أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طلال كبده - عنوان العرض: -برزخ الأفكار القلقة-















المزيد.....

عنوان العرض: -برزخ الأفكار القلقة-


طلال كبده

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


مشهد مسرحي تعبيري من فصل واحد

الشخصيات:
عبد الله مطلق القحطاني: (المؤرخ/ الباحث). يرتدي بشت رجالي سعودي فوق ملابس حديثة، يمثل همزة الوصل بين العصور، يحمل دفتراً كبيراً جلدي الغلاف وقلم حبر جاف.
ابن تيمية: (شيخ الإسلام). يرتدي عمامة وجبة دمشقية، يجلس وخلفه مخطوطات، وبجانبه محبرة وريشة.
ابن رشد: (الفيلسوف والقاضي). يرتدي ملابس القضاء الأندلسي العتيق، ملامحه هادئة، يحمل كتاباً مجلداً لأرسطو.
عبد الله القصيمي: (المفكر المتمرد). يرتدي سترة داكنة معاصرة تظهر عليها آثار السفر، ملامحه حادة وقلقة، يتحرك كثيراً.
الديكور والإضاءة:
غرفة معتمة تمثل "برزخاً زمنياً". في المنتصف طاولة خشبية مستديرة عتيقة.
إضاءة دافئة أمام ابن تيمية وابن رشد، مصباح زيتي خافت متذبذب أمام القصيمي، وإضاءة بيضاء مركزة (Spotlight) تسقط من الأعلى على "المؤرخ عبدالله".
[بداية المشهد]
(يفتح الستار على صمت ثقيل. الشخصيات الثلاثة تجلس حول الطاولة. يتقدم "عبد الله القحطاني" خطوة نحو الطاولة. يسلط الضوء عليه).
عبد الله القحطاني: (بصوت جهوري هادئ)
«يا شيوخ الفكر وفلاسفة الزمن.. لستُ هنا لأحاكم التاريخ، بل جئت كباحث ومؤرخ ومفكر يريد أن يفهم. نقف اليوم أمام معضلة أرّقت العقل الإنساني طويلاً.. كيف يفهم كل منكم "مفهوم التجديد"؟ هل التجديد عودة بالنص إلى نبعه الأول الصافي، أم مواءمة الوحي مع العقل البرهاني، أم هو هدم القديم بالكامل وبناء وعي جديد لا سلطة للماضي عليه؟»
(يلتفت الضوء نحو "ابن تيمية" الذي يضرب بيده خفيفاً على مخطوط أمامه).
ابن تيمية: (بصوت جهوري حازم وواثق)
«يا أبا مطلق.. التجديد ليس خلقاً لملة جديدة، بل هو إحياء ما دُثر من معالم الحق وسنن الهدى! التجديد الحقيقي هو كسر جمود التقليد الأعمى الذي أصاب عقول الفقهاء، والعودة إلى النص الحي بفهم واعٍ يستوعب نوازل العصر ومصالح العباد. (ينظر للقصيمي) من ظن أن التجديد يكون بقطع الجذور، فقد حكم على شجرته بالموت والجفاف السريع!»
(يتحرك "ابن رشد" بهدوء، يفتح كتابه، وينظر لابن تيمية بوقار).
ابن رشد: (بنبرة رصينة متزنة)
«أبا مطلق.. وأخي أحمد.. إن الجمود لا يُحارب بمجرد الالتفات إلى الماضي، بل بفتح الأبواب للبرهان العقلي! التجديد هو إدراك أن "الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له". الله لم يمنحنا العقول لتعطيلها أمام النصوص، بل لنستنبط بها مقاصد الشريعة. التجديد هو صياغة توفيق أزلي بين الحكمة والوحي؛ فالجمود ينشأ عندما يُقيد النص بظاهره ويُمنع التأويل البرهاني الذي تقتضيه حركة العصور والقرون.»
(يقف "القصيمي" من مقعده، يضحك ضحكة ساخرة مريرة، ويتحرك حول الطاولة بثوب اغترابه).
القصيمي: (بنبرة متهدجة تفيض بالتحدي)
«يا فلاسفة اليقين والتوفيق المزعوم! التجديد الذي تدعون إليه ما هو إلا التفات دائم للخلف! إما ترميم للأصل كابن تيمية، أو محاولة تجميل وتوفيق مستحيلة كابن رشد! إنكم تريدون إصلاح الثوب المهترئ بالرقع، بينما التجديد الحقيقي هو الانعتاق من أسر الأنماط السابقة بالكلية! التجديد هو أن نملك الشجاعة لنقول إن الماضي ليس مقدساً، وإن حاجات إنسان اليوم وقلقه الفلسفي لا يمكن حلها بأجوبة قيلت قبل مئات السنين. التجديد هو قطيعة معرفية تصنع المستقبل، لا محاولة للمصالح بين عقل متمرد ونص ثابت!»
