أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - العراق... أما أن يبق تحت وطأة المحاصصة والفساد.. أو أن ينهض عبر وعي مجتمعي يقوده نخب جريئة!














المزيد.....

العراق... أما أن يبق تحت وطأة المحاصصة والفساد.. أو أن ينهض عبر وعي مجتمعي يقوده نخب جريئة!


عصام الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 8488 - 2025 / 10 / 7 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمر العراق بمرحلة دقيقة، حيث تتداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية والتجاذبات الانتخابية مع أزمة أعمق تتعلق بالحريات العامة وحقوق المواطنين. وإذا كان من الطبيعي أن تتحمل السلطة التنفيذية والبرلمان النصيب الأكبر من المسؤولية، فإن المجتمع بكل أطيافه، ولا سيما النخب المثقفة وأصحاب الفكر، يواجه اليوم واجبًا تاريخيًا يتمثل في حماية المصلحة الوطنية من التفريط والفساد.

لقد أنتج نظام المحاصصة الحزبية واقعًا هشًا تتحكم فيه قوى سياسية تسعى إلى توسيع نفوذها عبر الوزارات والمؤسسات. هذا الانحراف في مفهوم الدولة حوّل الوظائف العامة والعقود الحكومية إلى أدوات سياسية، وأدى إلى تراجع الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة، التي باتت عنوانًا دائمًا لمعاناة المواطن. لكن الأخطر من ذلك أن هذه القوى سعت إلى تقييد الحريات العامة، عبر قوانين متناقضة ووسائل قمعية، بما في ذلك ـ التضييق ـ على التظاهر السلمي وملاحقة الصحفيين والناشطين وقمع المرأة وسلبها حقوقها المدنية المشروعة. أمام هذا المشهد، تتضاعف مسؤولية المواطن العادي. فالمشاركة في الانتخابات من عدمها ـ موقف ـ لا يمكن فهمه من خلال الكلمات التي تشكلها أو تشير إليها تشريعات تتجاهلها العديد من الأطراف رغم ثبوتها. ـ بمعنى آخر ـ إنكارٌ لحقوق أو حقائق موجودة لكنها تمارس بذكاء اصطناعي يخدم فئة أقلية تتحكم بمصير الدولة والمجتمع على حد سواء. من هنا تبلغ الضرورة أهميتها الموضوعية القصوى في أن يتحمل المواطن إلتزاماته ومسؤولية تثبيت دوره الطبيعي في الحياة العامة لأجل التغيير من خلال مواجهة الانتهاكات ووضع حد للخداع الجماعي، ورفض ثقافة الولاءات الضيقة، والانخراط الواعي في النشاطات المدنية. كلها أدوات تمكّن المجتمع من فرض إرادته على السلطة. فالمجتمع الصامت بمفهومه الدارج "الأغلبية الصامتة" يتحول إلى شريك غير مباشر حينما يغض النظر عن استمرار الفساد وتراجع الدولة، وكأنه من عالم آخر!.

وبالإنتقال من المفهوم المزاجي اليومي إلى الواقعية لتحديد المساحة الفاصلة بين الحقوق والواجبات، تفرز أهمية مواجهة الأحزاب المتسلطة لأجل حماية المجتمع ومصالح الدولة والوقوف بوجه تضليل الجمهور بشأن السلامة العامة والمخاطر التي تواجه البلاد. وعلى طبقات المجتمع "النخبة" تقع مسؤولية غير محدودة لحماية الكرامة الإنسانية الأساسية وسط قسوة الأزمات ومهاناتها المدمنة على الدمار. فالمثقفون وأصحاب الفكر ـ دورهم ـ يتجاوز التنظير إلى صناعة وعي جمعي قادر على كشف أساليب السلطة في تضليل الرأي العام. . مسؤوليتهم تكمن في تعرية الفساد والدفاع عن حقوق المواطنين، وصياغة خطاب بديل يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة ككيان جامع لا كغنيمة حزبية. وفي هذا السياق، يصبح صوت الكاتب والأكاديمي والباحث أداة استراتيجية ضاغطة في معركة استعادة الدولة وتوجيه عملية الانتقال نحو إقامة دولة المواطنة وتشييد السلم الأهلي والأمن والاستقرار وإنشاء ثلاث هيئات رئيسية عابرة للحدود الوطنية.

ولا يقل دور المجتمع المدني والإعلام المستقل أهمية. فهذه المؤسسات تمثل خط الدفاع الأول عن الحقيقة. هي التي ترصد الانتهاكات، توثقها، وتعرضها للرأي العام المحلي والدولي. الإعلام الحر والجمعيات المستقلة يعززان الرقابة الشعبية ويضيقان مساحة المناورة أمام السلطة التي اعتادت توظيف أدوات الدولة لمصالحها الضيقة.

السؤال: هل لقوى التغيير والإصلاح إرادة وإصرار بحجم التحديات لتحقيق النجاح؟.

فالمواجهة مع قوى ما يسمى بالدولة العميقة المهيمنة على السلطة بكل الوسائل قد تحمل مخاطر شخصية ومجتمعية، بدءًا من الضغوط الأمنية وصولًا إلى التشهير والملاحقات القضائية. ومع ذلك، فإن بديل الصمت ـ بالتأكيد ـ أثقل كلفة، لأنه يعني استمرار الاضطهاد والتفريط بمصالح الدولة والشعب.

