أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منى شماخ - صناعة الوهم: كيف تشكل الشائعات وعينا الجمعي؟














المزيد.....

صناعة الوهم: كيف تشكل الشائعات وعينا الجمعي؟


منى شماخ

الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 16:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عصر الإعلام الرقمي، لم تعد الشائعات مجرد أحاديث عابرة تنتقل بين الناس في الأسواق والمقاهي، بل أصبحت صناعة متكاملة قادرة على التأثير في الرأي العام وتوجيه السلوك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
ومع التطور الهائل في وسائل الاتصال، باتت الشائعة تنتشر بين ملايين الأشخاص خلال دقائق معدودة، مما ضاعف قدرتها على التأثير في المواقف والاتجاهات قبل أن تتاح فرصة التحقق من صحتها. وهكذا تحولت من مجرد خبر غير موثق إلى أداة فاعلة في تشكيل الوعي العام وتوجيه النقاشات السياسية والاجتماعية، بل وصناعة مواقف قد تؤثر في مسار الأحداث نفسها.
لماذا تنتشر الشائعات؟
تنتشر الشائعات وتزدهر مع نقص المعلومات وانعدام الثقة. فعندما يواجه المجتمع أحداثًا هامة ولا تتوافر لدى أفراده معلومات كافية عنها، يسعون إلى ملء الفراغ المعرفي بأي تفسير متاح، بصرف النظر عن مصدره، لاسيما في حالة إنعدام الثقة بينهم وبين المصادر الرسمية، بل يمكن القول أن الجمهور في هذه الحالة يسعى للبحث عن تفسير الحدث بعيدًا عن المصدر الرسمي. كما تلعب العوامل النفسية دورًا مهمًا في انتشار الشائعات؛ فالخوف والقلق والأمل والغضب كلها مشاعر تدفع الأفراد إلى تداول الأخبار دون التحقق منها. وغالبًا ما تنتشر الشائعات التي تلامس مخاوف الناس أو تؤكد قناعاتهم المسبقة أكثر من غيرها، لأنها تمنحهم تفسيرًا سريعًا للواقع حتى وإن كان غير دقيق.
وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في إحداث تحولات جذرية في آليات انتشار المعلومات. فبعد أن كان نشر الأخبار حكرًا على المؤسسات الإعلامية، أصبح الأفراد قادرين على إنتاج المحتوى ونشره على نطاق واسع مع وجود خوارزميات تشجع المحتوى المثير للانفعال،فالخوارزميات تصنف المحتوى بناءً على قدرته على إثارة الانتباه مما يجعل الشائعات أكثر قدرة على الانتشار من الأخبار الدقيقة. كما تساهم ظاهرة "فقاعات المعلومات" في تعزيز هذا الانتشار، حيث يتعرض المستخدم غالبًا لمحتوى يتفق مع آرائه ومعتقداته، فيميل إلى تصديقه ثم إعادة نشره.
الشائعات كأداة للتأثير السياسي والاجتماعي
لم تعد الشائعة مجرد نتيجة للفوضى المعلوماتية، بل أصبحت في كثير من الأحيان أداة مقصودة للتأثير السياسي والاجتماعي. فقد تُستخدم لتشويه الخصوم ، أو لإثارة الانقسام المجتمعي ، أو لصرف الانتباه عن قضايا أساسية تشغل الرأي العام. وفي أحيان أخرى تُستغل لتغذية مشاعر الخوف أو الغضب أو الإحباط، بما يؤثر في اتجاهات المواطنين ومواقفهم من القضايا الهامة. تجد هذه الشائعات بيئة مناسبة للانتشار في ظل نقص المعلومات أو تأخر وصولها أو غياب التوضيحات الكافية، فتتحول خلال ساعات إلى مادة للنقاش الواسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي أن السيطرة على الوعي العام لا تتم فقط عبر الرقابة المباشرة، بل من خلال التحكم في تدفق المعلومات وصياغة الأجندة التي تشغل اهتمام الجمهور. ففي تحليله لدور الإعلام، يوضح أن التركيز على القضايا الثانوية أو المثيرة للجدل قد يحجب النقاش حول القضايا الجوهرية، وأن إثارة المخاوف واستثمار الانفعالات العاطفية يمكن أن تكون وسيلة فعالة للتأثير في الرأي العام وتوجيهه.
ومن هذا المنظور، لا تُفهم الشائعات باعتبارها مجرد معلومات خاطئة، بل باعتبارها جزءًا من بيئة إعلامية قد تسمح بتوجيه الانتباه الجماعي وصناعة تصورات معينة عن الواقع، خاصة عندما تغيب المعلومات الدقيقة أو يضعف التفكير النقدي لدى الجمهور.
مواجهة الشائعات: مسؤولية الجميع
في ظل هذا الكم الهائل من المعلومات، أصبحت مسؤولية التحقق ضرورة أخلاقية ومجتمعية. ويمكن اتباع عدد من الخطوات البسيطة:
* التأكد من مصدر الخبر.
* البحث عن الخبر في أكثر من وسيلة إعلامية .
* التحقق من تاريخ النشر.
* الانتباه إلى العناوين المثيرة
* عدم إعادة النشر قبل التأكد من صحة المحتوى.
كما يقع على عاتق وسائل الإعلام مسؤولية أساسية في مكافحة الشائعات من خلال الالتزام بالمعايير المهنية، والتحقق من المعلومات قبل نشرها، وتقديم محتوى دقيق ومتوازن .
كذلك تتحمل المؤسسات الرسمية مسؤولية توفير المعلومات بشفافية وسرعة. فالتأخر في تقديم المعلومات أو غياب التواصل الفعال مع المواطنين يفتح المجال أمام الشائعات كي تملأ الفراغ.
إن أفضل وسيلة لمواجهة الشائعة ليست المنع أو القمع، بل توفير المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، فعندما تحجب الحقيقة أو تتأخر تترك مساحة واسعة للأكاذيب كي تنتشر.
مواجهة الشائعات لا تتحقق فقط عبر القوانين أو البيانات الرسمية، بل تبدأ ببناء ثقافة تقوم على التفكير النقدي والوعي الإعلامي واحترام حق المواطنين في المعرفة. فالمجتمعات التي يمتلك أفرادها القدرة على التحقق والتساؤل وتحليل المعلومات هي الأقل عرضة للتضليل والأكثر قدرة على حماية نفسها من محاولات التلاعب بالوعي العام.
وأؤكد أن مواجهة الشائعات لن يحدث دون ضمان تدفق المعلومات. فالشفافية ليست ترفًا، بل درعًا واقيًا من الزيف. حق الناس في المعرفة ليس منحة، بل أساس الشراكة بين الإعلام والمجتمع، وشريان الثقة الذي إذا انقطع، انهار كل شيء.
فحين تتوافر المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، تضيق المساحة التي تنمو فيها الشائعات، ويتراجع تأثيرها مهما بلغت سرعة انتشارها. أما حين يغيب الوضوح، فإن الفراغ يمتلئ بالتأويلات والشائعات والروايات المتناقضة، عندها تختلط الحقيقة بالوهم، ويصبح تشكيل الوعي مهمة تتولاها الشائعة بدلًا من المعلومة.



