أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - بغداد أمريكا : زيارة الزيدي.. هل ستحدد القيمة السياسية الحقيقية للمعركة المؤجلة؟














المزيد.....

بغداد أمريكا : زيارة الزيدي.. هل ستحدد القيمة السياسية الحقيقية للمعركة المؤجلة؟


عصام الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 13:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل زيارة لرئيس وزراء عراقي إلى واشنطن حدثاً استثنائياً. فمنذ عام 2003 تعاقبت الحكومات، وتكررت الزيارات، وتعددت البيانات المشتركة، لكن القليل منها كان يحمل أبعاداً تتجاوز البروتوكول والدبلوماسية. أما زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي، فتبدو مختلفة لأنها تأتي في لحظة يعاد فيها رسم توازنات العراق الداخلية والإقليمية، وتختبر سؤالا أكبر من العلاقات الثنائية: هل تستطيع الدولة العراقية أن تستعيد زمام المبادرة من داخل منظومة الحكم نفسها؟

من الخطأ اختزال الزيارة في ما سيعلن من اتفاقيات اقتصادية أو تفاهمات أمنية. فهذه تمثل الوجه الظاهر فقط، بينما يكمن جوهر الزيارة في شبكة الرسائل السياسية التي يتبادلها ثلاثة أطراف: واشنطن، والزيدي، والقوى التي جاءت به إلى السلطة.

واشنطن: من تغيير الحكومات إلى تغيير السلوك..

تبدو الولايات المتحدة أقل اهتماما بإعادة تشكيل الخريطة السياسية العراقية، وأكثر اهتماما بإنتاج دولة يمكن التعامل معها كشريك يمكن التنبؤ بسلوكه. وهذا يعني أن الأولوية الأمريكية لم تعد إسقاط خصوم أو صناعة حلفاء، بل ضمان وجود مؤسسات قادرة على حماية الاستثمار، وضبط النظام المالي، ومكافحة الفساد، وحصر استخدام القوة ضمن إطار الدولة.

إذا صح هذا التقدير، فإن واشنطن لا تختبر شخص علي الزيدي بقدر ما تختبر إمكانية إصلاح الدولة العراقية من داخل القوى التي تمسك بالسلطة، لا من خارجها. فالزيدي الذي يبحث عن شرعية تتجاوز التوافقات، وصل إلى رئاسة الوزراء عبر توافقات داخل الإطار التنسيقي، لكن استمرار أي رئيس حكومة في العراق لا يعتمد فقط على الكتلة التي جاءت به، بل على قدرته في بناء مصادر شرعية إضافية. هذه المصادر قد تكون: شرعية الإنجاز الاقتصادي. شرعية مكافحة الفساد. شرعية استعادة هيبة الدولة وشرعية الدعم الدولي. ولهذا تبدو واشنطن بالنسبة للزيدي ليست مجرد محطة خارجية، بل وسيلة لتعزيز موقعه الداخلي عبر استقطاب الاستثمار، وإظهار أن العراق قادر على استعادة ثقة المجتمع الدولي.

في المقابل، يتابع الإطار التنسيقي الذي يقف بين ’’الدعم والقلق‘‘ الزيارة بحسابات مختلفة. فهو يريد نجاح الحكومة، لكنه لا يريد بالضرورة أن يتحول رئيس الوزراء إلى مركز قوة مستقل يصعب احتواؤه. وهنا تظهر معادلة دقيقة: كلما نجح الزيدي في بناء علاقات خارجية مستقرة، وحقق إنجازات اقتصادية، ازدادت شعبيته واتسع هامش استقلاله السياسي. وهذا قد يعيد رسم ميزان القوى داخل التحالف الذي أوصله إلى السلطة.

الشارع العراقي: الحكم بالنتائج
وبعيداً عن كل الحسابات، فإن الشارع العراقي لا يقيس نجاح الزيارة بعدد اللقاءات أو الصور الرسمية. المعيار الحقيقي بالنسبة للمواطن هو: هل ستصل الكهرباء بصورة أفضل؟ هل ستتوفر فرص العمل؟ هل ستبدأ مشاريع إنتاجية؟ هل سينخفض مستوى الفساد؟ وهل ستفرض الدولة سلطتها على الجميع؟

هذه الأسئلة هي التي ستحدد القيمة السياسية الحقيقية للزيارة للمعركة المؤجلة.

