أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - المشهد السياسي العراقي أمام امتحان عسير:تنفيذ مشروع مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.. أو الانهيار الكامل!















المزيد.....

المشهد السياسي العراقي أمام امتحان عسير:تنفيذ مشروع مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.. أو الانهيار الكامل!


عصام الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 13:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهد العراق يوم 28 حزيران، حملة أمنية سميت "بصولة الفجر" استهدفت سياسيين ونوابا ومسؤولين حكوميين حاليين وسابقين على خلفية ملفات فساد مالي واستغلال النفوذ، مع تركز العمليات في المنطقة الخضراء ببغداد... إذا نظرنا إلى هذا الحدث الدرامي من زاوية واسعة تحيط بكامل المشهد السياسي العراقي، فهناك عدة نقاط أساسية تجعلنا نقف أمام سؤال حذر: هل لدى رئيس الحكومة "الزيدي" فعلا القدرة على الاستمرار لتنفيذ مشروع مكافحة الفساد وحصر سلاح الميليشيات بيد الدولة دون البحث عن أعذار افتكرها سابقوه من رؤساء وزارات، هدفها الابتعاد عن ملاحقة السياسيين الأساسيين في معادلة الفساد وانتشاره؟. وبالتالي، الحد من تعزيز قيم وقدرات الدولة واستقلالية قرارها السياسي والاقتصادي وإصلاح مؤسساتها بما ينسجم، وطموحات المواطنين في حياة كريمة.

وبين طموح الإصلاح وإذعان خطوات تحظى بقبول شعبي واسع، وفي مقدمتها إعلان الحرب على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة والتوجه نحو إعادة هيكلة مؤسسات الدولة والدفع بها بعيدا عن ثقل التوازنات السياسية التحدي الحقيقي الذي يواجه أية عملية تنموية وإصلاح سياسي وإداري. بل القدرة على مواجهة القوى التي استفادت منه لعقود. تقف حكومة الزيدي أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن تنجح في تحويل شعار "الدولة أولا" إلى واقع مؤسسي جديد، أو أن تتحول إلى حلقة أخرى في سلسلة الحكومات التي اصطدمت بجدار المحاصصة والنفوذ قبل أن تحقق وعودها.

حجم العملية: التقارير بحسب مصادر حكومية وإعلامية دولية تتحدث عن عشرات الموقوفين، مع تقديرات لأكثر من 47 شخصية سياسية ومسؤولا. من الأسماء المستهدفة نواب في البرلمان ومسؤولون كبار في مؤسسات الدولة... وعلى ما يبدو أن بعض القوى السياسية، ومنها مجموعة الإطار التنسيقي تخطط للحد من توجهات رئيس الوزراء بسبب إصراره لمكافحة الفساد وحصر السلاح. إلا أن جوهر الأزمة الحالية لا يكمن في إعلان مكافحة الفساد بحد ذاته، بل في أن بعض إجراءات رئيس الوزراء تمس مراكز نفوذ سياسية وأمنية واقتصادية تراكمت خلال عقدين من الزمن.

قراءات سياسية تشير إلى أن بعض القوى النافذة، كانت لم تتوقع أن يذهب الزيدي بعيدا في تبني خطاب إصلاحي يتجاوز حدود الإجراءات الشكلية، ـ خصوصا ـ مع حديثه المتكرر عن إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، ومراجعة العقود الحكومية الكبرى، وتعزيز دور الأجهزة الرقابية والقضائية في ملاحقة ملفات فساد متراكمة، تجلت في "صولة الفجر" التي شكلت نوعا من المواجهة غير المباشرة مع مراكز قوة سياسية راسخة أكثر من كونها حملة إدارية تقليدية... تقاطعت هذه الرؤى مع نظرة بعض السياسيين العراقيين، حيث أخذت البلاد تشهد صراعا معقدا بين حكومة "علي الزيدي" وبعض القوى التقليدية تجسدت في تجاوزه الإجراءات الشكلية، مثل إقالة وتغيير قيادات أمنية واقتصادية حساسة، وإعادة فتح ملف حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما اعتبرته قوى سياسية تجاوزا للخطوط الحمراء التي تفرضها التحالفات الحاكمة المتضررة. ولجوء تحالف "الإطار التنسيقي" إلى ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية لتقييد تحركات الحكومة ومنعها من اتخاذ إجراءات جذرية. غير أن الشارع ينظر إلى خطوات الزيدي على أنها اختبار لتوازنات القوى وتقليص نفوذ الفصائل، وسط ترقب دولي، وتصعيد من قبل قوى "المقاومة الإسلامية" التي أعلنت تمسكها بسلاحها.

