أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جمال الدين الترايبي - جامعة ابن طفيل تحت الحصار: الدولة في مواجهة الجماهير الطلابية ومعركة الدفاع عن مجانية التعليم














المزيد.....

جامعة ابن طفيل تحت الحصار: الدولة في مواجهة الجماهير الطلابية ومعركة الدفاع عن مجانية التعليم


جمال الدين الترايبي

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 23:25
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


مرة أخرى، تكشف الدولة عن وجهها الحقيقي كلما تعلق الأمر بالدفاع عن مصالح الجماهير الشعبية. فصبيحة هذا اليوم بتاريخ الإثنين 15 يونيو 2026، تحول موقع جامعة ابن طفيل بالقنيطرة إلى ثكنة عسكرية مطوقة بمختلف الأجهزة القمعية في محاولة يائسة لترهيب الحركة الطلابية وإخماد صوت الجماهير الطلابية المنتفضة ضد الهجوم المتواصل على حق أبناء الشعب في التعليم العمومي المجاني.إن ما جرى ليس حدثا معزولا وعابرا، بل هو حلقة جديدة ضمن مسلسل طويل من الاستهداف الممنهج للجامعة العمومية المغربية. فمنذ سنوات، تتسارع وتيرة تنزيل المخططات الرجعية التي ترمي إلى تحويل التعليم من حق اجتماعي إلى سلعة تخضع لمنطق السوق، ومن خدمة عمومية إلى مجال للاستثمار والربح. لذلك فإن رسوم التسجيل والتوقيت الميسر وغيرهما من التدابير ليست سوى أدوات عملية لتنفيذ مشروع طبقي يروم إقصاء أبناء العمال والفلاحين والكادحين من أسوار الجامعة لقد خاضت الجماهير الطلابية بموقع ابن طفيل منذ بداية الموسم الجامعي أشكالا نضالية متعددة، من وقفات ومسيرات واعتصامات وأشكال احتجاجية متنوعة، مطالبة بإسقاط رسوم التسجيل والدفاع عن مجانية التعليم. غير أن الرد الوحيد الذي تلقته كان التجاهل والتسويف والمراوغة. وكأن الجهات المسؤولة كانت تراهن على إنهاك الطلبة وإفراغ المعركة من مضمونها، إلى أن جاء الحصار القمعي ليؤكد مرة أخرى أن الدولة لا تملك جوابا سياسيا على مطالب الجماهير سوى الهراوة القمعية.إن الجامعة ليست فضاء معزول عن المجتمع، بل هي انعكاس للتناقضات الطبقية التي تخترق الواقع المغربي بأسره. وما يجري داخل الجامعة اليوم ليس سوى تعبير مكثف عن الصراع القائم بين مصالح الجماهير الشعبية من جهة، ومصالح التحالف الطبقي السائد من جهة أخرى. فحين يطالب الطلبة بمجانية التعليم، فهم يدافعون عن حق اجتماعي تاريخي. وحين تصر الدولة على فرض الرسوم، التسجيل فهي تدافع عن مشروع اقتصادي يروم تحميل الكادحين تكلفة الأزمة التي أنتجتها السياسات الرأسمالية التبيعة.وبالتالي فإن الدولة ليست جهازا محايدا يقف فوق الطبقات، وإنما أداة في يد الطبقة المسيطرة لحماية مصالحها وإعادة إنتاج شروط هيمنتها. ولذلك ليس مستغربا أن تتحرك الأجهزة القمعية بسرعة كلما تعلق الأمر باحتجاجات الجماهير، بينما تبقى المطالب الاجتماعية رهينة الانتظار والتأجيل. فالقمع هنا ليس خطأ عرضيا، بل جزء من وظيفة سياسية تهدف إلى حماية الخيارات الاقتصادية المفروضة على الشعب.إن الهجوم على مجانية التعليم ليس قضية تقنية مرتبطة بتمويل الجامعات كما تدعي الخطابات الرسمية، بل هو خيار سياسي واضح. فالرأسمال التبعي والأجنبي يحتاج إلى جامعة جديدة معاهد مخوصصة كالتكوين المهني أو الكليات دان الإستقطاب المغلوق المرتبط بتأدية رسوم التسجيل والإنتقاء الأولي جامعة تنتج اليد العاملة الرخيصة والخاضعة، لا جامعة تفتح آفاق الوعي والنقد والتنظيم كما الشأن بنسبة الجامعة العمومية وبالتالي فإن الرأسمال التبعي يحتاج إلى مؤسسة تخضع لمنطق المقاولة والتنافسية، لا إلى فضاء للنقاش الحر والفكر التقدمي. ولهذا السبب بالضبط أصبحت الجامعة العمومية هدفا مباشرا لمختلف مشاريع الإصلاح المزعومة (التخريب الجامعي)وفي مواجهة هذا الواقع، تبرز أهمية الحركة الطلابية باعتبارها أحد أهم روافد النضال الشعبي بالمغرب. فالتاريخ النضالي للجامعة المغربية يؤكد أن الطلبة كانوا دائما في الصفوف الأمامية للمعارك الديمقراطية والاجتماعية. ولم يكن استهداف الجامعة يوما منفصلا عن استهداف الحركة الجماهيرية بشكل عام. فكلما اشتد الهجوم على الحقوق والحريات، كانت الجامعة من أولى الساحات التي تتعرض للقمع والتضييق.إن ما يحدث اليوم بجامعة ابن طفيل يعيد طرح سؤال جوهري: أي جامعة نريد؟ هل نريد جامعة للأغنياء وأبناء البرجوازية القادرين على دفع الرسوم وتحمل تكاليف الدراسة؟ أم نريد جامعة شعبية مفتوحة أمام أبناء العمال والفلاحين وسائر الكادحين؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ليست مسألة تربوية فحسب، بل هي مسألة سياسية ترتبط بطبيعة المجتمع الذي نناضل من أجله.إن الجماهير الطلابية وهي تواجه الحصار والتضييق، إنما تدافع عن قضية تتجاوز حدود الموقع الجامعي نفسه. إنها تدافع عن حق ملايين المغاربة في تعليم عمومي مجاني، وعن مبدأ المساواة في الولوج إلى المعرفة، وعن فكرة الجامعة باعتبارها ملكا للشعب لا امتيازا طبقيا للأقلية الميسورة.وبالتالي فإن الجماهير المنظمة قادرة على فرض مطالبها مهما اشتدت حملات القمع والتضييق. فكل الحقوق التي تتمتع بها الشعوب اليوم لم تكن هبة من الأنظمة القائمة، وإنما كانت ثمرة نضالات طويلة وتضحيات جسام. ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الأساسي يظل هو بناء وحدة جماهيرية واسعة، وتعزيز التنظيم الديمقراطي داخل الجامعة، وربط النضال الطلابي بالنضالات الشعبية الأوسع ضد الاستغلال والتهميش والحرمان.إن معركة اليوم ليست معركة رسوم فقط، وليست معركة موقع جامعي واحد فقط. إنها معركة بين مشروعين متناقضين: مشروع يريد تحويل التعليم إلى سلعة، ومشروع يدافع عن التعليم كحق. مشروع يخدم مصالح الرأسمال، ومشروع ينحاز إلى الجماهير الشعبية. وبين هذين المشروعين تتحدد مهام المرحلة وشعاراتها النضالية.ولهذا فإن الدفاع عن مجانية التعليم يظل مهمة مركزية لكل القوى التقدمية والديمقراطية، ولكل المناضلين التقدميين بحق الشعب في المعرفة والعلم والتحرر. فالمجانية ليست امتيازا تمنحه الدولة متى شاءت وتسحبه متى شاءت، بل هي حق انتزعته الجماهير بالنضال والصمود، ولن تحافظ عليه إلا بالنضال وما لا يأتي بالنضال يأتي بالمزيد من النضال



