أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - الفساد.. حين يُعاقب الإنسان على كلمة حق لتجاوزات إدارة المخيم














المزيد.....

الفساد.. حين يُعاقب الإنسان على كلمة حق لتجاوزات إدارة المخيم


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 16:25
المحور: المجتمع المدني
    


اليوم وأنا صافف في طابور استلام كابونة برنامج الأغذية العالمي (WFP) المنفذة مع مؤسسة "معاً"، التقيت بصديق نذر نفسه ناشطاً ومتطوعاً لخدمة أهلنا في إحدى المخيمات للنازحين من شمال غزة؛ غير أنه وقف أمامي اليوم بقلبٍ موجوع، يشتكي مرارة التضييق والعقاب لمجرد أنه جهر بكلمة الحق، وشهد على ما يدور داخل إدارة المخيم من تجاوزات وتلاعب بالكشوفات لخدمة مآرب ضيقة، ولم يكن هذا اللقاء مجرد حديث عابر في زحمة الانتظار، بل كان صفعة ألم تكشف جرحاً غائراً يعيشه النازحون يومياً؛ فمعاناة أهلنا النازحين لم تعد تقتصر على شح القوت ومرارة النزوح، بل أضيفت إليها مرارة أشد قسوة، وهي أن تضيع أبسط حقوقهم بسبب تجاوزات بعض إدارات المخيمات وغياب الشفافية والوضوح والحوكمة.
إن شهادات الشرفاء والمتطوعين من الميدان تؤكد وجود خلل جسيم؛ فتضخيم أعداد الأفراد في بعض الكشوفات وتسجيل أسماء من خارج المخيم لصالح أطراف داخل إدارة المخيم ليس مجرد خطأ إداري يمكن التغاضي عنه، بل هو سرقة صريحة لقمة العيش من فم المحتاجين، وإن كل طرد إغاثي يذهب لغير مستحقه عن طريق التزوير، يعني حرماناً مباشراً لعائلة أخرى تعود إلى خيمتها بطون أطفالها خاوية؛ كما أن تعاون بعض منسقي المؤسسات مقابل تمرير أسماء من طرفهم على الكشوفات يمثل منظومة كاملة من الفساد، والتغاضي عنها والصمت عليها هو مشاركة صريحة فيها، والأشد إيلاماً من الفساد نفسه، هو أن يُعاقب المتطوع الجريء، ويُلاحَق الناشط الشريف لمجرد أنه رفض الظلم وطالب بالعدالة، فعندما يُحارب الشباب الذين ينقلون نبض الناس، يتحول العمل الإغاثي من رسالة إنسانية نبيلة إلى بيئة خصبة للاستغلال، وهو سلوك يسيء لسمعة المؤسسات الشريكة والكبيرة، والجهات الرسمية الرقابية، والتي غالباً ما تجهل إداراتها المركزية التجاوزات الميدانية التي يرتكبها البعض بعيداً عن الرقابة.
إن استشراء هذا الفساد هو النتيجة الطبيعية لغياب النظام والشفافية والمتابعة الجادة، وتتحمل مسؤوليته الأطراف الرسمية والمؤسسات المنفذة التي تركت الميدان بلا رقابة حقيقية، فضلاً عن السطوة الفصائلية على بعض الإدارات التي تتمترس خلف تنظيماتها لتمارس التجاوزات، وهي تنظيمات تتحمل كامل المسؤولية إن كانت تحترم نفسها ويحركها الواجب الوطني، لذا فإن اقتلاع هذه الظاهرة من جذورها يفرض على وزارة التنمية، ووزارة الإغاثة، والجهات الرقابية ترك مربع "التنديد الشكلي" والنزول إلى الميدان بخطط عمل واقعية وصارمة، وقادرة على تنظيم الواقع، ويتوجب اليوم قبل الغد فرض نظام إلكتروني موحد يربط رقم الهوية الوطنية بالسجل الإغاثي لقطع الطريق على الأسماء الوهمية، وأن يتم تدقيق الكشوفات مركزياً قبل توزيعها؛ فمن المفترض بعد أعوام من المعاناة أن توجد قاعدة بيانات موحدة لكافة النازحين، كما يفترض إنشاء آليات شكاوى مستقلة ومحمية بفتح خطوط سرية ومباشرة تحمي النازح المشتكي والناشط والمتطوع من أي انتقام أو تضييق تُمارسه إدارة المخيم، إلى جانب تشكيل فرق رقابة ميدانية مفاجئة لتفتيش الكشوفات ومطابقتها على الواقع.
