أحمد فاضل المعموري
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 18:47
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
الجزء الثالث
إن الرجوع مرة أخرى لقانون تعديل قانون المحاماة من أجل تقديم رؤية نقدية للقانون، لا يمثل نقداً من أجل النقد، وإنما ننقد من أجل التقويم وعدم تكرار ما أُدرج عليه سابقاً؛ إذ إننا أمام مرحلة فارقة يمكن أن تشكل لحظة فاصلة وحاسمة لمسيرة المهنة، وهي تؤثر بصورة مباشرة على المجتمع الذي هو في تماس مع عمل المحامي، وأن تبعات تشريع أو تعديل القوانين تؤثر في الحياة العامة. هذا القانون بصدد نقده بشيء من الحجة والموضوعية، ونتمنى أن تكون الملاحظات منتجة وواعية من أجل مصلحة الهيئة العامة.
المادة (23)
1-تحل عبارة مجلس القضاء الأعلى محل عبارة وزارة العدل، وتحل عبارة رئيس مجلس القضاء الأعلى محل عبارة وزير العدل أينما وردت في هذا القانون.
2-تحل عبارة أربع سنوات محل عبارة سنتين أينما وردت في هذا القانون.
3-تحل عبارة الأمين المالي محل عبارة أمين الصندوق أينما وردت في هذا القانون.
4-تحذف عبارة العضو الاحتياط وما يتعلق بهذا المصطلح أينما وردت في هذا القانون.
5-تضاف عبارة أو المواقع الإلكترونية الرسمية الخاصة بالنقابة أينما وردت عبارة النشر في الصحف الرسمية.
6-لمجلس النقابة استخدام تقنيات الاتصال الحديثة في الترشح والتصويت في الانتخابات، وفي الإجراءات الإدارية داخل النقابة أو مع فروعها، وفي التبليغات.
(ج):إن مجمل التعديلات في القانون لا تصب في صالح أعضاء الهيئة العامة، وإنما تعديل القانون صب في صالح النقيب وأعضاء مجلس النقابة، وسوف نلاحظ ذلك في هذه المادة الخلاصة للتعديل، وهي لا تنسجم مع مبادئ الديمقراطية والدستور وما جرى العرف عليه في إدارة المنظمات والجمعيات والنقابات المهنية.
إن فك الارتباط مع وزارة العدل وإلحاق النقابة بمجلس القضاء الأعلى لا يحقق الغاية المنشودة من الاستقلالية؛ حيث إن النقابات المهنية هي كيانات مستقلة تطبق القانون ولا تخضع لغير القانون. على سبيل المثال، إن مجلس القضاء الأعلى كجهة أدارية وتنظيمية خاصة بالمحاكم وان جهة الطعن تخضع لمحكمة التمييز الموقرة، وإلحاق نقابة المحامين العراقيين كجهة قطاعية إدارية لمجلس القضاء لا يضيف شيئاً لهذا الصرح النقابي، وإنما قد يتم استغلال هذا الوصف من أجل التشبث بإعادة تدوير أو التأثير على كيان القضاء المستقل. ونحن كهيئة عامة نحرص أشد الحرص على استقلالية القضاء من أي فعل أو تصرف قد يفسر أو يسيء أو يستخدم ضد شخص أو مجموعة في النقابة على أنه ضد المجلس، وهذا لا تقبل به الهيئة العامة؛ لأن كيان القضاء واستقلاليته من أهم ضمانات الحياد. وإلحاق نقابة المحامين بمجلس القضاء الأعلى نعتقد، كان غير موفق في هذه المرحلة السياسية من تاريخ العراق، ويجب أن يُفك الارتباط ويبقى مستقلاً غير خاضع لجهة حكومية، وإنما يمكن إضافة نص ملحق في المسائل الإدارية تخضع للقضاء الإداري كجهة رقابية تخص الإدارة، أما الطعن فهي أصلاً تخضع لرقابة محكمة التمييز الاتحادية الموقرة، وهي تراقب جميع القرارات التي يتم الطعن بها من قبل المحامين .
