أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال الدين الترايبي - ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية بين أزمة التعليم وتخريب المدرسة العمومية عبر الإختيارات السياسية الطبقية بالمغرب.














المزيد.....

ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية بين أزمة التعليم وتخريب المدرسة العمومية عبر الإختيارات السياسية الطبقية بالمغرب.


جمال الدين الترايبي

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 10:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع كل موسم للامتحانات الإشهادية، يشتد النقاش حول ظاهرة الغش، وتُقدم هذه الظاهرة وكأنها السبب الرئيسي لأزمة التعليم بالمغرب. غير أن التركيز على الغش وحده يخفي أسئلة أكثر عمقاً تتعلق بطبيعة المنظومة التعليمية والاختيارات السياسية التي توجهها فالغش ليس ظاهرة منفصلة عن واقع المدرسة، بل هو نتيجة لأزمة تتجلى في هيمنة النسخ والنقل عن طريق الحفظ بدل تعلم تقنية أو بيداغوجية الفهم والتحليل والتفكير النقدي. فالتلميذ يُطالب في كثير من الأحيان باسترجاع المعلومات أكثر من مطالبته بمناقشتها أو توظيفها، مما يجعل الامتحان اختباراً للذاكرة أكثر منه اختباراً للمعرفة لكن الأزمة لا تقف عند هذا الحد، بل ترتبط أيضاً بالتحولات التي عرفتها السياسات التعليمية بالمغرب خلال العقود الأخيرة. فقد تراجع الاهتمام بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، التي تساهم في تكوين الوعي النقدي وفهم المجتمع وتحليل قضاياه وذلك راجع في فترة التسعينات من القرن الماضي حيث تم إقصاء مادة الفلسفة من المقرر التعليم وإغلاق مراكز العلوم الانسانية والعلمية والثقافية والاجتماعية والإهتمام بعلم الأصيل الا وهو المسيد ( حفظ القرآن) لأنه لا يكلف طرح الأسئلة خاصة أن العلوم الانسانية كانت تنتج الفكر اليسار الثوري خاصة في ما بين أواخر الخمسينات والسبعينات والمد الثوري الذي كان مسيطر في الإتحاد السوفييتي وامريكا اللاتينية والشرق الأوسط أي مع تأسيس الحركات الثورية التحررية وبالتالي فالدولة المغربية ساهمت في تراجع وعدم الاهتمام بالبحث العلمي والمعرفة العلمية اما في الآونة الأخيرة فقد ركزت بالاهتمام بالمعاهد التكوين المهني أي جعل التعليم مرتبطاً بشكل متزايد بحاجيات سوق الشغل المباشر مع شركات العابرة القارات وفي هذا السياق، يتم تقديم التكوين المهني باعتباره الحل لمشاكل التعليم والتشغيل، في حين أن جزءاً مهماً من هذا التوجه يهدف إلى توفير يد عاملة مؤهلة تقنياً لتلبية حاجيات المقاولات الصناعية والخدماتية. وهكذا يصبح الهدف الأساسي هو تكوين تقنيين وعمال قادرين على الاندماج السريع في قطاعات مثل صناعة السيارات والكابلاج والمهن المرتبطة بالمناولة الصناعية، بدل الاستثمار في تكوين الإنسان القادر على التفكير والإبداع والمساهمة في تطوير المعرفة.لا يتعلق الأمر هنا بالتقليل من أهمية التكوين المهني، فهو قطاع ضروري لأي اقتصاد، لكن الإشكال يظهر عندما يتحول إلى البديل الأساسي عن التعليم العمومي الشامل، وعندما يتم اختزال وظيفة المدرسة في إعداد اليد العاملة لسوق الشغل فقط. فالمدرسة ليست مصنعاً لإنتاج العمال، بل فضاء لتكوين المواطن الواعي والقادر على فهم واقعه والمساهمة في تغييره.إن المجتمع يحتاج إلى المهندس والطبيب والعامل والتقني، لكنه يحتاج أيضاً إلى عالم الاجتماع والفيلسوف والمؤرخ والباحث والعالم. لذلك فإن إضعاف العلوم الإنسانية والعلمية لصالح تكوينات موجهة حصراً لحاجيات السوق يساهم في إفراغ التعليم من أبعاده الثقافية والفكرية والإنسانية.ومن هنا فإن محاربة الغش لا يمكن أن تنجح فقط عبر تشديد المراقبة أو العقوبات، بل تتطلب إعادة النظر في فلسفة التعليم نفسها. فالتلميذ الذي يجد معنى لما يتعلمه، ويشارك في بناء المعرفة، ويشعر أن المدرسة تفتح أمامه آفاق التفكير والإبداع، يكون أقل ميلاً إلى الغش من تلميذ يعيش ضغط النقط والشهادات دون أن يرى قيمة حقيقية لما يدرسه.إن إصلاح التعليم يمر عبر إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، وتطوير العلوم الإنسانية والعلمية، وتشجيع البحث العلمي، وربط التكوين بحاجيات المجتمع ككل لا بحاجيات السوق وحدها. فالتعليم ليس مجرد أداة لإنتاج اليد العاملة، بل حق اجتماعي ومجال لبناء الوعي والمعرفة وتحقيق التقدم والعدالة الاجتماعية.



#جمال_الدين_الترايبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آلة التشهير كإمتداد للقمع السياسي في مواجهة رموز الإنتفاضات ...
- البرجوازية الكمبرادورية بين الإرتفاع السياسي الأسعار وتدني ا ...
- حين تتحول غابة القريعات بتيفلت الى مطرح حرق النفايات في ضل ا ...
- تيفلت تختنق بين دخان مطرح الأزبال وسط غابة القريعات وتحول ال ...
- كيف تحول عيد الأضحى إلى أداة إخضاع الفقراء وإعادة الإنتاج ال ...


المزيد.....




- لحظة اصطدام سيارة بمنزل سكني في فلوريدا.. شاهد ما حدث
- جنح القاهرة الجديدة تقضي بحبس دومة سنة مع الشغل لدفاعه عن حق ...
- طهران تتوعد بـ-سيل من الصواريخ والمسيّرات- في حال تجدد الهجم ...
- مقتل شخص وأكثر من 60 جريحا في هجوم بمسيرات وصواريخ ‌إيرانية ...
- ألبوم -نفس- لسلوى جرادات: مقاربة موسيقية أصيلة لنصوص شاعرات ...
- لبنان: مقتل 6 أشخاص باستهداف إسرائيلي لسيارة قرب مدينة صور
- بين النفقة والسكن.. معاناة المطلقات في مصر
- ماكرون يلتقي وزير الداخلية الجزائري والبلدان يتفقان على تعزي ...
- تنسيق قطري سعودي لدعم جهود الوساطة وخفض التصعيد بالمنطقة
- قوى سودانية تتمسك بحوار داخلي وترفض شرعنة الدعم السريع


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال الدين الترايبي - ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية بين أزمة التعليم وتخريب المدرسة العمومية عبر الإختيارات السياسية الطبقية بالمغرب.