أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حازم كويي - من يتقدم؟الولايات المتحدة أم الصين















المزيد.....

من يتقدم؟الولايات المتحدة أم الصين


حازم كويي

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 15:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أولريش بوش(*)
ترجمة: حازم كويي

أصبحت العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة والصين، تأخذ طابعاً يُذكّر بالعلاقة بين القوتين العظيمتين في العصور القديمة، روما وقرطاج. وينطبق ذلك على طموح كل منهما للهيمنة على العالم، وعلى تركيز كل طرف على الآخر، وكذلك – بالنسبة للولايات المتحدة على وجه الخصوص – على الخطاب التصادمي الذي يشبه إلى حد كبير مقولة رجل الدولة الروماني كاتو: "علاوة على ذلك، أرى أن قرطاج يجب أن تُدمَّر". وما دامت المواجهة لا تتحول إلى صراع عسكري، فإنها تدور أساساً في المجال الاقتصادي. وحتى إذا وقع اشتباك عسكري، فإن القوة الاقتصادية ستكون في النهاية العامل الحاسم في تحديد المنتصر والمهزوم.
من الناحية الاقتصادية، تبدو الصين وكأنها تلحق بالولايات المتحدة بخطى متسارعة لا يمكن إيقافها. بل إن بعض المراقبين يرون أن الصراع على النفوذ قد حُسم بالفعل، لأن الصين أصبحت الآن أكبر اقتصاد في العالم. ويستند هؤلاء إلى بيانات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للصين بلغ في عام 2025 نحو 41.24 تريليون دولار أمريكي، في حين بلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة 30.77 تريليون دولار فقط.
لكن لفهم هذه الأرقام لا بد من الانتباه إلى أن الناتج المحلي الإجمالي هنا محسوب وفقاً لتعادل القوة الشرائية، أي بعد أخذ مستويات الأسعار وتكاليف المعيشة المحلية في الاعتبار. وفي المقابل، تعتمد حسابات أخرى على الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، الذي يستند إلى أسعار صرف العملات. ووفقاً لهذا المقياس، لا تزال الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى عالمياً دون منافس، إذ يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 30.62 تريليون دولار، بينما تأتي الصين في المرتبة الثانية بفارق واضح يبلغ 19.40 تريليون دولار. ويستدعي هذا تفسيرالاختلاف الكبير بين الطريقتين في الحساب.
ترجع الفجوة بين الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والناتج المعدل وفقاً لتعادل القوة الشرائية إلى ثلاثة أسباب رئيسية.

السبب الأول هو أن أسعار الخدمات والسلع غير القابلة للتصدير، مثل الإيجارات والمطاعم وخدمات الحرفيين، أقل بكثير في الصين مقارنة بالولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، فإن الحساب الاسمي يقلل بدرجة كبيرة من الحجم الحقيقي للإنتاج الاقتصادي الصيني.

السبب الثاني هو أن أسعار الصرف الاسمية تتعرض لتقلبات كبيرة في الأسواق المالية، وغالباً لا تعكس القوة الشرائية الحقيقية للمبالغ المالية. إضافة إلى ذلك، يُعتبر الدولار الأمريكي مقيماً بأعلى من قيمته الفعلية على المستوى الدولي، في حين يُعد اليوان الصيني أقل من قيمته الحقيقية.

