أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال الدين الترايبي - البرجوازية الكمبرادورية بين الإرتفاع السياسي الأسعار وتدني القدرة الشرائية للجماهير الشعبية في المغرب نمودج ارتفاع الأضاحي والتدهور البيئي














المزيد.....

البرجوازية الكمبرادورية بين الإرتفاع السياسي الأسعار وتدني القدرة الشرائية للجماهير الشعبية في المغرب نمودج ارتفاع الأضاحي والتدهور البيئي


جمال الدين الترايبي

الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 01:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعيش المجتمع المغربي مع عيد الأضحى، مظاهر التناقض الطبقي بصورة فاضحة، حيث تتحول مناسبة دينية وعقائدية ذات أبعاد إجتماعية وثقافية إلى موسم للاستغلال والمضاربة والنهب المنظم للجماهير الشعبية. فبدل أن يكون العيد لحظة تضامن إنساني واجتماعي، يصبح تحت هيمنة الرأسمالية الكمبرادورية مناسبة لتوسيع دائرة الربح والاحتكار وإخضاع الحاجات الشعبية لمنطق السوق إنّ الارتفاع الصاروخي لأسعار الأكباش ليس ظاهرة معزولة أو ظرفية، بل نتيجة مباشرة لطبيعة البنية الاقتصادية التابعة التي تحكم المغرب، حيث تهيمن فئات برجوازية طفيلية مرتبطة بالسوق العالمية وبالاحتكارات الكبرى، وتراكم ثرواتها عبر الوساطة والاحتكار والمضاربة بدل تطوير إنتاج وطني يخدم الحاجات الاجتماعية للشعب لقد تحولت الأضحية، التي كانت تاريخياً مرتبطة بالتكافل والتشارك الاجتماعي، إلى سلعة خاضعة للمضاربة الرأسمالية. وأصبح الفلاح الصغير، والكسّاب البسيط، والطبقات الشعبية، ضحايا لسلسلة طويلة من الوسطاء والسماسرة والشركات الكبرى التي تتحكم في الأعلاف والنقل والتوزيع والأسواق. وهكذا يُدفع المواطن المغربي إلى الاستدانة أو التضحية بحاجاته الأساسية فقط من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من الاندماج الاجتماعي داخل مجتمع تحكمه ثقافة الاستهلاك والاستعراض الطبقي إنّ الرأسمالية الكمبرادورية لا تنتج الحاجات فقط، بل تعيد تشكيل الوعي الجماعي بما يخدم استمرار هيمنتها. فالإشهار والإعلام والخطاب الاستهلاكي يحولان العيد من قيمة روحية وإنسانية إلى عبء اقتصادي ونفسي على الكادحين. ويصبح الإنسان مقاساً بقدرته الشرائية، لا بقيمته الإنسانية والاجتماعية وفي هذا السياق، يظهر بوضوح تحوّل العلاقات الإنسانية داخل الرأسمالية إلى علاقات سلعية. فالحاجة الإنسانية نفسها تصبح موضوعاً للاستثمار والربح، ويغدو الإنسان مجرد مستهلك داخل آلة السوق لقد أدى النموذج النيوليبرالي المفروض على المغرب إلى تفكيك البنيات الإنتاجية الوطنية وربط الاقتصاد المغربي بالتبعية المالية والغذائية للأسواق العالمية. فبدل دعم الفلاحين الصغار وتحقيق السيادة الغذائية، جرى توجيه السياسات الزراعية لخدمة كبار الملاكين والشركات التصديرية، بينما تُركت الجماهير الشعبية تحت رحمة الغلاء والمضاربة والديون ومع كل أزمة اقتصادية أو مناخية، تتكشف هشاشة هذا النموذج الطبقي التابع. فالجفاف، وارتفاع أسعار الأعلاف، واحتكار المياه، وتدمير الغابات والمراعي، ليست مجرد كوارث طبيعية، بل نتائج مباشرة لسياسات رأسمالية تقوم على نهب الطبيعة وتحويلها إلى مصدر للربح السريع دون اعتبار للتوازن البيئي أو للحاجات الاجتماعية للشعب إنّ تدمير البيئة في المغرب يرتبط عضوياً بمنطق الرأسمال. فالرأسمالية لا ترى في الأرض والماء والثروة الحيوانية سوى موارد قابلة للاستغلال والتراكم. ولهذا تتوسع الزراعات التصديرية المستنزفة للمياه، وتُنهب الأراضي الجماعية، وتتفاقم أزمة التصحر والجفاف، بينما تتحمل الجماهير الشعبية والفلاحون الفقراء نتائج الكارثة البيئية والاجتماعية وقد أظهرت السنوات الأخيرة كيف تحولت الموارد الطبيعية إلى مجال للهيمنة الطبقية، حيث تستفيد أقلية احتكارية من الثروة المائية والزراعية، في حين يعاني ملايين المغاربة من الغلاء والعطش والهشاشة والبطالة. وهكذا يتجسد التناقض الأساسي داخل المجتمع الرأسمالي التابع: إنتاج الثروة بشكل جماعي، مقابل احتكارها من طرف أقلية طفيلية مرتبطة برأس المال المحلي والعالمي إن ما يعيشه المغرب اليوم ليس أزمة أخلاقية معزولة، بل أزمة بنيوية لنظام اقتصادي ـ اجتماعي قائم على الاستغلال والتبعية والتفاوت الطبقي. فالرأسمالية الكمبرادورية عاجزة تاريخياً عن تحقيق العدالة الاجتماعية أو التنمية الحقيقية، لأنها مرتبطة عضوياً بمصالح الإمبريالية والأسواق الاحتكارية العالمية ومن هنا فإنّ الدفاع عن الحاجات الشعبية لا يمكن فصله عن النضال ضد الاستغلال الطبقي وضد السياسات النيوليبرالية التي حولت التعليم والصحة والغذاء والسكن وحتى المناسبات الدينية إلى مجالات للربح والتسليع إن تحرير الإنسان المغربي يمرّ عبر بناء مشروع شعبي ديمقراطي وطني يضع الثروة الوطنية في خدمة الجماهير الكادحة، ويعيد الاعتبار للإنتاج الوطني، وللفلاحين الصغار، وللسيادة الغذائية، ولحماية البيئة من النهب الرأسمالي فالمعركة اليوم ليست فقط ضد غلاء الأكباش أو ارتفاع الأسعار، بل ضد نظام كامل يحوّل الإنسان والطبيعة والحاجات الإنسانية إلى سلع داخل سوق الاحتكار والربح ومن هنا يبقى الشعار التاريخي للحركة الاشتراكية قائما من كلّ حسب قدرته، ولكلّ حسب حاجته أي بناء مجتمع تتحول فيه الثروة الاجتماعية إلى وسيلة لتحرر الإنسان، لا إلى أداة لاستغلاله وتجويعه وإخضاعه.



