أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عزالدين بوروى - الجزء السادس : فلسفة التاريخ عند كارل ماركس (1818-1883)














المزيد.....

الجزء السادس : فلسفة التاريخ عند كارل ماركس (1818-1883)


عزالدين بوروى

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 02:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن كل ما سنورده في هذا المقال يخص كارل ماركس بعد مرحلة 1844، أي بعد وضع القطيعة مع حلقة "اليساريين الهيغليين" بدعوى أنهم غارقون في المثالية والبرجزة، وقد قدم لهم انتقادًا رفقة فريدريك إنجلز في كتابي العائلة المقدسة والأيديولوجيا الألمانية.
إن الحديث عن الفيلسوف الألماني كارل ماركس هو حديث عن الماركسية كفلسفة بالدرجة الأولى، و«كبراديغم نظري مهم ضمن الدراسات الثقافية في يومنا هذا». وسنحاول في هذا القسم من الدراسة أن نقف عند فحوى الفلسفة الماركسية ونظرتها للتاريخ. إن الماركسية هي منهج أفكار ماركس ومذهبه، وقد تابع هذا الفيلسوف وأتم على نحو عبقري التيارات الفكرية الثلاثة في القرن التاسع عشر، والتي تعزى إلى البلدان الثلاثة الأكبر تقدمًا في العالم: الفلسفة الكلاسيكية الألمانية، والاقتصاد السياسي الكلاسيكي الإنجليزي، والاشتراكية الفرنسية. ومحور الفكر الماركسي هو محاولة تحليل ديناميكية (تطور) الرأسمالية ونمط الإنتاج الخاص بها، القائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وقد قدم كارل ماركس قراءة مادية للظواهر التاريخية والاجتماعية.
إنه لا يمكن أبدًا إنكار الدور المحوري للديالكتيك الهيغلي من جهة، ومادية فيورباخ من جهة ثانية، في بلورة الفكر الماركسي. ومن المهم جدًا كذلك تذكير القارئ أن كارل ماركس لم يصبح ماديًا إلا منذ عام 1844، وهي الفترة التي أصبح له فيها موقف صريح وواضح ومناهض لكل من مثالية هيغل ومادية فيورباخ. ويؤكد لينين، مرة أخرى، في السياق نفسه أن ماركس لم يقر بما عند فيورباخ من نقاط ضعف، حتى فيما بعد، إلا من حيث عدم الكفاية في منطق ماديته وشمولها. إذن، يمكن القول إن الماركسية تقوم على المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية باعتبارهما العمود النظري الذي تنبني عليه، ولا يمكن أن نفهم قراءات المفكرين الماركسيين العرب للتاريخ دون أن نفهم فهمًا عميقًا فلسفة التاريخ الماركسية.
لقد قام ماركس بقلب الديالكتيك الهيغلي وفتحه على العالم المادي، حيث إن الهيغلية كانت ترى أن الفكرة هي انعكاس سكوني للمادة (الفكر سابق عن المادة)، غير أن المادية الجدلية تولي اهتمامًا خاصًا للمادة، معتبرة أن العالم المادي الذي يحيط بنا لم يخلقه أحد، وأن الطبيعة موجودة أزليًا. وبالتالي كانت المادية الجدلية هي مزيجًا من مثالية هيغل التاريخية ومادية فيورباخ الساكنة بصيغتها الميكانيكية الكلاسيكية.

التاريخ عند ماركس :
يقول جورجي بليخانوف نقلًا عن كارل ماركس: «لقد أفضت أبحاثي إلى النتيجة التالية: لا يمكن تفسير العلاقات الحقوقية، وأشكال الدولة، لا بذاتها ولا بالتطور العام المزعوم للفكر البشري، وإنما تستمد جذورها من شروط الحياة المادية التي كان يفهمها هيغل تحت اسم "المجتمع المدني"، أسوة بالمفكرين الإنجليز والفرنسيين في القرن الثامن عشر».
بدايةً يظهر من القول أعلاه أن ماركس لم يبدع مفهوم المادية التاريخية صدفةً، وإنما بعد قيامه بمجموعة من الدراسات للظواهر التاريخية والبنى الاجتماعية التي جعلته يبحث عن الأسباب التاريخية التي تحدد هذه المجتمعات. والقول الذي استشهد به بليخانوف في هذا السياق مأخوذ من مقدمة كتاب كارل ماركس مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، الذي نشره عام 1859. وقد دعت الضرورة إلى الإشارة إلى هذه النقطة بغية التأكيد على فكرة مؤداها أن خلاصة دراسات كارل ماركس بخصوص البحث عن الأسباب التي تحدد المجتمعات لم تكن متأخرة حتى عام 1859، وإنما سبق أن أشار إلى ذلك في البيان الشيوعي عام 1848 بقوله: «إن تاريخ المجتمعات إلى يومنا هذا لم يكن إلا تاريخ الصراع بين الطبقات».
ويعرف ماركس الطبقات انطلاقًا من مواقعها، وغاية التفسير للتاريخ ليست تحليلًا للماضي بقدر ما هي فهم للحاضر والتنبؤ بالمستقبل. إن هدف ماركس من خلال تفسيره المادي للتاريخ هو بيان تناقضات النظام الرأسمالي السائد في عصره، ومن ثم تهافته وحتمية انهياره.
دور العامل الاقتصادي
إن تحليل أي ظاهرة تاريخية، أو ثقافية، أو اجتماعية، أو دينية، لا يمكن أن يتم دون إرجاعها إلى العامل الاقتصادي. إنه ليس الوعي هو الذي يحدد وجود الأفراد، وإنما الوجود المادي (كعامل اقتصادي) هو الذي يحدد وعيهم، ومن ثم كان العامل المحدد للتاريخ البشري مرتبطًا بالطريقة التي ينظم بها هؤلاء الأفراد إنتاج حاجياتهم المادية.
مجمل القول، كان من الضروري تقريب القارئ من فلسفة التاريخ بشكل عام، وعرض وجهات نظر بعض الفلاسفة حول التاريخ، وإن كان ما تم التطرق إليه ليس بالقدر الكافي نظرًا لشساعة موضوع فلسفة التاريخ، إلا أننا حاولنا رسم معالم هذه الفلسفة بخطوط عريضة حتى تتضح الرؤية، وتسهل درجة الفهم، خصوصًا عند الانتقال إلى الأجزاء المقبلة التي سنخصصها لتحليل مفهوم التاريخ عند واحد من المفكرين العرب الذين نهلوا من الفكر الماركسي لتأسيس بنائهم النظري، والحديث هنا عن المفكر اللبناني مهدي عامل.

