أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - ألبسونا الجراميق لا التكفير - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 2-















المزيد.....

ألبسونا الجراميق لا التكفير - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 2-


لمى محمد
كاتبة، طبيبة نفسية أخصائية طب نفسي جسدي-طب نفسي تجميلي، ناشطة حقوق إنسان

(Lama Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 00:13
المحور: الادب والفن
    


عندما يكون عقلك كأرض الله الواسعة، فإنك ستدهش بكمية الأشجار والزهور التي تنبت فيه، بكم الطيور المتنوع الذي يغرد في فضاءاتك..
سترى الحياة بعين الحكمة والحب لا بعين المتطرف الأحمق ولا المتعصب المجرم.

والعقل الذي ميزنا الله به، لقادر على رؤية الجمال وأخذ العبرة والموعظة من كل ثقافة وكل دين على هذه الأرض.

هذا ما قلناه لألمى ليلي عندما سألتنا: “ مام، داد، هل نحن مورمون؟ لماذا إذاً نزور هذا المكان”؟
ألمى ليلي في الخامسة عشرة، لديها من الأسئلة أكثر بكثير مما لدينا من علامات الاستفهام…

حدث هذا في 19 حزيران عام 2026
عندما فتح معبد سان دييغو في كاليفورنيا للمورمون أبوابه للزوار بعد إغلاق طويل.

يعلّمنا الغوغل أن: “ معبد سان دييغو في كاليفورنيا يعد معلماً بارزاً يتميز بعشرة أبراج ويقع بالقرب من منطقة "لا هويا" (La Jolla)، حيث يمكن رؤيته بوضوح من الطريق السريع "I-5".
افتُتح المعبد لأول مرة عام 1993 بعد أن زاره أكثر من 720,000 شخص خلال فترة "الزيارة المفتوحة" للجمهور. وقد أُغلق المعبد في يوليو 2023 لإجراء عمليات تجديد شاملة.
يحظى المعبد بأهمية تاريخية لدى مجتمع "قديسي الأيام الأخيرة" في سان دييغو، إذ تعود جذور هذا المجتمع إلى عام 1847 تزامناً مع وصول "كتيبة المورمون”.”


لكن ما علمته لابنتي كان عن الحب والحياة، عن رفض الأطر وقبول الآخر، عن التعلم من كل شخص، دين، طائفة، قومية، مجموعة على هذه الأرض.

وما تعلمته أنا الكهلة على حيطان الخمسين كان أكبر بكثير، اسمعوا يا أحباب الله، يا مستخدمي العقول.


وقفنا على الدور للدخول إلى المبني، وعلى جانبي الأبواب جلست النساء، الرجال والأطفال ليلبسوا الناس ما يشبه الجراميق!

كثير منكم يسأل ما هي الجراميق، قبل أن تكملوا القراءة حاولوا أن تتخيلوا ما هي؟

عباءة؟
قبعة؟
وشاح؟

أو رمز؟


كلا يا أحبتي، ألبسونا أغطية للاستخدام مرة واحدة فوق الأحذية، لحماية السجاد من الأوساخ..

وهذا النوع من اللباس إن كان أغطية مقاومة للماء والمخصصة للاستخدام الخارجي للساق وللأحذية الطويلة تعرف باسم الجراميق.

هل العبرة الأولى في أن تعرفوا ما هي الجراميق؟ بالطبع لا..

أريدكم أن تتخيلوا: النساء والرجال والأطفال، يستقبلونكم بابتسامات مرحبة ، ثم ينحنون بتواضع فوق قدمي كل زائر ويلبسوه غطاءاً لحذائه، ثم يشكرونه على الزيارة…
أريدنا أن نفهم البعد النفسي لمعنى أن تدخل المعبد دون أن يسأل أي كان عن دينك، عرقك، قوميتك، جنسك أو توجهك السياسي، ثم يلبسك -تقريباً- نعلك.

أريد أطفالنا أن يكبروا ويعرفوا أن “ من تواضع لله رفعه” ، وأن “ قيمتك الحقيقية في هذه الحياة تكمن في عملك ومساعدتك للناس ليس في سخافات قال وقيل وترهات أفضلية ماركات وبدع.


دخلنا المعبد: آية من الجمال والإتقان العمراني والإنساني، اللون الأبيض طغى على المكان، السجاد الأبيض شرح لنا أكثر لماذا نلبس أخوة الجراميق.

تبعت كل مجموعة دليلها السياحي للتعريف بالمكان،
لم نسمع قول: نحن الأفضل، ولا من أنتم، ولا تم تكفير أي شخص أو دين بطريقة غير مباشرة.. بل بالعكس، شرحوا عن التشابه مع كثير من الأديان.

حكوا لنا عن تركيزهم القوي على أهمية العائلة، بما في ذلك الاعتقاد بإمكانية "ختم" (ربط) الأسر معاً إلى الأبد داخل الهياكل المقدسة.
أرونا المرآتين المتقابلتين في الغرفة التي يتم فيها -كناية- ربط العائلات للأبد، عندما تنظر في المرآة المقابلة للمرآة خلفك ترى نفسك بعدد لا متناهي من المرات، مما يشير كناية إلى الأبد…


يحدث التبشير عند المورمون عن طريق المحبة والسلام، تسمى كنيستهم "كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة”.