وهنا يأتي الدور المفصلي الذي يجب أن تضطلع به مؤسسات وهيئات مكافحة الفساد والمؤسسات الحقوقية؛ إذ لم يعد مقبولاً منها أن تكتفي بدور المراقب البعيد، بل يتوجب عليها أخذ المبادرة والنزول للميدان بفتح تحقيقات رسمية ومعلنة، وفحص السجلات الإغاثية ومطابقتها، وملاحقة المتورطين وفضحهم أمام المجتمع والرأي العام، وإحالتهم إلى المحاسبة والقضاء دون محاباة لأي طائفة أو فصيل، لتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه الاتجار بآلام الناس.
أخيرا: إلى الذين استغلوا ألم الناس وجوعهم ليتاجروا بكشوفات المساعدات، اعلموا أن سرقة قوت الجياع والتلاعب بكرامة النازحين في أحلك الظروف هي دناءة أخلاقية وخيانة وطنية لا تُغتفر، ولن يسقط جرمكم بالتقادم، وإن عقاب المتطوع الشريف وتكميم صوت الحق لن يغطي على الفساد، بل يفضحه ويُعرّيكم أمام المجتمع، وإلى الجهات الرسمية والرقابية والمؤسسات الدولية المنفذة، إن الصمت على هذه التجاوزات هو اشتراك صريح فيها، وإن لم تتحركوا فوراً بوضع خطط رقابية واقعية، وتطهير إدارة المخيمات من العابثين، وحماية هؤلاء الشباب الجريئين الذين يدافعون عن الكرامة، فإنكم تضعون مصداقيتكم على المحك، وتتركون أهلنا فريسة للظلم والجوع معاً.. لقد بلّغنا، فليستدرك من يُهمه الأمر قبل فوات الأوان.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار نداء العقل ورسالة الحياة لإعادة بناء الإنسان والمجتمع
- مخيم الثورة.. نبض الذاكرة وحكاية الروح التي لا تُهزم
- كيف نطور الأخلاق المهنية من المناهج التعليمية إلى الممارسة ا ...
- ميثاق الشرف الحركي ودوره في قيادة التغيير والارتقاء
- التحديات المركّبة للعاملين والمتطوعين من ذوي الإعاقة في غزة
- توجيهي غزة.. عندما تُهزم الزغاريدُ صمتَ الركام
- التنشئة الحركية والتعبئة الفكرية كصمام أمان لاستعادة الذات
- نحو ممارسة أخلاقية تحمي المهنة وتصون كرامة الأخصائي والمجتمع ...
- الفتيات بين برزخ المراهقة ووطأة المعاناة النفسية والفسيولوجي ...
- بيان صحفي صادر عن د. سلامه ابو زعيتر رئيس النقابة العامة للخ ...
- دقّوا أجرَاسَ العَمَل.. ولا تَتَذرَّعُوا بالظُّرُوف!
- شهادة من الميدان.. عندما يُنصف القلمُ شرفَ العطاء
- عمال غزة بين فكّي الغلاء الفاحش وطاحونة الاستغلال
- جراح غزة التي لا تُرى بين المأساة النفسية وضرورة التدخل المج ...
- أزمة المرجعيات السياسية الجاهلة وهيمنتها على المؤسسات الوطني ...
- برامج التشغيل في غزة بين سُحْق الفئات المسحوقة وسُلْطَة الوا ...
- الأستاذ الدكتور علي ليلة.. القامة العلمية التي لا تغيب
- تنظيم النقابات المهنية وحوكمته في إطار قانوني ضرورة وطنية
- الكرامة المهنية لذوي الإعاقة بين الحق وواقع التهميش
- سرقة الجوالات في مخيمات النزوح.. جريمة فوق الاحتمال


المزيد.....




- إنفوجراف | أحكام الإعدام في مصر لشهر مايو 2026
- وصول دفعة جديدة من اللاجئين السودانيين العائدين من أوغندا إل ...
- سويلم يلتقي المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الياباني لمؤتمر الأم ...
- منظمة حقوقية: إيران تُعدم علناً رجلين وسط تشديد حملتها ضد ال ...
- بعد اعتقال -مقاولين- بقضايا فساد.. هل تُفتح ملفات عقود بلدية ...
- المحكمة توقف خطة مدينة زيورخ لتقديم مساعدات مالية للمهاجرين ...
- الأمم المتحدة: عالجنا أكثر من 75 ألف وثيقة متعلقة بالمفقودين ...
- تصعيد إسرائيلي في الضفة: هدم منازل في الخليل ورام الله وحملة ...
- إيران تنفذ حكم الإعدام بحق شخصين أدينا بقتل عناصر أمن خلال ا ...
- مسئول أممي: الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان قد ترقى لجرائم ح ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - الفساد.. حين يُعاقب الإنسان على كلمة حق لتجاوزات إدارة المخيم