لمى محمد
كاتبة، طبيبة نفسية أخصائية طب نفسي جسدي-طب نفسي تجميلي، ناشطة حقوق إنسان
(Lama Muhammad)
الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 22:24
المحور:
الادب والفن
في عملنا في مجال الطب النفسي نصغر كثيراً..
نصغر أمام قوة القصة الكاملة، نصغر أمام بدايات الاكتئاب ولانهايات القلق..
نصغر أمام محاولات إنهاء الحياة وخيط الأمل المعلق بين الله والحلم.
لكن أكثر ما يجعلني أتواضع كغبار هو الألم النفسي المرافق للرضوض النفسية..
هذا الألم بجبروته، شدته وقدرته على كسرنا جميعاً كبشر..
قادر دوماً على جعلي وعلمي وسنوات دراستي بحجم الدمعة التي تسقط من عين مريضتي أو مريضي…
الألم النفسي يختلف باختلاف بصمات الأصابع، لكل منّا ألمه النفسي الخاص به..
حكاية رض نفسي أرهقه، ذكرى قضت مضجعه، أو حزن جرف في طريقه أحلاماً كبيرة، فصار الخلاص خيطاً معلقاً بين الله والحلم…
يصبح الألم النفسي جمعي في حالة المجازر و/أو الاستباحة، ومن المستحيل نسيانه.. وهو مستمر إلى محاكمة القتلة.
الألم النفسي يا سادة لا يشبه جروح الجسم .. حتى الوجه ولا الرض النفسي يشبه قدراً أو زلزالاً يحدث..
الألم والرض النفسي أقسى ما يمكن لإنسان أن يمر به…
أما المجازر يا رفاق فهي قيامات الله على الأرض، لنعرف أينا من أهل الحق وأينا من يسميها ( أخطاء).
والطب النفسي يقول:
لم ينسَ ولا ينسى الإنسانُ ألمه النفسي، وإن أصيح الألم النفسي جمعي: حقّ تغيير التاريخ وحتى.. الجغرافيا.
********
-المجازر التي ارتكبت بحق العلويين في الساحل السوري في آذار عام 2025، لا أسميها مجازر آذار، ولا مجازر الساحل و لا المجازر ضد العلويين…
-أتسميها كل ما سبق؟
-لا هي مجازر رمضان. طعنت أولاً الإسلام والمسلمين حول العالم، بتحويل شهر رمضان إلى شهر للقتل، السبي، الاغتصاب و الحرق.
على من يرى في نفسه مسلماً حقاً أن يبدأ رمضانه السنة بالاستغفار والترحم على المدنيين الذين قتلهم الهمج و استباحوا حيواتهم وأرزاقهم في رمضان العام السابق
-0هذا تعميم، لم يرضَ غالب المسلمين بما حدث.
—يا عزيزي:
لا ترضى وتصمت حالة، لا ترضى و تندد حالة..
لا ترضى وتعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه وضمان زوال القتلة: حق.
**********
أنت لم تحب يوماً المهنة التي اخترتها، بل أحببت فكرتك عنها…
لم تحب أي من أصدقائك قبل فكرتك عن ذكرياتهم..
ولم تحب حبيبتك، بل فكرتك عن السعادة معها..
ولا هوايتك بل فكرة الراحة حولها..
لم تحب مجموعتك، بل فكرة أمانك فيها…
و أنت لم تحب الوطن، بل أحببت فكرة ملاذ يحوي كل ما سبق…
هذه الفكرة في عقلك أنت، لكنها تتسع وتمتد لتغطي العالم..
فإن كان الغطاء أسوداً أعمت بصرك وبصيرتك، وصرتَ السجين العالق..
وإن كان الغطاء شفافاً، انتصرتَ.
يتبع…
#لمى_محمد (هاشتاغ)
Lama_Muhammad#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