أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طلال كبده - سيناريو مسرحي قصير: عَرُوض التريند















المزيد.....

سيناريو مسرحي قصير: عَرُوض التريند


طلال كبده

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 11:51
المحور: الادب والفن
    


بطاقة التعريف بالشخصيات:
عبد الله مطلق القحطاني: كاتب وباحث في العقد الخامس، ملامحه متعبة، يجلس في ركن الفندق الفخم خلف حاسوبه، يبدو كمن يوثق نهاية العالم ثقافياً.
أبو الطيب المتنبي: قادم من القرن الرابع الهجري، بكامل هيبته المنهكة، يرتدي عمامة شامية وعباءة غليظة عليها غبار معارك كافور وسيف الدولة، تلوح في لغته نبرة التفوق الأنطولوجي.
المؤثر الرقمي (الـ تيكتوكر): عشريني، يرتدي سترة عصرية فضفاضة (Oversized)، يمسك بجهاز "الستابيلايزر" (مانع الاهتزاز) للهاتف، لغته مزيج فج من اللهجة البيضاء السريعة والمصطلحات التقنية (براند، أكسبلور، هايب).
المشهد الأول: صدمة المِعْيَار
[المكان]: البهو الرئيسي لفندق "خمس نجوم" صاخب. إضاءة ثريات الكريستال تنعكس على الأرضيات الرخامية. في الخلفية، جدارية رقمية ضخمة تعرض نسب المشاهدة التفاعلية لحدث تسويقي.
[الزمن]: العصر الحالي.
(يجلس الكاتب "عبد الله" على مقعد جلدي، يطالع شاشته بأسى. يُفتح الباب الزجاجي الدوار، ويدخل "المتنبي" بخطوات وئيدة متوجسة، يده اليسرى تقبض على مقبض سيفه، واليمنى تضم مخطوطاً متهالكاً)
المتنبي (يخاطب الفراغ بنبرة كأنها الرعد):
مَا لِي أَرَى الدُّورَ قَدْ نُقِشَتْ بِالزُّجَاجِ وَالمَرَايَا، وَأَيْنَ الرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا إِذَا سَمِعُوا شَارِدَةً مِنَ الشِّعْرِ عَقَدُوا لَهَا المَحَافِلَ؟ مَا هَذِهِ الطَّنْطَنَةُ الَّتِي لاَ حَرْفَ فِيهَا وَلاَ مَعْنَى؟
(يلمحه الـ "تيكتوكر" وهو يبث مباشرة، فيندفع نحوه طمعاً في محتوى "غريب" يرفع التفاعل)
المؤثر الرقمي (يصرخ في هاتفه بحماس مصطنع):
"يا جماعة.. لا يفوتكم الأكسبلور الحين! دخل علينا كراكتر كأنه طالع من مسلسل تاريخي! شوفوا الهيبة.. شوفوا الديتيلز (التفاصيل) في العباءة!"
(يوجه إضاءة الهاتف الدائرية مباشرة إلى وجه المتنبي، الذي يرمق الهاتف بكراهية)
المشهد الثاني: سُوق "اللايكات" والمشاهدات
المتنبي (يستل سيفه شبرًا واحداً، ويهمس بغضب حارق):
أَمَجْنُونٌ أَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ؟ تُدْنِي هَذِهِ المِرْآةَ المَلْعُونَةَ مِنْ وَجْهِي، وَتَلْغُو بِكَلِمَاتٍ لَيْسَتْ مِنْ لِسَانِ مُضَر! مَنْ أَذِنَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ أَبَا الطَّيِّبِ أُحْدُوثَةً لِلرَّعَاعِ؟
المؤثر الرقمي (يتراجع ضاحكاً، وعيناه على الشاشة):
"واو! الكومنتات طارت! الدعم شغال! يا عمي أي صبي وأي مضر؟ أنا الحين "تريند أول" في المملكة! السنابات حقتي واصلة مليون مشاهدة في الدقيقة.. الشركات قاعدة ترسل لي "ريسبكت" (احترام) وهدايا في الدعم! أنت كم كود خصم عندك؟"
(يقف الكاتب "عبد الله" من طاولته، ويتقدم بخطوات واثقة، واضعاً يده بين الهاتف وبين وجه المتنبي)
عبد الله (بصوت هادئ يحمل مرارة السنين):
أبا الطيب.. كفّ سيفك، فما تحاربه اليوم ليس رجلاً، بل هو "المسخ الرقمي". هذا الغلام لا يعرف المتنبي، بل يعرف كم "كليك" يساوي وجودك أمامه. في زماننا هذا، لَمْ يَعُدِ الفَضْلُ لِأَهْلِ العَقْلِ، بَلْ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ عَبَثَ المَظَاهِر!
المتنبي (ينظر إلى عبد الله، وتتحول نبرته من الغضب إلى ذهول الفيلسوف، ثم ينشد بألم):
ذَلَّ مَنْ غَبْطُهُ ذَلِيلٌ وَأَعْمَى ... مَنْ ضِيَاءُ الأَقْمَارِ عِنْدَهُ ظَلْامُ
أَوَصَلَ الأَمْرُ بِأُمَّةٍ كُنْتُ مِلْءَ سَمْعِهَا وَبَصَرِهَا، أَنْ يُقَادَ فِكْرُهَا بِأَلْوَاحِ الغِلْمَانِ؟
المشهد الثالث: محاكمة الوعي الهجين
المؤثر الرقمي (يتأفف ويخاطب المتابعين بصوت منخفض):
"شباب، الشايب هذا قلبها دراما وفلسفة وشعر قديم.. المود (المزاج) هبط، والهايب (الحماس) قاعد ينزل.. المتابعين يبغون تحديات وأشياء لايت (خفيفة)!" (يوجه الكلام للمتنبي): "اسمع يا عم الحج، تبغى تكون مشهور وتطلع فلوس؟ سيبك من الفصحى هذي، وسوّ معنا إعلان لعطر جديد، وبنعطيك نسبة من الأرباح!"
المتنبي (تشتعل عيناه بمرارة وكبرياء حاد، ويرد ببيتين كالقذائف):
أُعِيذُهَا نَظَرَاتٍ مِنْكَ صَادِقَةً ... أَنْ تَحْسَبَ الشَّحْمَ فِيمَنْ شَحْمُهُ وَرَمُ
وَمَنْ عَرَفَ الأَيَّامَ مَعْرِفَتِي بِهَا ... وَبِالنَّاسِ رَوَّى رُمْحَهُ غَيْرَ رَاحِمِ
فَلَمْ أَرَ بَدْراً ضَاعَ فِي بِيضِ سُحْبِهِ ... كَمَا ضَاعَ عَقْلٌ فِي زَمَانِ البَهَائِمِ!
عبد الله (موجهاً حديثه للمتنبي بصراحة لاذعة):
لقد أصبت كبد الحقيقة يا أبا الطيب. الوعي في عصرنا "مجرورٌ بالفقر والتهميش". المثقف الحقيقي يجلس في الزوايا المظلمة يصحح مسار الفكر بدموعه، بينما هذا الهجين اللغوي تُفتح له أبواب القصور والقنوات لمجرد أنه يتقن ثقافة "التفاهة". الكلمة ماتت، وعاش "اللايك".
المشهد الرابع: الهجرة إلى الصحراء الأولى
(يتحرك المؤثر الرقمي بخفة متجاوزاً إياهما نحو تجمع من المعجبين الذين يصرخون باسمه لالتقاط صور سيلفي)
المؤثر الرقمي:
"يلا باي يا جماعة.. رايحين نغطي الحدث الأهم مع الفاشينستا.. ترقبوا السنابات الجاية!"
المتنبي (ينظر إلى الجمع الحاشد حول المؤثر، ثم يلتفت إلى عبد الله وعيناه تملؤهما غصّة تاريخية، وينشد بيته الأخير):
إِذَا تَرَكْتَ نَفِيسًا لِلرَّعَاعِ غَدَا ... كَأَنَّمَا الفَضْلُ فِيهِ لِلَّذِي غَنِمَا
يَا عَبْدَ اللهِ، خُذْ عَنِّي قَلَمَكَ، وَأَخْبِرْ مَنْ تَبَقَّى مِنْ أَهْلِ العَقْلِ أَنَّ المَوْتَ فِي بَيْدَاءِ العَطَشِ أَقَلُّ مَهَانَةً مِنْ عَيْشٍ يَحْكُمُهُ مَنْ لاَ يُقِيمُونَ لِلْحَرْفِ وَزْنًا.
عبد الله:
ألست أنت القائل: "أَعَزُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ"؟
المتنبي (يستدير نحو الباب بكبرياء مكسورة):
بَلَى.. وَلَكِنْ لَيْسَ فِي رَخَامِ الفَنَادِقِ الفَارِغَةِ. سَأَعُودُ حَيْثُ الخَيْلُ وَالَّلْيْلُ، فَالصَّحْرَاءِ أَرْحَمُ بِالحَرْفِ مِنْ هَوَاتِفِ عَبِيدِ المَظَاهِرِ!
(يخرج المتنبي بخطوات واسعة، تاركاً وراءه صدى هيبته يتلاشى تحت صخب الموسيقى الحديثة في البهو)
(يعود "عبد الله" إلى طاولته، ينظر إلى الحشد التافه، يبتسم بسخرية سوداء، ويفتح ملفاً جديداً في حاسوبه ليبدأ الكتابة بقوة وعنف على الأزرار)
[إظلام تدريجي حاسم]



