أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جمال الدين الترايبي - الهجرة بين عنف النظام الرأسمالي وصعود الشوفينية نمودج إغتيال المهاجر المغربي عبد الرحيم على أيادي الأجهزة القمعية بمدينة بولونيا الإيطالية














المزيد.....

الهجرة بين عنف النظام الرأسمالي وصعود الشوفينية نمودج إغتيال المهاجر المغربي عبد الرحيم على أيادي الأجهزة القمعية بمدينة بولونيا الإيطالية


جمال الدين الترايبي

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 10:06
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


ليست الهجرة من بلدان الجنوب إلى بلدان الشمال ظاهرة معزولة أو مجرد قرار فردي اتخذه أشخاص سعوا إلى تحسين ظروفهم المعيشية، بل هي نتيجة مباشرة لبنية النظام الرأسمالي العالمي الذي أعاد، منذ الحقبة الاستعمارية، إنتاج علاقات الهيمنة والتبعية على المستوى الاقتصادي والسياسي. فالفقر، والبطالة، والتهميش، والحروب، واختلال التنمية ليست كوارث طبيعية، وإنما هي نتاج تاريخ طويل من الاستغلال الاستعماري، والتبادل غير المتكافئ، وهيمنة المؤسسات المالية الدولية، التي فرضت على كثير من دول الجنوب سياسات التقشف والتفكيك الاقتصادي، مما أدى إلى إضعاف قدرتها على توفير شروط العيش الكريم لمواطنيها في هذا السياق تصبح الهجرة شكلاً من أشكال النجاة الاجتماعية، وليست مجرد مغامرة فردية. فالمهاجر لا يغادر وطنه لأنه يرغب في ذلك، بل لأن البنية الاقتصادية والسياسية تدفعه دفعًا إلى البحث عن العمل والأمن والاستقرار خارج حدوده الوطنية.
لكن المفارقة تكمن في أن دول الشمال، التي استفادت تاريخيًا من نهب ثروات الجنوب واستغلال موارده البشرية والطبيعية، أصبحت تشهد اليوم تصاعدًا ملحوظًا للحركات الشوفينية واليمينية المتطرفة، التي تقدم المهاجر باعتباره مصدر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وبدل مساءلة منطق تراكم رأس المال، واحتكار الثروة من قبل أقلية أوليغارشية عابرة للحدود، وسياسات الخوصصة وتقليص الخدمات الاجتماعية، يجري تحويل المهاجر إلى "كبش فداء" تُحمَّل عليه مسؤولية البطالة، وأزمة السكن، وارتفاع معدلات الجريمة، وتراجع الخدمات العمومية.
حيث يمثل هذا التحول آلية أيديولوجية لإعادة توجيه الصراع الطبقي. فبدلاً من أن يبقى الصراع موجهًا نحو البنية الطبقية المنتجة للاستغلال، يُعاد تشكيله كصراع هوياتي بين "السكان الأصليين" و"المهاجرين". وهكذا تنجح القوى اليمينية المتطرفة في صرف أنظار الفئات الشعبية عن الأسباب البنيوية لأزماتها، ودفعها إلى معاداة الفئات الأكثر هشاشة بدل مساءلة السياسات الاقتصادية التي عمقت اللامساواة.وفي هذا الإطار، يثير مقتل مهاجر مغربي في مدينة بولونيا الإيطالية، إذا ثبتت الوقائع المتداولة بشأن القضية بعد استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، أسئلة عميقة حول تصاعد مناخ الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، وحول مسؤولية الخطاب السياسي والإعلامي الذي يربط الهجرة تلقائيًا بالجريمة والفوضى. فالأحداث الفردية لا يمكن فصلها عن المناخ الاجتماعي والسياسي الذي تُنتج فيه، عندما يصبح التحريض على المهاجرين جزءًا من المنافسة الانتخابية وصناعة الرأي العام وفي المقابل، لا يمكن إعفاء الأنظمة السياسية في عدد من بلدان الجنوب من مسؤوليتها التاريخية في إنتاج شروط الهجرة القسرية، من خلال الفساد، والاستبداد، والتبعية الاقتصادية، وغياب مشاريع تنموية قادرة على استيعاب طاقات الشباب. فالعلاقة بين هيمنة المركز الرأسمالي وأزمات الأطراف ليست علاقة خارجية، بل علاقة عضوية يعاد إنتاجها باستمرار عبر شبكات الاقتصاد والسياسة العالمية.إن الدفاع عن حقوق المهاجرين لا ينبغي أن يُختزل في ردود فعل ظرفية عقب كل حادثة مأساوية، بل يقتضي مواجهة البنية التي تنتج الهجرة القسرية من جهة، والبنية الأيديولوجية التي تنتج العنصرية والشوفينية من جهة أخرى. فالمهاجر ليس سبب الأزمة، وإنما أحد أبرز ضحاياها.كما أن التضامن الذي تبديه قطاعات من المجتمع الإيطالي المناهضة للفاشية يؤكد أن المجتمعات الأوروبية ليست كتلة واحدة، وأن داخلها قوى نقابية ومدنية وسياسية ترفض العنصرية، وتدافع عن قيم المساواة والعدالة، وتناهض كل أشكال التمييز والكراهية إن المعركة الحقيقية ليست بين العامل الإيطالي والعامل المغربي، ولا بين المواطن الأوروبي والمهاجر الإفريقي او الأسيوي، وإنما بين من يراكم الثروة والسلطة على حساب الأغلبية، وبين ملايين العمال والكادحين، مهما اختلفت جنسياتهم وأصولهم. ولذلك فإن مواجهة الشوفينية والعنصرية تظل مرتبطة أيضًا بالنضال من أجل تحرر الشعوب، والديمقراطية، وحق الشعوب في تقرير المصير والسيادة على موارده وثروته.