إن العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق. فإما أن يواصل الانحدار تحت وطأة المحاصصة والفساد والتقييد السياسي، أو أن ينهض عبر وعي مجتمعي يقوده مواطنون مسؤولون ونخب جريئة. حماية المصالح الوطنية ليست مهمة الدولة وحدها، بل هي واجب جماعي يتوزع على كل فرد ومثقف وناشط وصحفي. فالمجتمع الواعي هو الضامن الوحيد لإعادة السلطة إلى وظيفتها الطبيعية: خدمة الشعب، لا التحكم به.
بهذا المعنى، يصبح استنهاض وعي المجتمع وتفعيل دور النخب شرطا أساسيا لأي إصلاح سياسي أو اقتصادي. فالطريق إلى دولة المواطنة والعدالة يمر عبر يقظة الشعب وتكاتف قواه الحية، وليس عبر انتظار إصلاح يأتي من داخل منظومة مأزومة أو فعل خارجي له مصالحه في فشل العراق وتخلفه. إن الإصلاح السياسي والخدمي في العراق لن يتحقق دون مشاركة المجتمع في الرقابة والمساءلة. حماية مصالح الدولة والشعب تتطلب مجتمعًا واعيًا، ونخبًا جريئة، وإعلامًا حرًا. وبهذا المعنى، فالطبقة المثقفة تمتلك رأس المال الرمزي القادر على صياغة الخطاب البديل ومواجهة السرديات الرسمية التي تبرر الفساد أو القمع. مساهماتهم الفكرية والإعلامية تضمن نقل الحقيقة إلى الرأي العام، وتعزز قيم الشفافية والمساءلة ومواجهة انحراف السلطة. بذلك فقط يمكن كبح نزعة السلطة نحو التفريط بمصالح الدولة والمجتمع، ووضع أسس دولة المواطنة والعدالة وفق استراتيجيات فعالة قادرة على مواجهة التحديات.



#عصام_الياسري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهرجانات عالمية... صناع السينما يسلطون الضوء على جرائم الإبا ...
- القضاء المستقل..أداة الدولة لترسيخ سيادتها وتحقيق العدل والح ...
- مهرجان البندقية السينمائي.. يطلق صرخة: فلسطين ..العبء ثقيلٌ ...
- ثماني حكومات طائفية وست دورات انتخابية برلمانية لم تمض واحدة ...
- ثورة 14 تموز 1958 إحدى أهم المحطات الفارقة في التاريخ الحديث ...
- الحق القانوني للعراق في الدفاع عن وحدة أراضيه وسلامة أجوائه ...
- وداعا زياد رحباني... سلاما عليك في الموسيقى وفي القصيدة وفي ...
- ما بين المجاملات السياسية والمصالح الشخصية... العراق يواجه م ...
- مهرجان -جينت- السينمائي الدولي 2025 ... يحتفي بجوائز الموسيق ...
- أرض الرافدين.. بين نقص المياه واتساع رقعة الجفاف وفعل غياب ا ...
- الإنتخابات وسيلة فعالة لإحداث التغيير السياسي وتحقيق الاصلاح ...
- متى ستحسم الأحزاب وقوى المعارضة المختلفة موقفها من السلطة ال ...
- الترحيل الجماعي إلى العراق تعبير عن نقاش وحشي حول اللجوء في ...
- متى يغتنم العراق الفرصة لإعادة النظر في كيفية التموضع على رق ...
- متى تستطيع الدولة أداء الوظائف الأساسية التي تعتبر جوهرية لو ...
- التفاوض: عملية أساسية للتفاهم السياسي،، فهل بإمكان الأطراف ا ...
- محاذير من مخاطر عدم الأمان وفقدان الثقة بالنظام في العراق من ...
- هل سيعي الساسة العراقيون خطورة تغيّر توازن القوى في الشرق ال ...
- حلقات مفقودة تعرقل إيجاد مخرج لضبط إيقاع السياسة والمشهد الم ...
- ماكينة القمع تعود بذات الأساليب وذات الأدوات من جديد


المزيد.....




- استلقى على ظهره مثل البشر.. مصور يوثق شبل أسد ظريف يشعر بالت ...
- بعيدًا عن البروتوكولات الملكيّة.. ميغان ماركل ترتدي مئزر الم ...
- أكثر مطارات العالم ازدحاماً لعام 2025.. هل ستتأثر حركة المسا ...
- إعلام إيراني يكشف تكلفة الخسائر جرّاء الهجمات الأمريكية-الإس ...
- لبنان وإسرائيل في أول لقاء رسمي منذ عقود: حكومةٌ تراهن على ...
- كوريا الشمالية تختبر صواريخ بحرية -تحوّل الأهداف إلى رماد-.. ...
- كم قطعة بحرية تشارك في حصار إيران؟ تعرّف إلى أسماء السفن الأ ...
- صفارات الإنذار تشل إسرائيل في يوم ذكرى المحرقة وسط تصاعد معا ...
- حصار أمريكي على الموانئ الإيرانية.. ما المقصود بالحصار البحر ...
- ترامب يفرض حصارا بحريا على إيران: هل تستعر الحرب في الشرق ال ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - العراق... أما أن يبق تحت وطأة المحاصصة والفساد.. أو أن ينهض عبر وعي مجتمعي يقوده نخب جريئة!