#طلال_كبده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيناريو مسرحي قصير: إعراب العبث
- حفريات اللاهوت مقابل صدمة الشاشة: دراسة مقارنة بين عبدالله م ...
- اغتراب الأدلجة وأزمة الهوية: تفكيك ظاهرة -المتأسلم- في الفضا ...
- أقنعة الزيف: تفكيك ظاهرة -المتأسلم- وآليات المتاجرة بالدين و ...
- -زلزال يوليو الكوني: سقوط الباستيل الحجري وتفكيك المقاصل الم ...
- سيكولوجية الهتاف: صناعة القطيع بين صنم الكرة ووهم الخلافة
- أفيون الشعوب البديل: -المتأسلمون- وفصام الكأس المستديرة


المزيد.....




- زادونسك.. -القدس الروسية- التي ترك قديسها أثرا في عالم دوستو ...
- مدير مهرجان جرش لـCNN: المهرجان في دورته الـ40 يحتفي بجذوره ...
- ماريا فولكونسكايا.. الأم التي لم يعرفها تولستوي وخلّدها في ر ...
- عشرات الشخصيات الأردنية الوطنية والسياسية والثقافية والعشائر ...
- وفاة الممثلة الصماء كايلي هوتل بطلة سلسلة -غودزيلا- في حادث ...
- قصة قصيرة: بصراتو.. خَارِجَ البُرْوَازِ
- -الست لمّا-.. يسرا ترفع -الفيتو- بوجه الرجال في فيلم كوميدي ...
- إلغاء حفلات لفنانين أيّدوا نظام الأسد.. هل يمكن فصل الفن عن ...
- بعد توقف 3 سنوات.. الكتب تعود لسوق البوستة بأم درمان
- -الأوديسة-.. عندما حوّل كريستوفر نولان ملحمة هوميروس إلى فيل ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طلال كبده - سيناريو مسرحي قصير: عَرُوض التريند