(يتقدم "عبد الله القحطاني" إلى منتصف الطاولة، ويرفع قلمه، تتوجه إليه الأنظار).
عبد الله القحطاني:
«لكنكم يا سادتي، برغم هذا الشقاق البعيد، تشتركون في معركة واحدة: لقد ثُرتم جميعاً على جمود السائد في عصوركم، ودفعتم الثمن باهظاً من حريتكم! أنت يا شيخ الإسلام حاربت جمود المذاهب فمُت في سجن قلعة دمشق وقلمك بيدك. وأنت يا ابن رشد حاربت الجهل العقلي فأُحرقت كتبك ونُفيت غريباً. وأنت يا قصيمي حاربت الأنساق المغلقة فمُت وحيداً في منافيك غريباً. أحدكم أراد الإصلاح من داخل الحصن، والثاني أراد مدّ الجسور بين الحصن والعالم، والثالث أراد نسف الحصن والتحليق في الفضاء المفتوح!»
(يخيم صمت قصير. الموسيقى التصويرية التعبيرية تبدأ في الخلفية بنبرة شجية دافئة. يطرق ابن تيمية رأسه).
ابن تيمية: (بصوت خفيض ووقور)
«إن المعرفة بلا أفق سماوي وثوابت راسخة تتيه في غياهب الحيرة يا عبد الله.. الشك مطية لتطهير العقل، لكنه ليس منزلاً للاستقرار الهادئ.»
ابن رشد: (يغلق كتابه ببطء)
«والعقل بلا وحي يسدده قد يضل الطّريق، لكن التفكير المنطقي البرهاني هو الذي يحمي الإيمان من الخرافة ويهيئ المجتمع للتجديد المستمر.»
القصيمي: (ينظر نحو الأفق البعيد للمسرح)
«لكن التيه والحيرة هما المنزل الوحيد الذي لا يضيق بساكنيه يا شيوخي.. لأن الجدران فيه من علامات استفهام لا تنتهي، وهناك فقط.. يتجدد الإنسان حرّاً دون قيود ولا أغلال.»
[الحوار الختامي]
(فجأة، تتوقف الموسيقى الشجية لتصبح أكثر قوة وإثارة. يلتفت الفلاسفة الثلاثة معاً في ذات اللحظة نحو "عبد الله القحطاني"، كأنهم يتحدونه بأسئلتهم).
ابن تيمية: (يوجه سبابته نحو القحطاني)
«والآن يا أبا مطلق.. أيتها العقول المعاصرة التي ترصد مسيرتنا.. لقد بذلنا مهجنا وأقلامنا في زلازل زماننا، فماذا أنتم فاعلون بأصلكم ونبعكم؟ هل ستحفظون النبع صافياً أم ستتركونه لرمال النسيان؟»
ابن رشد: (ينظر بجدية لـ القحطاني)
«أبا مطلق.. إن مأساتنا كانت في عصور أغلقت النوافذ؛ فهل تملكون اليوم في عصركم الشجاعة لتبنوا الجسور بين وحي السماء وبرهان العقل دون خوف من تهميش أو إقصاء؟»
القصيمي: (يتقدم خطوة نحو القحطاني، وعيناه تشعان قلقاً)
«يا ابن مطلق.. لا تكن مجرد حارس وحبر في دفتر التاريخ! قل لي.. هل يملك مثقفو عصركم الجرأة الكافية ليحلقوا في فضاء الأسئلة العارية، أم أنهم ما زالوا يلوذون بظلال الحصون القديمة بحثاً عن أمان زائف؟»
(يتراجع "عبد الله القحطاني" خطوة إلى الخلف، يتنفس بعمق، يجمع شتات فكره، ثم يتقدم بثقة نحو مقدمة المسرح. تخفت الإضاءة تدريجياً عن الشخصيات الثلاثة لتصبح في شبه ظلام، وتبقى مسلطة بكثافة بيضاء عليه وحده وهو ينظر للجمهور مباشرة).
عبد الله القحطاني: (يغلق دفتره الجلدي بقوة، وبنبرة ختامية حاسمة تملأ القاعة)
«الجواب ليس عندي وحدي.. بل في وعي جيل بأكمله. إن التاريخ يخبرنا أن العقل العربي المعاصر لن ينهض بالانحياز الأعمى لواحد منكم، بل برصد هذا الحراك البشري العظيم بكل تناقضاته الشجاعة. نحن هنا لنحرس المساحة الشاسعة والحرجة الممتدة بين تجديد ابن تيمية المحافظ على الأصول، وعقلانية ابن رشد الموفقة بين الحكمة والشريعة، وحيوية القصيمي الهادمة للحدود.. ومن هذه المساحة القلقة.. سنصنع غدنا!»
(إظلام تام ومفاجئ على المسرح)
[إسدال الستار - نهاية المشهد].



