عزالدين بوروى
الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 00:56
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
بعدما وقفنا عند ما تحمله الفلسفة من دلالات ، و مايحفل به التاريخ من معاني ، وبعد أن فصلنا في مفهوم فلسفة التاريخ ، نرى أنه حري بنا أن نقرب القارئ أكثر فأكثر من موضوع فلسفة التاريخ عبر إبراز العلاقة القويمة بين الفلسفة من جهة و التاريخ من جهة اخرى . لقد ارتبطت الفلسفة بالتاريخ ليس فقط من حيث هو تاريخ الفلسفة أي رصد تاريخ الفكر البشري و تقلباته بل من حيث هو فلسفة التاريخ أي التفكير في تطور التاريخ وحركته ومحاولة البحث عن قانون يحكم هذا التطور ويصف هذه الحركة [ حسن حنفي : دراسات فلسفية في الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة ، مؤسسة هنداوي ، مصر ، 2017 ، ص 69 .].
إن هذا الارتباط القائم بين الفلسفة و التاريخ لا يمكن بأي شكل من الأشكال فك وثاقه ، و ذلك لسبب وجيه هو أن "الفلسفة حركة التاريخ ، و فصلهما مثل فصل الروح عن الجسد"[ المرجع نفسه .]. كلاهما يكمل في الآخر قصورا ، "فالتاريخ يشد الفلسفة حتى لا تحلق بعيداً في غير عالمنا وترتفع الفلسفة بالتاريخ حتى لا يغوص في وحل الماضي و دمائه[ أحمد صبحي : في فلسفة التاريخ ، مؤسسة الثقافة الجامعية ، الاسكندرية ،1975، ص 130 .].
تلتمس الفلسفة من التاريخ الواقعية فقط بينما يلتمس منها "الحكمة و المغزى"[ المرجع نفسه .]. بهذا المعنى ، يصير من المستحيل الفصل بين الفلسفة و التاريخ ، فالفلسفة تموت عندما تكون خارج التاريخ . و لعل أدق مثال على ذلك هو السكتة القلبية التي تعرضت لها الفلسفة خلال العصر الوسيط حينما صبت جل اهتماماتها على كل ما هو عقدي ، و نسيت الاهتمام بتطور التاريخ البشري .لقد اقتصرت فقط على صياغة فلسفات لاتاريخية (ahistorical) ثلاثية القسمة : منطق و طبيعيات و إلهيات، دون أن يكون فيها تاريخيات أو إنسانيات[ حسن حنفي : دراسات فلسفية ، مرجع سابق، ص70.].
#عزالدين_بوروى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