#منى_شماخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طعم البيوت
- -جدل القنوات المغلقة- كتاب للمفكر الراحل حلمي شلبي
- يامسافر وحدك
- مالم نسمعه في رد الرئيس
- الكفاح الوطني ....راية تتناقلها الأجيال
- الهوى هوايا
- زهرة الياسمين
- نكره
- حلقة مفرغة
- ظِل رجل
- الحرية على الطريقة الشرقية
- الخبز أولا
- كلكم في الخصومة -اخوان-
- امرأة بلا جسد
- خواطر
- الدستور ليس هو الحل
- ردا على مقال -حتى لاتصبح الثورة المصرية في ذمة التاريخ- للكا ...


المزيد.....




- قيس الشيخ نجيب: لكل طفل الحق في أن يتعلم.. وملايين الأطفال ف ...
- نتنياهو وكاتس: استهدفنا قائد لواء رفح في كتائب القسام و-لا إ ...
- تحذير غير مسبوق.. النظام التجاري العالمي يمرّ بـ-نقطة تحوّل ...
- حرب إيران كلفت واشنطن 38 مليار دولار.. وتزيد 3 مليارات شهريا ...
- مواجهة حامية بين مدير الـFBI والديمقراطيين في مجلس الشيوخ.. ...
- الديمقراطيون بمجلس الشيوخ يعرقلون مشروع قانون لتنظيم العملات ...
- سفير إسرائيلي يرجح انضمام دولة خليجية جديدة إلى اتفاقات أبرا ...
- تغير إيجابي في سياسة الحكومة البريطانية نحو فلسطين
- معادلة ماتي 75/25.. كيف غير عقد مع إيران معنى الشراكة النفطي ...
- -ما وراء الخبر- يتناول ارتفاع كلفة حرب إيران وتراجع مخزون ال ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منى شماخ - صناعة الوهم: كيف تشكل الشائعات وعينا الجمعي؟