إن تعديل قانون المحاماة أخذ بمدة الأربع سنوات، وهي مدة طويلة ولا تواكب التطورات القانونية والاجتماعية في العمل النقابي والمهني، وهو يحتاج دائماً إلى حلول ومعالجات، قد تكون أولى هذه المعالجات هي المدة، لحسم التمثيل النقابي عندما تتكرر في المشهد النقابي حتى لا تكون عبئاً على أعمال النقابة واستقرارها المهني. والعمل النقابي سريع ويحتاج إلى انسجام في الرؤية والموقف، وأن إزالة مخلفات الحقبة الماضية تحتم عدم وضع حقوق الهيئة العامة لمرحلة جديدة تحت مسمى شخص يريد احتكار العمل النقابي لأكثر من دورة تمتد لثماني سنوات، مما يربك ويضع كل مقدرات النقابة والهيئة العامة في مأزق خطير. إن أغلب أعضاء الهيئة العامة يرون أن مدة سنتين كافية لتنفيذ برنامج إداري ونوعي لو توفرت النوايا الصادقة يقودها شخص واعي بمتطلبات مرحلة نقابية واجتماعية لا تتطلب أكثر من هذه المدة؛ إذن هذه الفقرة لا تنسجم مع رغبة أعضاء الهيئة العامة والمرحلة السياسية والاجتماعية من تاريخ العراق في العمل المؤسساتي.
بخصوص حذف التأصيل الاصطلاحي بإلغاء واستحداث مصطلح أمين الصندوق، وإحداث عبارة الأمين المالي، والفرق بين الاثنين يكمن في نطاق المسؤولية؛ حيث إن النص المحذوف يخضع لقانون العقوبات الجزائية وتترتب عليه مسؤولية مباشرة. وعند المقارنة بين الاثنين يتضح أن المصطلح يُطلق في النقابات والجمعيات (ويتولى الإشراف الشامل على الميزانية وإعداد التقارير وحفظ السجلات)، بينما يتركز دور أمين الصندوق بشكل مباشر على استلام وتسجيل وحفظ وتوريد النقد اليومي وعمليات الصرف الفعلي من الخزنة، وسوف تقع على المحاسب عمليات الإيداع والسحب والصرف، ويبقى دور الأمين المالي التخطيط الشامل واستثمار الأموال. بموجب التعديل، يمكن خلق مشاكل في المراقبة الفعلية لحركة الأموال من صندوق النقابة؛ إن تحجيم دور مجلس النقابة من خلال صناعة مركز قانوني جديد عليه مهام ينفرد بها في المستقبل، وهي تخص أهم فقرات الإدارة، الموضوع المالي الذي يمثل العصب الحساس في إدارة وحفاظ حقوق المحامين.
إن التعديل قد أَلغى العضو الاحتياط، وهذا سوف يضع النقابة أمام احتكار حقيقي لمجموعة يرشحها النقيب ضمن قائمة واحدة، وهذا لا يتوافق مع مبدأ التنوع والاختيار الحر ضمن حق الهيئة العامة وخياراتها المهنية؛ لأنها تمثل أطيافاً متنوعة وأمزجة وآراء، والضابط الوحيد هو القانون والحفاظ على وحدة النقابة وهي ليست وحدة سياسية بقدر ما هي وحدة قانونية، والتمثيل بكل حرية وانسجام. وسيكون صاحب المركز (المنصب) ذا سطوة في اختيار كامل للقائمة التي تمنع الاختيار الفردي وفق الأحسن والأفضل في غرف الانتداب؛ إذاً إن إلغاء عضو الاحتياط لا يصب في صالح الهيئة العامة، وإنما يصب في صالح مجموعة محددة لا تريد معارضة داخل المجلس، مع أن القانون وضع قائمة واحدة لاختيار المرشحين الأصليين والاحتياط على وفق مبدأ الاختيار الحر وليس الاختيار التوجيهي.
إن إدخال عبارة المواقع الإلكترونية الرسمية يجب أن تكون ضمن التعليمات الادارية بين المقر والفروع، والقانون يجب أن يكون محمياً بإبقاء الأصل والمواقع الإلكترونية. وتقنيات الاتصالات الحديثة في الترشح والانتخابات والتبليغات وفي الإجراءات الإدارية لا يمكن أن تكون قانونية؛ لأن التبليغات من النظام العام ويجب أن تخضع لقانون موحد وليس لقانون مخالف على وفق رغبة شخص أو مجموعة. وهذا استثناء يجب ألا يصدر ضمن قانون ، حتى لا تكون حجة لغرض تحقيق مصالح شخصية على حساب الهيئة العامة .
