أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - صديقة زوجها الإسرائيلية -رماديّات: قصص من عيادة نفسيّة -1-














المزيد.....

صديقة زوجها الإسرائيلية -رماديّات: قصص من عيادة نفسيّة -1-


لمى محمد
كاتبة، طبيبة نفسية أخصائية طب نفسي جسدي-طب نفسي تجميلي، ناشطة حقوق إنسان

(Lama Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 23:25
المحور: الادب والفن
    


لم تُطعَنْ أنوثة شام دفعة واحدة، بل جرّح زوجها في كيانها ووجودها رويداً رويداً، انتقل بين خانات عدم الاكتراث بإحساس شرقي يعتبر المرأة تحصيلاً حاصلاً إن هي صارت زوجته.

صار يبتعد قليلاً قليلاً، قلّت محادثاتهما، ثم مشاويرهما، ثم هواياتهما المشتركة.

قالت في نفسها: ربما أصبح كأي آخر لا يرى زوجته، لكنها لم تعرف أنه كان وما زال ذكراً شرقياً يلجأ إلى الأخرى لتعويض نقصه.

من قال لكم إن الخيانة جنس فقط، هو أحمق.. إن أبسط درجات الخيانة هي الخيانة الجنسية، بعدها بحسب الشدة تأتي:

خيانة الوقت، خيانات الذكريات، خيانة الأمنيات والأحلام، فخيانة الصداقة وهي أشد مراحل الخيانة وأكثرها كسراً للقلب.

لشهور راقبتْ شام محادثات زوجها الطويلة، تسعون بالمئة منها كان قد محاه، واستعادته، كظمت غيظها واستمرت بالمراقبة ساعات طوال.

إيفانا زميلة عمله التي تفخر بكونها إسرائيلية، بينما يخجل هو بقضية لم تستطع ذكورته وجيله الحفاظ حتى على أطفالها.

تذكرت مع كل سطر حزنها الوحيد، فرحها لوحدها، مشاويرها لوحدها.. رأت نفسها وطفلتيها يمشين طرقات المدينة الغريبة ويصنعن ذكريات ليس هو فيها، ولن يكون لطفلتيها أخ فيها.

يقال في عائلة زوجها عن الإسرائيليين إنهم يحبون أخذ ما ليس لهم، حتى لو عرفوا أنهم لا يطيقونه، قالوا ذلك عنها وعن جدتها اليهودية..
بالنسبة لها كان هذا تعميماً خاطئاً، فهذه المخلوقة ليست غريمتها، بل زوجها الخائن أعلى درجات الخيانة.


عندما واجهته بالأمر، توقعت منه اعتذاراً، ما بينهما من السنوات كان ليشفع له بفرصة جديدة، لكنه وكأي خائن انتفض غاضباً بكونه لم يفعل شيئاً.

“ لم تفعل شيئاً؟” “
“يعني ما قمت به من سرقة لوقتك مع زوجتك وعائلتك، من طعن لذكريات حزينة ولأخرى لم تولد بعد، من كذب سابق الإصرار والترصد على زوجتك، كل ما سبق “ لاشيء”؟

“ هل رخصتُ عندك إلى هذه الدرجة؟”
“أتحلم أن أقبل الاستمرار مع شخص يعاملني بكل هذا الرخص.”

وبعد بركان غضبها، قال لها “ هي نزوة، مجرد أزمة منتصف العمر، هي وقحة ولا تعني لي أي شيء”.
************


الانتقام:

بعد أيام طويلة من البكاء وخيبات الأمل، نفضت شام عن نفسها غبار قلة اهتمام زوجها، وقررت النجاة.

“ لا نجاة بلا انتقام” قالت في نفسها ومن قال إن الانتقام شر مطلق؟ “ انتقامي سيكون أبيضاً” ..

كما الدواء والسم، فإن طريقة الانتقام تحدد شره من خيره.
انتقامها هي سيكون صفحة بيضاء في تاريخ خمس سنوات أسود، وعليها أن تعده بشكل جيد.

بداية يجب على من أخذت أرض الذكريات أن تعيدها، وعليه فإن شكوى -بشريّة- تفصيلية على زميلة عمل زوجها التي تجاوزت الحدود بياض ناصع في نظرها أيضاً.

ثانياً عليه هو دفع الأثمان المضاعفة، فهو الغريم وليست هي.

عليه أن يدفع ثمن أرض الذكريات، وأشجارها المبتورة، وتلك التي تم دفنها في الأرض.
وعليها هي أن تعود أقوى من السابق، فغبار قلة اهتمام الزوج تراكم فوق عضلاتها، فوق وجهها، فوق شعرها، وحتى فوق هواياتها وأمومتها، لذلك كل هذا واجب التغيير.

قالت في نفسها:
أول ما يجب فعله في حالات الانتقام الأبيض هو زيارة الطبيب النفسي.