المراجع
أولًا: المراجع العربية
• الباحثون السوفييت، جماعة. المادية الدياليكتيكية. ترجمة فؤاد مرعي، وبدر الدين السباعي، وعدنان جاموس. دمشق: دار الجماهير.
• بليخانوف، جورجي. فلسفة التاريخ: المفهوم المادي للتاريخ.
• زاوي، أحمد. "المدرسة الماركسية وتفسيرها للظاهرة التاريخية". مجلة رؤى للأبحاث والدراسات المتوسطية، العدد الثاني، 05 يناير 2021.
• العظم، صادق جلال. دفاعًا عن المادية والتاريخ. بيروت: دار الفكر الجديد، 1990.
• لينين، فلاديمير. المختارات. المجلد الخامس. ترجمة إلياس شاهين. موسكو: دار التقدم، 1971.
ثانيًا: المراجع الأجنبية
• Barker, C. (2004). The SAGE Dictionary of Cultural Studies. London: Oliver s Yard.
• Marx, K., & Engels, F. (1955). The Communist Manifesto. Appleton-Century-Crofts.



#عزالدين_بوروى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزء الخامس : فلسفة التاريخ عند فريدريك هيغل (1770–1831)
- الجزء الرابع: فلسفة التاريخ من ابن خلدون إلى ماركس
- الجزء الثالث : علاقة الفلسفة بالتاريخ
- الجزء الثاني : ما المقصود بالتاريخ؟ وكيف نشأت فلسفة التاريخ؟
- الجزء الأول : الفلسفة والتاريخ... مدخل إلى فلسفة التاريخ
- مفهوم التاريخ في الفكر الفلسفي: من ابن خلدون إلى مهدي عامل
- لا تلوموني ، بل لوموا أنفسكم
- في رثاء القديسة
- ماذا جنت إسرائيل على العالم العربي ؟
- بُومُ مِنيرْفا…
- سقطت الأقنعة، فما العمل ؟
- إقرؤوا الأدب تصحوا...
- في نعي الشهيدين حسام بودهان وحمزة كمبري
- قِحَابٌ وَلَكِنْ...(الجزء الثاني )
- قِحَابٌ وَلَكِنْ...
- ملفات عن الحياة الموت وأشياء أخرى
- ملفات عن الحياة والموت وأشياء أخرى…
- مائتا عام مرت على اهتزاز عرش القيصر
- السير بخطى ثابتة نحو الهاوية/ نسخة معدلة من المقال السابق
- السير بخطى ثابتة نحو الهاوية


المزيد.....




- موسكو تنتقد تراجع واشنطن عن اتفاق ألاسكا
- ترامب يروي ما أبلغه به رئيسا الصين وروسيا بشأن تسليح طهران
- -لا إغلاق لمضيق باب المندب-.. الحوثيون: حظر الملاحة البحرية ...
- -فرانس برس- عن مصادر دبلوماسية: الدول الأعضاء في الجنائية ال ...
- التحالف بقيادة السعودية يشن غارات في مدينة الحديدة غربي اليم ...
- الرئيس الأمريكي: لا قرار متخذ بعد بخصوص الضربات واسعة النطاق ...
- قناة -بي إف إم تي في-: ماكرون يطلب من الجيش التعبئة على خلفي ...
- تركيا تدين تصاعد أعمال الإرهاب الاستيطاني غير القانوني في ال ...
- الجنرال صدام حفتر يلتقي فيدان في أنقرة
- ظهور تنين في أجواء غلاسكو يثير فضول السكان


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عزالدين بوروى - الجزء السادس : فلسفة التاريخ عند كارل ماركس (1818-1883)