#جمال_الدين_الترايبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرصاص فوق صدور الفلاحين من أجل الدفاع عن الأرض و مواجهة ماف ...
- كرة القدم بين الوهم الاجتماعي والعنف الرمزي من داخل المجتمع ...
- هل الإنسان قادر على العيش بمفرده ومواكبة تطورات العصر رغم ال ...
- كرة القدم بين الشغف الجماهيري والهيمنة الأيديولوجية: قراءة م ...
- جامعة ابن طفيل تحت الحصار: الدولة في مواجهة الجماهير الطلابي ...
- من حراس المعبد إلى زواج المتعة النهج الثوري في مواجهة التحري ...
- الحريات الفردية بين مقاربة الوعي الجمعي والتحولات الإجتماعية ...
- ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية بين أزمة التعليم وتخريب ا ...
- آلة التشهير كإمتداد للقمع السياسي في مواجهة رموز الإنتفاضات ...
- البرجوازية الكمبرادورية بين الإرتفاع السياسي الأسعار وتدني ا ...
- حين تتحول غابة القريعات بتيفلت الى مطرح حرق النفايات في ضل ا ...
- تيفلت تختنق بين دخان مطرح الأزبال وسط غابة القريعات وتحول ال ...
- كيف تحول عيد الأضحى إلى أداة إخضاع الفقراء وإعادة الإنتاج ال ...


المزيد.....




- بيان المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي
- أين الفكرُ الماركسي من مشروع النهضة؟
- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بالقنيطرة تندد بغياب الحوار و ...
- اللواء النتشة يخضع لتحقيق مطول في المسكوبية حول تمثيله للقيا ...
- Crushed Between Giants
- Liberal Delusions, Cultural Decay & Impending Disappointment ...
- Armed Conflict Is Surging, Peacemaking is Flagging
- Close That Facility: the 2026 Pine Gap Protests
- Undermining Elections and Democracy Is a Page Out of the Dic ...
- Does Piketty’s New Blueprint Offer Hope for Sharing a Finite ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جمال الدين الترايبي - الهجرة بين عنف النظام الرأسمالي وصعود الشوفينية نمودج إغتيال المهاجر المغربي عبد الرحيم على أيادي الأجهزة القمعية بمدينة بولونيا الإيطالية