وقتها رأيتُ شام للمرة الأولى: شاحبة الجلد، رمادية الروح، غائبةً ومنكسرة.
شخصتها باضطراب التكيف مع اكتئاب وقلق، وبدأنا العلاج الدوائي والنفسي.

قلّ الغبار في المكان، وبدأ المستقبل يسترجع ألقه.
************


البعث:

عندما دخلت شام عيادتي للمرة العشرين، لم تكن هي نفسها، فابتسامة الثقة وأندورفين الرياضة كانا يملآن المكان. أخبرتني عن اعتذارات لا تنتهي من زوج نادم “ لقد كنت أحمقاً، ارجعي”
وعن طريق سارت فيه مرة لوحدها، فلم تعد تطيقه ولا تريد العودة إليه.

قالت لي مع ضحكة:
- أصبتِ يا حكيمة، لا يقدر على امرأة مطعونة في ظهرها شيء، إن هي قررت الانتقام.. وكما ترين، لقد كان انتقامي أبيضاً.
وأجبت:
-بل رمادي يا شام، الأبيض لون الثلج وفقط، ما فعلته كان إنسانياً بشرياً، ليس منا ملائكة.


أخبرتني كيف أن الذكريات المطعونة، وتلك التي لم تحدث ملأت حياتها عبرة وتفاصيل وضعتها في الزاوية، ولم تعد تحمل وزرها على ظهرها.

-عندما اخترع الإنسان القصاص، لم يعنِ أبداً أن يظلم أي كان، بل أن يعيد ثمن الوقت الضائع، الحلم المسفوك، الأمل المسروق..

وعلاقة الزواج تقوم على أرض الذكريات: ما نبت منها شجراً وما زال في باطن الأرض..
سارق الأرض والسامح بسرقتها هو خائن أبداً ولو لبس ثوب “ رفيق”.
والسلام يحدث فقط إن تحصنت الذكريات القديمة للجميع، والتي ستولد.. للجميع أيضاً.


يتبع…

تنويه: شخصيات هذه السلسلة وأحداثها خيالية بالكامل، مستوحاة من روح ما تسمعه طبيبة نفسية في عيادتها عبر السنين، بعد تغييرات جذرية تمحو أي صلة بشخص بعينه. أي تشابه مع أحياء أو وقائع هو محض مصادفة.



#لمى_محمد (هاشتاغ)       Lama_Muhammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألوها أوي من الفيفا إلى هاواي - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 5 ...
- كواكب الاكتئاب- مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 3-
- ألبسونا الجراميق لا التكفير - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 2-
- أنا وابنتي والحريّة - مذكرات كاتبة وطبيبة نفسيّة 1-
- بعد اليهود، شيطنة العلويين -علي السوري الجزء الرابع 33-
- لماذا لا يحكمكم أبوه؟ -علي السوري الجزء الرابع 32-
- الاستعباد الهوياتي -علي السوري الجزء الرابع 31-
- تخلَّ عن -عدوك- - الساحر أوز -علي السوري الجزء الرابع 30-
- آذار الأسود والبرغل المر- علي السوري الجزء الرابع 29-
- تنغنغ -صراع الديكة- علي السوري الجزء الرابع 28-
- الألم النفسي والأخطاء -علي السوري الجزء الرابع 27-
- ايبستين آخر - علي السوري الجزء الرابع 26-
- كايزن: كولي..ضفيرة...-علي السوري الجزء الرابع 25-
- لا سوريا بلا الكورد الأحباب -علي السوري الجزء الرابع 24-
- عام التحرش من العراق إلى فنزويلا - علي السوري الجزء الرابع 2 ...
- لا غالب إلا الله - علي السوري الجزء الرابع 22 -
- أطيعونا- علي السوريّ الجزء الرابع 21-
- يوم الخذلان - علي السوري الجزء الرابع 20 -
- أزمة الهوية عند السوريين - الطب النفسي السياسي 8-
- ممداني وجحا - علي السوري الجزء الرابع 19-


المزيد.....




- وكالة أنباء عمان: عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المباحثات ال ...
- -رولينغ ستونز- تطلق ألبومها الـ25 بمشاركة بول مكارتني ونجوم ...
- من السقا وياسمين إلى العوضي ومي.. هل البطولة المشتركة رهان آ ...
- رئيس الوزراء اللبناني يشكر أردوغان على إهدائه الترجمة التركي ...
- الممثل السوري بشار إسماعيل: أحب وأدعم الرئيس الشرع ولو اتهمت ...
- -كنت العين التي قاومت المخرز-.. نقيب الفنانين السوريين مازن ...
- من النزوح إلى المسرح.. كيف تحولت حكايات الناجين من غزة ولبنا ...
- الروايات الإعلامية تجبر على نقل مشهد مختلف من إيران
- مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي.. فنان وشم يطرح حلًا لمن لا ...
- خميس مليانة تحتضن الطبعة الأولى للأيام الوطنية للفيلم القصير ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - صديقة زوجها الإسرائيلية -رماديّات: قصص من عيادة نفسيّة -1-