أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاضل المعموري - صراع الإرادات بين واشنطن وطهران، من يستسلم أولاً؟














المزيد.....

صراع الإرادات بين واشنطن وطهران، من يستسلم أولاً؟


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 22:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يواجه الشرق الأوسط اليوم واحداً من أكثر فصول التوتر الجيوسياسي تعقيداً في العصر الحديث. فالتصعيد المحتدم بين واشنطن وطهران لم يعد مجرد نزاع حدودي أو خلاف على ملفات إقليمية، بل تحول إلى اختبار لوجودية الاستراتيجيات الكبرى. وبينما تلوح في الأفق بوادر ضغوط انتخابية في الولايات المتحدة، تبرز التساؤلات حول ما إذا كان الطرفان يسيران نحو تسوية دبلوماسية "مستدامة"، أم أننا نقترب من نقطة الانهيار.
مأزق "القوة المطلقة"
تعاني الإدارة الأمريكية، في عهد الرئيس ترامب، من تحدٍ استراتيجي غير مسبوق: كيف يمكن فرض "الاستسلام غير المشروط" على خصم يمتلك قدرة عالية على المناورة الاستراتيجية؟ إن أسلوب "الضغط الأقصى" الذي يتبناه البيت الأبيض يواجه الآن واقعاً محلياً معقداً؛ فالانتخابات النصفية الوشيكة تجعل من استمرار التصعيد عبئاً اقتصادياً يضغط على كاهل الناخب الأمريكي. لقد أدركت واشنطن أن الحروب لا تدار دائماً بقرار أحادي الجانب، وأن التداعيات العالمية للتوتر خاصة على أسعار الطاقة قد تقلب الموازين لصالح الخصوم السياسيين للديمقراطيين، مما يضع الإدارة الحالية أمام حرج سياسي متزايد .
استراتيجية الصمود والمناورة
في المقابل، تظهر طهران تماسكاً ملحوظاً في إدارة الأزمة. فالقيادة الإيرانية تتبنى نهج "المناورة على حافة الهاوية"، حيث تستخدم أوراق الضغط الميداني مثل التهديد بممرات الملاحة الدولية لفرض شروط تفاوضية تراعي مصالحها الوطنية. ومع ذلك، فإن هذا الصمود لا يخلو من تصدعات داخلية . فالتضخم المرتفع، وتآكل البنية التحتية، ونقص الإمدادات الغذائية، تشكل "جبهة ثانية" لا تقل خطورة عن الجبهة العسكرية. إن الرهان الإيراني هنا هو كسب الوقت، معوّلين على قدرة الشارع على التحمل حتى تتغير المعادلات في واشنطن.
محاولة لإدارة الإقليم بعيداً عن "الوصاية"
وسط هذا الضجيج العسكري، تدور في الغرف المغلقة مباحثات خفية تقودها قوى إقليمية فاعلة مثل قطر، وعمان، والإمارات. الهدف من هذه التحركات هو خلق مساحة للتهدئة بعيداً عن الحضور المباشر لواشنطن، وهو مؤشر على رغبة إقليمية ملحة في التوصل إلى "تفاهمات ضرورة" تضمن استقرار المصالح وتفكيك الأزمات الاقتصادية، بما في ذلك ملف الأموال الإيرانية المجمدة .
معضلة "الاستقرار المتآكل"
يبقى السؤال الأهم هل يمكن لنتنياهو في ظل التوغل الإسرائيلي ضد حزب الله الاستمرار في تنفيذ أجندته بمعزل عن الرؤية الأمريكية؟ يبدو أن الرئيس ترامب يمارس ضغوطاً متزايدة لكبح جماح التصعيد الإسرائيلي الذي بات يهدد بتعقيد أي فرصة للتفاوض مع إيران . إن التزام طهران بالقرار الصارم بعيداً عن التراخي أو الاستسلام يعكس رهانها على نفاد صبر الإدارة الأمريكية.
حافة الهاوية
إن الصراع الأمريكي- الإيراني يمر الآن بمرحلة "كسر الإرادات". لا يمتلك الطرفان ترف الوقت؛ فالبيت الأبيض يحتاج إلى نصر سريع يعزز موقفه الانتخابي، وطهران تواجه ضغوطاً اجتماعية متفاقمة قد تفرض عليها خيارات صعبة في نهاية المطاف، لن تنتهي هذه الأزمة بانتصار عسكري كاسح، بل بسلسلة من التسويات المريرة التي ستحدد شكل النظام الإقليمي لعقود قادمة . إن السؤال الذي سيجيب عليه المستقبل القريب ليس "من المنتصر؟"، بل "من هو الطرف الذي سيصمد حتى اللحظة التي تسبق الانهيار؟".



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكابينة الوزارية ومشكلة صراع القوى
- مشهد التأييد السياسي.. ودلالات الترحيب الأمريكي
- كلمة توحيد للمشروع.. أمام مشاريع التشتيت
- بعيداً عن صراعات الإطار ، هل ينجح خيار مرشح الأقلية في إنقاذ ...
- تغول العملية السياسية.. صراع المؤسسة أمام الصنمية الحزبية
- موقف إيران من اتفاق السلام قراءة في مرحلة ما بعد العاصفة
- الرؤية العراقية من صراع الهويات إلى وحدة المشروع
- فلسفة الدولة والدستور
- شعرة معاوية في السياسة الأمريكية
- التحالف المقدّس يحرّك النبوءات الدينية
- حروب الدين وحروب الطاقة.. الصراع في المنطقة الرمادية
- جدلية النص والضمانة، إشكالية المواءمة الدستورية
- إعصار المنطقة وتحدي الوجود ، حروب الخيال والفساد السياسي
- أركان النهضة رؤية وطنية لإعادة بناء العراق
- خيار الانتصار أو الموت، ملامح العقيدة العسكرية الجديدة في إي ...
- ترامب وعقيدة رأس الدبوس
- من -عدل الملوك- إلى -عدالة الدولة-
- تفكيك البناء الفوقي والتحتي: ثورة الوعي لإعادة إنتاج الدولة ...
- الأقليات والهوية الوطنية: استراتيجية العودة وبناء -المواطنة ...
- ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية


المزيد.....




- اليمن.. العليمي يتوعد بضرب مراكز القيادة الحوثية في مختلف ال ...
- -فعلتموها مجددا-.. الشرع يهنئ الشعب السوري بقرار إزالة اسم س ...
- وزير أوكراني: الشتاء المقبل سيكون صعبا لأن روسيا تشن حرب است ...
- الصين: النزاع في أوكرانيا أظهر أن الأمن في أوروبا غير قابل ل ...
- غزة.. اللجان الشعبية تمنع -الطائرات الورقية- في مخيمات النزو ...
- محكمة أمريكية تؤجل محاكمة ليبي متهم في تفجير طائرة بان آم 10 ...
- ترامب يمدد الحظر التجاري على كوبا عاما آخر
- المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق ل ...
- النظام الجمهوري: المفهوم، والمآلات من الحكم البورقيبي إلى ال ...
- قتل طفلا في الخامسة وأحرق جثته.. الدرك الجزائري ينشر صورة ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاضل المعموري - صراع الإرادات بين واشنطن وطهران، من يستسلم أولاً؟