#جمال_الدين_الترايبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من حراس المعبد إلى زواج المتعة النهج الثوري في مواجهة التحري ...
- الحريات الفردية بين مقاربة الوعي الجمعي والتحولات الإجتماعية ...
- ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية بين أزمة التعليم وتخريب ا ...
- آلة التشهير كإمتداد للقمع السياسي في مواجهة رموز الإنتفاضات ...
- البرجوازية الكمبرادورية بين الإرتفاع السياسي الأسعار وتدني ا ...
- حين تتحول غابة القريعات بتيفلت الى مطرح حرق النفايات في ضل ا ...
- تيفلت تختنق بين دخان مطرح الأزبال وسط غابة القريعات وتحول ال ...
- كيف تحول عيد الأضحى إلى أداة إخضاع الفقراء وإعادة الإنتاج ال ...


المزيد.....




- كيف تُصفِّي الحكومة آخر شبكات أمان الفقراء
- أوليانوف يرد بسخرية على تصريح قائد سلاح الجو الألماني بخصوص ...
- قفزة تاريخية بثروات الأغنياء: 336 مليار دولار في يوم واحد وف ...
- قناطر: الجنديُّ الماركسيُّ قربَ ميناء المعقل
- ينبغي أن يكون المناهضون للرأسمالية في طليعة النضال من أجل ال ...
- لتخليص العالم من الوقود الأحفوري، ينبغي القضاء على الرأسمالي ...
- -نيويورك بوست- تكشف تفاصيل جديدة عن مخطط مرعب لتصفية -النخب ...
- Women as the Primary Bearers of War
- The New Left in the Sixties, Part One
- Washington is Ruining Its Own World Cup


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جمال الدين الترايبي - جامعة ابن طفيل تحت الحصار: الدولة في مواجهة الجماهير الطلابية ومعركة الدفاع عن مجانية التعليم