المادة (24): تُحذف العبارة المذكورة في الفقرة (3) من المادة الرابعة والعشرين بعد المائة (على ألا يقل عن ألفين دينار)، وتضاف الفقرة (9) إلى المادة المذكورة (الإيجارات والاستثمارات).
(ج): هذا التعديل والذي يشمل حذف الفقرة (3) وتضاف (الإيجارات والاستثمارات). إن حذف الفقرة من خلال ما تساهم به الحكومة من أموال لتسيير أعمال النقابة، وأن حذف المبلغ (2000) يعني أن الحكومة بعد التعديل لا تساهم بأي أموال من أجل رعاية هذه النقابة وهي جزء من عملية شراكة وتنظيم وليس مساءلة مالية فقط؛ حيث إن رعاية المؤسسات التي تكون وسيطاً بين الدولة والمجتمع، أن يبقى الدعم الحكومي لهذه المؤسسات الوسيطة القانونية، وهو دعم مجتمعي، ويجب أن يبقى لتشديد عقوبات التلاعب بالمالية، وعدم التنصل أو التحجج بأن الأموال هي أموال خاصة.
المادة (25): تعدل الفقرة (2) من المادة السادسة والعشرين بعد المائة وتكون كآتي:
"على مجلس النقابة أن يعين مراقب حسابات لتدقيق حسابات النقابة السنوية، وتصادق من قبل مجلس المهنة، وتقدم الميزانية للدورة الانتخابية إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادية لغرض المصادقة عليها قبل انتهائها."
التعليق (ج): إن النص السابق (مجلس النقابة هو المسؤول عن أموال النقابة واستحصالها وحفظها وإقرار صرف النفقات التي تستلزمها إدارة النقابة ضمن الاعتمادات المرصدة في الميزانية). إن المشرع أخضع لتعديل قانون النزاهة عندما عدل الفقرة (2) من قانون المحاماة، بعد صدور قانون رقم 30 لسنة 2019 (التعديل الأول لقانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011) الذي يخص المنظمات غير الحكومية والنقابات والجمعيات ، وهو محكوم بهذا التعديل لانه اصبح ملزم به ولا يمكن التنصل منه .
في المادة (1 - ثالثاً - ب - 1): (جرائم الفساد، وبضمنها خيانة الأمانة التي ترتكب من المنظمات غير الحكومية الممنوحة صفة النفع العام، وفي الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية التي تساهم الدولة في أموالها، أو التي منحت أموالها صفة أموال عامة، أو التي منح منسوبوها صفة المكلفين بخدمة عامة).
سابقاً وقبل التعديل لا تخضع النقابات والجمعيات ومنظمات النفع العام لرقابة النزاهة أو ديوان الرقابة المالية. في سنة 2017، تم تحريك شكوى جزائية على نقابة المحامين العراقيين أمام قاضي محكمة تحقيق النزاهة، بخصوص الإجراءات المخالفة للقانون في مسائل صرف أموال النقابة وتم غلقها في حينها على الرغم من أن هذه الأموال هي أموال خاصة وأموال تساهم فيها الدولة بجزء منها في تسيير أعمالها، والسبب عدم وجود نص واضح يحكم الحالة أعلاه؛ فأن وضع النص بهذه الصيغة هو جزء من وجود نص لا يمكن تجاهله بعد تعديل القانون وأصبح الزاماً على النقابة التقيد بالقانون .
شركات المحاماة :
المادة (26): يجوز لمحامٍ أو أكثر من المحامين المسجلين في سجل المحامين من ذوي الصلاحية المطلقة تأسيس شركة محاماة محدودة المسؤولية بصفة فردية أو شركاء متضامين في الخصومة والمسؤولية تجاه الغير وفق قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 المعدل.
تنظم الوكالات العدلية باسم الشركة ويمثلها المحامون المساهمون فيها أو من تنسبهم من المحامين المسجلين في جدول المحامين، ويسري عليها ما يسري على المحامين المسجلين في جدول المحامين وفق قانون المحاماة النافذ، ولها تمثيل الغير أمام المحاكم والهيئات والجهات الرسمية وغير الرسمية، وحق الخصومة والتبليغات القضائية وغيرها من الصلاحيات التي تمنح للمحامين.