ربما يكون أهم ما في الزيارة أنها تؤجل سؤالاً لا يمكن تجنبه إلى الأبد: هل يستطيع رئيس الوزراء أن يترجم الدعم الخارجي إلى إصلاح داخلي؟. فالتحدي الحقيقي لا يبدأ في واشنطن، بل يبدأ عند العودة إلى بغداد. هناك ستختبر قدرة الحكومة على مواجهة شبكات الفساد، وإعادة هيكلة الإدارة، وتعزيز سلطة القانون، والتعامل مع ملف السلاح خارج إطار الدولة وفق آليات دستورية وسياسية معقدة.

الخلاصة: قد لا تكون أهم نتائج الزيارة ما سيعلن في البيان الختامي، بل ما ستكشفه الأشهر المقبلة. فإذا تحولت التفاهمات إلى مشاريع واستثمارات وإصلاحات، فقد تُسجل هذه الزيارة كبداية انتقال العراق من دولة تدير الأزمات إلى دولة تبني المؤسسات. أما إذا بقيت الوعود حبراً على ورق، فستنضم الزيارة إلى قائمة طويلة من الزيارات التي صنعت عناوين كبيرة، لكنها لم تُحدث تحولاً في حياة العراقيين.



#عصام_الياسري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تطرق الدولة أبواب الفساد: تتداخل حسابات الأحزاب بالضد ...
- الزيدي. . . الدولة أولا، والإطار التنسيقيِّ.. احتواء الحكومة ...
- العرَاق الحديث: معاييرُ ومتناقضاتُ مفهومِ ديمقراطيةِ الإعلام ...
- المشهد السياسي في العراق نموذجًا معقدًا لنظام سياسي قائمًا ع ...
- العراق عند تقاطع أزمتين متداخلتين تتمثل في: انقسام النظام ال ...
- معايير تمويل الأحزاب: بين النَّموذج الأوروبِّيِّ والواقع الع ...
- أحد أخطر التحولات التي تواجه العراق، نموذج “الدولة المزدوجة” ...
- مهرجان برليناله السينمائي 2026 سينما ترى في الفن فعل مقاومة ...
- شباط 63 اليوم ليس استعادة للماضي بقدر ما هو محاولة لفهم جذور ...
- المشروع الوطني بين معايير السياسي وتضليل المجتمع
- العراق... أما أن يبق تحت وطأة المحاصصة والفساد.. أو أن ينهض ...
- مهرجانات عالمية... صناع السينما يسلطون الضوء على جرائم الإبا ...
- القضاء المستقل..أداة الدولة لترسيخ سيادتها وتحقيق العدل والح ...
- مهرجان البندقية السينمائي.. يطلق صرخة: فلسطين ..العبء ثقيلٌ ...
- ثماني حكومات طائفية وست دورات انتخابية برلمانية لم تمض واحدة ...
- ثورة 14 تموز 1958 إحدى أهم المحطات الفارقة في التاريخ الحديث ...
- الحق القانوني للعراق في الدفاع عن وحدة أراضيه وسلامة أجوائه ...
- وداعا زياد رحباني... سلاما عليك في الموسيقى وفي القصيدة وفي ...
- ما بين المجاملات السياسية والمصالح الشخصية... العراق يواجه م ...
- مهرجان -جينت- السينمائي الدولي 2025 ... يحتفي بجوائز الموسيق ...


المزيد.....




- خريطة تكشف المناطق الساحلية بإيران المستهدفة بضربات أمريكا
- إيران.. لقطات حصلت عليها CNN ترصد ما يحدث في تشابهار بعد ضرب ...
- مواجهة ميسي ولامين يامال: -معجزة حقيقية صنعها القدر-
- أُبوّة سياسي ألماني بارز تثير الجدل حول -الأم البديلة-
- سوريا.. الجيش الإسرائيلي يطلق قنابل مضيئة في سماء ريف القنيط ...
- مصر.. فيديو دهس -صادم- واستغاثة عاجلة لوزارة الداخلية
- ما علاقة إيران؟.. أكياس -جثث- أمام أعين قادة الذكاء الاصطناع ...
- -هذه إثارة للفتنة-.. تحرك قضائي ضد شاكيرا في مصر بسبب فيديو ...
- بكين وإسلام آباد توجهان نداء لواشنطن وطهران
- أنقرة: وثيقة الاتحاد الأوروبي -متحيزة- وتتجاهل وضع تركيا


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - بغداد أمريكا : زيارة الزيدي.. هل ستحدد القيمة السياسية الحقيقية للمعركة المؤجلة؟