أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى أحمد الهوني - مصلحة ليبيا أولًا*














المزيد.....

مصلحة ليبيا أولًا*


ليلى أحمد الهوني
(Laila Ahmed Elhoni)


الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 21:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مصلحة ليبيا أولًا
بقلم/ ليلى أحمد الهوني

منذ سنوات طويلة وأنا أحاول عبر مقالاتي المتنوعة أن أكتب عن وجعٍ لا يفارقني، وجع وطن اسمه ليبيا. وطنٌ أحببناه، وعشنا تفاصيله، وحملنا همّه، وما زلنا نؤمن رغم كل ما مرّ به، بأن له من القدرة على النهوض؛ ما يجعله يومًا في المكانة التي يستحقها.

لم تكن الأزمة الليبية وليدة لحظة عابرة، ولم تبدأ من يوم واحد أو حدث واحد، بل كانت نتيجة تراكمات طويلة أثقلت كاهل المواطن الليبي، وأوصلته إلى مرحلة شعر فيها بأن التغيير أصبح ضرورة لا مفر منها، فخرج أبناء ليبيا في مدنها وقراها يحملون آمالًا كبيرة نحو مستقبل أفضل.

ولكن بناء الأوطان لا يتم بين ليلة وضحاها، ولا يكفي فيه سقوط مرحلة أو تغيير نظام حتى تتحقق الأحلام. فالأوطان التي خرجت من أزمات عميقة احتاجت إلى سنوات طويلة، وربما عقودًا، حتى استعادت توازنها وبنت مؤسساتها وترسخت فيها ثقافة الدولة والقانون.

ومن هنا كان علينا أن ندرك أن الطريق أمام ليبيا لم يكن قصيرًا، وأن رحلة البناء تحتاج إلى صبر، ووعي، وإرادة حقيقية من الجميع.

لقد تحدثت في مقالات سابقة عن أن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة لا يمكن أن تكون طريقًا آمنًا لبناء وطن مستقر. فحين تتحول الخلافات السياسية إلى صراع مسلح، فإن الوطن كله يدفع الثمن، وتصبح معالجة آثار الانقسام أصعب بكثير من معالجة أسباب الخلاف فيه.

ولعل من أكثر ما يؤلم القلب أن نرى اليوم آثار سنوات طويلة من تراجع التعليم والوعي العام، حيث تركت بعض المراحل السابقة مجتمعنا يعاني من ضعف في الثقافة السياسية والاجتماعية، وأصبحنا نرى نتائج ذلك في صورة أزمات متكررة، وانقسامات، وفقدان الثقة بين أبناء الوطن الواحد.

ومن المؤلم أيضًا أن نرى بعض أبناء الشعب الليبي يستحضرون الماضي بحسرة (العشرة فرادي بربع)** متناسين أن الشعوب لا تُقاس فقط بلحظة من الاستقرار أو بعض تفاصيل الحياة اليومية، بل تُقاس أيضًا بما فقدته من حقوق وكرامة وفرص في بناء مستقبل أفضل لها وللأجيال من بعدها.

إن الحنين إلى الماضي مفهوم عندما يكون الإنسان متعبًا من واقعه الذي يعيشه في حاضره، لكنه لا ينبغي أن يمنعنا من رؤية الصورة كاملة، ولا أن يجعلنا ننسى أن الشعوب لا تتقدم بالعودة إلى الوراء، بل بالتعلم من تجاربها وبناء مستقبلها.

لقد مرّ على ليبيا خلال السنوات الماضية عدد من المراحل الانتقالية والحكومات، وكان المواطن في كل مرة ينتظر أن تأتي له الحلول من الأعلى، ثم يكتشف أن تغيير الأسماء وحده لا يكفي، وأن الدولة لا تُبنى بمجرد تشكيل حكومة جديدة أو انتخاب مسؤول جديد.
فالمشكلة أعمق من الأشخاص، والحل أكبر من الأشخاص، وأكبر من الحكومات مهما اختلفت أشكالها.

ولعل من أكثر الملفات التي كشفت حجم الأزمة الليبية ملف الخدمات الأساسية، ومنها "أزمة الكهرباء" التي أصبحت مثالًا على تعقيد المشاكل حين تغيب الإدارة الرشيدة والتخطيط المستمر.
ولكن وسط كل هذا الألم، يجب ألا نفقد الإيمان بأن ليبيا قادرة على النهوض والاستقرار وأيضاً التقدم بمعناه الحقيقي.

فالأوطان لا تموت ما دام فيها أبناء يؤمنون بها، ويكتبون عنها، ويعملون ليل نهار من أجلها، ويرفضون أن يكون اليأس هو النهاية.

وقد يظن البعض أن من يعيش خارج الوطن لا يحق له الحديث عن معاناته، وهذا تصور غير منصف. فحب الوطن لا يُقاس فقط بمكان الإقامة، بل بما يحمله الإنسان في قلبه من انتماء وحرص ودعاء وعمل.
قد يعيش الإنسان بعيدًا عن أرضه، لكنه يحمل وطنه دائماً في وجدانه كل يوم.

