أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبو قمر - حالة حب مرعبه














المزيد.....

حالة حب مرعبه


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 08:26
المحور: الادب والفن
    


كان يشق طريقه بين الزحام بسرعة كأنه متأخر عن موعد مهم ، أو أنه خائف من شيء ما.
فجأة وهو يركض ويتفادي المارة كالمذعور اعترضته فاطمه واضطرته للوقوف في مكانه ، اتسعت عيناه من المفاجأه وارتفع حاجباه وكانت شفتاه ترتعشان كأنه يريد أن يقول شيئا لكنه لم ينطق ، مدت فاطمه يديها وراحت تعدل من أوضاع زراير قميصه وهي تقول له :
من أطلق عليك وصف الأهوج والمهمل لم يخطيء .
ثم زعقت في وجهه قائلة :
سوف تصطدم ذات مرة وأن تندفع هكذا إما بسيارة تقتلك أو بأحد من المارة يلكمك لكمة تحطم لك أسنانك.
عدلت له زراير القميص ، وبكفها راحت تساوي له شعره وهي تقول له :
شعرك جميل وقد رجوتك ألف مره أن تصففه هكذا ، ثم لكزته لكزة خفيفة علي سبيل المداعبة وقالت له :
أنا متأكدة أنك لست ذاهبا إلي أي مكان لكنك فقط تمرق وتزوغ بين المارة خوفا من أن تصادفني في الطريق كأنني بعبع أو عفريت وها أنت حين صادفتك ترتعد وتكاد تسقط من شدة الخوف .
حينئذ تماسك هو وتوقف عن الارتعاد ، واعتدلت قامته وانفرجت أساريره عن ابتسامة واسعة واكتسي وجهه بحمرة وردية واقترب منها كأنه علي وشك أن يحتضنها وهمس في أذنها قائلا :
حين أراك يافاطمة كياني كله يرتعد ، قلبي يكاد يقفز من حلقي ، أنت تستولين علي روحي ، لا أنام يافاطمه إلا لكي أحلم بك ثم أصحو لأراك تقلبين في كتبي وتسألينني ، هل تعرف ماذا تحتوي كل هذه الكتب؟ ، وحين أحتار بحثا عن إجابة تقولين لي : كل هذه الكتب تحدثك عن الخير والحق والجمال ، ثم تشرحين لي : كيف تدور كل كتب الفلسفة والأدب والفن والتاريخ ومختلف المؤلفات الأخري حول الحق والخير والجمال والحرية ، ثم اقترب منها أكثر حتي لامس صدره صدرها وقال لها : ليتك تدخليني يافاطمه ، تنصهرين فيّ أو أذوب في خلاياك فيصير وجهي وجهك ، وينبض قلبك في صدري ، ونصير روحا واحدة ، ولنتحول معا إلي نسمة هواء ربيعية ، فلا يعود باستطاعة أحد أن يفرقنا لكونك مسلمة وأنا مسيحي ، وحينئذ يكون باستطاعتي حمايتك ، ولا ينتابني ذلك الخوف عليك.
بدت فاطمه وكأن صلابتها قد فارقتها ، وانتابتها رعشة خفيفه واصفر وجهها ، واقتربت منه حتي صارت علي وشك أن تلتصق به ، وبدت كأنها هي التي توشك هذه المرة أن تحتضنه وقالت له :
لماذا تهرب مني ياجورج ...ما الذي يخيفك...ألم أقل لك إن حبي لك يمنحك القوة ويجعلك تواجه العالم كله؟!.
تراجع هو خطوة إلي الخلف ، وبدأ يرتعد مرة أخري ، وهرب الدم من وجهه ، وراحت شفتاه ترتعشان وهو يقول كلمات متقطعة : أنا لا أخاف علي نفسي ، روحي فداء لك يافاطمة ، أنت تعرفين أن علاقتي بك قد تعرضك للأذي .
قال هذه الكلمات وبدا كأنه يريد أن يهرب ، لكنها أمسكت به وقالت له : أجبني فقط علي هذا السؤال هل تحبني ياجورج؟
لما سألته هذا السؤال امتلأت عيناه بالدموع وبدا كأنه سيذوب مثل شمعة وهو يقول لها :
أحب رنة صوتك ، أعشق طريقة مشيك ، قد لا تعرفين ما الذي يحدث لروحي حين أشم أنفاسك ، أحب إشارات يديك حين تتحدثين ، أحب تشبيكة يديك خلف ظهرك حين تغضبين ، أحب هذه الألوان التي تتقلب في وجهك حين ينتابك بعض الخجل ، أحب رقتك ، أحب أن أجلس بالطريقة التي تجلسين بها ، أحب أن أعاندك وأسرح شعري بالطريقة التي لا تعجبك ، لا آكل الخبز في وجبة العشاء كما أوصيتني ، أود دائما أن أستعير عينيك لأري الجمال الذي ترينه في الأشياء القبيحه .
ثم اعتدل وشد قميصه ورفع يديه كأنه سيصدر بيانا وقال لها : أنا أحبك يافاطمه ولا أري في وجوه الآخرين سوي وجهك أنت ولن أكون لامرأة أخري حتي مماتي.
حينئذ قالت له فاطمه : هذا يكفيني ياجورج ولا أريد شيئا غير ذلك ، أن تحبني كأنك ارتبطت بي ارتباطا أبديا ، هم يحرمون زواج المسلمة بالمسيحي ، لكنهم لا يعرفون أنك ما دمت تحبني فقد تزوجتني ، ولا يعرفون أنني ما دمت أحبك فقد تزوجتك وأنجبنا معا بدلا من الأولاد كل قيم السلام والخير والحق والجمال والحرية ، سأقول لهم إنني أحب جورج حتي لو قتلوني ، ثم مدت يدها وسرحت شعره ، وعدلت له قميصه وقالت له : لا تسير بعد ذلك كالمذعور فلا شيء يخيفك بعد الآن فقد تزوجنا هنا بشهادة كل هؤلاء المارة ولم يعد يجوز لي الارتباط برجل آخر ثم احتضنته وذاب الاثنان في قبلة طويله ، ولما أفاقا انصرف كل منهما إلي حال سبيله .



#محمد_أبو_قمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زينب
- ساندي
- ليلة الدخله
- المراجيح
- بين الدين والسياسه
- ليلة القدر
- لبنان ضحية من ؟؟
- حرب النصوص
- ثلاثة أرباع الدين
- في اللغة المصرية
- روح نيلسون مانديلا
- حقائق وأوهام
- العاشقان
- الخرابه
- جوهره
- عشوائيات دينية
- الهوس بالفصحي
- مشاريع الوهم
- الفصحي مش لغتنا
- قاسم وراشيل


المزيد.....




- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبو قمر - حالة حب مرعبه