أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - لمى محمد - هل أتاكم حديث الحضارة؟ - من مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 7-














المزيد.....

هل أتاكم حديث الحضارة؟ - من مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 7-


لمى محمد
كاتبة، طبيبة نفسية أخصائية طب نفسي جسدي-طب نفسي تجميلي، ناشطة حقوق إنسان

(Lama Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 00:16
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


هل أتاكم حديث الحضارة؟
هل ترون، ومنظمة الصحة العالمية، اعتقال الأطباء في سوريا بتهم ملفقة؟ هل ترون الفقر؟ الجوع؟ تقسيم المقسم؟ التطييف؟ كمُّ الأفواه؟ مثقفون في سجون رأي جديدة؟ تجارة دين تمنع الأقليات من أن يكونوا وتحاول بالترغيب والترهيب محوَ ثقافاتهم؟

هل أتاكم حديث الهزيمة؟ تلك التي ابتلعناها، فعلقت في الحلق وجعلت من صوتنا ألماً في كل توثيق.
******


هل أتاكم حديث الحضارة؟

هل تعرفون كيف تقاس حضارة دولة؟ ما المؤشر الأول لنقول هذه الدولة عادت إلى ركب الحضارة؟

صمت طلاب الطب ومن عيونهم الشابة تنهمر تساؤلات لن يجيب عليها الافتراض.
“ ما الذي أصاب هذه البروفسور الخمسينية لتسألنا عن الحضارة؟ “
“نحن في أمريكا التي تقود ركب “ الحضارة”” ..
“ هل من المعقول أن الطب النفسي يتداخل أيضاً مع الحضارة؟ “


أعدتُ السؤال بطريقة أخرى:
-ما تعريف الحضارة؟

أجابت ميغان:
-الحضارة هي علم وتقدم بلد ما..

قال براندن:
-الحضارة هي الفن والأدب في بلد ما ومدى رقيهم…

قالت سارة:
-الحضارة هي أن لا يمنعني أحد من أن أكون مساوية للرجال في الحقوق والواجبات.

قالت سيفين:
-الحضارة هي أن لا يدعس البشر القانون باسم المعتقد.

قال جيرمي:
-الحضارة هي أن نظل البلد التي يحلم بسكنها ملايين البشر قانوناً وأماناً…


دققت بحماس على الطاولة:
-ممتاز، رائع؟ أي إضافة؟ .. فيكتور ما رأيك؟

-الحضارة هي أن نبقى خارج الحروب، أرباب التقدم العلمي.

-وأنت يا ميربل؟

-الحضارة هي قتل الفقر في المجتمع.

وتوالت الإجابات من طلابي الأذكياء، لطالما اعتبرت طلاب الطب أولادي، ورأيت ألمى في عيني كل منهم..

رائع، صفقتُ لهم:

-اليوم سنتكلم عن الطب النفسي الحضاري!

-هل هو نفسه الطب النفسي الثقافي؟

-لا الطب النفسي الحضاري هو أب الطب النفسي الثقافي، الطب النفسي السياسي، الطب النفسي التجميلي و الطب النفسي المدني…
يساهم الطب النفسي الحضاري في دمج متقن لكل ما سبق، يسمح لك كطبيب أن تفكر خارج صناديق شركات الأدوية والمقابلات المختصرة كرمى لعيون شركات التأمين الصحي.
ويسمح لك كمواطن أن تساهم بشكل فعال في المشاركة الفعالة في بناء وطن تريده.

استمر نقاشنا طويلاً وتعلمنا جميعاً، من قال الأستاذ يعلم طلابه فقط؟ التعليم -كما أي علاقة مستمرة على هذي الأرض- يجب أن يكون تبادلياً.
************


هل أتاكم حديث الهزيمة؟

في سوريا الأمس اعتقلوا أصحاب الكلمة والموقف والرأي، إما أن تكون معهم أو أنت ضدهم في سجونهم ومنافٍ بحجم الكوكب.. لا مساحات للاختلاف ولا التحسين ، البلد آمنة والوطن حلم نرتجيه خارج الحدود.

في سوريا اليوم يعتقلون أصحاب الكلمة والموقف والرأي، يعتقلون الأطباء والعلماء.. أنت إما معهم أو مكفر مهدور الدم والسمعة.. البلد قبائل متناحرة والخوف يعشش على شرفات منازل حمص وفي عيادات أطباء لم يتقاضوا أي أجر من الفقير سنيناً.

في سوريا الأمس لم تكن هناك حضارة، بل ثقافات.. وفي سوريا اليوم لا حضارة بل محاولات ساذجة لعمران يدعي المدنية -ياليتها كانت مدنية كاملة-.