كما أن نجاح أي دولة لا يأتي من الحظ، بل من منظومة كاملة من العمل والقانون والمسؤولية والمحاسبة. والدول التي استطاعت بناء مؤسسات قوية لم تصل إلى ذلك بين يوم وليلة، وإنما عبر أجيال عملت وصبرت وطورت من نفسها.

وهنا لا نذكر تجارب الآخرين للمقارنة أو التقليل من شعب وطننا ودولتنا، بل لنفهم أن بناء الدول نفسها يحتاج إلى جهد طويل، وأن ما نراه من استقرار في بعض الدول هو نتيجة تراكم عمل شعوب كاملة عبر سنوات طويلة لا تقاس.

يا أبناء وطني ليبيا…
إن انتظار رئيس قادم أو حكومة جديدة فقط؛ لن يصنع الوطن الذي نحلم به جميعنا.
فالقيادات تتغير باستمرار، وأيضًا الحكومات تأتي وتذهب، أما الوطن هو من سيبقى.

ليبيا ليست مسؤولية شخص واحد، ولا مسؤولية مؤسسة واحدة، بل هي أمانة في عنق كل مواطن ليبي.

تبدأ نهضة الوطن من الإنسان نفسه: من صدقه في عمله، ومن احترامه لقانون عمله، ومن حفاظه على المال العام، ومن رفضه للفساد، ومن قدرته على تقديم مصلحة ليبيا على أي مصلحة أخرى.

فالشعب ليس خارج الدولة، بل هو الدولة نفسها. وإذا أردنا وطنًا أفضل، فعلينا أن نبدأ بأنفسنا قبل أن نطالب الآخرين بالتغيير.

نسأل الله أن يحفظ ليبيا وأهلها، وأن يجمع قلوب أبنائها على الخير، وأن يجعل القادم أفضل، وأن يكتب لوطننا الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار.

فمصلحة ليبيا ليست شعارًا يُرفع، ولا أمنية ننتظر أن يحققها لنا الآخرون، بل هي مسؤولية يحملها كل من قال يومًا: هذه ليبيا… هذه بلادي. فالوطن الذي ننتظر أن يبنيه غيرنا قد يطول انتظارنا له، أما الوطن الذي نشارك جميعًا في بنائه، فهو الوطن الذي سيبقى لنا ولأبنائنا من بعدنا.
——————
* هذه رسالة لكل من ينتظر من أبناء وطننا ليبيا ذلك "الفارس" الذي يمتطي جواده الأبيض لإنقاذ ليبيا، متناسين تماما بان سبب البلاء الذي فيه ليبيا اليوم، هو ناجم عن سلوك التغيير المستمر للحكومات والمسؤولين، منذ اندلاع السابع عشر من فبراير حتى يومنا هذا.
** هذه الجملة هي كلمات ليبية المقصود منها 10 رغيف خبز بربع دينار اي 25 قرش.



#ليلى_أحمد_الهوني (هاشتاغ)       Laila_Ahmed_Elhoni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا للتأفف*
- الحل… دستور*
- لنبدأ من هنا… (2)
- لنبدأ من هنا*
- ما قبل المولات!
- عندما تُسيَّس الفيفا
- عُدْتُ وشيئاً ما في وطني*
- إلى الجمهورية الإيطالية
- تدرّجية الاخطاء
- إنها الجفرة
- لو قمتي بذلك يا صين!
- كورونا وباء أم حرب!؟
- الفيدرالية حل
- أحقادكم لن تُنسى
- قالك ... ملك ورجال!
- فن إخفاء الجرائم!
- كر وفر
- انها المأس.....اة!
- براڤو خليفة حفتر
- زنقة الريح ولكن!


المزيد.....




- -ابتسامة غير متوقعة-.. ترامب يضحك ويصافح صحفيين يقاضيهم بـ20 ...
- حرائق الغابات.. عمليات إجلاء جماعي في وسط إسبانيا قرب مدريد ...
- بعد جريمة الأشلاء المروعة.. قرار جديد بحق المحامية المتهمة ب ...
- الكويت ترد على تقرير أمريكي حول قيام طائراتها الحربية بشن غا ...
- محمية العقبة البحرية إلى قائمة التراث العالمي، ماذا نعرف عنه ...
- تونس تحتج لدى فرنسا بسبب مقابلة -مع أحد المطلوبين للعدالة-! ...
- مصرع شخصين بعد سقوط طائرة خفيفة عل منزل بمقاطعة أولدنبورغ ال ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن قائمة بخسائر الجيش الأمريكي خلال ...
- -أكسيوس-: ترامب أصدر أوامر للجيش الأمريكي بعدم شن ضربات في إ ...
- السعودية وباكستان تؤكدان على أهمية خفض التصعيد بالمنطقة وضما ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى أحمد الهوني - مصلحة ليبيا أولًا*