أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منى شماخ - فلسفة التعليم... بين التفكير والإجابة النموذجية














المزيد.....

فلسفة التعليم... بين التفكير والإجابة النموذجية


منى شماخ

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 14:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع كل موسم للثانوية العامة، تتكرر الشكاوى نفسها: امتحانات صعبة، وأسئلة يصفها كثيرون بأنها خارج المنهج، وضغوط نفسية يعيشها الطلاب وأسرهم. ثم يبدأ الجدل المعتاد: هل أخطأ واضع الامتحان؟ وهل نغيّر نظام التقييم؟ لكن هذه الأسئلة، على أهميتها، تظل بعيدة عن أصل الأزمة.
السؤال الذي يجب أن يسبقها هو: ما فلسفة التعليم في مصر؟ ماذا نريد من المدرسة؟ وأي خريج نريد أن تقدمه للمجتمع؟
الأمر لا يتعلق بالمناهج أو عدد المواد، بل بالغاية من العملية التعليمية كلها. هل نريد أن نملأ رأس الطالب بالمعلومات، أم نعلّمه كيف يبحث، ويفكر، ويناقش، ويشك، ويصل إلى معرفة جديدة؟
الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد شكل المنهج، وطريقة التدريس، ونظام الامتحان.
المشكلة أن ما نسميه «تطويرًا» انشغل طويلًا بالأدوات أكثر من انشغاله بالفلسفة. غيّرنا المناهج، وعدّلنا أنظمة الثانوية العامة، واستحدثنا آليات حديثة لإعداد الامتحانات وتصحيحها، لكننا أبقينا على الفكرة نفسها: المعرفة معلومات تُلقَّن، والطالب وعاءٌ للحفظ، والامتحان وسيلة لقياس ما اختزنته الذاكرة. لذلك لم يكن غريبًا أن يبقى الجدل نفسه، وتتكرر الشكاوى نفسها، مهما تبدلت الأنظمة. فحين تظل الفلسفة كما هي، لا تغيّر الأدوات سوى شكل الأزمة، لا جوهرها.
في النظم التعليمية التي تراهن على المستقبل، لا يبدأ السؤال بـ«ماذا نحفظ؟»، بل بـ«كيف نتعلم؟». فالمدرسة لا تكتفي بتقديم الإجابات، بل تعلّم الطالب كيف يطرح الأسئلة، ولا تكتفي بنقل المعرفة، بل تمنحه أدوات إنتاجها. هناك يصبح الخطأ جزءًا من التعلم، والبحث مهارة، والاختلاف قيمة، لا خروجًا عن النموذج.

أما نحن، فما زلنا نختزل مستقبل أبنائنا في ورقة امتحان، ونقيس تفوقهم بمدى مطابقة إجاباتهم لنموذج واحد. تبدلت أدوات التصحيح، من القلم الأحمر إلى التصحيح الإلكتروني، لكن فلسفة التقييم بقيت على حالها؛ فما زلنا نكافئ الذاكرة أكثر مما نكافئ العقل.
التعليم الحقيقي لا يستنسخ العقول، بل يحررها؛ يعلّم الطالب كيف يفكر، لا ماذا يحفظ، ويجعل المعلم ميسرًا للتعلم لا ملقنًا للمعلومات. وعندما نغيّر هذه الفلسفة، سيتغير المنهج، وطريقة التدريس، والامتحان. أما قبل ذلك، فسيظل كل ما نسميه «تطويرًا» مجرد تغيير في الأدوات، بينما تبقى الأزمة على حالها، وتتكرر الشكوى عامًا بعد عام.



#منى_شماخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة الوهم: كيف تشكل الشائعات وعينا الجمعي؟
- طعم البيوت
- -جدل القنوات المغلقة- كتاب للمفكر الراحل حلمي شلبي
- يامسافر وحدك
- مالم نسمعه في رد الرئيس
- الكفاح الوطني ....راية تتناقلها الأجيال
- الهوى هوايا
- زهرة الياسمين
- نكره
- حلقة مفرغة
- ظِل رجل
- الحرية على الطريقة الشرقية
- الخبز أولا
- كلكم في الخصومة -اخوان-
- امرأة بلا جسد
- خواطر
- الدستور ليس هو الحل
- ردا على مقال -حتى لاتصبح الثورة المصرية في ذمة التاريخ- للكا ...


المزيد.....




- شاهد.. مروحية تنتشل عائلة حاصرتها مياه الفيضانات في تكساس
- تحقيق مع مُشغّل تلقين ترامب بعد شبهات استغلال خطابات الرئيس ...
- تحليل.. سببان وراء استمرار إيران بعرض قوتها النارية في الخلي ...
- تقارير عن مقتل 9 أشخاص في ضربة إيرانية استهدفت جماعة كردية ب ...
- برلماني إثيوبي يهاجم مصر: -الهيمنة المائية عفا عليها الزمن- ...
- ضرب الجسور والسكك الحديدية.. هل تمهّد واشنطن لعملية برية في ...
- قوات الدفاع الجوي القطرية تعترض وابل صواريخ إيراني جديد فوق ...
- تشيلي تقيّم الأضرار بعد عاصفة بحرية قاتلة تغمر مدينة بنكو ال ...
- في الذكرى الـ65 لمعاهدة الصداقة.. الزعيم الكوري الشمالي يتعه ...
- ما بعد يونيفيل.. برلين تدفع نحو دور أوروبي في لبنان


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منى شماخ - فلسفة التعليم... بين التفكير والإجابة النموذجية