#طلال_كبده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حواف الحبر.. وظلال النص
- برزخ المطارق: حوار فوق الغمام
- خريف النص: رحلة في وادي الشك.
- مسرحية ذهنية: برزخ السطور المتمردة
- تهافت التمرد العبثي: حوارية تفكيكية بين المؤرخ القحطاني والف ...
- البرزخ الإبستمولوجي: حوار المِعول والمِشرط مسرحية ذهنية تفكي ...
- سيناريو مسرحي قصير: عَرُوض التريند
- سيناريو مسرحي قصير: إعراب العبث
- حفريات اللاهوت مقابل صدمة الشاشة: دراسة مقارنة بين عبدالله م ...
- اغتراب الأدلجة وأزمة الهوية: تفكيك ظاهرة -المتأسلم- في الفضا ...
- أقنعة الزيف: تفكيك ظاهرة -المتأسلم- وآليات المتاجرة بالدين و ...
- -زلزال يوليو الكوني: سقوط الباستيل الحجري وتفكيك المقاصل الم ...
- سيكولوجية الهتاف: صناعة القطيع بين صنم الكرة ووهم الخلافة
- أفيون الشعوب البديل: -المتأسلمون- وفصام الكأس المستديرة


المزيد.....




- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
- نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن ...
- -لمواجهة التدمير الإسرائيلي-.. اليونسكو تدرج آثار صور وجبل ع ...
- -تسليطٌ للضوء على المخيمات الفلسطينية-.. انطلاق مهرجان جرش ف ...
- رحيل -موثق الهوية الجزائرية- المخرج السينمائي محمد الأمين مر ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي الـ83: حضور فلسطيني وعربي لافت وتكر ...
- مترجم إيطالي: اللغة العربية تُعلّم التواضع والمثابرة
- أبرز أفلام الخيال العلمي في 2026.. لماذا عاد المستقبل لقيادة ...
- أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طلال كبده - عنوان العرض: -برزخ الأفكار القلقة-