أما السبب الثالث، فهو أن الناتج المحلي الإجمالي المعدل وفقاً لتعادل القوة الشرائية يقيس الاستهلاك الحقيقي من خلال مقارنة سلال موحدة من السلع والخدمات بين الدول، وبالتالي يوضح مقدار ما يستطيع المواطنون فعلياً شراؤه بدخولهم. ولهذا السبب يُعد هذا المقياس أكثر دقة في تقييم مستوى الرفاهية وجودة الحياة وإجراء المقارنات الدولية.
لكن عند مقارنة مستوى المعيشة، ينبغي أيضاً النظر إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ففي الوقت الحالي يبلغ نصيب الفرد في الصين نحو 23,850 دولاراً، وهو أقل بكثير من نظيره في الولايات المتحدة الذي يصل إلى 77,880 دولاراً. ومن غير المتوقع أن تتمكن الصين من سد هذه الفجوة في المستقبل القريب. ولذلك فإن الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تعكسها أرقام الناتج المحلي الإجمالي المعدل وفقاً لتعادل القوة الشرائية تتراجع أهميتها عند النظر إلى مستوى دخل الفرد.
ولا يكفي حجم الناتج المحلي الإجمالي وحده لتقييم قوة الاقتصاد، بل يجب أيضاً مراعاة الجوانب الهيكلية. فالصين تنتج سنوياً كمية من الفولاذ تعادل اثني عشر ضعف إنتاج الولايات المتحدة، كما تنتج من الأسمنت عشرين ضعفاً. كذلك تصنع ثلاثة إلى أربعة أضعاف عدد السيارات، إضافة إلى كميات أكبر من الثلاجات والألعاب والسلع الاستهلاكية بمختلف أنواعها.
غير أن السؤال المطروح هو: هل لا تزال هذه المؤشرات حاسمة في عصرنا؟ وهل يعتمد التفوق الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين على إنتاج كميات أكبر من الفولاذ والإسمنت والسيارات؟ بالتأكيد لا، إذ أصبح التفوق الاقتصادي يقاس بعوامل أخرى، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنتاج الطاقة المتجددة، وانتشار وسائل الإعلام الحديثة، ومستوى تطور الروبوتات، وصناعة الرقائق الإلكترونية، وتطوير المنتجات المالية المتقدمة، إضافة إلى امتلاك عملة عالمية.
وعند المقارنة في هذه المجالات، يبدو أن الكفة تميل مجدداً لصالح الولايات المتحدة في بعض القطاعات. ففي عام 2025 حقق قطاع التمويل والتأمين والعقارات في الولايات المتحدة قيمة مضافة بلغت ستة تريليونات دولار، مقابل 2.5 تريليون دولار فقط في الصين. وفي قطاع الرعاية الصحية بلغت القيمة 5.3 تريليون دولار في الولايات المتحدة مقابل تريليون دولار واحد في الصين. كما يظل الدولار الأمريكي العملة الدولية الأهم حتى الآن.
في المقابل، تجاوزت الصين الولايات المتحدة في مجال إنتاج الطاقة. فقد بلغت قدرتها الإنتاجية من الكهرباء 3890 غيغاواط، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف القدرة الأمريكية البالغة 1373 غيغاواط. كما تمتلك الصين بالفعل أكبر منظومة للطاقة المتجددة في العالم. وينطبق الأمر نفسه إلى حد كبير على مجالات الروبوتات، وصناعة الرقائق الإلكترونية، وربما أيضاً الذكاء الاصطناعي.
ولقياس القدرة التنافسية الصناعية، طورت مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار (ITIF) مؤشراً يوضح تطور موازين القوى الاقتصادية العالمية مع مرور الوقت. ووفقاً لهذا المؤشر، تتجاوز الصين اليوم المتوسط العالمي البالغ 100 نقطة بنسبة 36%، ويرجع ذلك إلى اعتماد اقتصادها بدرجة أكبر على التقنيات المتقدمة.
أما الولايات المتحدة، فتأتي أقل من المتوسط العالمي من حيث الكثافة التكنولوجية، إذ يبلغ مؤشرها 0.88 فقط. وهذا يجعل الثروة الاسمية الكبيرة التي تعكسها أرقام الناتج المحلي الإجمالي تبدو وكأنها مجرد "غلاف يخفي حالة من الركود المادي". ويؤيد هذا الرأي أن نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي يأتي من قطاع الخدمات، بينما يُعد جزء من هذه الخدمات غير منتج، ويعكس ما يسمى باقتصاد الريع، وهو نظام يحقق النمو من خلال رفع أسعار الأصول والخدمات القائمة بدلاً من توسيع النشاط الإنتاجي الحقيقي.
وتخلص إحدى دراسات مؤسسة ITIF إلى ما يلي: "إذا عُرِّف الاقتصاد الحقيقي بأنه القدرة على تحويل العالم المادي، فإن النتيجة واضحة؛ فالاقتصاد الحقيقي للصين أكبر وأكثر تقدماً من اقتصاد الولايات المتحدة، بغض النظر عما تقوله أرقام الناتج المحلي الإجمالي."
ومن هذا المنطلق، فأن الصين، رغم ما تواجهه من بعض أوجه القصور، ورغم الفجوة الكبيرة في نصيب الفرد من الدخل، تمتلك في المجمل مقومات اقتصادية أفضل لحسم المنافسة بين النظامين الاقتصاديين لصالحها في المستقبل. وحتى حدوث مواجهة عسكرية محدودة قد تمنح الولايات المتحدة أفضلية مؤقتة، فلن يغير ذلك النتيجة النهائية، لأن القوة الاقتصادية الحقيقية وما تحمله من إمكانات مستقبلية هي التي ستحسم في النهاية مسألة الهيمنة العالمية.