يذكر أن عملية "صولة الفجر" تكللت في تنفيذ مداهمات متزامنة لمنازل ومقار شخصيات نافذة. شاركت فيها قوات خاصة وأجهزة أمنية نخبوية، ما يعكس أن قرارا سياسيا على أعلى المستويات قد أتخذ، وليس مجرد إجراء قضائي روتيني. استند إلى اعترافات وتحقيقات مرتبطة بملفات فساد في قطاع النفط وأموال الدولة، وأن بعض الموقوفين وردت أسماؤهم خلال تحقيقات سابقة. أدت إلى رفع الحصانة عن بعض النواب قبل الملاحقة القانونية. قابله ترحيب واسع على المستوى الشعبي، في الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي، وكثيرا اعتبروا الحملة تمثل بداية لمحاسبة شخصيات كانت تعد "فوق القانون". غير أن بعض القوى السياسية لا تزال تتعامل بحذر من الحدث، وربما تذهب لخيار حملة مناهضة قد تعيد رسم موازين القوى بين الكتل والنخب بشكل آخر.

بالتأكيد، أن ما يجري يمثل تحولا جذريا في ملف مكافحة الفساد. لكن تاريخ العراق خلال العقدين الماضيين شهد حملات مشابهة انتهى بعضها إلى تسويات سياسية أو أحكام محدودة. لكن ما يجعل هذه الحملة مختلفة نسبيا هو: استهدافها شخصيات ذات ثقل سياسي وبرلماني، وتنفيذها جاء بشكل مفاجئ ومتزامن. اقترانها بخطاب حكومي يتحدث عن تفكيك شبكات الفساد، وليس مجرد ملاحقة أفراد.

السيناريوهات المحتملة: إذا تبعتها لوائح اتهام واضحة ومحاكمات علنية بحق رؤوس متنفذة واسترداد أموال، فستعد أكبر ضربة لشبكات الفساد في العراق منذ سنوات. أما إذا توقفت عند الاعتقالات الأولية، أو تحولت إلى صراع بين أجنحة سياسية تحكمها مصالح طائفية شعبوية، فسيعتبرها الكثير مجرد جولة جديدة في المنافسة على النفوذ.

وعلى صعيد ردود الفعل الخارجية على المستوى الإقليمي والدولي من المبكر جدا الحديث عن ردود فعل إقليمية أو دولية رسمية واسعة، لأن الحملة بدأت منذ مدة وجيزة، وحتى الآن يتركز الاهتمام الخارجي على فهم من اعتقلوا، وما إذا كانت الحملة قضائية حقيقية أم جزءا من إعادة ترتيب المشهد السياسي العراقي. لكن الموضوع بمنطق جيوسياسي، هناك عدة أطراف تراقب ما يجري باهتمام: فالولايات المتحدة قد تنظر بإيجابية إلى أي حملة تضرب شبكات الفساد المرتبطة بتهريب الأموال أو النفط، ـ خصوصا ـ أن بعض الأسماء المتداولة في التحقيقات سبق أن ارتبطت باتهامات تتعلق بتحويل النفط أو الأموال إلى جهات مسلحة موالية لإيران... أما الجمهورية الإسلامية، ستكون من أكثر الأطراف متابعة للملف إذا ثبت أن الحملة تستهدف شخصيات أو شبكات قريبة من القوى المنضوية في "الإطار التنسيقي" أو من الفصائل المسلحة المتحالفة معها. في هذه الحالة قد تعتبر طهران أن القضية ليست مكافحة فساد فقط بل إعادة توازن للنفوذ داخل العراق.

