أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حازم كويي - من هم -حزب الصراصير- الشعبي في الهند، ولماذا يُنظم الاحتجاجات؟















المزيد.....

من هم -حزب الصراصير- الشعبي في الهند، ولماذا يُنظم الاحتجاجات؟


حازم كويي

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 16:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هانا إليس- بيترسن(*)
ترجمة: حازم كويي

في الهند، انفجر غضب ملايين الشباب بسبب نظام التعليم والبطالة بين الشباب، مما أدى إلى الصعود السريع لحركة جديدة. فهل يمكن أن تشكل هذه الحركة تهديداً لحكومة ناريندرا مودي اليمينية؟
قد يكون "حزب الصراصير الشعبي" (Cockroach Janta Party – CJP) قد بدأ كمزحة على الإنترنت، لكنه سرعان ما تحول، بدعم من ملايين الشباب الساخطين في الهند، إلى أحد أكثر التحديات غير المتوقعة للحكومة اليمينية القوية بقيادة ناريندرا مودي.

تأسس الحزب في أيار على يد أبيجيت ديبكي (30 عاماً)، وهو مواطن هندي أنهى مؤخراً دراسته في إحدى الجامعات بالولايات المتحدة. وقد أثارت استياء ديبكي، تصريحات لرئيس المحكمة العليا في الهند، الذي شبّه خلال جلسة إستماع أمام المحكمة العليا الشباب العاطلين عن العمل في البلاد بـ"الطفيليات" و"الصراصير"،وحينها نشر ديبكي على سبيل المزاح دعوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال فيها: "ماذا لو اتحدت جميع الصراصير؟"
كان التفاعل هائلاً. فقد أنشأ ديبكي موقعاً إلكترونياً وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لحزب ساخر يحمل اسم "حزب الصراصير الشعبي"، في إشارة إلى حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) الحاكم بقيادة مودي. كما وضع الحزب بياناً لاذعاً يهاجم الحكومة، إلى جانب شعار يقول: "حزب سياسي من أجل الناس الذين نسيهُم النظام."
وخلال أسبوعين فقط، تجاوز عدد متابعي صفحة الحزب على إنستغرام 22 مليون متابع، متفوقاً بذلك على حزب بهاراتيا جاناتا. وحاولت حكومة مودي، التي لا تتسامح كثيراً مع الانتقادات، حظر حسابات الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي بذريعة "أسباب تتعلق بالأمن القومي"، لكنها لم تنجح في ذلك.

ما هي القضايا التي يُدافع عنها حزب الصراصير الشعبي؟
عندما بدأ حزب الصراصير الشعبي في حشد التأييد، وجّه مؤسسه ديبكي، تركيز الحركة إلى قضية تشغل ملايين الطلاب في الهند، وهي تسريب أسئلة امتحانات القبول في كليات الطب، التي بيعَت مراراً لمن يدفع أعلى سعر.
ويتعرض الطلاب لضغط هائل لتحقيق النجاح، إذ يتنافس أكثر من مليوني طالب على نحو 130 ألف مقعد جامعي فقط. وتنفق عائلات كثيرة مُدخراتها بالكامل، بل وتغرق في الديون، من أجل تمويل الدروس الخصوصية لأبنائها استعداداً لهذه الامتحانات الطبية الشديدة الصعوبة، المعروفة اختصاراً باسم "نيت" (NEET). وفي الهند، أصبح الإنفاق على التعليم الخاص يفوق إجمالي ميزانية الدولة المخصصة للتعليم العالي.
وقد أجبرت سلسلة من تسريبات الامتحانات ملايين الطلاب على إعادة الاختبارات، كما ارتبطت خلال السنوات الأخيرة بعشرات حالات الانتحار. ولم تكن امتحانات "نيت" الوحيدة التي تعرضت لتسريب الأسئلة، بل شملت المشكلة امتحانات أخرى أيضاً.
وتُتهم حكومة مودي بعدم تحمل المسؤولية عن هذه الفوضى المتعلقة بالامتحانات. ومن هنا بدأ حزب الصراصير الشعبي في حشد المؤيدين لهذه القضية، مطالباً بمحاسبة الحكومة على تسريب الامتحانات، وباستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان.
بالنسبة لكثير من أبناء جيل الألفية والجيل زد في الهند، منح حزب الصراصير الشعبي صوتاً لحالة الإحباط العميقة من نظام تعليمي يعيش أزمة وسوق عمل يتخلى عنهم بشكل منهجي. ووفقاً لدراسة حديثة، فإن ما يقرب من 40 في المئة من خريجي الجامعات الهنود الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً عاطلون عن العمل.