ولمن يريد أن يفهم:


الحضارة هي ببساطة اتحاد قوي بين الثقافة والمدنية.
الثقافة: هي الجانب المعنوي من الحضارة (اللغة، الدين، الطوائف، المعتقدات، الفن، الأدب، التعاطف الجمعي والتعاون المجتمعي وعودة العقول)
المدنيّة: هي الجانب المادي من الحضارة (العلم، القانون، العمران، النظم، الآثار، السياحة، الاستثمارات وعودة البشر…)

لا تكتمل الحضارة دون كل ما سبق، وفي عالم الدول المنهكة من الحروب يكمن الحل في: المؤسسات والأحزاب التي تكفل اتحاد كل ما سبق.

الحضارة هي الشكل الأكثر تعقيدًا لكن الأرقى والأسمى لتنظيم الاجتماع البشري في أي دولة وضمن أي عقيدة.. هي حتماً تتجاوز بقاء إله ما في السلطة إلى بناء تراكمي عابر للأجيال، تقرأه الأجيال عبر التاريخ بفخر في آثارها العمرانية وأخلاقها العابرة للحدود.

الحضارة هي ألا يعرف أطفالنا الجوع ولا نساؤنا القهر وأن يعرف رجالنا السياسة.. لا التحزب والتسلط والقمع.


خذوا سوريا مثالاً، وفكروا بكل ما سبق، ستجدون الجواب: لمَ كنا ومازلنا خارج ركب الحضارة، لا بل في عكس اتجاهه.


الطب النفسي الحضاري هو أب فروع الطب الثقافية كلها، هو الضامن لمثقفينا ومعلمينا أن يكونوا حضاريين في التفريق بين الصنم والمسؤول، بين الدين وادعائه، بين الديكتاتورية والعلمانية وبين الصمت المقرف على ظلم بيّن ومحبة بلدانهم.


إن لم نراعِ ونفهم النفس البشرية وتعقيداتها خاصة بعد الحروب، فسيأكلنا الاكتئابُ وسيستمر القلق في جعلنا نلهث وراء “قمح” ملوث، أما مثقفونا ففي الطب النفسي الحضاري ملاذ لهم ولحضارتنا التي ستعود يوماً.


يتبع….



#لمى_محمد (هاشتاغ)       Lama_Muhammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طرواديّات - من مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 6-
- صديقة زوجها الإسرائيلية -رماديّات: قصص من عيادة نفسيّة -1-
- ألوها أوي من الفيفا إلى هاواي - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 5 ...
- كواكب الاكتئاب- مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 3-
- ألبسونا الجراميق لا التكفير - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 2-
- أنا وابنتي والحريّة - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 1-
- بعد اليهود، شيطنة العلويين -علي السوري الجزء الرابع 33-
- لماذا لا يحكمكم أبوه؟ -علي السوري الجزء الرابع 32-
- الاستعباد الهوياتي -علي السوري الجزء الرابع 31-
- تخلَّ عن -عدوك- - الساحر أوز -علي السوري الجزء الرابع 30-
- آذار الأسود والبرغل المر- علي السوري الجزء الرابع 29-
- تنغنغ -صراع الديكة- علي السوري الجزء الرابع 28-
- الألم النفسي والأخطاء -علي السوري الجزء الرابع 27-
- ايبستين آخر - علي السوري الجزء الرابع 26-
- كايزن: كولي..ضفيرة...-علي السوري الجزء الرابع 25-
- لا سوريا بلا الكورد الأحباب -علي السوري الجزء الرابع 24-
- عام التحرش من العراق إلى فنزويلا - علي السوري الجزء الرابع 2 ...
- لا غالب إلا الله - علي السوري الجزء الرابع 22 -
- أطيعونا- علي السوريّ الجزء الرابع 21-
- يوم الخذلان - علي السوري الجزء الرابع 20 -


المزيد.....




- تحطم مقاتلة أمريكية من طراز -F-35B- واشتعال النيران فيها بقا ...
- شاهد.. اللحظات الأولى بعد تحطم طائرة -إف-35 بي- واشتعال الني ...
- أول بيان سوري رسمي بعد استهداف سفينتين للغاز في دمياط بمصر
- وزير يمني يدعو لتحرك عاجل لـ-حماية ملايين الأطفال في مناطق س ...
- مقتل 57 مهاجرا خلال تسللهم إلى سبتة
- إعلان بلدة أمريكية مهجورة بعد استقالة جميع مسؤوليها وتلوث مي ...
- سانشيز: ما جرى في سبتة اعتداء على وحدة أراضي إسبانيا
- هل يمكن طرد دولة ما من عضوية منطقة شنغن الأوروبية؟
- ترامب: إسرائيل -سعيدة جدا- باتفاق نزع سلاح حماس
- رئيس الوزراء الفرنسي السابق يطالب باجتماع طارئ لوزراء الاتحا ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - لمى محمد - هل أتاكم حديث الحضارة؟ - من مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 7-