الخلاصة: الحدث كبير فعلا وفق المعايير العراقية، لأنه طال ـ للمرة الأولى ـ خلال مدة قصيرة هذا العدد من السياسيين والمسؤولين في عملية واحدة، لكن الحكم على نجاحه يتوقف على ما سيظهر خلال الأيام والأسابيع المقبلة من أسماء رسمية، وأدلة قضائية، وأحكام فعلية، وليس الاعتقالات وحدها دون أن تشمل شخصيات من كتل مختلفة شيعية وسنية وكردية في حكومات سابقة.



#عصام_الياسري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بغداد أمريكا : زيارة الزيدي.. هل ستحدد القيمة السياسية الحق ...
- عندما تطرق الدولة أبواب الفساد: تتداخل حسابات الأحزاب بالضد ...
- الزيدي. . . الدولة أولا، والإطار التنسيقيِّ.. احتواء الحكومة ...
- العرَاق الحديث: معاييرُ ومتناقضاتُ مفهومِ ديمقراطيةِ الإعلام ...
- المشهد السياسي في العراق نموذجًا معقدًا لنظام سياسي قائمًا ع ...
- العراق عند تقاطع أزمتين متداخلتين تتمثل في: انقسام النظام ال ...
- معايير تمويل الأحزاب: بين النَّموذج الأوروبِّيِّ والواقع الع ...
- أحد أخطر التحولات التي تواجه العراق، نموذج “الدولة المزدوجة” ...
- مهرجان برليناله السينمائي 2026 سينما ترى في الفن فعل مقاومة ...
- شباط 63 اليوم ليس استعادة للماضي بقدر ما هو محاولة لفهم جذور ...
- المشروع الوطني بين معايير السياسي وتضليل المجتمع
- العراق... أما أن يبق تحت وطأة المحاصصة والفساد.. أو أن ينهض ...
- مهرجانات عالمية... صناع السينما يسلطون الضوء على جرائم الإبا ...
- القضاء المستقل..أداة الدولة لترسيخ سيادتها وتحقيق العدل والح ...
- مهرجان البندقية السينمائي.. يطلق صرخة: فلسطين ..العبء ثقيلٌ ...
- ثماني حكومات طائفية وست دورات انتخابية برلمانية لم تمض واحدة ...
- ثورة 14 تموز 1958 إحدى أهم المحطات الفارقة في التاريخ الحديث ...
- الحق القانوني للعراق في الدفاع عن وحدة أراضيه وسلامة أجوائه ...
- وداعا زياد رحباني... سلاما عليك في الموسيقى وفي القصيدة وفي ...
- ما بين المجاملات السياسية والمصالح الشخصية... العراق يواجه م ...


المزيد.....




- خريطة تكشف المناطق الساحلية بإيران المستهدفة بضربات أمريكا
- إيران.. لقطات حصلت عليها CNN ترصد ما يحدث في تشابهار بعد ضرب ...
- مواجهة ميسي ولامين يامال: -معجزة حقيقية صنعها القدر-
- أُبوّة سياسي ألماني بارز تثير الجدل حول -الأم البديلة-
- سوريا.. الجيش الإسرائيلي يطلق قنابل مضيئة في سماء ريف القنيط ...
- مصر.. فيديو دهس -صادم- واستغاثة عاجلة لوزارة الداخلية
- ما علاقة إيران؟.. أكياس -جثث- أمام أعين قادة الذكاء الاصطناع ...
- -هذه إثارة للفتنة-.. تحرك قضائي ضد شاكيرا في مصر بسبب فيديو ...
- بكين وإسلام آباد توجهان نداء لواشنطن وطهران
- أنقرة: وثيقة الاتحاد الأوروبي -متحيزة- وتتجاهل وضع تركيا


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - المشهد السياسي العراقي أمام امتحان عسير:تنفيذ مشروع مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.. أو الانهيار الكامل!