يسري على شركات المحاماة النصوص القانونية الخاصة بضريبة المهنة، ويكون تحاسب الشركة مجزئاً عن تحاسب المحامين المساهمين فيها عن ضريبة المهنة.
تكتسب شركة المحاماة الشخصية المعنوية من تاريخ منحها إجازة التأسيس من مجلس نقابة المحامين.
لمجلس نقابة المحامين إصدار التعليمات اللازمة لتنظيم عمل شركات المحاماة القائمة والجديدة، وتكون تلك التعليمات نافذة من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية.
(ج): النص المضاف على القانون لا يوجد فيه شيء جديد، وإنما جاء لسد النقص التشريعي مع أن قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 المعدل هو المسؤول عن تأسيس الشركات فقط. إن القانون جاء بآلية جديدة هي كثرة التعليمات على النصوص المعدلة والمضافة وكأن القانون جرد من محتواه، وهذا يعتبر معيباً في الصياغات التشريعية، ولا يمكن اعتبار القانون وحدة واحدة إلا إذا كان متجانساً وصياغته جازلة معبرة واضحة غير معلقة على أخرى وكل مادة على تعليمات؛ وإلا أعتبر القانون مشوهاً ولا يخدم الغرض الذي شُرع من أجله. وعبارة التعليمات، تصاغ لمرة واحدة ولا تشمل نصوص القانون، وإنما مجمل القانون لكيفية تنفيذه وإلا يُعتبر القانون غير صالح للتطبيق ويحتاج إلى قانون لتفسير النصوص، وهذا معيب في الصياغة التشريعية.
المادة (27):لا يعمل بأي نص يتعارض مع أحكام هذا القانون.
الأسباب الموجبة:
لمواكبة التطورات التي طرأت على المجتمع وعلى مهنة المحاماة في الوطن العربي ودول العالم، ولتطوير نشاط نقابة المحامين ووضع ضوابط أكثر دقة ووضوح لمن ينتمي إليها، وتأسيس معهد المحاماة لرفع كفاءة المحامين وتعزيز ثقافتهم القانونية وتطوير مهاراتهم، وإعداد محامين قادرين على النهوض بأعباء مهنة المحاماة، ولزيادة مبالغ أتعاب المحاماة وضمان مستوى معيشة لائق بهم يتناسب مع التغيرات الاقتصادية، وتوسيع مجال عملهم وذلك باقتصار إقامة الدعاوى وتعقيب المعاملات وإجراء العقود من قبل المحامين فقط، ولزيادة حصانة المحامين وهم يجولون في سوح العدالة، حُدّدت عقوبة الاعتداء لفظاً أو تهديداً على المحامي أثناء تأديته أعمال مهنته أو بسبب تأديتها، وإزالة التعارض بين بعض أحكام القانون وإضافة بعض الأحكام الجديدة المتعلقة بشركات المحاماة شُرع هذا القانون، وللحفاظ على أموال النقابة من خلال مراقبة الحسابات النقابية من قبل ديوان الرقابة المالية واعتماد التطور التكنولوجي في إدارة النقابة.
(ج): إن الأسباب الموجبة لم تشكل أسباباً حقيقية من أجل الغاية للتعديل في قانون المحاماة؛ حيث إن الأسباب الموجبة دائماً تمثل فلسفة لتشريع القانون، ولا يمكن التغافل عن هذا المضمون أو التعبير فقط عن رغبة أو كلام عام .
إن القوانين المتاحة دائماً وأبداً تأخذ من الرغبة الداخلية للفئة المستهدفة وهي من تشكل الهدف الأسمى والأبرز في مساعدتها في مواكبة الأوضاع الصعبة وليس فقط تسخير قدرات حتى تصب لصالح مجموعة ضيقة من هذه الفئة.
أخيراً، نترك نصوص القانون مع الآراء النقدية هي من تحكم على هذا التعديل، ويمكن أن يشكل حواراً قانونياً في المستقبل للمساعدة في صياغة نصوص أكثر دربة، من أجل تعديل يخدم أعضاء الهيئة العامة؛ فالمحامي العراقي يستحق قانوناً يلبي متطلباته المهنية والنقابية.
#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