متى نزل حزب الصراصير الشعبي إلى الشارع لأول مرة؟
شهدت العاصمة نيودلهي مطلع حزيران أول مظاهرة ميدانية للحزب، حيث طالب المحتجون باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان. وعاد ديبكي من الولايات المتحدة لقيادة المظاهرة، أولاً في نيودلهي ثم في فعاليات أُقيمت في أنحاء مختلفة من البلاد.
وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، نظم أنصار الحزب مظاهرتهم الكبرى الثانية في نيودلهي، وتعهدوا هذه المرة بعدم مغادرة مكان الاحتجاج حتى يستقيل برادان. وانضم إلى المتظاهرين سونام وانغشوك، وهو مهندس وناشط بارز في مجال التعليم من ولاية لاداخ الهندية، وكانت الحكومة قد اعتقلته وسجنته في العام الماضي استناداً إلى قوانين مكافحة الإرهاب بسبب نشاطه.
وأعلن وانغشوك أنه سيبدأ إضراباً عن الطعام، على نهج المهاتما غاندي، تضامناً مع الطلاب، وأنه سيمتنع عن تناول الطعام إلى أن يستقيل وزير التعليم.
ومع استمرار الاحتجاج وإضراب وانغشوك عن الطعام حتى شهر تموز، زاره عدد من كبار قادة المعارضة. إلا أن حكومة مودي تجاهلت مطالب حزب الصراصير الشعبي ووانغشوك، في حين وصف الوزير برادان الحزب بأنه "الفريق الاحتياطي للإرهابيين".

كيف نجح سونام وانغشوك في حشد الدعم؟
مع تدهور الحالة الصحية لوانغشوك بعد أكثر من أسبوعين من الإضراب عن الطعام، تعرضت الحكومة لضغوط وانتقادات متزايدة. وبعد مرور 18 يوماً، أمرت محكمة في دلهي بإجراء مراقبة يومية لوضعه الصحي.
وفي الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، وبعد 20 يوماً من بدء إضرابه عن الطعام، أثارت شرطة دلهي غضباً واسعاً على مستوى البلاد عندما حضرت إلى مكان الاعتصام، واقتادت وانغشوك بالقوة إلى مستشفى حكومي رغم إرادته. وبررت الشرطة تصرفها بضرورة الحفاظ على صحته، بينما وصفت زوجته ما جرى بأنه "احتجاز غير قانوني".
ومن سريره في المستشفى، دعا وانغشوك أنصار حزب الصراصير الشعبي إلى تنظيم مسيرة نحو البرلمان يوم الاثنين للمطالبة باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان.

ما حجم المظاهرة التي شهدها يوم الاثنين؟
تحولت مظاهرة حزب الصراصير الشعبي يوم الاثنين إلى واحدة من أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ سنوات. فمنذ ساعات الصباح الباكر، تدفق آلاف المحتجين إلى شوارع وسط دلهي، وانضموا إلى مئات الأشخاص الذين كانوا قد أمضوا الليل في خيامهم هناك.
وضمت الحشود في معظمها طلاباً وشباباً، كما شارك عدد كبير من أولياء الأمور الذين تضرر أبناؤهم من تسريب بيانات الامتحانات.
ورفضت شرطة دلهي السماح للمتظاهرين بالتوجه إلى البرلمان، فأغلقت الطرق في أنحاء المدينة بالحواجز، وقطعت خدمة الإنترنت، ثم حاصرت المحتجين داخل منطقة مخصصة للتظاهر تبعد نحو ميل واحد عن مبنى البرلمان. ومع ذلك، واصل المتظاهرون التدفق بأعداد كبيرة، حتى تجاوز عدد المشاركين 20 ألف شخص بحلول أوائل بعد الظهر.
وعندما حاولت الحشود التقدم نحو البرلمان، ردت الشرطة باستخدام القوة، بما في ذلك الهراوات والغاز المسيل للدموع، الأمر الذي أثار انتقادات من قيادة حزب الصراصير الشعبي ومن سياسيين معارضين. وأسفرت المواجهات عن إصابة عدد من المتظاهرين ورجال الشرطة، فيما وصف ديبكي تعامل الشرطة بأنه "وحشي للغاية".