أولريش بوش(*): كاتب ألماني، مختص في عالم المال والأقتصاد، معروف بتحليلاته للسياسة الاقتصادية، ورأسمالية السوق المالية العالمية.



#حازم_كويي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سردية العِرق والطبقة في حوارات طرق الأبواب
- بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال.الجزء الثاني
- بناء حزب اليسار، تنظيم الأمل والنضال
- حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) – هل يستحق الحظر؟
- التحول الداخلي في ألمانيا: صعود أيديولوجيا التسلح والحرب
- نحو رؤية يسارية للذكاء الاصطناعي
- تأريخ المنصة الألكترونية وتطور أشكال عملها
- تاريخ موجز للجبهة الشعبية – دروس من الحكومة اليسارية الفرنسي ...
- اليسار يفتقد إلى منظور عالمي بديل
- الاحتجاجات تتصاعد ضد التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطن ...
- كيف نكبح سلطة الشركات الرقمية العملاقة؟
- عندما مالَ برج بيزا الإيطالي إلى اليسار
- ستون عاماً على الثورة الثقافية الصينية: تاريخ تجربة فاشلة
- بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي.جزء 2
- صعود الفاشية: تاريخٌ مُقلق
- بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي
- طرق نحو الاشتراكية البلدية في مدينة نيويورك
- الإمبريالية بلا أقنعة
- مئة يوم من رئاسة ممداني: حصيلة مرحلية إيجابية
- الأمل واليأس في زمن رأسمالية الكوارث


المزيد.....




- مصدر لـCNN: إسرائيل تعتقد أن إيران نقلت يورانيوم عالي التخصي ...
- الجيش اللبناني: القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مقربة من ...
- تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران.. والجيش اللبناني يبدأ الانتش ...
- امتداد حريق غابات في جنوب شرق فرنسا ورجال الإطفاء يكافحون ال ...
- -لم ألتقِ مجتبى خامنئي-.. عراقجي يكشف كواليس إدارة الحرب وال ...
- وقف النار في القطاع كذبة تكتب بدماء الغزيين.. 12 قتيلا منذ ف ...
- بريطانيا: آندي بيرنهام يكشف تشكيلته الحكومية ويستبعد الوزراء ...
- القواعد الأمريكية تتعرض لهجمات إيرانية: -الأردن أصبح هدفا مف ...
- مقابر الإلكترونيات الذكية.. الكارثة المنسية خلف الترقية السن ...
- بين المأساة الشخصية والمناورة السياسية.. كيف يصوغ خليل الحية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حازم كويي - من يتقدم؟الولايات المتحدة أم الصين