أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - ليلى أحمد الهوني - عندما تُسيَّس الفيفا














المزيد.....

عندما تُسيَّس الفيفا


ليلى أحمد الهوني
(Laila Ahmed Elhoni)


الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 23:31
المحور: عالم الرياضة
    


(من شغف الشعوب إلى لعبة المصالح)

بقلم/ ليلى أحمد الهوني

في عالمٍ تتسارع فيه الانقسامات وتتزايد فيه المسافات بين الشعوب، بقيت كرة القدم منذ سنوات طويلة هي المساحة الوحيدة التي تجمع ولا تفرّق.
ملعبٌ أخضر، كرة تتنقل بين اقدام لاعبين محترفين، وعدداً من جماهير مع اختلافات وجهات النظر وثقافات متعددة المستويات، لكنها جميعها تلتقي على دقائق واحدة ووقت واحد مليء بالشعور والمشاعر الجياشة المشتركة في نقطة ألا وهي (حب كرة القدم) دون اية أسئلة عن الهوية أو عن الانتماء!.

في تلك الدقائق تحديدًا، كان العالم يبدو أكثر إنصافًا وبساطة وإنسانية وأكثر حب وحيوية من على أي ساحةٍ أخرى. لكن هذا المشهد الذي شكّل ذاكرة أجيال؛ لم يعد حاضرًا معنا اليوم بالصفاء نفسه الذي اعتدناه.

شيئًا فشيئًا، تسللت السياسة إلى كرة القدم، لا كاقتحام صاخب، بل كفرض حضورٍ هادئ ومتدرّج يمشي بتطفل؛ تجاه كرة القدم خشية مما قد يفعله بها، حتى أصبحت جزءًا غير مباشر في اتخاذ بعض من القرارات الحاسمة، ومن طريقة جديدة خبيثة لإدارة اللعبة، بل ومن برمجة سياقها العام في معظم الأحيان.

ورغم أن توسع كأس العالم في الفترة الأخيرة عبر عدداً من الدول، يُقدَّم بوصفه خطوة نحو الانفتاح والتنوع والتقارب الثقافي والحضاري، ويحطم تلك المسافات نحو مزيدا من الصفاء والرقي. إلا أن هذه الصورة المضيئة لا تلغي حقيقة أن اللعبة في حد ذاتها مؤخرًا؛ باتت محاطة بتشابكات أوسع، تتداخل فيها الرياضة مع النفوذ والمصالح السياسية.

لقد أصبحت (FIFA) اليوم جزءًا من منظومة دولية ذات تركيبة معقدة، تتقاطع فيها الاعتبارات السياسية والاقتصادية مع ازدياد قيمة الحدث عالميًا، تتزايد محاولات التأثير عليه بشكل مباشر أو غير مباشر.

وهنا تحديدا يبرز السؤال الأهم: هل ما زالت تلك المعايير الرياضية تُطبّق بعدالة كاملة على الجميع؟ أم أنها تُعاد صياغتها وفق السياق والظروف التي تدور من حولها؟

عندما تتحول القواعد من ثابتة إلى مرنة بشكل انتقائي، تفقد الرياضة أحد أهم أسسها: ألا وهي العدالة والثبات على المبدأ. ذلك المبدأ الذي لا تقوم بدونه أي منافسة رياضية حقيقية.

ولا يمكن فصل هذا الواقع عن التاريخ الرياضي نفسه؛ فقد شهد العالم حالات إقصاء واستبعاد ارتبطت بحروب أو أنظمة أو أزمات سياسية كبرى، مثل ما حدث مع جنوب أفريقيا في حقبة الفصل العنصري، أو مع يوغوسلافيا في ظل الحروب والانهيارات السياسية التي دارت داخل البلاد والأمثلة كثيرة.

لكن في المقابل، يظل التفاوت في تطبيق المواقف بين حالة وأخرى مصدرًا مشروعًا للتساؤل حول ثبات المعايير وحيادية القرارات.

المشكلة الجوهرية ليست في اتخاذ موقف ما، بل في غياب الاتساق والوضوح في تطبيقه. فحين تختلف المعايير، تتراجع الثقة تدريجيًا حتى لو استمرت البطولات وازدحمت الملاعب.

ومع مرور الوقت، أصبح من الصعب إنكار أن كرة القدم لم تعد بمنأى عن التأثيرات السياسية، بل باتت تتقاطع معها بشكل يجعل الفصل التام بينهما أمرًا معقدًا، وربما غير واقعي.

وقد كشفت بعض البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2022 في قطر، هذا التحول بوضوح، حيث تجاوز الحدث إطاره الرياضي إلى فضاء أوسع من الجدل الإعلامي والسياسي، رغم النجاح التنظيمي اللافت الذي رافقه.

