أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى أحمد الهوني - لنبدأ من هنا*














المزيد.....

لنبدأ من هنا*


ليلى أحمد الهوني
(Laila Ahmed Elhoni)


الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 15:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لنبدأ من هنا*…


(الإرادة الليبية أولًا)

بقلم/ ليلى أحمد الهوني

منذ عام 2011، أصبحت ليبيا ساحةً لمبادرات دولية وإقليمية متلاحقة، حمل بعضها شعارات دعم الاستقرار، وروِّج لبعضها باعتباره الطريق الأقرب لإنهاء الانقسام السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية. ومع مرور السنوات، لم تعد هذه المبادرات تُستقبل بالحماس ذاته الذي حظيت به في بداياتها، بل بدأ يتشكل لدى كثير من الليبيين شعور متزايد بالحذر، بل وحتى الشك في الكثير من الأحيان تجاه أي مبادرة تأتي من خارج حدود الوطن، مهما كانت الجهة التي ترعاها أو الأهداف التي تُعلن عنها ولاجلها.

ولعل هذا الشعور لا يعود إلى رفض التعاون مع المجتمع الدولي بمعناه السياسي، ولا إلى معاداة أي دولة بعينها، وإنما إلى تجربة طويلة عاشها الليبيون بكل تفاصيلها.

فقد شهدت البلاد تدخلات سياسية وعسكرية ودبلوماسية متعددة، وتعاقبت مبادرات واجتماعات واتفاقات حظيت باهتمام دولي واسع، لكنها لم تنجح حتى اليوم في تحقيق ما كان ينتظره المواطن الليبي: استقرارًا دائمًا، أو مؤسسات موحدة، أو دستورًا يضع الأسس الراسخة لبناء الدولة، أو انتخابات رئاسية تنهي حالة الانقسام التي امتدت لسنوات.

ولهذا، أصبحت كلمة "مبادرة" في حد ذاتها تحمل لدى كثير من المواطنين معنى مختلفًا عما كانت تحمله في السابق. فبدلًا من أن ترتبط بالأمل في الوصول إلى حلول حقيقية، باتت تستحضر في أذهانهم سنوات طويلة من الانتظار، والوعود المؤجلة، والنتائج التي لم ترتقِ إلى مستوى تطلعاتهم.

ومع كل إعلان عن اية مبادرة جديدة، يتجدد السؤال نفسه لدى الشعب الليبي: لماذا لم تنجح المبادرات التي سبقتها؟ وما الذي يجعل المبادرة الجديدة هي الأكثر قدرة على تحقيق ما عجزت عنه المبادرات السابقة؟ فضلًا عما يراه المواطن من استخفاف بمعاناته، وكأن الزمن وحده أصبح هو البديل عن الحلول.

ومن هنا، ينظر كثير من الليبيين إلى أي تحرك خارجي، سواء كان أمريكيًا أو أوروبيًا أو أمميًا أو إقليميًا، يرونه فقط من خلال عدسة التجربة التي عاشوها. فقد أصبحت الثقة، في نظرهم لا تلك التي تُبنى على التصريحات، ولا على حسن النوايا، ولا على كثرة المبادرات نفسها، وإنما على النتائج الملموسة التي تنعكس على حياة المواطن اليومية، وعلى حلول حقيقية تُنهي الأزمات بدلًا من إطالة أمدها وإثقال كاهل الشعب بها.

وفي المقابل، يزداد اقتناع شريحة واسعة من أبناء الوطن بأن الحل الحقيقي لا بد أن يبدأ من الداخل؛ لأن الليبيين، مهما اختلفت آراؤهم، هم الأعرف بتركيبة مجتمعهم، والأقدر على فهم تعقيدات واقعهم، والأحرص على مستقبل وطنهم. كما يدركون أن أي تسوية لا تنطلق من توافق وطني حقيقي ستظل عرضة للتعثر ويليه الفشل، مهما حظيت هذه المبادرات من دعم إقليمي أو دولي.

ولا يعني ذلك الدعوة إلى الانعزال عن العالم أو رفض التعاون مع الدول والمنظمات الدولية؛ فالتعاون بين الدول ركيزة أساسية في العلاقات الدولية، والاستفادة من الخبرات والوساطات الخارجية أمر مشروع ومطلوب. غير أن كثيراً من الليبيين يرون أن هذا الدور يجب أن يبقى في إطار الدعم والمساندة، لا أن يتحول إلى بديل عن الإرادة الوطنية أو إلى مصدر لصناعة القرار الليبي من خارج حدوده.