#جمال_الدين_الترايبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتحول غابة القريعات بتيفلت الى مطرح حرق النفايات في ضل ا ...
- تيفلت تختنق بين دخان مطرح الأزبال وسط غابة القريعات وتحول ال ...
- كيف تحول عيد الأضحى إلى أداة إخضاع الفقراء وإعادة الإنتاج ال ...


المزيد.....




- حتى -إذا خرج جيش إيران من طهران ووقع قادتها وثائق استسلام-.. ...
- بدعوى معاداتهم لإسرائيل.. تل أبيب تمنع دخول 40 ناشطا حقوقيا ...
- -برج الشياطين- في أمريكا..جبل غامض يتحول لوجهة سياحية عبر -ك ...
- جينيفر لوبيز تخطف الأنظار بفستان عمره 22 عامًا في لوس أنجلوس ...
- ضحايا بانفجار خزان مواد كيميائية في مصنع للورق والتغليف بولا ...
- من هرمز إلى لبنان.. المنطقة تهتز مجدداً ومخاوف من سقوط التفا ...
- خلاف بين البنتاغون و-سبيس إكس- على رفع أسعار ستارلينك
- تصعيد إسرائيلي في لبنان ومقتل قائد الجناح العسكري لحماس
- إزالة غابات الأمازون تتراجع إلى أدنى مستوى منذ 2019
- بأكثر من لغة.. العيدية -رسالة حب- تكتب بالعملات المحلية


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال الدين الترايبي - البرجوازية الكمبرادورية بين الإرتفاع السياسي الأسعار وتدني القدرة الشرائية للجماهير الشعبية في المغرب نمودج ارتفاع الأضاحي والتدهور البيئي