أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - أنا وابنتي والحريّة - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 1-














المزيد.....

أنا وابنتي والحريّة - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 1-


لمى محمد
كاتبة، طبيبة نفسية أخصائية طب نفسي جسدي-طب نفسي تجميلي، ناشطة حقوق إنسان

(Lama Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 00:05
المحور: الادب والفن
    


ابنتي ألمى ليلي ولدت في أمريكا، لكنها عاشت معنا كل ما حدث في سوريا، الثورة، فالحرب الأهلية، فالمجازر، الحرب الإقليمية، فالاتفاقات الدوليّة، تقسيم الكعكة، فالمجازر مجدداً، ثم الحرب الأهلية من جديد، وبعدها مرحلة الدعاء ويقسم أتباعها لثلاث فرق:
فرقتين يدعون على بعضهم بعضاً، وفرقة ناجية تدعو لتحسن أحوال البلاد، الحصول على الحرية والحياة الأكرم الأفضل.


في السنة الماضية قالت لي ألمى أن: في كل مكان في هذا العالم قد يحدث ما حدث في سوريا تماماً، أعتقد الفرق بين أمريكا و كثير من دول العالم، هو أن المجتمع الأمريكي قد تربى على الحرية.

سألتها: كيف؟
قالت لي: نحن في داخل أمريكا لا نتدخل في أمور الآخرين، أنتِ علمتني هذا.

أول ما خطر في بالي هو السياسة الخارجية الأمريكية، نحن نتدخل في شؤون الجميع، فهل يا ترى نريد أن يكون الجميع غير أحرار؟

لكني، ضحكتُ وأجبت : جواب يستحق الوقوف عنده، ذكية أنا، لكنني نسيت أني قلت ذلك.

-لم تقوليه، لقد فعلته.
**********


“لا تتدخل في أمور الآخرين”، فتصبح حراً!
كيف؟

لأن الآخرين لا يتدخلون في شؤونك؟ أنت حر كن كما تريد..

أو أنك تعمل كل الوقت على صناعة ملكوتك، فلا تضيع حياتك تحدد لغيرك خطوط حياته حتى علاقته مع ربه؟
أو أنك تصبح حراً لأنك غير مرتبط بآراء الآخرين وموروثهم ومحاكمتهم لك و لحياتك..
أو لأنك تُعرِّف الآخر: إنسان لا يتدخل في شؤوني؟ وفقط. وبهذا لا تستنقص من إنسانيته وحقوقه وواجباته شيئاً؟

أو ربما عندما لا تتدخل في شؤون الآخرين، فأنت تحذر من السم؟

والسم هنا يتبع ما قاله جلال الدين الرومي يومًا، عندما سُئل عن معنى السمّ، فأجاب:
“السمّ ليس في زجاجة ولا في طعام، بل في كلّ ما يتجاوز حاجتنا.
قد يتجلّى في قوّةٍ تُطغينا، أو ثروةٍ تُغرقنا، أو جوعٍ لا يهدأ، أو طمعٍ لا يعرف حدًّا.
قد يختبئ في حبٍّ يُستعبدنا، أو غرورٍ يُعمينا، أو طموحٍ يلتهمنا، أو كراهيةٍ تحرقنا، أو كسلٍ يخدر أرواحنا.
فالسمّ هو كل فائضٍ يفسد توازننا، مهما بدا جميلًا أو مرغوبًا.”

هل عدم تدخلنا في الآخرين يكفل ابتعادنا عن السموم بكلها و توازننا؟
أجل: نحن نحتاج التوازن القادم من دواخلنا لا من الخوف من الغير أو تحقير ما يعكس بؤس عقولنا..

وأجد هذا ينطبق تماماً على تربية أطفالنا..
كم من أم تعطي ما تعتقده حرية لأولادها، فتسمح لهم بأن يتدخلوا حد التمادي في شؤون الآخرين؟
كم من أم تكبت أولادها فتحرمهم مما هو حق لهم، فيلجؤون لمن يفتح جميع عبوات السموم؟

أجل في بعض الأحيان نحن نخطئ بإغلاق كل منفذ، لتصبح حياة الأولاد، خاصة المراهقين قبو مظلم ليس فيه إلا ما يعنينا نحن، أحلامنا غير المحققة نحن، خيباتنا ومخاوفنا نحن.. ومفهومنا عن الحرية: نحنُ!