إن ليبيا ليست دولة فقيرة برجالها ولا بكفاءاتها، بل تزخر بقامات قانونية وسياسية واقتصادية وأمنية وأكاديمية تمتلك من الخبرات والمعرفة ما يؤهلها للإسهام في بناء مشروعها الوطني الجامع، متى توافرت بيئة آمنة وصادقة للحوار، بعيدًا عن صراعات السلطة وتضارب المصالح. كما ان المجتمع الليبي يضم شخصيات وطنية واجتماعية تحظى باحترام واسع، ويمكنها أن تؤدي دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر وتعزيز الثقة بين أبناء الوطن الواحد.

إن كل ما يطمح إليه كثير من الليبيين اليوم ليس إغلاق الأبواب أمام العالم، ولا رفض أي مساعدة خارجية تسهم في دعم المواطن الليبي وتمهد الطريق نحو مستقبل أفضل، وإنما استعادة زمام المبادرة الوطنية، بحيث يكون القرار الليبي نابعًا من الداخل من الليبيين أنفسهم، وتكون أي مساهمة دولية من اي جهة كانت هي فقط عامل دعم لهذا القرار الحر، لا بديلًا عنه.

فالتجارب حول العالم أثبتت أن الاستقرار الحقيقي لا يُفرض من خارج الأوطان، وإنما يُبنى بإرادة الشعوب نفسها. وعندها فقط يترسخ ويشعر المواطن بأنه هو الأساس الحقيقي في صناعة مستقبل وطنه.

فالوسيط، مهما بلغت خبرته وحسنت نواياه، قد ينجح في تقريب وجهات النظر، لكنه لا يستطيع أن يصنع الإرادة الوطنية، ولا أن يمنح أي شعب شعورًا بالانتماء إلى حل لم يكن شريكًا هو في صياغته.

ولهذا، فإن أي مبادرة، مهما كان مصدرها أو حسنت نوايا أصحابها، تظل فرص نجاحها مرتبطة أولًا بمدى احترامها للإرادة الليبية، واستماعها إلى صوت الليبيين، وانطلاقها من أولوياتهم هم، لا من حسابات الآخرين.

وفي نهاية المطاف، يبقى مستقبل ليبيا مسؤولية أبنائها أولًا وأخيرًا. وقد تختلف الرؤى حول الطريق الأمثل للوصول إلى الدولة المنشودة، لكن القاسم المشترك بين كثير من الليبيين يظل التطلع إلى وطن قوي بمؤسساته، مستقل بقراره، يستمد شرعيته من إرادة شعبه، ويصنع مستقبله بسواعد أبنائه.

وربما أصبحت ليبيا اليوم، بعد كل ما مرت به من "مبادرات" لم تحقق ما كان ينتظره شعبها، لا تبحث عن مبادرة خارجية جديدة بقدر ما تبحث عن فرصة حقيقية تنبع من الداخل، يقودها الليبيون أنفسهم، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
إذًا، فلنبدأ من هنا .…

ولنا عودة أخرى حول هذا الشأن.
ــــــــــــــــــــــ
* كتبت هذه المقالة على خلفية الحديث المتداول بشأن آخر المبادرات المطروحة من قبل (مسعد بولس) مبعوث الإدارة الأمريكية.



#ليلى_أحمد_الهوني (هاشتاغ)       Laila_Ahmed_Elhoni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما قبل المولات!
- عندما تُسيَّس الفيفا
- عُدْتُ وشيئاً ما في وطني*
- إلى الجمهورية الإيطالية
- تدرّجية الاخطاء
- إنها الجفرة
- لو قمتي بذلك يا صين!
- كورونا وباء أم حرب!؟
- الفيدرالية حل
- أحقادكم لن تُنسى
- قالك ... ملك ورجال!
- فن إخفاء الجرائم!
- كر وفر
- انها المأس.....اة!
- براڤو خليفة حفتر
- زنقة الريح ولكن!
- البوهيمية* ظاهرة حضارية
- صرخة آلم .. آه يا ليبيا
- إلى ذلك الحين!
- اللعب مع الكبار


المزيد.....




- زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس ...
- من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران ...
- الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز ...
- طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف ...
- تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ ...
- معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و ...
- -اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال ...
- محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها ...
- يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
- مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى أحمد الهوني - لنبدأ من هنا*