كيف ستتطور الأحداث؟
بعد أن تجاهلت حكومة مودي حركة حزب الصراصير الشعبي لأسابيع، عرضت صباح يوم الاثنين عقد اجتماع معها. ووفقاً لما أعلنه الحزب، فقد طرح خلال اللقاء القصير، الذي استمر عشر دقائق، ثلاثة مطالب، إلا أنه لم يتلقَّ حتى الآن "أي تعهدات".
ولم يصدر عن وزير التعليم دارمندرا برادان أي تعليق علني على الاحتجاجات. وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، بينما كانت الشرطة تحاول إخلاء موقع الاعتصام في دلهي، أكد ديبكي أن المحتجين لن يغادروا ما دام برادان لا يزال في منصبه. وجاء في منشور للحزب على منصة "إكس": "هذا الاحتجاج السلمي لن ينتهي"

هانا إليس- بيترسن(*):هي مراسلة صحيفة الغارديان البريطانية اليومية لشؤون جنوب آسيا. تتخذ من دلهي مقراً لها، وتغطي القضايا السياسية والاجتماعية والبيئية في المنطقة.
عن صحيفة(فرايتاغ)الألمانية،الأسبوعية.



#حازم_كويي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف نظهر الرقي في طريقة تواصلنا؟
- من يتقدم؟الولايات المتحدة أم الصين
- سردية العِرق والطبقة في حوارات طرق الأبواب
- بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال.الجزء الثاني
- بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال
- حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) – هل يستحق الحظر؟
- التحول الداخلي في ألمانيا: صعود أيديولوجيا التسلح والحرب
- نحو رؤية يسارية للذكاء الاصطناعي
- تأريخ المنصة الألكترونية وتطور أشكال عملها
- تاريخ موجز للجبهة الشعبية – دروس من الحكومة اليسارية الفرنسي ...
- اليسار يفتقد إلى منظور عالمي بديل
- الاحتجاجات تتصاعد ضد التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطن ...
- كيف نكبح سلطة الشركات الرقمية العملاقة؟
- عندما مالَ برج بيزا الإيطالي إلى اليسار
- ستون عاماً على الثورة الثقافية الصينية: تاريخ تجربة فاشلة
- بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي.جزء 2
- صعود الفاشية: تاريخٌ مُقلق
- بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي
- طرق نحو الاشتراكية البلدية في مدينة نيويورك
- الإمبريالية بلا أقنعة


المزيد.....




- الجيش الأردني يعلن اعتراض طائرتين مسيرتين استهدفتا أراضي الم ...
- بريطانيا تدرس تصنيف ناشطي -فلسطين أكشن- كإرهابيين بسبب احتجا ...
- 600 مسؤول إسرائيلي سابق يطلبون تدخل ترامب: الضفة على حافة كا ...
- ثلاثة بولنديين يعتدون على أوكراني بالضرب المبرح بعد سماع لغت ...
- العثور على جثة مصري في ظروف غامضة بملابسه الداخلية في هونغ ك ...
- إسرائيل.. حريق هائل يلتهم مصنعين في سديروت وسط مخاوف من تسرب ...
- -الخط الشبح-.. ابتكار جديد يخفي الرسائل عن الذكاء الاصطناعي ...
- مصدر لـRT: الجيش السوداني يسيطر على منطقة أم بادر شمال كردفا ...
- سوريا.. رصاص بشبهة طائفية يقتل أما أمام طفلها ويصيبه بجروح ب ...
- عون: تدمير إسرائيل للقرى في الجنوب انتهاك صارخ للقوانين الدو ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حازم كويي - من هم -حزب الصراصير- الشعبي في الهند، ولماذا يُنظم الاحتجاجات؟