أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبو قمر - المراجيح














المزيد.....

المراجيح


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 08:11
المحور: الادب والفن
    


كان مازال صغيرا يوم أن صحا من نومه مبكرا وأيقظ أمه قائلا لها :
لبسيني ياماما لبس العيد بسرعه علشان علشان زينب زمانها جايه.
اندهشت أمه وقالت له :
عيد إيه ياجورج وزينب مين؟!!
اندهش جورج هو الآخر من سؤال أمه وقال لها :
النهارده العيد الكبير ياماما ، إنتي لسه نايمه و لا إيه ، يالا لبسيني لبس العيد علشان أنا رايح المراجيح مع زينب .
ضحكت الأم وقالت لإبنها :
العيد ده ياجورج مش عيدنا ، إحنا مسيحيين والعيد ده بتاع المسلمين.
استغرب جورج من كلام أمه ولم يفهم شيئا مما قالته ، وظن أنها لا تريد أن تعطيه العيديه ، وقال لها وهو يكاد يبكي :
إنتي بتقولي إيه ياماما ، يعني إيه مسيحيين ويعني إيه مسلمين ، مليش دعوه ، أنا عايز ألبس بسرعه وعايز العيديه علشان أركب المراجيح مع زينب.
حاولت أمه إفهامه معني كونه مسيحيا وان المسلمين لهم أعيادهم بينما المسيحيين لهم أعياد مختلفه ، لكن جورج لم يفهم ، وظن أن أمه تختلق حكاية الاسلام والمسيحية هذه لأنها لم تشتر له ملابس جديده للعيد ، ولا تريد أن تعطيه العيديه لكي يركب المراجيح مع زينب .
انطلق جورج في البكاء ، وظل يبكي إلي أن دق الباب ، وعندما فتح الباب مدت زينب يدها بسرعه وشدته من ذراعه ونزلا معا درجات السلم قفزا وهي ممسكة بيده حتي أصبحا في الشارع وهي تقول له : إجري بسرعه أحسن العيال كلهم سبقونا علي المراجيح ياجورج .
قبل أن يصلا إلي المراجيح بدأ جورج يشكي لها من أمه التي لم تشتر له ملابس العيد ولم تعطه العيديه ، وقال لها : أمي قالت لي إنك إنتي مسلمه وأنا مسيحي وإن العيد ده بتاعك إنتي مش بتاعي ، لكن زينب قالت له : أمك زي أمي ، الاتنين بيتحججوا بالكلام ده علشان ممعهومش فلوس يشتروا لنا هدوم جديده للعيد .
لم يكن جورج قد لاحظ أن زينب ترتدي مريلة المدرسه ، لكنها لما قالت له أمك زي أمي نظر إليها في أسي وقال لها :
هي أمك قالتلك برضه إن إنتي مسيحيه وجورج مسلم علشان مجبتلكيش فستان للعيد ؟
ضحكت زينب وقالت له : مفيش حاجه كده ، كل الحكايه هي إن أنا بنت وإنت ولد ، وأمي وأمك ممعهومش فلوس ، وعلشان كده الاتنين بيألفوا أي كلام.
لم يكن جورج يفهم يعني إيه هو مسيحي ، وهي لم تكن تفهم يعني إيه هي مسلمه ، هو فقط لم يكن يعرف سوي أن زينب زميلته التي تجلس معه في نفس الدكه في الفصل ، كان يحب سماع صوتها وهي تطلب منه المسطره ، وكان يتوه عندما يشم أنفاسها وهي تحدثه ، ولم يكن ينتبه لشرح المدرس لأنه مشغول بالنظر إلي شعرها الناعم الذي كانت تربطه كذيل الحصان ، وكان يسرح وهو ينظر إلي إصبعها الملفوف مثل الشيكولاته حين ترفعه لكي تجيب علي أسئلة المدرس ، وكان يحشر إسمها بين الكلمات في حصة الإملاء.
هي أيضا لم تفهم صراخ أمها وهي تقول لها إنتي مسلمه لكن جورج مسيحي ، لم تكن تعرف سوي أن جورج زميلها الذي لا تحب أن تجلس في الفصل بجوار أحد غيره ، كانت تعشق لون بشرته السمراء ، وكانت وهي تتبادل معه السندويتشات تحب أن تراقبه وهو يقضم السندويتش وتقول له : أسنانك بيضا ياجورج ومصفوفه جنب بعضها زي حبات اللؤلؤ ، ومناخيرك مدوره وصغيره خالص ، وعينيك واسعه ، ثم تكمش خصله من شعره وتقول له : نفسي أديك شعري وآخد شعرك إللي بيلمع أوي ده .
كانا قد وصلا إلي المراجيح ، وهناك وقفا يراقبان المرجيحه في خوف وهي تدور وتأخذ ركابها إلي أن يصلوا قرب السحاب ، منظرهما وهما يحضنان بعضهما من شدة الخوف لفت نظر صاحب المرجيحه إليهما ، تعجب الرجل ، إذ كان الولد يرتدي البيجاما ،بينما ترتدي البنت مريلة المدرسه ، اقترب منهما وسألهما عما إذا كانا يرغبان في ركوب المرجيحه لكنهما تحرجا من القول بأنهما لا يملكان نقودا لكي يركبا ، وفوجيء الرجل بالولد وهو يقول له :
أمي قالت لي إنت مسيحي والعيد دا مش بتاعك.
فيما سألته البنت : هو المراجيح مسلمه ولا مسيحيه ياعمو؟
كاد الرجل يبكي لكنه استدار فجأة وأوقف المرجيحه ، ثم رفع زينب وأركبها ورفع جورج وأركبه بجانبها ، ثم ضغط زر تشغيل المرجيحه ، وعندما دارت المرجيحه وصار الطفلان في الأعلي قرب السحاب ، نظر الرجل إليهما وهما علي القمة وهو يقول في نفسه : أظن أن الله أنزل الأديان لكي يري هذين الطفلين يحبان بعضهما هكذا.



#محمد_أبو_قمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الدين والسياسه
- ليلة القدر
- لبنان ضحية من ؟؟
- حرب النصوص
- ثلاثة أرباع الدين
- في اللغة المصرية
- روح نيلسون مانديلا
- حقائق وأوهام
- العاشقان
- الخرابه
- جوهره
- عشوائيات دينية
- الهوس بالفصحي
- مشاريع الوهم
- الفصحي مش لغتنا
- قاسم وراشيل
- قراءه بالمقلوب
- حارة الشيخ شعبان
- أنشودة للحياة
- الشيخ معروف


المزيد.....




- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...
- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...
- أمن الدولة تجدد حبس المخرج عمر مرعي مع استمرار حرمانه من أد ...


المزيد.....

- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبو قمر - المراجيح