كما أعادت مشاركات لاحقة لمنتخبات مختلفة وما صاحبها من نقاشات حول أبعاد سياسية، فتح الأسئلة ذاتها حول حدود الفصل بين الرياضة والسياسة، ومدى استقلال القرار الرياضي عن التوترات الدولية السياسية.

حتى بعض التفاصيل التنظيمية التي يُفترض أن تُترك للحظ، مثل "قرعة المجموعات" باتت تُقرأ أحيانًا من زوايا الشك لدى الجمهور، خاصة عند تزامنها مع حساسيات سياسية بين بعض الدول رغم غياب أي دليل قاطع. لكن في عالم الرياضة، يكفي تراجع الثقة لخلق فجوة حقيقية بين اللعبة ذاتها وجمهورها.

إن الحقيقة الصعبة اليوم هي أن (FIFA) لم تعد بعيدة عن هذا التشابك، بل أصبحت جزءًا من مشهد دولي تتداخل فيه الرياضة مع السياسة بدرجات متفاوتة. وهذا توصيف لواقع قائم أكثر من كونه اتهامًا مباشرًا.

صحيح أنه من الصعب فصل السياسة عن كرة القدم بشكل كامل، لكن ما نشهده اليوم يتجاوز حدود التأثير الطبيعي، ليدخل في منطقة أوسع من التداخل الغير مريح، حيث تختلط الاعتبارات وتتقاطع المصالح.

ومع ذلك كله، يجب أن تبقى كرة القدم في جوهرها مساحة للروح الرياضية والتنافس الشريف، ومسؤولية الحفاظ على هذا المعنى تقع أولًا على المؤسسات المنظمة قبل أي طرف آخر.

وفي المحصلة، لم تعد اللعبة مجرد منافسة رياضية خالصة، بل أصبحت جزءًا من منظومة عالمية تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والرياضة، مّا يجعل الحفاظ على روحها الأولى تحديًا حقيقيًا في هذا العصر.

ما نطلبه ببساطة ليس عالمًا مثاليًا، بل وضوحًا في المعايير، وعدالة في التطبيق، وثقة تعيد التوازن بين اللعبة وجمهورها.

نريد كرة قدم للجميع فعلًا، أو على الأقل اعترافًا صريحًا بواقعها إن تغيّر. لأن الخسارة الحقيقية لا تبدأ عند ضياع بطولة أو مباراة، بل تبدأ حين يفقد الإنسان إحساسه بأن هذه اللعبة ما زالت تعنيه.

وعندها فقط، لا نخسر رياضة… بل نخسر معنى الفرح المشترك الذي وُجدت كرة القدم من أجلهِ.
~~~~~~~~~~~~~~~~~



#ليلى_أحمد_الهوني (هاشتاغ)       Laila_Ahmed_Elhoni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عُدْتُ وشيئاً ما في وطني*
- إلى الجمهورية الإيطالية
- تدرّجية الاخطاء
- إنها الجفرة
- لو قمتي بذلك يا صين!
- كورونا وباء أم حرب!؟
- الفيدرالية حل
- أحقادكم لن تُنسى
- قالك ... ملك ورجال!
- فن إخفاء الجرائم!
- كر وفر
- انها المأس.....اة!
- براڤو خليفة حفتر
- زنقة الريح ولكن!
- البوهيمية* ظاهرة حضارية
- صرخة آلم .. آه يا ليبيا
- إلى ذلك الحين!
- اللعب مع الكبار
- نداء لأهلنا في غرب ليبيا الوطن
- قِرّتْ الحسوم (ارمي عباتك وعوم)


المزيد.....




- قبل جولة الحسم.. كيف يتحدد الأفضل بين أصحاب المركز الثالث في ...
- أديداس: مبيعات قياسية لقمصان ألمانيا في المونديال
- قانون الحقائب الشفافة يربك الجماهير.. الإجراءات الأمنية الأم ...
- موعد مباراة السعودية ضد الرأس الأخضر في كأس العالم 2026 والق ...
- مباشر مباراة المغرب ضد هايتي في كأس العالم 2026.. لحظة بلحظة ...
- مونوريل شرق النيل.. ما الجدوي ولماذا تشجع مصر مواطنيها على ا ...
- ميسي يستعرض لياقته قبل مواجهة الأردن
- وجه مرعب وقلب عاشق.. صانع مجوهرات تركي يشعل مدرجات المونديال ...
- هذا الرجل لا يتحرك طوال مباريات كأس العالم.. من هو؟
- كيف ترى المعارضة الإيرانية المفاوضات بين واشنطن وطهران؟ترى ق ...


المزيد.....

- مقدمة كتاب تاريخ شعبي لكرة القدم / ميكايل كوريا
- العربي بن مبارك أول من حمل لقب الجوهرة السوداء / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - ليلى أحمد الهوني - عندما تُسيَّس الفيفا