كما في الإسلام واليهودية، يحمل الأتباع : هوية جماعية قوية وحماسة تبشيرية…
يُولي المورمون اهتمامًا كبيرًا لقواعد النظام الغذائي وأسلوب الحياة (كلمة الحكمة / الحلال)، كذلك لديهم الزكاة/الصدقة واجب ديني.

كانت عندهم الممارسة المبكرة لتعدد الزوجات -كما في الإسلام- ، وتم إيقافها رسميًا الآن.
يؤكد علماء وقادة المورمون أن عقيدتهم هي استعادة للمسيحية الأصلية، وليست مشتقة منها.

ومما تعلمته أيضاً: أنهم يؤمنون باستمرار الوحي الإلهي من خلال نبي حي، وأنهم يمتنعون عادةً عن تناول الكحول والقهوة والشاي والتبغ.

أجل يا أحبتي يوجد حوالي 17 مليون عضو تقريباً حول العالم، يدفعون العشور (10% من الدخل) كممارسة جوهرية كونهم مورمون.
منذ التأسيس على يد جوزيف سميث عام 1830 في شمال ولاية نيويورك، دُفع الأعضاء نحو الغرب بسبب الاضطهاد، واستقروا في النهاية في ولاية يوتا.

الإضطهاد نال ما نال من جميع أقليات الأرض!

ثم أصبحت طائفة المورمون واحدة من أسرع الطوائف المسيحية نمواً في القرن العشرين، بسبب التركيز القوي على الاعتماد على الذات، وخدمة المجتمع، والتعليم.


********

في القرن الحادي والعشرين:
بينما يحاول العلويون والدروز والكورد وغيرهم من الأقليات في بلداننا المنكوبة من المحيط إلى الخليج الفرار بأنفسهم، علمهم، معتقداتهم وطريقة كلامهم مع الله، تبرز طائفة المورمون محترمة محصنة بالقانون الأمريكي وبمفهوم السلام الذين المفترض كونه أساساً في جميع الأديان.

بينما نزور أنا وعائلتي معبد المورمون بكل ثقة وحب، نخاف من زيارة كثير من دور العبادة الإسلامية، كي لا يتم البحث في أصلنا وفصلنا، ثم تكفيرنا على قياس العباءات وكرمى للحى.

يا أتباع الشوفينية والأفضلية:
لن تقوم قائمة بلدانكم حتى تفصلوا الدين عن الدولة، لن تصبحوا “سينغافورة” و لا حتى سوريا جديدة حتى تعرّفوا المعارض : كشخص قلبه على البلاد، لا على مصلحته الشخصية، وتعرّفوا المجرم بمن يقترب من حيوات الآخرين بيده، لسانه وحتى قلبه.

إلى حينه نبقى نحن معشر العقول أرضاً لكل أهل الله، العقل والنفس، في زمن الاستهلاك وتلميع الإجرام.


وإليكم أيها الحزانى:
لم يحدث عبر التاريخ أن استمر الظلم للأبد، ما يستمر للأبد هو الشكر والامتنان لمن ألبسنا يوماً “جراميقنا”.



يتبع…



#لمى_محمد (هاشتاغ)       Lama_Muhammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا وابنتي والحريّة - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 1-
- بعد اليهود، شيطنة العلويين -علي السوري الجزء الرابع 33-
- لماذا لا يحكمكم أبوه؟ -علي السوري الجزء الرابع 32-
- الاستعباد الهوياتي -علي السوري الجزء الرابع 31-
- تخلَّ عن -عدوك- - الساحر أوز -علي السوري الجزء الرابع 30-
- آذار الأسود والبرغل المر- علي السوري الجزء الرابع 29-
- تنغنغ -صراع الديكة- علي السوري الجزء الرابع 28-
- الألم النفسي والأخطاء -علي السوري الجزء الرابع 27-
- ايبستين آخر - علي السوري الجزء الرابع 26-
- كايزن: كولي..ضفيرة...-علي السوري الجزء الرابع 25-
- لا سوريا بلا الكورد الأحباب -علي السوري الجزء الرابع 24-
- عام التحرش من العراق إلى فنزويلا - علي السوري الجزء الرابع 2 ...
- لا غالب إلا الله - علي السوري الجزء الرابع 22 -
- أطيعونا- علي السوريّ الجزء الرابع 21-
- يوم الخذلان - علي السوري الجزء الرابع 20 -
- أزمة الهوية عند السوريين - الطب النفسي السياسي 8-
- ممداني وجحا - علي السوري الجزء الرابع 19-
- العلويّة الرواقيّة -علي السوري الجزء الرابع 18-
- لقد استخدمونا -علي السوري الجزء الرابع 17-
- السيبروسلافية -علي السوري الجزء الرابع 16-


المزيد.....




- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...
- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - ألبسونا الجراميق لا التكفير - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 2-