في مقابر جماعية لإخفاء آثار الجريمة.

إن استهداف الرجال، وخطف النساء، وفصل الأطفال عن أسرهم، يكشف أن الهدف لم يكن السيطرة العسكرية فقط، بل ضرب أساس المجتمع الإيزيدي ومحاولة تفكيكه من الداخل.
تكشف مأساة شنكال جانباً مؤلماً من واقع النظام الدولي؛ إذ بقي المدنيون عرضة للمجازر رغم وجود مؤسسات دولية معنية بحماية حقوق الإنسان ومنع الإبادات الجماعية.

لقد أثبتت هذه المأساة أن التحذير من الجرائم لا يكفي، وأن المجتمع الدولي بحاجة إلى آليات أكثر فاعلية لمنع تكرار مآسٍ مشابهة. فالاعتراف بالجريمة يأتي متأخراً إذا لم ترافقه إجراءات لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.
لا يمكن قراءة مأساة شنكال بمعزل عن الصراعات السياسية والأمنية التي أحاطت بالمنطقة. فقد دفع الإيزيديون ثمناً باهظاً نتيجة التنافس بين القوى المختلفة وضعف التنسيق الأمني، حيث وجدوا أنفسهم بين مطرقة الإرهاب وسندان الصراعات السياسية.

إن حماية الأقليات لا يجب أن تكون ورقة تستخدمها القوى المختلفة لتحقيق مصالحها، بل يجب أن تكون التزاماً قانونياً وأخلاقياً ثابتاً.

إن تحقيق العدالة للإيزيديين لا يقتصر على محاكمة بعض عناصر داعش، بل يتطلب:

- كشف الحقيقة كاملة حول ما جرى.
- تحديد المسؤولين عن الجرائم ومحاسبتهم.
- دعم الناجين والناجيات نفسياً واجتماعياً.
- إعادة إعمار المناطق المتضررة.
- ضمان عودة آمنة وكريمة للمهجرين.
فالعدالة ليست انتقاماً، بل هي شرط أساسي لمنع تكرار الجرائم الجماعية.
إن ذكرى الثالث من آب يجب ألا تبقى مناسبة حزينة للإيزيديين فقط، بل يجب أن تكون تذكيراً للعالم بأن خطاب الكراهية والتطرف عندما يُترك دون مواجهة يمكن أن يتحول إلى جرائم إبادة.
لقد أثبت التاريخ أن حماية التنوع ليست قضية تخص أقلية معينة، بل هي دفاع عن قيم الإنسانية جمعاء. فحين يُستهدف شعب بسبب دينه أو هويته، فإن الخطر لا يطال ذلك الشعب وحده، بل يهدد فكرة التعايش نفسها.
تبقى شنكال شاهداً على واحدة من أكثر صفحات التاريخ المعاصر ألماً، لكنها في الوقت نفسه تحمل رسالة مقاومة وصمود. فرغم حجم المأساة، استطاع الإيزيديون الحفاظ على هويتهم وذاكرتهم، وأصبح نضالهم من أجل العدالة جزءاً من النضال العالمي ضد الإبادة والكراهية.

إن الوفاء لضحايا شنكال لا يكون فقط بإحياء الذكرى، بل بالعمل من أجل عالم لا تتكرر فيه مثل هذه الجرائم، عالم يحترم الإنسان قبل الدين والقومية والانتماء.هذه الصياغة تصلح كمقال رأي أو ورقة سياسية حقوقية. ويمكن أيضاً إعداد نسخة ثالثة بأسلوب خطاب سياسي قوي يصلح للإلقاء في مؤتمر أو لقاء تلفزيوني بمناسبة ذكرى 3 آب.



#شكري_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا وطني متى تتعب الحرب
- التيار السوري الاصلاحي..سوريا
- ملف الدمج1-10
- سن اليأس 2-2
- سن اليأس1-2
- المرأة... من صانعة الحياة إلى شريكة الحضارة
- ثورة 19 تموز الكردية
- -المرأة حياة وبانية المجتمع
- السلام كهوية وطنية من التعايش إلى بناء الدولة 1 -
- المرأة... شريكة الحياة وبانية المجتمع
- أزمة قيادة .. ام ازمة افكار
- كلمات باختصار للاحزاب الكردية
- لماذا تصر بعض الاحزاب الكردية على بقاء حالة الانقسام؟؟
- دمشقيات ...12
- متى تسمعني وأسمعك؟؟؟
- من أجل توحيد الصف الكردي
- عندما يجتمع الكبار
- رؤية التيار السوري الاصلاحي.. للمرحلة القادمة
- سوريا من ادارة الحرب الى ادارة الدولة 3-3
- سوريا من اداة الحرب الة ادارة الدولة 2-3


المزيد.....




- محكمة إسرائيلية تعلق خطة بن غفير لمحاصرة الأسرى الفلسطينيين ...
- مفوضة حقوق الطفل الروسية: هجوم بيلغورود إرهاب همجي
- تسلسل زمني.. أقمار صناعية تكشف التطورات قبالة سبتة إثر أزمة ...
- السعودية تنفذ حكم الإعدام في مقيم مصري بعد إدانته بجريمة صاد ...
- الأسرى الفلسطينيون بسجون إسرائيل.. تجويع وإهمال طبي ومئات ال ...
- المكسيك تعلن اعتقال زعيم كارتل -لوس رييس- المطلوب بمكافأة أم ...
- حصيلة قتلى تدفق المهاجرين من المغرب إلى سبتة ترتفع إلى 72 عل ...
- منظمة حقوقية مغربية تدعو إلى تحقيق مستقل في ملابسات تدفق آلا ...
- تدفق حشود المهاجرين إلى سبتة يشعل أزمة بين إسبانيا وأوروبا
- ارتفاع حصيلة ضحايا أزمة سبتة إلى 72 قتيلاً وعودة آلاف المهاج ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - شكري شيخاني - شنكال ...ومسؤولية الضمير الإنساني