أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال كبده - أفيون الشعوب البديل: -المتأسلمون- وفصام الكأس المستديرة














المزيد.....

أفيون الشعوب البديل: -المتأسلمون- وفصام الكأس المستديرة


طلال كبده

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 23:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من يراقب مشهد الفضاء الفكري العربي عند اقتراب أي حدث كوني كـ بطولة كأس العالم، يدرك بعين الفاحص حجم الفصام المعرفي والسلوكي الذي تعيشه تيارات الدين السياسي أو "المتأسلمون". فبين عشية وضحاها، تتحول الساحات الرياضية والمستطيل الأخضر في خطابهم من سياق "اللهو المحرم والمؤامرة الغربية لإلهاء الأمة عن قضاياها ومقدساتها"، إلى منصة "لأسلمة المونديال" وجباية الانتصارات الوهمية. هذا التقلب السريع ليس مجرد انتهازية عابرة، بل هو آلية دفاعية تلجأ إليها العقلية المؤدلجة لمواجهة عجزها عن مواكبة العصر والتأثير الفعلي في صناعة الحضارة الإنسانية.

التحريم والتوجس: السقوط الأولي في فخ التكفير

تاريخياً، جابه الفكر الصحوي والمتأسلم الرياضات الحديثة، وبخاصة كرة القدم، بترسانة من نصوص الترهيب والتبديع والتحريم. فالخطاب التقليدي يعتبر هذا الشغف الكوني نوعاً من "الغزو الفكري" الممنهج، وهدراً للوقت والطاقة التي يجب -بحسب أدبياتهم- أن تُسخر للجهاد أو العبادة المجرّدة. إنهم ينظرون إلى اللعبة بعين الريبة؛ لأنها تجمع بين شعوب وثقافات مختلفة دون اعتبار لتقسيماتهم الفوقية التقليدية (مؤمن وكافر / فسطاطين)، وتقدم نموذجاً إنسانياً فريداً للتسامح والسلام والتعايش يتجاوز صرامة نصوصهم وجبروت تصنيفاتهم الإقصائية.

الفصام البنيوي: الانتهازية والركوب على المونديال

تبدأ المفارقة الكبرى والتحول المثير للشفقة حين تنطلق صافرة البداية؛ فالمتأسلم الذي أمضى شهوراً في تحذير مريديه من المفاسد الأخلاقية للكأس وساعاتها المهدورة، تجده فجأة أول المنخرطين في المشاهدة، ولكن عبر قناع أيديولوجي مكشوف. يتبدى هذا الفصام في مستويين:

أسلمة التفوق الرياضي: فإذا ما انتصر منتخب ذو غالبية مسلمة، لا يُعزى الفوز إلى التخطيط العلمي، اللياقة البدنية، البنية التحتية، أو الانضباط التكتيكي؛ بل يجري تحويله فوراً إلى "انتصار لعقيدة الإسلام على الغرب الكافر". يُصنَّف اللاعبون على أنهم "جنود العقيدة"، وتصبح الأهداف الرياضية فتوحات دينية!

البكاء على الأطلال المعرفية: في المقابل، تستغل هذه التيارات تجمّع الملايين لتوزيع الكتيبات وإصدار الفتاوى السطحية، مستعيضة بالوعظ الشكلي عن تقديم إسهام حقيقي للبشرية، متناسية أن العالم يتفرج ليمتع ناظريه بالرياضة، وليس للبحث عن صكوك الغفران في مدرجات الملاعب.

عجز "الأدلجة" أمام منطق الدولة والمؤسسة

تكشف ملاعب كأس العالم بوضوح فشل مشروع "الإسلام السياسي" في إدراك كينونة العالم المعاصر. فالحدث لم يعد مجرد 22 لاعباً يركضون خلف كرة من الجلد؛ بل أصبح صناعة كبرى، اقتصاداً ذكياً، تخطيطاً استراتيجياً بعيد المدى، واستعراضاً لقوة الدولة الناعمة والتكامل اللوجستي والسياحي.
أمام هذا الزخم المؤسسي والدولي الشامل، يظهر المتأسلمون ككائنات منبتة عن الواقع، تعيش خارج سياق التاريخ؛ إذ يقفون حائرين بعقليتهم الرعوية والنصية الضيقة أمام آلة عالمية جبارة تدار بالعلم والمال والإدارة الاحترافية الحديثة.

خاتمة: انتصار الإنسانية على الانغلاق

إن ظاهرة كأس العالم تؤكد في كل نسخة جديدة أن الشعوب تواقة إلى الفرح، التنافس الشريف، والتقارب الإنساني. وبقدر ما يستميت "المتأسلمون" في تسييس الرياضة وأدلجتها لخدمة مشاريعهم الحزبية أو طروحاتهم الغيبية المنعزلة، تفشل محاولاتهم مراراً وتكراراً؛ لأن المستطيل الأخضر يعترف فقط بمن يبذل الجهد، ويحترم القواعد، ويؤمن بالمساواة الإنسانية الكاملة فوق أرضية الملعب، بعيداً عن أوهام التمييز الفوقي ومخلفات الماضي الفكري العتيق






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- كيف سيتعامل الحزب المسيحي الديمقراطي مع حزب البديل؟
- مكتب قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي يهد ...
- ماذا نعرف عن طائفة -نهاية العالم- الروحية التي استقطبت الشبا ...
- إيهود باراك يحذر من خطوات خطيرة قد يقوم نتنياهو في لبنان وضد ...
- عراقجي: الجمهورية الإسلامية الإيرانية حريصة على تعزيز العلاق ...
- المتحدث باسم اللجنة المنظمة لمراسم تشييع الشهيد الإمام الخام ...
- ألمانيا تواصل دعم تدريس العلوم الإسلامية في الجامعات
- كلية العلوم الإسلامية في مونستر - -قصة فريدة-
- العميد ابن الرضا: دخل العدو ساحة المعركة بهدف القضاء على نظا ...
- بعد اعترافها بالإبادة الجماعية في غزة.. قس يروي تفاصيل قرار ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال كبده - أفيون الشعوب البديل: -المتأسلمون- وفصام الكأس المستديرة