وفي حالات أخرى نفتح الأبواب دون حواجز، بل ونفتح الشبابيك أيضا وفي بعض الأحيان سقف المنزل، فيطوف سم ما، بالمكان..
بينما يكفينا جداً أن نفتح ما نستطيع مراقبته دون أن نسمح للسم بالدخول إلى عقول الأولاد وحيواتهم.

ينطبق هذا على ما تعتقده خيراً أيضاً، وكم من مراهق ضاعت حياته بسبب رغبة في الكمال زرعها فيه أهل لا يعرفون تعريف السم.
**********

في ذات السياق نرى الناس بأغلبهم يسيؤون لمن ساعدهم يوماً.
في الطب النفسي، قد يحدث ذلك بسبب إحساس المحسَن إليه بكونه مدين للمحسن أبداً، مما يخنق الحرية، واحدة من غايات البشر الأسمى.
أو لأن المحسن تدخل في شؤون من لم يطلب منه ذلك.. محوّلاً نفسه إلى المخلِّص الأول في زمن نحتاج جميعاً - ودون استثناء إلى مخلصين-.

لهذا أيضاً يجب ألا تقدم المساعدة إلا إن طُلِبَتْ منك بشكل مباشر، هذا إن أردت أن تحافظ على العلاقة وعلى حريتك.

تصلني دعوات كثيرة لحضور دعوات، مهرجانات، مؤتمرات كتّاب وفعاليات شرقيّة كل الوقت، أعتذر ممن لا يسمي الأشياء بمسمياتها، من كل من يحاول اللف و الدوران حول لماذا تريد هذه الكاتبة في فعاليتك؟
لأن المساعدة طلب مؤقت في التدخل في شؤون الآخر، فكيف تقدم عليه إن لم يُطلب منك صراحة هذا.
**********


في العطلة التالية قلت لألمى ليلي:

-لقد فكرت في جملتك، أعتقد أنك على حق، التدخل في شؤون الآخرين يقتل الحرية.. و ربما يجب أن يتغير مفهوم المساعدة عند سكان الشرق، لتصبح طلب مؤقت للتدخل في الشؤون، هكذا يصبح الناس أكثر قدرة على تعريف المساعدة وأكثر قدرة على عدم تدمير العلاقات مع الناس الذين ساعدوهم.

ضحكت ألمى:
-أنت تفكرين كثيراً يا أمي، اليوم عرفت لماذا أغلقت عيادة طب الجلد، وخضت رحلة البدء من الصفر في الطب النفسي.

ضحكتُ أيضاً:
-لهذا لا أتدخل في أمور الآخرين يا ليلي، لأنني مشغولة بأفكاري، فلسفتي، ومهمتي في هذه الحياة التي أستيقظ من أجلها كل يوم.


يتبع…



#لمى_محمد (هاشتاغ)       Lama_Muhammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد اليهود، شيطنة العلويين -علي السوري الجزء الرابع 33-
- لماذا لا يحكمكم أبوه؟ -علي السوري الجزء الرابع 32-
- الاستعباد الهوياتي -علي السوري الجزء الرابع 31-
- تخلَّ عن -عدوك- - الساحر أوز -علي السوري الجزء الرابع 30-
- آذار الأسود والبرغل المر- علي السوري الجزء الرابع 29-
- تنغنغ -صراع الديكة- علي السوري الجزء الرابع 28-
- الألم النفسي والأخطاء -علي السوري الجزء الرابع 27-
- ايبستين آخر - علي السوري الجزء الرابع 26-
- كايزن: كولي..ضفيرة...-علي السوري الجزء الرابع 25-
- لا سوريا بلا الكورد الأحباب -علي السوري الجزء الرابع 24-
- عام التحرش من العراق إلى فنزويلا - علي السوري الجزء الرابع 2 ...
- لا غالب إلا الله - علي السوري الجزء الرابع 22 -
- أطيعونا- علي السوريّ الجزء الرابع 21-
- يوم الخذلان - علي السوري الجزء الرابع 20 -
- أزمة الهوية عند السوريين - الطب النفسي السياسي 8-
- ممداني وجحا - علي السوري الجزء الرابع 19-
- العلويّة الرواقيّة -علي السوري الجزء الرابع 18-
- لقد استخدمونا -علي السوري الجزء الرابع 17-
- السيبروسلافية -علي السوري الجزء الرابع 16-
- بين أدونيس والجريمة رقم واحد: عيدٌ للرحمة -الطب النفسي السيا ...


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - أنا وابنتي والحريّة - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 1-